ترياق الطفل

التبرز اللاإرادي عند الأطفال | لا تخف يا صغيري!

وقف طفلي خائفًا مُحرَجًا يبكي في الحديقة، هرولتُ إليه لأجد كل نظرات الخجل والعجز في عينيه؛ يخشى أن يراه الأطفال، ويخجل مني كثيرًا، يشعر أنه يسبب لي الحرج أمام أهلي و أصدقائي.

يخاف هذا العالم المتنمر الذي سيجرح شعوره بلا رأفة فيقول: “كيف لا يتحكم طفلكِ ذو السنوات العشر في البراز؟! ومتى يتحكم الطفل في البراز؟!”، لا أحد يُقدِّر أن طفلي مريض!

طفلي لا يتحكم في البراز منذ عامين، رغم أنه قبل ذلك كان متحكمًا جدًا؛ فقد بدأ الأمر عندما كان يحبس البراز خارج البيت، ثم خرج الأمر عن السيطرة!

أنا لا أهتم لهذا العالم القاسي كثيرًا، أنا أهتم لطفلي وحده، ولكن كيف يتحمل طفلي الصغير هذا العبء النفسي؟!

حاولتُ علاجه عند أطباء الجهاز الهضمي، وبالفعل تحسن كثيرًا، لكن هذا الأمر لا بُدَّ أن يحدث له بين الفينة والأخرى! سأعرضه على أخصائيين نفسيين، سأفعل كل شيء لأجله… لأجله فقط!

إليكِ -عزيزتي الأم- وإلى كل الأمهات الأخريات اللاتي يتكبدن الصبر على هذا العالم المتنمر على أطفالنا…

إليكن هذا الترياق الذي سيشرح مشكلة التبرز اللاإرادي عند الأطفال، ومتى يتحكم الطفل في البراز.

سنناقش أيضًا أسباب التبرز اللاإرادي عند الأطفال، وأعراض التبرز اللاإرادي عند الأطفال، وخطوات علاج التبرز اللاإرادي عند الأطفال، فكونوا معنا…

التبرز اللاإرادي عند الأطفال

يُطلَق على مشكلة التبرزِ اللاإرادي عند الأطفال “البداغة”، وتعني إخراج الطفل للبراز في مكان غير المرحاض دون الشعور بذلك، مما يؤدي إلى تلطيخ ملابسه.

ربما يحدث التبرز اللاإرادي عند الأطفال بسبب الإمساك المزمن، أو ينجم عن مشاكل نفسية لدى الطفل.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ويُعَدُّ التبرز اللاإرادي عند الأطفال مشكلة حقيقية ومرَضية بعدما يبلغ الطفل سن الرابعة، ويتعلم كيفية استخدام المرحاض، ويعاني بسبب ذلك 1.5% من الأطفال.

تحدث تلك المشكلة في الذكور بمعدل ست مرات أكثر من الإناث، كما أنها أحد الأسباب الرئيسية لتردد الأطفال على عيادة الجهاز الهضمي.

يضع الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) -وهو الدليل الذي تصدره الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين- مواصفات لتعريف التبرز اللاإرادي عند الأطفال، وتتضمن هذه المواصفات:

  • إخراج البراز بشكل متكرر -طَوعًا أو غير كُرهًا- في أماكن غير مناسبة، مثل: داخل الملابس، أو على الأرض، أو على السرير… إلخ.
  • التبرز اللاإرادي مرة واحدة على الأقل في الشهر، ولمدة ثلاثة أشهر.
  • ألا يقل عمر الطفل عن أربع سنوات.
  • استبعاد وجود أي أمراض جسدية أو اضطرابات فسيولوجية، أو أن يكون هذا التبرز بسبب الأدوية الملينة.

أعراض مشكلة التبرز اللاإرادي عند الأطفال

  • التبرز في أي مكان دون المرحاض.
  • الإمساك والبراز الصلب.
  • ضعف الشهية.
  • التهابات المثانة البولية.
  • سلس البول.
  • ألم البطن وعدم انتظام حركة الأمعاء.
  • خروج براز جاف وقاسٍ.
  • خروج براز ضخم يسد المرحاض.
  • الانسحاب من المواقف الاجتماعية وتجنب الأصدقاء.

أسباب التبرز اللاإرادي عند الأطفال

“طفلي لا يتحكم في البراز، يا ترى ما السبب؟”.

تتضمن أسباب التبرز اللاإرادي عند الأطفال عوامل جسدية وعوامل نفسية.

العوامل الجسدية

1- الإسهال

يؤدي الإسهال إلى عدم تحكُّم الطفل في البراز، وربما تدل إصابة الطفل بالإسهال على عدوى الجهاز الهضمي. وعند معالجة الإسهال، سيتمكن الطفل من التحكم في البراز إذا كان الإسهال هو السبب.

2- مشاكل العضلات والأعصاب

تؤدي أي مشكلة في عضلات الجهاز الهضمي -والأعصاب المغذية لها- إلى عدم تحكُّم الطفل في البراز، وعند حل المشكلة سيتعافى الطفل تلقائيًا.

3- مرض هيرشسبرونغ 

هو مرض يؤثر في القولون (الأمعاء الغليظة)، ويتسبب في مشاكل عند إخراج البراز.

4- التشوهات الخلقية في منطقة الشرج والمستقيم

مثل: مرض رتق الشرج (غياب فتحة الشرج)، أو وجود غشاء رقيق يغطي فتحة الشرج.

5- الإمساك

“ابني يحبس البراز” أو “طفلي لا يتحكم بالبراز”، غالبًا ما يكمن وراء هذه الجُمَل سبب واحد، وهو الإمساك المزمن، إذ يكون براز الصغير مؤلمًا وجافًا يصعب عليه تمريره.

لذا، يتجنب الطفل الذهاب إلى المرحاض، مما يؤدي إلى حبس البراز، ومن ثَمَّ عدم التحكم فيه، فتتفاقم المشكلة. وكلما بقي البراز فترة أطول في القولون، كان صعبًا على الطفل إخراجه، وعند امتلاء القولون يتسرب البراز.

هناك بعض العوامل التي تؤدي للإمساك، مثل:

  • عدم شرب الطفل الماء بكمية تناسب احتياجات جسمه.
  • عـدم تناول الطفل الألياف.
  • عدم ممارسة الطفل للأنشطة الرياضية.
  • حبس البراز بسبب الخوف من المرحاض، أو عندما يكون الطفل خارج المنزل، أو عندما يكون البراز صلبًا قاسيًا.

العوامل النفسية

تؤدي الضغوطات النفسية والإجهاد العاطفي إلى التبرزِ اللاإرادي عند الأطفال، ومن هذه الضغوط:

  • انفصال الأبوين، أو فقدان الطفل لأحدهما. 
  • الغيرة من ولادة أخ أو أخت. 
  • التغيرات المفاجئة في حياة الطفل، مثل: الانتقال إلى منزل جديد، أو تغيير المدرسة، أو تغيير النظام الغذائي، أو السفر لمكان مختلف.
  • التدريب المبكر على استخدام المرحاض، خاصة عندما يكون هذا التدريب مليئًا بالتأنيب والتهديد والوعيد للطفل؛ فللأسف يؤدي ذلك إلى مشاكل نفسية وعصبية، ونتائج عكسية تمامًا.

لذا، يُفضَّل تدريب الطفل على استخدام المرحاض عندما يبلغ عامين، ولا يمكنك قول جملة “طفلي لا يتحكم بالبراز” إلا بعد أن يتم عامه الرابع.

تشخيص مشكلة التبرز اللاإرادي عند الأطفال

سوف يشخص الطبيب طفلك من خلال: 

  • إجراء أشعة سينية على البطن.
  • إجراء فحص بدني شامل. 
  • إجـراء فحص نفسي للطفل.
  • إجراء فحص رقمي للمستقيم.

علاج التبرز اللاإرادي عند الأطفال

يشمل العلاج العوامل الجسدية والنفسية، فينبغي أن يُجرَى فحص طبي شامل للطفل، كي نحدد سبب مشكلة التبرز اللاإرادي.

وإذا كان السبب جسديًا -مثل: الإمساك، أو مشاكل الجهاز الهضمي عمومًا- ينبغي علاجه أولًا، ثم البحث عن السبب النفسي الكامن وراء المشكلة.

عوامل الخطر التي تزيد احتمالية التبرز اللاإرادي عند الأطفال

كما ذكرنا سابقًا، فهذه المشكلة أكثر شيوعًا في الذكور، كما توجَد عوامل خطورة أخرى تتضمن:

مضاعفات التبرز اللاإرادي عند الأطفال

ربما تتحول مشكلة التبرز اللاإرادي عند طفلكِ إلى اضطراب نفسي بحت، نتيجة شعوره بالقلق والوحدة والإحراج، مما يؤدي إلى تدمير حياته الاجتماعية.

كما أن هذه المشكلة تجعل طفلكِ عرضةً لتنمر الأطفال من حوله، وعرضة للانتقاد من الكبار، ما يجعله فاقدًا لثقته في ذاته، ويدخِله في نوبات اكتئاب.

الوقاية خيرٌ من العلاج

إليكِ بعض سُبل الوقاية من مشكلة التبرز اللاإرادي عند الأطفال، ومنها:

  • التدريب على استخدام المرحاض في الوقت المناسب

هذا الوقت سوف يحدده مدى استعداد طفلكِ لذلك، وغالبًا سيكون بعد سنتين، ويكون ذلك دون تهديد أو تخويف، وبالصبر والهدوء والحكمة في التعامل مع الطفل، وعدم استخدام أسلوب العقاب.

  • الحرص على نظام غذائي متوازن

ويكون ذلك بالإكثار من تناول الألياف والخضار، وتجنُّب الدقيق الأبيض والسكر الأبيض.

  • تجنُّب الإصابة بالإمساك

يمكنكِ حَثُّ طفلكِ على شرب كمية كافية من الماء، وتشجيعه على ممارسة الرياضة.

عزيزتي الأم…

كم هو صعب أن تعيشي مع طفلك هذه المشكلة! كوني قويةً لأن طفلكِ قوي بك؛ فأنتِ بطلته التي سوف تساعده على العلاج، كي يستعيد ثقته بنفسه ويستعيد حياته الاجتماعية!

المصدر
Stool Incontinence in ChildrenFaecal incontinenceFecal IncontinenceFecal Incontinence (Soiling)
اظهر المزيد

Marwa Gamal

د مروة جمال صيدلانية حاصلة على البورد الأمريكي في الصيدلة العلاجية، أعمل في مستشفى سرطان الثدي التابعة للمعهد القومي للأورام، جئت في ظل مجتمعٍ لا يهتم بالصحة النفسية، لذا تأجج داخلي الشغف بمعرفة كل ما يتعلق بالنفس البشرية أسرارها وأسقامها وأوجاعها والتخفيف عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى