ترياق الأسرة

التربية الإيجابية… موضة أم علم؟

عندما تذهب الأم إلى خارج المنزل بصحبة أطفالها، تبدأ معاناتها في احتواء تصرفات هؤلاء الصغار، فتحاول اتباع أساليب التربية الإيجابية عن طريق التحدث إليهم برفق؛ ليكفوا عن سلوكهم المزعج.

يستمر بعضهن في محاولة إثناء الطفل عن تصرفاته بلطف، فيما تتجه الأخريات إلى العنف، متخليةّ بذلك عن كل أساسيات التربية الإيجابية.

هل التربية الإيجابية موضة ومظهر اجتماعي، أم علم؟!

يتعامل الكثير من الآباء وخاصة كبار السن مع التربية الإيجابية على أنها موضة أخرى صدرَّها لنا الغرب، والتي لا تتفق مع ما ربوا عليهم أبناءهم؛ إذ يتساءلون: لقد ربينا أبناءنا باستخدام أساليب العنف المختلفة مثل الضرب والحرق والصوت العالي والتحكمات وفرض الآراء، وقد أصبحوا شبابًا ناضجين ويُعتمد عليهم.

أما هؤلاء الذين يتِّبعون موضة التربية الإيجابية، سيُخرجون لنا جيلًا مدلَّلًا، ولن يكون قادرًا على تحمل المسئولية في المستقبل.

ما هي التربية الإيجابية؟

هي علاقة بين الأبوين وأطفالهما، قائمة على تشجيع الطفل ودعمه وتعليمه السلوكيات الحميدة، عن طريق إغداقه بمشاعر الحب واحتوائه والاهتمام به وتعزيز التواصل معه، وتلبية احتياجاته دون شروط مسبَّقة.

أي أنها علاقة قائمة على التواصل والتفاهم للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، لا على العنف وفرض رأي ما دون تبريره.

تاريخ التربية الإيجابية

بدأ علم التربية الإيجابية في الولايات المتحدة عام 1920، عندما قدم الدكتور “ألفريد أدلر” علم الأبوة، وقرر تدريسه إلى الآباء في الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ دعا إلى معاملة الأبناء باحترام وتدليلهم، لكن في ذات الوقت، لا يجب أن يؤدي تدليلهم إلى إنشاء جيل يعاني مشكلات سلوكية واجتماعية.

بدأت فصول تعليم الأبوة في فيينا، ثم أُدخلت إلى الولايات المتحدة في عام 1930 على يد الدكتور “ألفريد أدلر” و”رودولوف دريكورز”.

وفي عام 1980، حضرت “لين لوت” ورشة لتدريب أولياء الأمور على مبادئ التربية الإيجابية، ثم أنشأت أول دليل تعليمي للأباء بمساعدة متدربي هذه الورشة.

منذ ذلك الحين بدأت سلسلة الانضباط الإيجابي لتشمل المعلمين وأولياء الأمور، بهدف إنشاء بيئة تربية إيجابية قائمة على الاحترام والتواصل الفعال.

الآثار النفسية للتربية الإيجابية

على الرغم من عدم اقتناع بعض الآباء بالتربية الإيجابية، وتفضيلهم للعنف أو التربية الحازمة على التفاوض، فإن للتربية الإيجابية العديد من الآثار النفسية، مثل:

  • تعزيز الترابط الأسري.
  • إنشاء علاقة أسرية قائمة على الاحترام المتبادل.
  • زيادة ثقة الأبناء بأنفسهم ونظرتهم لذاتهم.

أثبتت الدراسات أن للتربية الإيجابية آثارًا جيدة على الأبناء على المدى القريب والبعيد مقارنة بالأبناء الذين ينشأون في بيئة حازمة أو بيئة تعتمد على العنف؛ إذ لوحظ:

  • تفوق الأبناء دراسيًا.
  • إظهار سلوكيات جيدة في المدرسة والأماكن العامة.
  • لا يتجهون إلى الإدمان عادة إلا قلة قليلة منهم.
  • تحسن صحة الأبناء النفسية، فهم أقل عُرضة للإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق وغيرها من الأمراض النفسية.
  • القدرة على تكوين علاقات اجتماعية صحية.
  • تكوين صورة ذهنية جيدة عن أنفسهم.
  • يمكنهم الاعتماد على أنفسهم بشكل أفضل.
  • يعزز قدرتهم على اتخاذ القرارات حتى الصعبة منها.

ظهر علم التربية الإيجابية على مرور السنين بطرق مختلفة، وتطوَّر مع الوقت ليواكب التغيرات والتطورات التي يمر بها البشر، لكنه في كل هذه السنوات كان يهدف إلى إنشاء جيل سوي نفسيًّا، وهذا ما اتضح جليًّا على الأبناء الذين رباهم آباؤهم على أسس التربية الإيجابية، بعكس الآخرين الذين اتبع آباؤهم نظم تربيةٍ صارمة أو عنيفة.

هل ما زلتَ ترى أن العنف والتربية الصارمة يختصران الطريق في تعاملك مع أبنائك؟ أم تؤمن بالنتائج التي تحققها التربية الإيحابية على الرغم من صعوبتها؟

تابعونا في موضوعات عن مبادئ التربية الإيجابية وأدواتها، والفرق بينها وبين نظام منتسوري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق