ترياق الطفل

التأخر الدراسي | كابوس يهدد مستقبل أطفالي

– ماذا بك يا منى؟! لماذا يبدو على وجهك القلق؟ 

= آه! لقد ظهرت نتيجة الامتحانات الشهرية لـ(سمير) ودرجاته منخفضة! 

– كيف حدث هذا؟! إن (سميرًا) من المتميزين في فصله، بل إنه عادةً ما يحوز الدرجات النهائية!

= نعم، لا أدري ماذا دهاه! 

– غدًا سأذهب لمدرسته وأتحدث مع معلميه عن أسباب هذا التأخر الدراسي المفاجئ، وكيف يمكننا التعامل معه.

في هذا المقال، سنتحدث عن مظاهر التأخر الدراسي عند الأطفال والمراهقين، وأنواعه، وخطة علاجه بالتفصيل…

مشكلة التأخر الدراسي 

في عصرنا الحالي، يدرك المجتمع أهمية التعليم والعلم، ومدى تأثيره القوي في حياة الأبناء وشكل مستقبلهم.

وتجد أن أغلب الآباء والأمهات يبذلون الغالي والنفيس في سبيل حصول أبنائهم على مسار تعليمي قوي، ولا يبخلون بتقديم الدعم بنوعيه؛ المادي أو المعنوي لهم. 

ولا يأملون فقط بنجاحهم، بل يطمعون في تمييزهم، لهذا يُعَدُّ شبح التأخر الدراسي كابوسًا يهدد أحلامهم وآمالهم يخشون ظهوره.

مظاهر التأخر الدراسي

توجَد العديد من العلامات التي تمثل جرس إنذار وتشير إلى وجود مشكلة ما بالمسار التعليمي لطفلك، وتدعوك لسرعة التصرف والبحث عن حل. ومن أشهر تلك العلامات:

  • انخفاض معدل الدرجات

يُعَدُّ الانخفاض المفاجئ وغير المتوقع في معدل درجات طفلك في الامتحان أشهر مظاهر التأخر الدراسي وأكثرها لفتًا للانتباه.

ومن خلال متابعتك لدرجات طفلك، وملاحظتك لتطورها، يمكنك التعرف إلى المشكلة، وتحديد مدى خطورتها، والبحث عن حل لها.

  • تغير مشاعره تجاه المدرسة 
مظاهر التأخر الدراسي

هل فكرت أن انعدام رغبة طفلك المفاجئة في الذهاب المدرسة -وكرهه لها- ربما يكون بسبب أنه يعاني مشكلة دراسية ما؟!

نعم، أحد أشهر أسباب رفض الطلاب ذهابهم للمدرسة -والتي لا يدركها الآباء- هو ضعف تحصيلهم الدراسي، وصعوبة تماشيهم في المنهج.

  • رفض مشاركة يومه الدراسي معك

إن كان ولدك -عزيزتي- من الأطفال المعتادين على مشاركتك تفاصيل يومه الدراسي والحديث حول ما تعلَّمه، ثم قرر التوقف فجأة عن هذا، فربما يكون السبب أنه يعاني مشكلة ما في التحصيل الدراسي.

  • شكوى متكررة من المعلم 

إن ملاحظات المعلمين المسؤولين عن أطفالنا لا يمكن تجاهلها أو إغفالها؛ فهم يملكون من الخبرة والعلم ما يكفي لملاحظة أي مشكلة تواجه الطلاب في بدايتها، ويقع على عاتقهم جزء من الحل. 

  • اضطرابات في النوم أو الأكل 

قد يتسبب القلق الزائد والضغط الذي يشعر به الطفل -نتيجة وجود مشكلة التأخر الدراسي لديه- في حدوث اضطرابات في النوم.

فيمكنك أن تلاحظ أرقه المزمن، وتغيرًا في عادات نومه وأكله إما بالشره الشديد، أو ضعف الشهية.

  • قضاء وقت أطول في المذاكرة

إن لاحظت أن طفلك يقضي وقتًا أطول من المعتاد في حل واجب مادة دراسية ما أو في مذاكرتها، فهناك احتمال وجود صعوبة في فهمها. 

أنواع التأخر الدراسي 

يعتقد كثير منا أن التأخر الدراسي ينحصر في شكل واحد، لكن هذا غير صحيح تمامًا؛ فهناك أشكال مختلفة. ويمكن تحديد أنواع التأخر الدراسي تبعًا لمقاييس عدة، منها:

  • الوقت

تأخر دراسي دائم: يعاني فيه الطالب مشكلات مستمرة متعلقة بالتحصيل والدراسة التي لا تنتهي.

تأخر دراسي مؤقت: يظهر فيه التأخر الدراسي بشكل مفاجئ ولمدة مؤقتة، ويزول بزوال السبب.

  • السبب

تأخرٌ دراسي مرضي: يعاني الطالب صعوبة في التعلم نتيجة وجود مشكلة مرضية ما.

تأخر دراسي طبيعي: يعاني الطالب مشكلات بالتحصيل الدراسي مرتبطة بمشاكل أخرى.

  • الحالة

تأخرٌ دراسي شامل: فيه يعاني الطالب صعوبة في تحصيل كل المواد.

تأخر دراسي خاص: يجد الطالب صعوبة في فهم مادة وحيدة بعينها.

أسباب التأخر الدراسي عند المراهقين والأطفال 

توجَد العديد من العوامل التي تقف وراء حدوث التأخر الدراسي عند الأطفال والمراهقين، وتعرقل مسيرتهم التعليمية، ويمكن تقسيمها إلى:

  1. عوامل مرضية.
  2. عوامل أسرية.
  3. عواملٌ متعلقة بالمدرسة.
  4. عوامل سلوكية.
  5. عوامل بيئية.

سنشرح كل منهم في إحدى الفقرات التالية…

عوامل مرضية

تُعَدُّ إصابة الطفل ببعض الأمراض النفسية أو العقلية أو الجسدية أحد أهم أسباب التأخرِ الدراسي. ومن أشهر تلك الأمراض:

  • الاكتئاب والقلق

يؤثر الاكتئاب والقلق الزائد الناتج -سواء بسبب مشكلات دراسية أو غيرها- في نسبة تركيز الطفل ومعدل تحصيله.

  • فوبيا الامتحانات

تُعَدُّ أحد أكثر الأسباب انتشارًا؛ فخوف الطالب من خوض امتحاناته -حتى وإن كان لا يعاني مشكلة في الدراسة نفسها- يتسبب في تخلفه الدراسي عن أقرانه، وأحيانًا يحول دون إتمامه تعليمه.

يعاني هؤلاء الأطفال التشتت الشديد، ويجدون صعوبة في الانتباه والتركيز في الشرح، مما يؤثر بشكل ملحوظ في أدائهم الدراسي.

  • صعوبات التعلم

بعض صعوبات التعلم المعروفة -مثل عسر القراءة، أو عسر الحساب- تؤثر في معدل التحصيل الدراسي بشكل كبير.

  • الأنيميا والضعف العام

يتسبب سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية المهمة في إصابة الطفل بالأنيميا، مما يؤثر في مستوى تركيزه وتحصيله الدراسي.

عوامل أسرية 

عوامل أسرية

تلعب الأسرة دورًا مهمًا في تعليم الأطفال عن طريق توفير الدعم اللازم، وتهيئة البيئة المناسبة لنموهم وتعليمهم.

لهذا، عند حدوث خلل في تكوين البيئة الأسرية أو غيابها، يكون أول تأثيرها في الأطفال، وفي مستواهم الدراسي. ومن أشهر المشكلات الأسرية:

  • تفكك الأسرة أو غياب أحد أفرادها نتيجة الوفاة أو الطلاق.
  • الفقر وضعف المستوى المعيشي.
  • الاهتمام الزائد بالتعليم حد الهوس قد يعرض الطفل لضغط هائل يؤثر في تحصيله الدراسي.
  • إهمال الأسرة للتعليم وقيمته، وغياب اهتمامهم بمستوى الطالب.

عوامل مدرسية 

تُعَدُّ المدرسة ثاني أهم العوامل المؤثرة في مستوى الطالب العلمي ومدى تحصيله الدراسي، لذلك فغياب البيئة الداعمة للطلاب يساهم في حدوث التأخر الدراسي. ومن أشهر تلك العوامل:

  • عدم توفر عدد فصول كافٍ لاستيعاب الطلبة وتكدسهم، فيصعب متابعة مستواهم.
  • عدم توفر مدرسين أكفاء لشرح المناهج الدراسية.
  • غياب المتابعة الدورية لمستوى الطلبة، وانقطاع الاتصال بين المدرسة وأولياء الأمور بكل جديد يخص حالتهم.
  • إهمال الجانب النفسي للطلبة.

عوامل سلوكية وبيئية 

توجَد العديد من العوامل المرتبطة بسلوكات الطفل -أو المراهق- وبيئته تساهم في حدوث التأخرِ الدراسي.

مثل:

  • غياب الانتماء للمدرسة، وعدم الشعور بأهمية التعليم والدراسة، واستعجال مرحلة العمل والبحث عن المال.
  • غيابُ الثقة بالنفس والقدرة على التحصيل الدراسي.
  • غياب الأصدقاء نتيجة تغيير المدرسة، أو وجود أصدقاء لا يعيرون التعليم الأهمية الكافية.
  • تناول الأدوية المخدرة أو الكحوليات يُعَدُّ من أشهر أسباب التأخرُ الدراسي عند المراهقين. 

خطة معالجة التأخر الدراسي 

تتمثل خطة معالجة التأخر الدراسي في عدة خطوات، وهي:

  • التعرف إلى المشكلة المسببة للتأخر الدراسي، والبحث في طُرق حلها والتغلب عليها.
  • وضع خطة مرنة وبسيطة مع طفلك للمذاكرة لتحسين أداءه الدراسي.
  • توفير بيئة مهيأة في المنزل، وإبعاده عن أي مشكلات تؤثر في استقراره النفسي.
  • غرس قيمة التعليم وأهميته في نفسه دون الضغط عليه.
  • الانتباه لسلوكاته وأفكاره، وملاحظة أي تغير مؤثر يطرأ عليها.
  • الانتباه لدائرة أصدقائه المقربين.
  • إبعاده عن وسائل التشتيت التي تؤثر في تركيزه، مثل: التلفاز، والهواتف، والأجهزة الإلكترونية.
  • الحرص على تناوله الطعام الصحي المفيد، وحصوله على القدر الكافي من النوم.
  • التواصل الدائم مع المدرسة، ومناقشة خطتك معها للحصول على أفضل نتيجة.

في الختام، ربما يكون التأخر الدراسي عند الأطفال كابوسًا يؤرقك يا عزيزي القارئ، لكن من السهل التعامل معه وتجاوزه. فقط كل ما تحتاج إليه هو الصبر والتعامل بحكمة وحرص… كُن بخير!

المصدر
Factors of Poor School Performance in Teens6 Causes of Poor Academic Performance at School7 Warning Signs Your Child Is Struggling in SchoolWhat to Do If Your Child is Falling Behind in School
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق