ترياق الطفل

التعامل مع الأطفال | كن ذكيًا واحترف أسراره!

كلنا نتاج تعامل آبائنا معنا وتربيتهم لنا، إلى جانب خبرات حياتية على مدار مراحل العمر، ويبقى سر النشأة هو “كيفية التعامل مع الأطفال”.

إن الأب والأم هما أكثر من يرجو سعادة أبنائهما وتميزهم. وإن الآباء هم من تُوجه إليهم المسؤولية في الأساس عند الحديث عن “كيفية التعامل مع الأطفال”.

اعلم -عزيزي- أن طفلك لم يخترك، بل أنت بكامل إرادتك اخترت تكوين الأسرة، ومن ثم عليك الالتزام بأعمق قواعد تربية النشء وشروطها، ونجاحك في جعل طفلك سعيدًا متعاونًا حينما تتيقن من امتلاكه أفضل الصفات والأخلاق.

عزيزي القارئ، رافقني خلال هذه السطور لنعرف المزيد عن فن التعامل مع الأطفال، ولنفهم: هل الأمر يسير على وتيرة واحدة؟ أم أن اختلاف شخصية الطفل وطبيعته يؤثران في طريقة تربيته؟

التعامل مع الأطفال الرضع

لا شك أنه حدث سعيد! 

مولود جديد يُدخِل البهجة ويضيء حياة أبيه وأمه… ولكن، ما أصعبها من مرحلة من مراحل التعامل مع الطفل! 

إذ تجد نفسك لا تعرف عنه شيئًا سوى البكاء، فهي طريقة التواصل والتعبير الوحيدة لديه، الطريقة المفضلة التي يعبر بها عن وجعه وملله وجوعه… 

ولكن، هل تعلم -عزيزي- أن استراتيجيات التعامل مع الأطفال الرضع تختلف عنها مع الأطفال الأكبر سنًا؟

وهل تعلم أن طريقة التعامل مع الأطفال قد تكون سلاحًا ذا حدين؟

من حق الأطفال أن ينعموا بحياة سوية، فلا تكدروا لهم حياتهم، فما أذنبوا ولا اختاروا أن يصادفوا من يجَحم أيامهم!

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

إليك هذه النصائح التي ستساعدك على معرفة كيفية التعامل مع الأطفال الرضع:

  • عليك بغسل الأيدي جيدًا قبل التعامل معهم، خوفًا من إصابتهم بالعدوى لضعف جهازهم المناعي.
  • تعلم الطريقة الصحيحة لحمل الوليد، فجسمه هش.
  • عدم اللعب معه بعنف، فلا تهزهز الرضيع بشدة، وكذلك ممنوع رميه في الهواء.
  • الحفاظ على الترابط والاتصال العاطفي مع الرضيع، ويبدأ ذلك من اللحظات الأولى بعد ولادته، فاتصال الوالدين بطفلهما والتقارب الجسدي معه يعزز الارتباط والنمو العاطفي والنمو الجسدي وتهدئة الرضيع.
  • تعلم الحفاظ على نظافة الرضيع، وتغيير الحفاضات بانتظام، واستخدام الكريمات المرطبة.
  • تعلم الاعتناء بالسرة والحبل السري والختان.
  • طريقة استحمام الرضيع وما تحتاجه من أدوات.
  • تعلم الطريقة الصحيحة لتغذية الطفل وإرضاعه وتجشئه.
  • تدليك جسم الرضيع.

فن التعامل مع الأطفال

التعامل مع الأطفال يحتاج إلى خليط من المرونة والحزم والجدية والحنان، فهو فن ومهارة يحق للأبناء التمتع بها. 

إن كلمة (لا) ليست الحل الأمثل لتهذيب طفلك! 

ولعلك تتساءل الآن كيف تجعل طفلك يتعلم ويعيش سعيدًا دون أن تفقد هدوءك أو تُشعره بالرفض! 

لقد وجد المختصون أن الطفولة المبكرة من أكثر مراحل التعامل مع الأطفال حيرة بالنسبة إلى الوالدين، إذ يبدأ الطفل في أثنائها الشعور باستقلاليته واكتشاف نفسه. 

وعلى الرغم من قدرة الأطفال المحدودة على التواصل والفهم، فإنهم يشعرون بأن أفعالهم مهمة ومؤثرة وتُحدث بصمة؛ فيصدرون أفعالًا غير عقلانية. 

يفتقد الأطفال ضبط النفس وتفكيرهم غير ناضج، وتلك مشكلات كبيرة؛ فذلك المزيج الصعب يتطلب معرفتك فن التعامل مع الأطفال.

إن مرحلة الطفولة المبكرة من المراحل المهمة والمصيرية في تكوين شخصية الطفل، ومن أكثر الأماكن تأثيرًا في هذه المرحلة “الحضانة”. 

يلجأ كثير من الآباء إلى إلحاق أطفالهم بالحضانة لأسباب كثيرة، ومن ثم يحرصون على انتقاء مكان مناسب يساعد على: 

  • تنمية قدرات الطفل العقلية والجسدية والنفسية. 
  • تلبية متطلباته الجسدية. 
  • تعليمه كيفية تكوين علاقات اجتماعية مع الأطفال الآخرين.

لذا، سنتحدث أيضًا عن كيفية التعامل مع الأطفال في الحضانة لتحقيق أفضل نتيجة.

أسرار فن التعامل مع الأطفال لتهذيب مشاعرهم وأخلاقهم

1- كن ثابتًا

عزيزي الأب…

عزيزتي الأم

عليكما الثبات في توجيه طفلكما والحفاظ على روتينية جدوله، كما عليكما بالثبات فى ردود أفعالكما عند تكرار المواقف. 

وجد المختصون بالصحة النفسية للأطفال أن الثبات والالتزام بالروتين يمنحان الطفل الشعور بالأمن والأمان. 

إن شعور الأطفال الدائم بوجودهم في عالم غير متوقع وضخم يحتاج إلى تنظيم يومهم والروتينية في كل شيء، بحيث يتصرف الطفل بهدوء وشعور بالأمان اعتمادًا على ما توقعه. 

الأمر نفسه عند تعلق الأمر بتوبيخه على أمر سيئ، فثبات رد فعلك حيال تكرار الخطأ يساعد على تقويمه وانضباطه.

2- تجنب ما يثير ردود فعله ونوبات غضبه

وُجد أن أكثر مسببات ردود الفعل الغاضبة للطفل في مرحلة الطفولة المبكرة شيوعًا هي: الجوع، والنوم، والتغيير المفاجئ، والتنقل من مكان إلى آخر.

ولذلك على الآباء اكتشاف محفزات نوبات الغضب عند أطفالهم وتجنبها، على سبيل المثال: 

عليك التأكد من حصول طفلك على قيلولة قبل اصطحابه لشراء متطلبات المنزل، وتأكد أيضًا أنه غير جائع، أو أعطه في يده شيئًا يأكله لتتجنب غضب الجوع.

أما بشأن تذكره من تركك له للقيام بالمهام المنزلية، فتجنب غضبه بإشراكه معك في المهام اليسيرة. ولاحظ أن التحدث معه عن واجباتك التالية بصوت مرتفع يُهيئه للتفهم، فقدرة الصغار على الفهم تفوق قدرتهم على التعبير عنه.

3- فكر بعقله واحترم مشاعره

طفلك لا يزال صغيرًا، فلا تعامله كشخص بالغ، وتتعامل مع فهمه للتوجيهات واتباعها كأمر مسلم به، ضع نفسك مكانه وتعامل معه؛ فذلك يساعد على منع حدوث نوبة الغضب، ولا يُعد تدليلًا بل توضح له فهمك لمشاعره وأنت تضع له الحدود والضوابط وتساعده على التكيف مع الإحباطات والقواعد وأنت ما زلت تحترمه.

4- ممارسة فن الإلهاء بدلًا من عقاب الطفل

ذكر المختصون أنه عند إصرار الطفل على فعل شيء أمرته بالتوقف عنه عليك إيجاد نشاط بديل بدلًا من عقابه، فعلى الآباء تهيئة البيئة الملائمة لسلوك طفل جيد.

5- منح الطفل وقتًا مستقطعًا (مهلة للتفكير)

تُعد الفترات المستقطعة في مكان آمن خالٍ من المشتتات من أنجح طرق تهذيب الأطفال، وإتاحة فرصة له للاسترخاء، وإعادة السيطرة على نفسه، والتفكير في أخطائه.

قد لا تكون طريقة مثالية للأطفال الصغار دون الثالثة، لأن ذلك يشعرهم بالطرد والرغبة في الابتعاد عنهم، وتشعرهم أيضًا بأنهم سيئون. فعليك -عزيزي- ألا تطيل المدة معهم عن دقيقة إلى دقيقتين حتى لا تربكهم.

6- كن هادئًا

عليك بالسيطرة على نفسك، فالغضب سيؤدي إلى تصعيد الموقف ولن يستفيد ابنك شيئًا، وفي النهاية ستشعر بالذنب والندم.

7- اعرف ما يُستحق الوقوف عليه

ليست كل الأمور تستلزم الصراع، هناك أمور لا بأس من الاستسلام فيها، وقضايا لا تستحق الجدال والصراع، فلا يهم إن أراد تكرار ما يرتديه أو أصر على ملابس معينة. 

حدد ما يستحق عناءك في التقويم، مثل: التغذية الصحية، والنظافة الشخصية، والأخلاق الحسنة، وغيرها.   

كيفية التعامل مع الأطفال في الحضانة

في هذه المرحلة لا بد من التعاون بين الآباء ومقدمي الرعاية ومعلمات الحضانة، ويكون التعامل من خلال هذه النقاط المهمة:

  • التعامل مع الأطفال باحترام في بيئة هادئة، وتقديم الرعاية اللازمة.
  • عدم استخدام العقاب الجسدي أو الألفاظ السيئة، فعلى المعلمات ومقدمي الرعاية في الحضانة أن يكونوا قدوة حسنة للأطفال.
  • مراقبة الأطفال وعدم السهو عنهم، والحرص على تقويم سلوكهم.
  • توفير الرعاية النفسية للأطفال والاهتمام بتعليمهم مهارات وألعابًا مفيدة وهادفة.
  • مدح السلوك الجيد وتجاهل السلوك السيئ.
  • توفير بيئة ومساحة للطفل للتعامل بحرية في اختياراته والسماح له بالتجربة تحت الملاحظة.
  • التعامل مع المشكلات والصعوبات فور ظهورها، دون التأجيل إلى وقت لاحق؛ فالأطفال دائمًا في احتياج إلى طاقتهم لتعلم الجديد واللعب والاستمتاع لا إلى القلق بسبب مشكلة حدثت في الماضي وانتظار عواقبها.
  • التعامل مع الأطفال بلطف وحنان، وإظهار السرور عند استقبالهم والشوق إليهم عند توديعهم.
  • إبلاغ الوالدين بأي أمر يتعلق بسلوك الطفل وبأي مشكلة تعرض لها.

استراتيجيات التعامل مع الأطفال العنيدين 

إن التعامل مع الأطفال العنيدين من أصعب التحديات التي يواجهها الوالدين، فهما في صراع مستمر معهم لإقناعهم بأداء المهام اليومية الأساسية، مثل: الاستحمام، وتناول الطعام، وغسل الأسنان، وغيرها.

يعزز الوالدان -دون قصد- سلوك العند عندَ الأبناء؛ وذلك باستسلامهما لنوبات الغضب.

عزيزي القارئ…

عليك دراسة شخصية طفلك، فمن الأطفال من يمتلك إرادة قوية وشخصية قيادية فيبدو لك متمردًا.

إليك 10 من استراتيجيات التعامل مع الأطفال العنيدين:

1- الاستماع إلى الطفل والتحدث معه 

إن من أهم أسباب عناد الطفل وتحديه لك شعوره بعدم اهتمامك بالاستماع له، ومن هنا تأتي فرصة التغيير؛ تحاور معه وأَعره اهتمامك خاصة في نوبات غضبه، فالطفل العنيد لديه الكثير من الآراء القوية ويميل إلى الجدال.

2- اسبق بخطوة 

تواصل معه واحتضنه، فشعوره بالألفة والحب وعدم الإجبار يساعدك على الحد من تمرده، وعلى التغلب على رد فعل الإرادة المضادة التي يجيدها الأطفال العنيدون.

3- امنح طفلك خيارات 

وليس توجيهات صريحة، فالطفل العنيد له عقلية خاصة ويكره الأوامر.

4- كن هادئًا

تأكد أن صراخك في وجه طفلك العنيد يخبره بموافقتك على المبارزة اللفظية معه ويزيد الأمر سوءًا! 

لذا، أوجد كل السبل التي تحافظ على هدوئك أمامه والتي تعوِّده بمضي الوقت على الالتزام بالهدوء والتروِّي، مثل: التأمل، وممارسة الرياضة، والقراءة المفيدة.

5- احترم رأي طفلك

فالطفل العنيد لا يقبل فرض السُّلطة.

6- تعاون معه 

شاركه أنشطته ولعبه وأحلامه بدلًا من أساليب الأمر والنهي والإهانة.

7- تَفهَّم وجهة نظره

وتعاطف معه، دون الاستسلام لرأيه ومطالبه؛ فهذا يُمَكنك من دعمه بمنتهى الحزم والتعاطف في الوقت نفسه، لأنك حينها تشعر بغضبه وألمه وخيبات أمله.

8- وفر بيئة مناسبة في المنزل 

إن شجار الوالدين واختلافهما الدائم أمام الأطفال يؤثر في مزاجهم وسلوكهم، ويدفعهم إلى تقليد ما يرونه؛ فاحرصا على تجنب ذلك.

9- تفاوض معه لإيجاد حلول وبدائل 

ولكن دون الإذعان إلى مطالبه، مع مراعاة أن تكون عمليًا ومرنًا ومراعيًا لمشاعره وإرادته وأسباب رفضه.

10- تعزيز السلوك الإيجابي 

إن كان طفلك دائم الرفض وكثيرًا ما يردد (لا)؛ عليك مراجعة نفسك والتحقق من أدائك معه، فربما أنت مكثر من قول (لا) بغير داعٍ، فأنت قدوته. 

ومن أذكى استراتيجيات التعامل مع العنيد هو “تكنيك نَعَم”، الذي يساعدك على التغلب على ردود أفعاله السلبية، ويكون ذلك بأن تطرح عليه أسئلة أو مقترحات تكون إجابتها (نعم)؛ إذ وجد المختصون أن ذلك يزيد شعور العنيد بتقدير الآخرين له وشغفهم بالاستماع له.

التعامل مع الأطفال المزعجين

كثيرة هي الأسباب وراء مشكلات سلوك طفلك وإزعاجه، فإنْ تسبب سلوكه في إزعاجك أو إزعاج بقية أفراد الأسرة أو حتى إزعاج نفسه؛ فجرب اتباع هذه النصائح عند التعامل معه:

  • لا تستسلم، إذا بدأت تطبيق أسلوب للتعامل والتقويم فتحمَّل وامْضِ قدمًا حتى يتحقق الهدف، فالأمر يحتاج صبرًا ومثابرة. 

ويمكنك طلب الدعم من صديق أو والديك أو أحد مختصي الصحة النفسية للأطفال أو مختصي تعديل السلوك. 

  • ثبت تفاعلك مع سلوكه، فلا تحيره باختلاف رد فعلك وطريقة تعاملك في الموقف ذاته كل مرة.
  • احتفظ بهدوئك ولا تبالغ في رد فعلك.
  • تحدث إلى طفلك، برر له سبب التوجيه، وإذا أصبح قادرًا على الكلام والتعبير اسمع منه وتعرَّف سبب غضبه أو انزعاجه، وساعده على شرح ذلك.
  • كن إيجابيًا، ولاحظ إيجابيته وكافئه عليها بالمدح أو العناق أو حتى امنحه ابتسامة، وكافئه على استجابته لتوجيهاتك وحسن سلوكه، وأخبره بسعادتك بهذا.
  • تجنب الضرب والصفع.
  • اجعل أفعالك تطابق أقوالك لئلا تشتت طفلك وتضره.

في النهاية، عزيزي القارئ…

عليك أن تعلم أن طفولة ابنك أمانة في عنقك، حياته منذ ولادته إلى ثمانية عشر عامًا هي سلسلة من الاحتياج إلى الدعم والتربية والتقويم، وليست صراعًا على السلطة وفرض الرأي، فإن كانت كذلك فقد فقدَت الحياة متعتها وأصبحت صعبة للغاية، حينها عليك أن تقف وقفة مع نفسك لتفكر بالأمر؛ فأحد الطرفين سيصاب حتمًا بالإحباط!

وتذكر -عزيزي- أن علاقتك بطفلك يجب أن تكون اتصالًا عاطفيًا حقيقيًا ورغبة صادقة في المشاركة والتواجد.

عليك فهم مزاج الطفل وتلبية احتياجاته النفسية، ولا تبنِ تقييمك له على توقعات وافتراضات، ولكن ابدأ بوضع المبادئ والتوجيهات والأسس التي ستمثل له خريطة ترشده في بقية حياته.    

المصدر
7 Secrets of Toddler DisciplineDealing with child behaviour problemsHow To Deal With A Stubborn Child?Parenting Is Not About Controlling Your ChildA Guide for First-Time ParentsWhat’s the Best Way to Discipline My Child?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى