ترياق الحياة الصحية

التخلص من الخجل | هذا الشبح الغامض!

الخجل… هذا الشبح الغامض!

لا تعرف كيف يُصيبك، وماذا يفعل بك!

فحين تتعامل مع الناس، تجدُ ما يدور في ذهنك: 

“هيا، حاول التخلص من الخجل الذي يُحجم قدراتك ومواهبك!”.

“لا تخف! عَبِر عن ما في داخلك… لا تقلق! كلٌ سيجري على ما يرام.”

لكنك تصطدم في النهاية بخوفك عندما تواجه أول شخص فلا تستطيع حتى النظر إلى وجهه، وتجد أن الكلمات لا تخرج من حلقك، وربما لا تجد سوى سخرية الآخرين منك لعدم قدرتك على الحديث!

هذا حال من يشعر بالخجل والخوف من الحديث مع الآخرين، سواءً أكانوا أطفالًا أم كبارًا.

لذا، حان الوقت للتخلص من كل الحواجز التي يفرضها علينا الخجل.

فإليك -عزيزي القارئ- أكتب هذا المقال لتتعرف معنى الخجل وأسبابه، ولأقدم لك نصائح للتخلص من الخجل نهائيًا.

تعريف الخجل

تعريف الخجل

الخجل هو شعور بالخوف وعدم الراحة، يمكن أن يصل بالشخص إلى عدم قدرته على فعل ما يريد أو قوله؛ خوفًا من رد فعل الطرف الآخر، وقد يمنعه كذلك من تكوين علاقات صحية مع جيرانه أو أصدقائه في العمل أو الدراسة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

غالبًا ما يرتبط الخجل بتدني الشعور بالذات، وقد يكون أيضًا أحد أسباب القلق الاجتماعي.

أنواع الخجل

أنواع الخجل

يوجد درجات مختلفة من الخجل، منها ما هو خفيف لا يؤثر في دور الشخص في الحياة وتعاملاته مع الآخرين.

ومنها الشديد الذي يُفقد الشخص دوره في المجتمع ويجعله شخصًا انطوائيًّا وقلقًا دائمًا. 

ومن هنا يأتي الحديث عن أسباب الخجل في الأطفال والبالغين.

الخجل عند الأطفال

الخجل عند الأطفال

يُولد كل طفل ولديه شخصيته المميزة التي تميزه عن أقرانه، و يعد هذا الأمر طبيعيًا للغاية، فمنهم الطفل ذو الشخصية القوية فصيح اللسان؛ ومنهم الخجول الذي يتجنب المشاركة سواءً بالحديث أو اللعب مع الأطفال الآخرين.

ويظهر الخجل عند الأطفال بصور متعددة، من أكثرها شيوعًا:

  • لجوء الطفل إلى الاختباء خلف والديه عند الحديث مع الآخرين.
  • التحدث بصوت خافت.
  • رفض الطفل الابتعاد عن والديه. 
  • الصمت ورفض الحديث.
  • التلعثم.
  • التوتر.
  • احمرار الوجه.
  • تحاشي النظر إلى وجه المتكلم.

يجب على الوالدين الإسراع في حل مشكلة الخجل عند الطفل وقت ظهورها، لأنها تعوق عملية نمو الطفل العقلية وتضيِّق مداركه الإبداعية.

وإن صاحبَته في مرحلة المدرسة فقد تعوق قدرته على التعلُّم واللعب وانخراطه مع الآخرين، وقد تجعله هدفًا للتنمر. 

ولذلك يجب التخلص من الخجل في المدرسة.

ربما يدور في ذهنك سؤال: ما الذي يجعل طفلي خجولًا؟

ما أسباب الخجل عند الأطفال؟

قد يخطر في ذهنك أن الخجل شعور يُولد مع الطفل، لكنها ليست الحقيقة الكاملة! 

فقد أظهرت الدراسات أن نحو خمسة عشر بالمائة من الأطفال الخجولين يولدون ولديهم ميل إلى الشعور بالخجل نتيجة بعض الاختلافات في تركيب أدمغتهم، فقد يُولد طفلك بصفة الخجل.

لكن ما يسهم بدرجة كبيرة في شعور الطفل بالخجل هو أساليب التربية التي يتبعها الوالدان.

إذ أظهرت بعض الأبحاث أن طريقة تربية أولياء الأمور وتعاملهم مع أولادهم تلعب دورًا كبيرًا في تحديد نسبة شعور الطفل بالخجل.

إن طرائق التربية غير السليمة تجعل الطفل يواجه بعض الصعوبات في تطوير مهاراته الاجتماعية؛ نتيجة المبالغة في حماية الطفل خشية تعرضه للخطر، ومن ثم تسهم في زعزعة استقرار الطفل النفسي، ومن أمثلتها:

  • القسوة الزائدة في التعامل مع الطفل.
  • إهمال رأي الطفل وعدم الاكتراث له.
  • الإفراط في تأنيب الطفل، والتقليل من شأنه لأتفه الأسباب.
  • عدم التحاور مع الطفل.
  • في بعض الأحيان قد يحاكي الأطفال سلوك آبائهم الذين يتصفون بالخجل.

تدعم جميع العوامل السابقة فقدان الطفل ثقته بنفسه، وتزيد شعوره بالقلق والخوف، ولن تجعله قادرًا على التخلص من الخجل.

إستراتيجيات التخلص من الخجل عند الأطفال

تتمثل أهم إستراتيجيات التخلص من الخجل لدى الطفل في اتباع طرائق التربية السليمة، التي تعزز شعور الطفل بالسلام النفسي وزيادة ثقته بنفسه، ويظهر أثرها أيضًا في التخلص من الخجل وقلة الكلام لدى الطفل، ومن ذلك:

  1. امنح طفلك المساحة للاعتماد على نفسه عن طريق منحه بعض المهمات اليسيرة، مثل: ترتيب سريره وألعابه.
  2. تجنب إحراج طفلك أمام الآخرين، لأن هذا الفعل من أهم الأسباب التي تجعل طفلك خجولًا.
  3. تحدث مع طفلك، فإجراء حديث مع طفلك من أهم أساليب تعزيز ثقة الطفل بنفسه.
  4. شجع طفلك على مواجهة مخاوفه ودربه على المواجهة، فمثلًا: 

عند وجودكم مع الأهل والأصدقاء جرب فتح موضوع يُثير اهتمامه واسأله عن رأيه فيه، تكرار هذا الأمر سيجعله قادرًا على إبداء رأيه أمام الآخرين دون خوف أو قلق.

  1. لا تجعل طفلك يلتصق بك دائمًا. 

حاول السماح له بالخروج إلى مكان -مثل النادي أو الحديقة العامة وراقبه من بعيد-، وفي حالة حدوث مشكلة صغيرة -مثل دفع الأطفال له خلال اللعب- لا تحاول التدخل سريعًا واترك له فرصة المواجهة؛ فهذا سيساعده على التخلص من الخجل. 

الخجل لدى البالغين وخطوات التخلص منه

لكل منا شخصيته وطريقته المميزة، وعندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الناس فالصفات الجيدة يمكن أن تساعدك، أما الصفات الأخرى فإنها تعوق تواصلك معهم. 

ومن هنا سننطلق في الحديث عن أسباب الخجل عند البالغين.

أسباب الخجل لدى البالغين

ترجع أسباب الخجل من التعامل مع الآخرين إلى كثير من العوامل، من أمثلتها:

عندما تنظر إلى نفسك بعين ناقدة وتجد أن هناك الكثير من العيوب في شخصيتك، فقد يورثك هذا الأمر الخجل من نفسك، وقد يكون التخلص من الخجل صعبًا في تلك الحالة. 

  • المبالغة في القلق الذاتي تجاه رد فعل الآخرين.

يظهر ذلك عندما تكون شديد الاهتمام بالأسلوب الذي يتفاعل به الناس معك، منتبهًا إلى ردود أفعالهم تجاه أي تصرف تفعله.

لذا يصبح التخلص من الخجل الزائد ضرورة حتمية؛ لما يترتب عليه من أضرار إن تُرك دون علاج، فقد يتفاقم ويُصبح مرضًا نفسيًا ينتهي بالعزلة والتوحد والاكتئاب.

عشر خطوات للتخلص من الخجل نهائيًا

يمثل الخجل عائقًا للكثير من الناس، لأن الشخص الخجول يقلق بشأن آراء الآخرين، وقد يسبب فقدان الإيمان بإمكاناته. 

وانطلاقًا من هذه الفكرة، نقدم لك هذه الخطوات التي ستساعدك على التخلص من الخجل الاجتماعي نهائيًا:

  1. عليك إدراك أن الخجل لا يجعل أي شخص أسوأ أو أفضل.
  2. ثق بنفسك. 

إن إتقان الثقة بالنفس يأتي بالتدريب المستمر. قد تتعثر أولًا، لكنك حتمًا ستصل إلى هدفك.

  1. حاول إجراء حديث لطيف مع من يجلس بجوارك، واحرص أن يكون الحوار خارج نطاق العمل -مثل الحديث عن فيلم أو مباراة كرة قدم.
  2. تعلم لغة الجسد، واهتم بالتواصل البصري مع من تحادثه؛ فهذا يعزز ثقتك بنفسك.
  3. حاول تجرِبة أشياء جديدة حتى وإن كانت تزعجك، فالتغلب على الخجل من خلال خوض أنشطة جديدة يعلمك التعامل مع القلق بفاعلية أكبر. 
  4. تجاهل آراء الآخرين السلبية، لئلا يزيد القلق الاجتماعي لديك.
  5.  كن فخورًا بما أنت عليه، واعترف بمشكلاتك؛ فهذا يسمح للآخرين برؤية شخصيتك الحقيقية.
  6. حاول استغلال الصفات والأمور التي تجيدها؛ فهذا يمنحك المزيد من الثقة على المدى القصير.
  7. سجل كل مخاوفك في قائمة؛ فهذا سيساعدك على تقليل خوفك من التعامل مع الآخرين.
  8. جرب الحديث أمام المرآة أو إجراء حديث مع النفس؛ سيساعدك ذلك على ترتيب أفكارك، وقد تجدي هذه الطريقة مع المراهقين أيضًا.

إن لم تنجح الطرق السابقة فيجب الرجوع إلى الطبيب النفسي، سيعلمك الطبيب تقنيات أخرى للتغلب على الخجل بما يتناسب مع حالتك. 

وفي النهاية عزيزي القارئ…

إن الخجل ليس عائقًا يمنعك تحقيق أهدافك وأحلامك، فحاول النهوض وتخلص من خجلك؛ فلا شيء يدعو إلى الخوف أو الاكتئاب.

بوضع إستراتيجية سليمة وتطبيق النصائح السابقة ستتمكن من التخلص من الخجل والاستمتاع بحياتك. 

أرجو لك حياة تفيض بالسعادة والأمل… وألقاك على خير.

المصدر
Is Shyness a Mental Disorder?13 Confident Ways to Overcome Your ShynessWhat You Should Know About ShynessShynessShyness
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى