ترياق الأمراض النفسية

علاج التردد | ست نصائح تساعدك على التخلص من ترددك

كم مرة وجدت نفسك تقف في مفترق الطرق حائرًا؟ كم مرة كانت تحوم القرارات حولك كأنها شخوصٌ تنادي عليك؟ وكم فرصة ضاعت منك بسبب ترددك وعدم قدرتك على اتخاذ قرار ما؟

في هذا المقال، نتحدث باستفاضة عن علاج التردد. فإن كنت من هؤلاء الأشخاص الذين يجدون صعوبة في اتخاذ القرار وحسم أمرهم، فلا تتردد في قراءته!      

التردد سلاحٌ ذو حدين

إن الحياة في عصرنا الحالي سريعة جدًا؛ تتعدد فيها الاختيارات ويُستوجَب فيها أخذ الكثير من القرارات بصفةٍ شبه يومية. نقف حائرين أحيانًا بين قراراتٍ بسيطة وأخرى كبيرة ومؤثرة. 

إنني أعلم جيدًا -يا صديقي العزيز- أن أول ما يدور في خاطرك عند ذكر التردد هو الاستنكار والاستياء بصفةٍ عامة. 

لكن التردد ليس سيئًا تمامًا كما تظن؛ فعلى الرغم من أنه يسلبك الكثير من الفرص الجيدة، فإن بعض الأمور تحتاج منك إلى التروي وللوقوف بعض الوقت أمامها وتحليلها قبل حسمها. 

وهذا ما يتيحه لك التردد أحيانًا؛ فهو يحميك بشكلِ ما من اندفاعٍ يؤذيك، وربما يُهلكك. 

لكن إن كنت تعاني كثرة التردد في جميع أمورك من أبسطها لأعقدها، فهذا هو ما يحتاج منك لوقفةٍ وحَلٍّ. 

قبل البدء في البحث عن علاج التردد، عليك أولًا معرفة جذور المشكلة وأصلها. وهذا ما سنعرضه في الفقرة الآتية.

أسباب التردد في اتخاذ القرار

توجد العديد من الأسباب التي تقف وراء تكوين الشخصية المترددة، والتي تتمثل في الآتي: 

  • التربية هي حجر الأساس

إن التحكم المطلق من قِبَل الأبوين في قرارات الأطفال هو أول الأسباب التي تصنع أشخاصًا مترددين بامتياز. ويزداد الأمر سوءًا إن امتدت وصايتهما لهم في مراحل ما بعد الطفولة. 

وعلى الرغم من محاولات الأبناء الفطرية في الاستقلال واتخاذ قراراتهم الخاصة، إلا أن تلك المحاولات تقابل بالتسفيه من قبل الأهل، وأحيانًا بالقمع والقهر.

  • عدم توفر القدر الكافي من المعلومات

إن اتخاذ قرار ما يشبه بعض الشيء تلك الإثباتات الرياضية التي درسناها سابقًا.

يجب أن يكون لديك القدر الكافي من المعلومات والمعطيات التي تستطيع من خلالها بناء استنتاجات منطقية. 

كذلك الحال في القرارات المصيرية؛ فغياب المعلومات يجعل رؤيتك مشوشة وضبابية ويضعك دائمًا في حيرة وتردد.

  • الخوف من المجهول

إن الخوف يعد بمثابة حاجز قوي يقف بينك وبين اتخاذك لأي قرار في حياتك. 

ربما يكون خوفك من تبعات القرار أو الخوف من الفشل أو الخوف من تحمل المسؤولية؛ فتجد نفسك دائمًا واقفًا في مرحلة التحليل والدراسة مترددًا وعاجزًا عن الاختيار.  

التردد
  • البحث عن الكمال 

إن البحث عن الكمال أو تبني نظرية “الكل أو لا شيء” من أكثر الأسباب التي تدفعك للتردد. فعندما ينطوي الأمر على بعض التضحيات والخسائر، يصبح اتخاذ القرار في غاية الصعوبة.

  • فقدان الثقة في النفس 

أحيانًا يفقد الكثير من الأشخاص ثقتهم في نفسهم، وفي قدرتهم على اتخاذ قراراتهم، نتيجة لتجارب سابقة باءت بالفشل. 

فلا عجب أن تجد معظمهم يعتمدون على مَنْ حولهم، ويستشيرونهم حتى في أبسط قرارات حياتهم.

لمعرفة المزيد عن الثقة بالنفس، يمكنك قراءة لعبة المرايا والثقة بالنفس

ما هو علاج التردد؟ 

تبدأ أولى خطوات حل مشكلة التردد في اتخاذ القرار بإقرارك -يا عزيزي- بوجود المشكلة، وسعيك لعلاجها. 

قف أمام نفسك وواجهها وقل: “أنا أعاني من كثرة التردد في اتخاذ القرار، وعليَّ أن أجد حلًا”.

في الفقرات التالية سنشرح باستفاضة كيف تتخلص من التردد. 

أولًا: ما أفسدته التربية الخاطئة يمكنك إصلاحه 

إن كنت تظن -يا صديقي العزيز- أن ما أفسدته التربية الخاطئة غير قابل للإصلاح، فأنت واهمٌ تمامًا.

إن كل ما عليك هو تدريب نفسك على اتخاذ قراراتٍ بسيطة بصورةٍ يومية دون الخوف أو التردد، ودون اللجوء إلى الآخرين قدر الإمكان. 

اكتب قائمة بكل القرارات التي تتخذها وعلقها في مكان واضح في غرفتك، واحتفل بكل قرار تضيفه حتى لو كان بسيطًا؛ فهذا من شأنه أن يعيد لك ثقتك في نفسك.

ثانيًا: تعرَّف على مخاوفك 

إن وعيك ومعرفتك بالمخاوف التي تمنعك من اتخاذ قرار ما هي أهم خطوة في خطوات علاج التردد.

فإن كنت -مثلًا- خائفًا من الفشل ونظرة الآخرين لك، فإن كل ما تحتاج أن تعرفه أن حياة كل البشر لا تخلو من قراراتٍ خاطئة. 

ثالثًا: ضع آلية لاتخاذ قرارك

إن اتباعك لآلية وخطوات معينة عند اتخاذك لأي قرار يساعدك على تقليل ترددك. 

لنفترض أنك تريد تغيير مجال عملك، وأنك متردد في حسم أمرك بشأن هذا القرار، فإن كل ما عليك هو اتباع
الخطوات التالية: 

  1. اكتب الأسباب التي تدفعك لاتخاذ القرار: هل السبب هو البحث عن فرصة لتحسين الدخل أم أنك وجدت شغفك في مجال آخر؟
  2. اكتب مخاوفك التي تجعلك مترددًا وحاول تحليلها قدر الإمكان، فربما تكون مخاوفك غير حقيقية.
  3. اجمع القدر الكافي من المعلومات اللازمة التي تحتاجها لبناء قرارك، تعرَّف على تفاصيل مجالك الجديد وكم من الوقت تحتاج لإتقانه؟ 
  4. ارسم جدولًا تكتب فيه المنافع والمساوئ المتوقعة من قرارك، وفاضل بينها.
  5. لا مانع من استشارة بعض الخبراء في هذا المجال.
  6. أخيرًا، اسأل نفسك ما هي أسوأ نتيجة قد تصل إليها بعد هذا القرار.

لمعرفة المزيد عن كيفية اختيار مهنتك، تابع: كيف أعرف المهنة المناسبة لي على طريقة أمي؟

وكلما كانت النقاط السابقة أوضح، كنت قادرًا على أن تتخلص من التردد.

رابعًا: ضع وقتًا محددًا لدراسة قرارك وتجنب التسويف

إن مشكلة الأشخاص المترددين تكمن في التسويف واستغراق وقت أكثر من اللازم في اتخاذ القرارات.

نتيجة لذلك، تضيع من بين يديهم الكثير من الفرص. لذلك وضع مدة زمنية معينة والالتزام بها مهم جدًا لعلاج التردد. 

خامسًا: قرار صحيح أم قرار مناسب؟ 

يجب أن تعرف -يا صديقي القارئ- أنه لا يوجد قرار صحيح بنسبة مئة بالمئة، بل يوجد قرار مناسب لك، وأن التخلي عن بعض الامتيازات في سبيل الوصول له أمر ضروري. 

سادسًا: لا تبحث عن ضمانات 

توقف عن انتظار ضمانٍ ما يزيل عنك ترددك ويدفعك لاتخاذ قرارك؛ فللأسف لا توجد أي ضمانات. فقط كن شجاعًا وخض تجربتك، وتقبل نتائجها بصدرٍ رحب مهما كانت النتائج.

في نهاية المقال، يجب أن تعرف -يا صديقي- أن وتيرة حياتنا السريعة لا تناسب خوفك وترددك، وأن هناك الكثير من القرارات بانتظارك من بداية يومك لنهايته. 

تذكر أيضًا أن خوفك وترددك في اتخاذ القرار هو بمثابة موافقة ضمنية للسماح للآخرين بالتدخل في حياتك، وأخذ القرارات نيابة عنك. 

وأن بعض الفرص لا تأتي سوى مرة واحدة ولمدة قصيرة، وكل ما تحتاجه وقتها هو شخص صاحب قرار سريع غير متردد.

وأن علاج التردد يبدأ من معرفة الأسباب والتعامل معها. 

وأخيرًا، لا تنسَ أن تغيير صفات وعادات مترسخة منذ زمن يحتاج منك للكثير من الجهد والصبر، فارفق بنفسك!

                                  

المصدر
Uncovering Hidden Causes of IndecisionI HATE Making Decisions5 Steps for Overcoming Indecision
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق