تجارب نفسية

التجارب النفسية غير الأخلاقية – Unethical psychological experiments

استعد عزيزي القارئ، سنتجول سويًا في دهاليز القرن الماضي -تحديدًا في بدايته- حيث كان علم النفس لا يزال حديثًا.

وتهافَت العلماء والباحثون على إجراء الكثير من تجارب علم النفس، لإثبات نظرياتهم المختلفة لفهم طبيعة النفس البشرية.

ولكن -للأسف- تمادى بعض الباحثين في أثناء إجرائهم هذه التجارب النفسية، وكان التاريخ شاهدًا على العديد من التجارب النفسية غير الأخلاقية، مع تفاوُت درجاتها من المثيرة للجدل إلى تلك التي تقشعر لها الأبدان، وتنتفض الإنسانية رفضًا لها.

سنستعرض في السطور القادمة بعض التجارب النفسية غير الأخلاقية، وسنتطرق -أيضًا- إلى التجارب النفسية على الحيوانات، كما سنتحدث عن المعايير التي تحدد أخلاقيات التجارب النفسية؛ فتابِع معنا هذا المقال.

ولكن قبل أن نتطرق إلى التجارب النفسية غير الأخلاقية، لنتعرف أولًا إلى التجارب النفسية وأنواعها.

التجارب النفسية

يزخر علم النفس بالكثير من التجارب النفسية التي ساعدتنا على التعمق في طبيعة النفس البشرية، وفهم سلوك الإنسان. 

بينما التزم بعض الباحثين بمعايير أخلاقيات التجارب النفسية، تمادى آخرون في إجراء تجاربهم. لذا، شهد القرن الماضي على الكثير من التجارب النفسية غير الأخلاقية (- Unethical psychological experiments).

أنواع التجارب النفسية

هناك ثلاثة أنواع من تجارب علم النفس، ويعتمد اختيار نوع التجربة على عدة عوامل، وهي:

  • طبيعة التجربة.
  • المشاركين فيها.
  • الفرضية التي يريد الباحث إثباتها. 
  • الموارد المتاحة له.

تشمل أنواع التجارب النفسية الآتي:

  • التجارب المعملية

تُعَدُّ أسهل تجارب علم النفس، كما أنها شائعة بين الباحثين، لأنها تتيح لهم مزيدًا من التحكم في المتغيرات.

ولكن تبقى حقيقة أن “ليس كل ما يحدث في المختبر يتطابق مع الواقع”.

  • التجارب الميدانية

قد يميل الباحث إلى اختيار التجارب الميدانية لدراسة سلوك معين، ولكن يصعب عليه التحكم في المتغيرات، مما يؤثر على النتائج.

  • شبه التجارب

تُعرَف أيضًا بالتجارب الطبيعية، لأن الباحث لا يملك أي سيطرة على المتغير المستقل.

تُعَدُّ هذه التجارب خيارًا مثاليًا لدراسة الظواهر في الحياة الواقعية، وكذلك في الحالات التي لا يستطيع فيها الباحث التلاعب أخلاقيًا بالمتغير المستقل.

التجارب النفسية غير الأخلاقية – Unethical psychological experiments  

تُعرَف أيضًا بـ”التجارب النفسية المثيرة للجدل”.

لم يلتزم الباحثون في أثناء إجرائها بمعايير أخلاقيات التجارب النفسية، وكانت نتائجها صادمة ومفاجئة.

ونذكر من التجارب النفسية غير الأخلاقية:

  • التجارب النفسية على الحيوانات

أُجرِيَت تجربة لدراسة آثار إدمان المخدرات على القرود، وتُعَدُّ واحدة من أقسى التجارب النفسية على الحيوانات.

التجارب الغير الأخلاقية على الحيوانات

اعتمدت التجربة على تدريب عدد كبير من القرود على حقن أنفسهم بالمورفين، والكحول، والكوكايين، والكودايين، وعدد من الأمفيتامينات.

تُرِك كل قرد وحده مع مجموعة كبيرة من الأدوية، بعد التأكد من تعلُّمه كيف يحقن نفسه.

جُنَّ جنون القردة، وحاوَلت بعضها الهرب وكُسِرَت أطرافها نتيجة لذلك، ومزق بعضها الآخر الفراء من أجزاء مختلفة من أجسادها، وتوفيت هذه القرود في غضون أسابيع قليلة.

  • أغرب التجارب النفسية

تُعَدُّ تجربة سجن ستانفورد واحدة من أغرب التجارب النفسية.

افترض (زيمباردو) أن طبيعة الصراع وإساءة المعاملة بين الحراس والسجناء تُعزَى بشكل أساسي إلى السمات الفردية للأشخاص.

وتهدف هذه التجربة إلى فهم كيف يتغير سلوك الإنسان إذا أُعطِيَت له سلطة مُطلقة.

قام (زيمباردو) وفريقه بمحاكاة لسجن في مبنى علم النفس في جامعة ستانفورد، واشترك 24 متطوعًا.

أغرب التجارب النفسية

قسَّم (زيمباردو) المتطوعين إلى مجموعتين متساويتين؛ أدَّت الأولى دور الحراس، والثانية دور السجناء.

وُجِّه الحراس إلى عدم استخدام العنف الجسدي، وإدارة المكان وكأنه سجن حقيقي، ولكن شعرت المجموعة الأولى (الحراس) بالسلطة المطلقة، وبدأوا في استخدام العنف والتعذيب.

أجرت مجموعة السجناء عصيانًا بسبب تلك المعاملة، فأصبحت مجموعة الحراس أكثر قسوة وعنفًا.

“أوقِفوا هذه التجربة فورًا”، هذا ما قاله (زيمباردو) بعد ستة أيام من بداية التجربة، وانتهت بنتائج كارثية وغير متوقعة.

  • تجارب نفسية مرعبة

أخضعت الطبيبة (لوريتا بندر) العديد من الأطفال الصغار للعلاج بالصدمات الكهربائية.

واختارت (بندر) مرضاها من خلال ضغطها قليلًا على رأس الطفل في أثناء وجوده بين مجموعة كبيرة.

وافترضت أن أي طفل تحرك بالضغط، فإنه يظهر علامات مبكرة للإصابة بشيزوفرينيا

لم تُبدِ (بندر) أي تعاطُف تجاه الأطفال تحت رعايتها، وعاش هؤلاء الأطفال ما يُوصَف بأنه “تجارب نفسية مرعبة”.

كما استخدمت العلاج بالصدمات الكهربائية على أكثر من 100 طفل، أصغرهم يبلغ ثلاث سنوات. عُرِفَت هذه التجربة بأنها واحدة من التجارب النفسية غير الأخلاقية.

ذكرنا فقط بعض الأمثلة القليلة عن التجارب النفسية غير الأخلاقية، ولكن التاريخ لا يزال شاهدًا على الكثير منها.

أخلاقيات التجارب النفسية

نظرًا لتزايد الآثار السلبية لهذه التجارب النفسية غير الأخلاقية، كان من المحتم أن تُوضَع معايير تحدد أخلاقيات التجارب النفسية.

تشير أخلاقيات التجارب النفسية إلى قواعد السلوك الواجب اتباعها عند إجراء البحث. 

إذ تقع على عاتق الباحثين مسؤولية حماية المشاركين من سوء الاستغلال، أو التعرض للأذى، كما يجب احترام حقوقهم، وحفظ كرامتهم.

كما تهدف أخلاقيات التجارب النفسية إلى الحفاظ على سمعة علم النفس والباحثين أنفسهم؛ فلا يلتصق بهم إجراء التجارب النفسية غير الأخلاقية.

تشمل معايير أخلاقيات التجارب النفسية ما يلي:

  • الموافقة المستنيرة

قبل بدء الدراسة، يجب على الباحث أن يشرح للمشاركين طبيعة التجربة، ثم يطلب منهم الحصول على موافقتهم المسبقة.

ليس من الممكن دائمًا الحصول على موافقة مسبقة، إذ لا يمكن للباحث أن يسأل المشتركين الفعليين.

يمكن للباحث أن يسأل مجموعة أخرى مماثلة للمجموعة الفعلية بشأن مشاركتهم في التجربة، وعند موافقتهم يفترض الباحث موافقة المشاركين الفعليين، وهو ما يُسمَّى “الموافقة الافتراضية”.

  • استخلاص المعلومات

بعد انتهاء التجربة، يستطيع المشاركون مناقشة التجربة والنتائج مع الطبيب النفسي، كما ينبغي للباحث أن يشرح لهم طبيعة دورهم في التجربة.

يجب على الباحث أن يخبر المشاركين إن كانوا قد خُدِعوا في أثناء التجربة، ولِمَ تمَّ خداعهم.

كما يجب على الباحث أن يجيب عن كل الأسئلة التي يطرحها المشاركون في التجربة.

يهدف استخلاص المعلومات إلى إزالة أي مفاهيم خاطئة أو مخاوف بشأن التجربة.

  • حماية المشاركين

يجب حماية المشاركين من التعرض للأذى النفسي أو الجسدي. 

يجب ألا يتعرض المشاركون في التجربة إلى التخويف، أو الترويع، أو التعذيب، أو لمخاطر أكبر من تلك التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

ولا ننسى ما حدث للمجموعة الثانية (السجناء) في تجربة سجن ستانفورد.

يجب أن يتأكد الباحث أن الفئات الضعيفة مثل: الأطفال، أو المرضى، أو كبار السن يتلقون رعاية خاصة.

اقرأ أيضا: نصيب كبار السن من الحالات النفسية والرعاية.

  • الخداع

يجب على الباحث أن يتجنب خداع المشاركين حول طبيعة البحث، ما لم يكن هناك بديل. وهنا، يجب الرجوع إلى خبير مستقل.

هناك بعض التجارب النفسية التي تنطوي على الخداع، ولكن يجب ألا يسبب هذا الخداع الضيق للمشاركين، كما يجب إجراء التجارب بأقل قدر من الخداع.

في حالة حصولك على موافقة مستنيرة من المشاركين عن طريق الخداع، فإن ذلك يعني أنهم وافقوا على المشاركة دون معرفة حقيقة ما وافقوا عليه.

وهنا، يجب كشف طبيعة التجربة في أقرب وقت، أو في أثناء استخلاص المعلومات.

  • السِرِّية

يجب أن تكون هوية المشاركين في التجربة وبياناتهم الشخصية سرية، ويجب عدم استخدام هذه البيانات في تقارير المختبر.

ماذا لو اكتشف الباحث أن أحد المشاركين متورط في فعل إجرامي؟

ليس على الباحث أي التزام قانوني لكشف الأفعال الإجرامية. 

ولكن عليه تحديد أيهما أكثر أهمية: واجبه تجاه المشارِك، أَمْ واجبه تجاه المجتمع.

  • الانسحاب من التجربة

يحق للمشارك أن ينسحب من التجربة في أي وقت إذا شعر بعدم الارتياح، كما يُسمَح له بسحب بياناته.

يجب ألا يتعرض المشاركون في التجربة إلى الضغوط -بهدف الاستمرار فيها- إذا لم يرغب أحدهم بهذا.

إن كنت باحثًا أو عالمًا نفسيًا، فكُنْ على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقك، والتزِم بمعايير أخلاقيات التجارب النفسية.

وذلك لحمايتك وحماية المشاركين في التجربة، وحتى تتجنب الوقوع في فخ التجارب النفسية غير الأخلاقية.

على الرغم من الاستفادة من نتائج بعض هذه التجارب، إلا أنها تظل غير أخلاقية.

المصدر
How the Experimental Method Works in PsychologyPsychology Research Ethics10 Bizarre Psychology Experiments that Completely Crossed the Line20 Most Unethical Experiments in Psychology
اظهر المزيد

د. أمل فوزي

أمل فوزي، صيدلانية، أعمل في الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية. أعشق الكتابة، وأجيد البحث، أستمتع بكتابة المقالات الطبية بأسلوب سلس وبسيط، هدفي الارتقاء بمستوى المحتوى الطبي العربي، ونشر العلم من مصادره الموثوقة لينتفع به القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق