ترياق الأمراض النفسية

التشوهات المعرفية

Cognitive Distortion

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هل فكرت يومًا أنك أديت أداءً سيئًا في مقابلة عمل أو عرض تقديمي في المدرسة، ولكن انتهى بك الأمر بالمرور بألوان متطايرة؟! 

إنه عقلك، يقودك في رقصة غير مرحة من التشوهات المعرفية!

نميل إلى الثقة فيما يدور في أدمغتنا، أما إذا كنا لا نستطيع الوثوق بعقولنا… فما الذي يمكننا الوثوق به؟!  

في بعض المناسبات قد ترغب في تخمين ما يخبرك به عقلك، لا يعني ذلك أن دماغك يكذب عليك عمدًا، إذ إنه ربما يكون قد طَور بعض الاتصالات المعيبة أو غير المفيدة بمرور الوقت.

ما معنى التشوهات المعرفية؟

هي أفكار وأنماط من التفكير غير مفيدة، نعززها بمرور الوقت، وغالبًا ما تكون دقيقة عندما تكون سمة معتادة لأفكارك اليومية. 

هذا هو السبب أنها تكون ضارة للغاية؛ فمن الصعب تغيير ما لا تعرف أنه شيء يحتاج إلى تغيير!

ومن ثم تقودك هذه الأفكار إلى وجهات نظر متحيزة، أو رؤية أشياء أكثر سلبية من ما هي عليه فعليًا.

يقع الجميع في التشوهات المعرفية أحيانًا، فهي جزء من التجربة البشرية، خاصة عندما نشعر بالإحباط.

إن أفكارنا لها تأثير كبير في مشاعرنا وسلوكنا، وعندما تتعامل مع هذه الأفكار السلبية على أنها حقائق فقد يضر ذلك صحتك العقلية مسببًا الاكتئاب والقلق.

خصائص التشوهات المعرفية

خصائص التشوهات المعرفية كثيرة ومتنوعة، أهمها:

1. المبالغة في الأفكار أو الخطأ.

2. أنها تسبب انزعاجًا شديدًا.

3. تعمل على تغيير سلوكاتنا.

4. أنها تدفع إلى اليأس في مواجهة الحياة الحالية والمستقبلية.

أنواع التشوهات المعرفية 

تصنف التشوهات المعرفية إلى أنواع كثيرة، سنتعرفها في السطور الآتية…

1. الاستقطاب

هو أن يسيطر عليك التفكير في نفسك والعالم بطريقة “الكل أو لا شيء” أو “إما أبيض أو أسود” دون ظلال رمادية، فترى الأشياء من منظور التطرف.

عندما تعتقد أن الناس في حياتك إما ملائكة أو أشرار، وتعتقد أنك إما مثالي أو فاشل تمامًا.

2. التعميم المفرط

عندما تفرط في تعميم شيء ما، فإنك تأخذ حدثًا سلبيًا منعزلًا وتحوله إلى نمط لا ينتهي من الخسارة والهزيمة. 

يمكن أن يظهر ذلك في أفكارك، فتكرر كلمات مثل “دائمًا” أو “أبدًا” في سلسلة تفكيرك.

يرتبط التعميم المفرط ارتباطًا وثيقًا باضطراب ما بعد الصدمة والقلق.

3. الكارثي

هذا النوع من التفكير يقود الناس إلى الرهبة أو افتراض الأسوأ عند مواجهة المجهول، ويسبب تصاعد المخاوف العادية بسرعة.

يجعلهم ذلك يقفزون إلى أسوأ نتيجة ممكنة في كل سيناريو مهما كان غير محتمل.

مثال: 

  • ماذا لو لم يرن المنبه؟
  • ماذا لو تأخرت عن الاجتماع المهم؟

4. التخصيص

أن تأخذ كل شيء على محمل شخصي، أو تلقي اللوم على نفسك دائمًا وتشعر بالذنب دون أي سبب منطقي للاعتقاد بذلك.

مثال: 

تعرض طفلك لحادث في حفلة ما، تلوم نفسك لسماحك له بالذهاب إليها، يقودك التخصيص إلى الاعتقاد بأنك مسؤول عن الأحداث التي هي في الواقع خارجة عن سيطرتك كليًا أو جزئيًا.

5. القفز إلى الاستنتاجات

يحدث بطريقتين:

١. قراءة الأفكار: 

عندما تعتقد أن شخصًا ما سيتفاعل معك -أو مع غيرك- بطريقة معينة، أو أنك تعرف ما يفكر فيه شخص آخر.

٢. الكهانة: 

عندما تتوقع أن الأحداث تتكشف لك بطريقة معينة لتجنب تجربة شيء صعب.

يكون القفز إلى الاستنتاجات ردًا على فكرة ما أو نتيجة قلقك المستمر.

6. الفلترة

الميل إلى تجاهل الإيجابيات والتركيز على السلبيات فقط.

على غرار التعميم المفرط، يركز تشويه المرشح العقلي على جزء واحد من المعلومات السلبية ويستبعد كل المعلومات الإيجابية.

 7. التفكير العاطفي

اعتقاد خاطئ بأن عواطفك هي الحقيقة وطريقة تفكيرك تجاه موقف معين هي انعكاس للواقع. 

أي إنه طريقة للحكم على نفسك أو ظروفك بناءً على مشاعرك.

قد تعتقد اعتقادًا راسخًا أن شيئًا سيئًا سيحدث اليوم لأنك استيقظت وأنت تشعر بالقلق.

أو إذا قال لك شخص شيئًا يجعلك غاضبًا، فتستنتج فورًا أن هذا الشخص يعاملك معاملة سيئة.

8. إلقاء اللوم

يشير إلى إلصاق مسؤولية ما تشعر به بالآخرين، والاعتقاد بأن لدى الآخرين قدرة على التأثير في حياتك أكثر من نفسك.

كيف يمكنك إيقاف هذه التشوهات المعرفية؟

من المحتمل أنك وقعت في عدد قليل من التشوهات المعرفية في وقت ما. 

لكن الفرق بين الذين يتعثرون في تشويه معرفي والذين يضعون حدًا له هو القدرة على تحديد أنماط التفكير الخاطئة هذه وتعديلها.

يمكن علاج هذه التشوهات بمجرد إدراكك لها وتحسين قدرتك على تعرفها بالممارسة وبمرور الوقت. 

إليك هذه النصائح:

  • حاول أن تتذكر أن المشكلة ليست في الأحداث نفسها وإنما في أفكارك، فهي التي تزعجك في معظم الحالات.
  • قد لا تتمكن من تغيير الأحداث، ولكن يمكنك العمل على إعادة توجيه أفكارك.
  • استخدم كلمات إيجابية، وتجنب السلبية والتعميم.                                                                                                           
  • ابحث عن ظلال رمادية وتفسيرات بديلة وأدلة موضوعية لتوسيع مدارك عقلك.

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

شكل معروف من العلاج بالكلام، يتعلم فيه الناس التعرف إلى أنماط التفكير غير الصحيحة لمقاطعتها أو تغييرها.

يركز هذا النوع من العلاج على جلسات محددة قد تستغرق أسابيع أو بضعة أشهر لتحديد أهداف محددة.

الملخص

التشوهات المعرفية هي عوامل تصفية سلبية تؤثر في رؤيتك لنفسك وللآخرين.

عندما تكون أفكارنا مشوهة تكون عواطفنا كذلك، وبإدراك هذه الأفكار السلبية وإعادة توجيهها يمكنك تحسين مزاجك ونوعية حياتك بدرجة ملحوظة.

إذا كنت تعتقد أن التشوهات المعرفية قد تغير إحساسك بالواقع، أو كنت قلقًا بسبب تأثير هذه الأفكار سلبًا في معيشتك؛ فلا تتردد في استشارة طبيب نفسي.

بقلم الصيدلانية د. آلاء محمد عبد العزيز

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى