الإدمانترياق الحياة الصحية

هل يؤثر التدخين على الصحة النفسية؟

“احترس… ضار بالصحة ويسبب الوفاة”!

عبارة تُكتَب على علب السجائر، يقرأها المُدخن ولا يُلقي لها بالًا، ثم يُشعل سيجارته. تُرى هل يتجاهل الشخص صحته إلى هذه الدرجة؟ أم أن هناك أسبابًا تُعلِّقه بالتدخين فيظل بين أنيابه غير قادر على الفرار؟

ترتبط عادة التدخين لدى المُدخِن باعتقاده أن هذا يُخلصه من شعور الضغط والقلق؛ فسرعان ما يُخرج علبة السجائر -إذا تعرَّض لموقف أثار غضبه- ويلتقط سيجارة ليدخنها، ويفعل هذا مرارًا وتكرارًا دون تفكير للحظة واحدة.

فهل يؤثر التدخينُ على الصحة النفسية؟ وما هي أضراره؟ تساؤلات كثيرة نُجيب عنها في هذا المقال.

أسباب تَعلُّق المُدخن بالتدخين

الإدمان

يعَدُّ النيكوتين السبب الرئيسي لإدمان التدخين، حيث يصل إلى المخ خلال 10 ثوانٍ من دخوله الجسم، ويسبب إفراز هرمون الأدرينالين الذي يُشعِر المُدخن بنشوة.

ولكن تلك النشوة سرعان ما تتلاشى، فيلجأ المُدخن للتدخين عدة مرات ليُلبِّي رغبة الجسم في الشعور بهذه النشوة مجددًا، فيما يُعرف بالاعتماد.

عندما يمتنع المُدخن عن التدخين، فإنه يواجه أعراض الانسحاب التي تتضمن:

  • الشعور بالحزن.
  • اضطراب النوم.
  • الشعور بالجوع.
  • زيادة الوزن.
  • التوتر والقلق.
  • الاكتئاب.
  • الصداع.

الروتين اليومي

يربط بعض الأشخاص التدخينَ بفعل نشاط معين كمشاهدة التلفاز مثلًا، أو التحدث هاتفيًا، أو التسكع مع الأصدقاء، فيُصبح جزءًا من هذا الروتين.

العواطف

يتعلق بعض الناس بالتدخين بسبب ضغوطات الحياة اليومية، والتقلبات المزاجية، والأمراض النفسية، ظنًا منهم أنه يخفف حدة ما يشعرون به.

هل يؤثر التدخين على الصحة النفسية والجسدية؟

يؤثر التدخينُ على الصحة بالطبع، سواء كانت النفسية أو الجسدية، ويعرَف بأنه عامل مسبب للمرض والموت لما يلحِقه من أذى بجميع أعضاء الجسم، بداية من المخ، مرورًا بالقلب، والرئة، والجلد، والمعدة، والعظام،
وكأنه يسبب تآكل الجسد تدريجيًا.

سمعت كثيرًا عن أضرار التدخين، وشغل الأمر فكري، كيف لا يقرر المُدخن التوقف فورًا عن هذه العادة؟! هل يخفى تأثير هذا الدخان فيه؟ بات الأمر محيرًا! ولكن دعنا الآن نتعمق في علاقة التدخينِ بالأمراض النفسية.

التدخين والأمراض النفسية

يعَدُّ التدخين عاملًا أساسيًا في الإصابة بالأمراض النفسية، ويبدو هذا طبيعيًا لما يسببه من تغيرات في كيمياء المخ؛ فحديثًا وُجِد أن هناك علاقة وثيقة بينه وبين الإصابة بالزهايمر، واضطراب فرط الحركة والتشتت عند الأطفال.

ويشيع أيضًا بين الأشخاص المصابين بالفعل بأمراض نفسية، كالفصام، والقلق، واضطرابات الأكل، والاكتئاب.

التدخين والزهايمر

أثبتت الأبحاث أن الأشخاص المدخنين أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر عن غير المدخنين، وذلك لما قد يسببه التدخين من ضمور بعض أجزاء المخ، بسبب تراكم المواد السامة الناتجة عن احتراق التبغ، والذي يسبب اضطراب مركز الذاكرة في المخ.

التدخينُ واضطراب فرط الحركة والتشتت عند الأطفال

هناك علاقة وطيدة بين الإصابة بهذا الاضطراب وبين تدخين الأم في أثناء الحمل وتعرض الطفل للتدخين السلبي، حيث يسبب التدخين انكماش المادة الرمادية في المخ، وترقق القشرة المخية للطفل، مما يؤثر بشكل سلبي في الجهاز العصبي المركزي لديه.

وجد أن الطفل المصاب بفرط الحركة والتشتت لأم مُدخنة يُعاني مشاكل سلوكية شديدة مقارنة بطفل الأم غير المُدخنة المُصاب بنفس المرض.

التدخين والاكتئاب

يحث النيكوتين المخ على إفراز هرمون الدوبامين المسؤول عن السعادة والشعور بالإيجابية، ويقل هذا الهرمون في مرضى الاكتئاب، مما قد يدفعهم للتدخين بحثًا عن شعور السعادة.

ومع الوقت، يصبح المُدخن شرهًا بسبب قلة تصنيع دوبامين الجسم، فهل يؤدي الاكتئاب إلى التدخينُ أم العكس؟ هذا غير واضح، ولكن المؤكد أن هناك صلة بينهما.

التدخين والفصام

يدخن المصابون بالفصام بمعدل يزيد 3 مرات عن المدخنين الآخرين، حيث يعتقدون أن التدخين يخفف الأعراض المصاحبة لمرضهم، والآثار الجانبية للأدوية، ويعتقَد أن هناك رابطًا بين التدخين والإصابة بهذا المرض.

لا ينحصر التأثير السلبي للتدخين عند هذا الحد فقط، ولقد وضحنا هل يؤثر التدخينُ على الصحة النفسية أم لا،
فهل ننتهي هُنا؟ بالطبع لا.

عزيزي القارئ، إذا كانت للتدخين فائدة مؤقتة من وجهة نظر المُدخن، فإن أضراره تفوق ذلك بكثير. لذا، دعنا نذكر بعض أضرار التدخين على أعضاء الجسم.

أضرار التدخين على أعضاء الجسم

أضرار التدخين على أعضاء الجسم

القلب

يزيد أول أكسيد الكربون والنيكوتين من سرعة ضربات القلب، واحتمالية الإصابة بالجلطات، والتعرض للسكتة القلبية، ويؤثر في الدورة الدموية والشرايين.

الرئة

الكحة، ونزلات البرد، والربو، والالتهاب الرئوي، وانتفاخ الرئة، والسرطان، وأمراض عديدة تصيب المُدخن نتيجة التأثير السلبي للتدخين، وتصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بسرطان الرئة بسبب التدخين إلى 84% من حالات وفيات سرطان الرئة.

مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD): مرض مزمن شائع يسببه التدخين، يتضمن التهاب القصبة الهوائية وضيق مجراها، وانتفاخ الرئة، ويعاني المصابون به صعوبة التنفس، وكحة شديدة، وعدوى الصدر المتكررة.

المعدة

يعَدُّ المدخنون أكثر عرضة للإصابة بقرحة المعدة وسرطانها، وذلك لما يسببه التدخينُ من تآكل جدارها، ويسبب أيضًا ارتجاع المرئ حيث يضعف العضلة العاصرة له، فيؤدي إلى ارتداد الحمض المَعدي.

الفم والحلق

ينتج عن التدخينِ تصبغ الأسنان، ورائحة الفم الكريهة، ومشاكل اللثة، وقد يدمر المستقبلات الحسية الخاصة بالتذوق،
ويمكنه أن يسبب سرطان اللسان، والحلق، والحنجرة.

الجلد

تقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الجلد عند التدخين، مما يؤدي إلى شحوبه وظهور السيلوليت والتجاعيد، خاصة حول منطقة العين والفم، فيبدو المُدخن بعمر أكبر من عمره.

الأعضاء التناسلية والخصوبة

قد يؤدي التدخين إلى الضعف الجنسي لدى الرجال، لأنه يؤثر في الأوعية الدموية التي تغذي القضيب بالدم،

ويقلل عدد الحيوانات المنوية، ويسبب سرطان الخصية بعض الأحيان.

أما بالنسبة للمرأة، فتقل الخصوبة، وتزيد احتمالية إصابتها بسرطان عنق الرحم، وقد يسبب التدخينُ الإجهاض
في أثناء الحمل، والولادة المبكرة، وتشوهات الأجنة.

العديد من العواقب الوخيمة تهدد حياة المُدخن، الآن يجب عليك أن تتخطى سؤال “هل يؤثر التدخينُ على الصحة النفسية والجسدية؟” إلى “كيف يمكنني الإقلاع عن التدخين؟”، نقدم إليك بعض النصائح لمساعدتك على تنفيذ هذا القرار.

أفضل 9 نصائح للإقلاع عن التدخين

أفضل 9 نصائح للإقلاع عن التدخين
  1. حدد سبب رغبتك في الإقلاع عن التدخين: يساعدك هذا على التحفيز الدائم حتى تصل إلى هدفك، قد يكون السبب أنك تريد حماية عائلتك من التدخين السلبي، أو خفض احتمالية إصابتك بسرطان الرئة، وأمراض القلب، أو أن تتمتع بمظهر صحي ولائق.
  1. استعد نفسيًا قبل التنفيذ: التدخين إدمان، وبدونه ستتعرض بالتأكيد لأعراض الانسحاب، لذلك يمكنك طلب المساعدة من المحيطين.
  1. استخدم بديل النيكوتين: يمكن استخدام لصقات أو علكة النيكوتين كمصدر بديل للسجائر، لتقليل أعراض الانسحاب تدريجيًا.
  1. يمكن أن تستعين بالأشخاص المقربين: أخبر أصدقاءك وعائلتك بقرار الإقلاع، واطلب تشجيعهم ودعمهم.
  1. ابحث عن عادات أخرى للتخلص من الضغط: يمكنك ممارسة الرياضة، أو تخصيص وقت للهواية المفضلة، ولكن حاول أن تتجنب مسببات الضغط خلال الأسابيع الأولى للإقلاع.
  1. تخلص من رائحة السجائر: نظف بيتك وسيارتك باستمرار، واستخدم معطرات الجو لتتخلص من هذه الرائحة المألوفة.
  1. حاول مرة أخرى: لا تيأس ولا تتخلَ عن هدفك، إذا انتكست مرة فإنك ستنجح في الثانية.
  1. تذكر الفائدة: بجانب المحافظة على الصحة، ستوفر الكثير من المال، وتتحسن حالتك النفسية والاجتماعية.
  1. الهدف قريب منك: بعد الإقلاع ب 20 دقيقة فقط، تصبح سرعة القلب طبيعية، وخلال أيام يقل أول أكسيد الكربون في الدم، وعلى المدى البعيد تقل احتمالية إصابتك بالسرطان.

كلما قاومت إشعال السيجارة، اقتربت خطوة لحياة بلا تدخين. صحتك أمانة، لا تهدرها هباءً، فأنت أحق بها!

بقلم د/ خلود محمد

المصدر
Reasons People SmokeSmoking, psychiatric illness and the brainSmoking and mental healthQuit smoking this Stoptober
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق