ترياق الطفل

التشتت وعدم التركيز عند الأطفال | إليك الحل!

الأطفال نعمة كبيرة للآباء، يختلفون عن بعضهم البعض، لكنهم يشتركون في حيويتهم وانطلاقهم لاستكشاف العالم الجديد عليهم.

كأي أب أو أم، تحب لطفلك كل ما هو جيد، فالنجاح أمر جيد، والنظام أمر جيد، والطاعة والانتباه كذلك.

ولذا يكون من الصعب عليك استقبال شكوى من مدرسة طفلك بعدم انتباهه في الفصل، أو نسيانه أداء المهام المطلوبة منه. فقد تغريه ببعض المكافآت كنوع من التشجيع، أو تضغط عليه وتلجأ للعقاب والتهديد إن تكاسل عن إتمام فروضه. فهل الأمر بهذه السهولة؟ 

أحيانا تكون المهام المطلوبة من طفلك بسيطة، لكن بعض الأطفال يجدون صعوبة في إتمام تلك المهام، أو اتباع التعليمات، أو التركيز في الشرح؛ فيُصدر المعلم أو الآباء عليهم حكماً بالتأخر أو الفشل أو أي حكم سلبي آخر؛ لذا فمن الضروري الحديث عن التشتت وعدم التركيز عند الأطفال. وذلك محاولة منا لفهم طبيعة أطفالنا، واستيعابهم بما يتناسب مع تلك الطبيعة البريئة. 

لماذا يتشتت الأطفال بدرجة أكبر من الكبار؟ 

بالحديث عن التشتت الذهني وعدم التركيز عند الأطفال يجب أن تعرف أن هناك ما يسمى بمدى الانتباه؛ أي المدة الزمنية التي يستطيع فيها الشخص التركيز ذهنياً على فعل أو نشاط معين.

هذه المدة تختلف باختلاف السن، فإنك كشخص بالغ تستطيع أن تجلس لنصف ساعة أو ساعة -أو ربما أكثر في بعض الأحيان- تكتب تقارير العمل المطلوبة منك، أو تؤدي تجربة ما دون توقف ذهني أو فعلي.

لكن هذه المدة في الأطفال تصل لما يقرب من 8-10 دقائق فقط.

لا يستطيع الطفل الانتباه أطول من تلك المدة، وبشكل طبيعي سيحتاج لأي حركة أو أمر مختلف لاستعادة تركيزه مرة ثانية. 

لذا فقبل إطلاق الحكم بالتشتت وعدم التركيز عند الأطفال، يجب مراعاة مدى انتباههم -والذي هو أمر طبيعي فيهم جميعاً- وبعدها يمكننا التحدث عن ما يمكن فعله لاستعادة تركيزهم مرة ثانية لإتمام ما يقومون به. 

لإيضاح الأمر أكثر، هل سبق لك أنك كنت عائداً للمنزل، فكنت منتبهاً أول عدة دقائق لقيادة السيارة، بعدها أكملت القيادة بشكل تلقائي دون التفكير في الطريق، أو أنه كان يجب عليك الذهاب للسوبر ماركت أولاً قبل العودة للمنزل؟

هذا ما يحدث عندما تفقد انتباهك بشكل تلقائي عند تكرار فعل تعتاد عليه. تقوم به بطريقة لا واعية.

هذا هو ما يحدث لطفلك عندما يُطلب منه أداء واجباته المدرسية، أو يلعب بألعابه فيشعر بالملل ويتركها بعد مدة قصيرة.

ولكن، لماذا يختلف التشتت وعدم التركيز عند الأطفال من طفل لآخر؟ 

أسباب مشاكل التركيز عند الأطفال

تتعدد أسباب التشتت وعدم التركيز عند الأطفال، فقد يكون أداء طفلك المتراجع في المدرسة، أو نقص درجاته، يرجع للأسباب التالية: 

الجوع

نعم يمكن للجوع أن يكون سبباً في التشتت وعدم التركيز عند الأطفال، إذ يجعلهم غير قادرين على الانتباه للعب أو الدراسة.
لذا عليك الاهتمام بتغذية طفلك جيداً، والحرص على إعطائه ما يحتاج من مكونات غذائية مفيدة. 

النوم

فساعات النوم الكافية، والوقت المناسب لذهابهم للنوم يومياً، يؤثر بدرجة كبيرة على التشتت الذهني وعدم التركيز عند الأطفال.
يعطي النوم الطاقة اللازمة لنمو قدرات الأطفال العقلية والجسدية وصحتهم النفسية بالطبع، فروتين النوم الجيد ليس رفاهية عزيزتي الأم. 

القلق النفسي

وهنا يمكن الحديث عن تأثير القلق النفسي -كقلق الانفصال على سبيل المثال- على التشتت وعدم التركيز عند الأطفال.
يُشتت انتباه الطفل كثرة التفكير في ما يمكن أن يحدث لأبويه في أثناء غيابه، ويُفقده الاهتمام بما يفعله في الوقت الحالي.
وقد لا يتحدث الطفل مع معلمه، ويبدو منه فقط عدم انتباهه للشرح، أو عدم إكماله لطعامه أو استمتاعه باللعب. 

القلق الاجتماعي

قد يعاني الطفل من القلق الاجتماعي، فيفكر كثيراً في الإحراج الذي يمكن أن يواجهه أمام زملائه ومعلمه عندما يجيب بإجابة خاطئة.
يجعله ذلك يهرب من التجاوب مع المعلم، وقد يصفه معلمه بالتخاذل أو ضعف مستواه الدراسي.
فالتشتت وعدم التركيز عند الأطفال لا يعني فشلهم الدراسي أو تراجع مستواهم، بل قد يكون له سبب نفسي ليس بِهيّنٍ عليهم. 

الضغط النفسي أو الصدمات النفسية

يمكن للضغط النفسي أو الصدمات النفسية أن تكون سبباً في التشتت وعدم التركيز عند الأطفال.

إذ أن تعرض الطفل لأجواء متوترة في المنزل، أو المرور بتجربة انتقال لمنزل جديد، قد يضعه في ضغط نفسي يذهب بذهنه بعيداً. 

كذلك تعرضه لصدمة نفسية كموت أحد أفراد أسرته أو أحبائه يكون تجربة صعبة عليه، فيتسبب بالطبع في تشتته وشرود ذهنه كثيراً. 

صعوبات التعلم

تُعد صعوبات التعلم من الأمور التي يجب ألا يغفل عنها الآباء أو المعلمون.

فقد يعاني الطفل من عسر القراءة، أو لا يستطيع فهم الرياضيات، مما يجعله يفقد انتباهه وشغفه خلال دراسة هذه المواد.

لذا فمن الضروري متابعة طفلك للتأكد من عدم مروره بأحد صعوبات التعلم، وتسبُّبها في تأخره، ومحاولة حلها بطريقة صحيحة عند وجودها. 

اضطراب الوسواس القهري

يمكن أن يعاني بعض الأطفال من اضطراب الوسواس القهري، فقد تكون لديه حساسية عالية للترتيب، فيلفت انتباهه ترتيب الغرفة حوله، ويفكر في حاجته للقيام بترتيب بعض الأشياء بطريقة معينة، ولا يستطيع التخلص من هذه الفكرة ببساطة ومواصلة تركيزه فيما يقوم به.

مرض نقص الانتباه وفرط الحركة

وهو أكثر الاضطرابات ارتباطاً بالتشتت وعدم التركيز عند الأطفال.

فالحركة جزء طبيعي من تكوين الأطفال واستكشافهم، لكن يحتاج الأمر لدقة كبيرة في التشخيص.

فكما أن النشاط الزائد ليس بالضرورة فرط حركة، إلا أن وجود هذا الاضطراب يكون كافياً للتسبب في التشتت وعدم التركيز عند الأطفال، وصرفهم عن إتمام أي مهمة مطلوبة منهم.

علاج التشتت الذهني وعدم التركيز عند الأطفال

يمكن علاج التشتت وعدم التركيز عند الأطفال بمعرفة السبب وراءه؛ فإن كان اضطراباً نفسياً سيحتاج إلى معالجة هذا السبب أولاً، كالقلق النفسي، أو الوسواس القهري على سبيل المثال.

كما أن مرض نقص الانتباه وفرط الحركة يعالج من خلال عدة جوانب وهي: 

  • العلاج الدوائي.
  • العلاج السلوكي.
  • والأهم منهما تفهمك لطبيعة طفلك واستيعاب الأمر لتساعده على التحسن.

بالإضافة لما سبق، فإن الاهتمام بالتغذية الصحية يعد ضرورة قصوى لعلاج التشتت الذهني وعدم التركيز.

يلعب النوم دوراً حيوياً أيضًا في هذا النوع من التشتت وعدم التركيز.

كلمة السر هنا هي الروتين، الأطفال يحبون الروتين.

حاولي تبسيط الأمر قدر المستطاع مع الالتزام به يومياً بمواعيد ثابتة، وستجدين تحسناً ملحوظاً في نشاطهم اليومي.

حاولي تبسيط مصادر التشتيت قدر الإمكان.

قللي وقت الشاشات واستخدام الأجهزة قدر الاستطاعة، إذ أنها تُعد حالياً من أكبر مصادر التشتيت للأطفال والكبار على حد سواء.

هناك طرق أخرى غير دوائية لعلاج التشتت الذهني وعدم التركيز عند الأطفال، لكن الأهم هو ألا تكوني سبب ضغط لأطفالك.
حاولي استيعاب طفلك وتفهم طبيعته قدر الإمكان.
وضحي له ما يمر به حتى لا يفقد ثقته بنفسه أو يشعر بالإحباط والفشل.
تذكري أنك أول وأهم داعم لطفلك، لذا عليك أن تكوني مصدر ثقته، فأنت بوابته للعالم أجمع، وما أعظمها من مسئولية!

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق