ترياق الأسرة

كيفية التعامل مع خصوصية المراهق

كيفية التعامل مع خصوصية المراهق، سؤال تردد كثيرًا في الآونة الأخيرة، وربما لم تجد الإجابة الشافية عنه بعد!

فها هي أم تروي تفاصيل حياة ابنها كالآتي:

يسعى ابني دائمًا للانفصال عن أجواء البيت، إذ يدخل عائدًا من مدرسته دون أن يكلم أحدًا…

وإذا ما وقع في ورطة لا يأتي إلي لنتعامل معها سويًا؛ فهو يعتبرها من خصوصياته!

زيادةً على ذلك يتميز بعصبية في تعاملاته، وعادةً لا يدخر صبرًا في الانفجار في وجه من أمامه عند تعارض الأفكار.

ها نحن هنا عزيزي القارئ في ترياق جديد عن كيفية التعامل مع خصوصية المراهق من نواحٍ عديدة. 

ابني المراهق لا يتكلم معي

كنت على علاقة صداقة قوية مع ابنك أو ابنتك؛ يتكلم معك بمرونة ويخبرك بكل أسراره، وفجأة حصلت الكارثة؟!

انقلبت الأحوال كليًا، وأصبح يشارك أسراره مع زملائه بدلًا منك؟

حسنًا عزيزي القارئ، ينبغي لنا في هذه الحالة تجنب القلق رغم صعوبة الأمر؛ لأنه تصرف طبيعي في هذا العمر. 

إذن كيف نتصرف؟

  • لا تعاتبه أو تخبره عن شعورك بالألم جراء ذلك.
  • حاول التفاعل بشكل إيجابي مع هذا التصرف.
  • أقحمه في أنشطة تستمتعان بتنفيذها سويًا.
ابني المراهق لا يتكلم معي
  • تناول الطعام معه على طاولة واحدة.
  • لا تصر عليه لإخبارك بالمعلومات، بل شارك معه بعض الأشياء المضحكة عن حياتك الشخصية وتكلم عنها؛
    وبالتأكيد سيفعل نفس الشيء معك بالمقابل.
  • تحدث معه كشخص بالغ واحترم آراءه.

ولكن ماذا لو أخفى عليك أنه يحب فتاة وعلمت بذلك، هل نعاقبه أم نسانده بطريقة مثلى للخروج من هذه الدوامة؟

كيف أتعامل مع ابني المراهق الذي يحب؟

تذكر بداية اللحظة التي وقعت فيها بالحب عندما كنت مراهقًا؛ لأن تجربتك الأولى التي وقعت فيها غالبًا ما تكون مشابهة لتجربة ابنك أو ابنتك.

 هنا يأتي دور الآباء في مساندة أبنائهم بشكل جيد لتجنب الشعور بالقلق والإحباط، وذلك من خلال اتباع عدة نصائح كما يأتي:

  • تحدث مع ابنك بكل لطف واحترام.
  • استمع لقصته ورأيه في هذا الأمر.
  • احذر محادثته بشكل فظ، أو التلفظ بأقوال مثل “سوف أضربك وأعاقبك.”
  • أرشده إلى التقليل من محادثتها والتزام الحدود الأخلاقية؛ لأنه في مرحلة بناء حياته وشخصيته، وما زال في عمر مبكر للحديث عن الزواج.

للمزيد في تفاصيل هذه المشكلة، طالع هذا المقال.

استراتيجيات التعامل مع المراهقين

سوف أطرح في هذه الفكرة استراتيجيات التعامل مع خصوصية المراهق ما دام عنواننا يتحدث عن الخصوصية.

ميل الشخص لامتلاك خصوصية شخصية هي حدث طبيعي من مراحل النمو، إذ إن الدماغ تتطور بشكل سريع وتنهل مهارات اجتماعية وأفكارًا جديدة.

ويمكن أن تكون هذه المرحلة العمرية تحديًّا كبيرًا للآباء على حد سواء، فهو لا يعرف كثيرًا عن أفكار ابنه غير المستقرة، لكن ينبغي العلم أن احتياج ابنك إلى خصوصية شخصية لا تعني بالضرورة أنه يخفي شيئًا ما.

ينبغي على الآباء إيجاد التوازن المناسب في أسئلتهم الموجهة لأبنائهم، أي تحديد ما هي الأسئلة التي نريد أن نعرف أجوبة عنها، وما هي الأسئلة عديمة الفائدة؛ لأن كل ذلك يمس خصوصية ابنهم أو ابنتهم!

مثلًا، من حق الأب أن يسأل ابنه عن المكان الذاهب إليه ومع من ومتى سيعود، ولكن ليس من حقه معرفة الحديث الذي دار بينه وبين زملائه. 

وهنا نطرح عليك عدة أساليب تمنح ابنك أو ابنتك الخصوصية التي يريدها:

  • السماح له برؤية الطبيب بمفرده إذا كان يفضل ذلك.
  • أخذ الإذن منه قبل إخراج شيء من محفظته أو حقيبة ظهره.
  • الطرق على الباب قبل دخول غرفته.
  • عدم التجسس على مكالماته ومحادثاته مع أصدقائه.
  • السماح له بإجراء محادثات ومكالمات شخصية مع أصدقائه.
  • احترام خصوصية أغراضه بعدم التدخل بهم.

لا تقلق عزيزي القارئ، عرفت ما تفكر به الآن، سؤالك متى أقتحم خصوصية ابني، أليس كذلك؟

متى أقتحم خصوصية ابني!

تأتي بعض الأوقات يتوجب عليك التجسس على خصوصية ابنك، مثل رؤية سجائر في حقيبته أو شعرت بحزن
أو كآبة في منشورته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا يأتي دور الأب بحماية ابنه واحتوائه للحد من الآثار الجانبية الواقعة عليه.

ولكن لا ينبغي علينا أن نتجسس على مكالماته ومحادثاته عند جداله مع زميل له، بل عليك أن تسعى لتغبير تصرفاته
وتحركاته اليومية إذا كنت ترى فيها خطأً!

إذا لاحظت مثلًا عرضًا من أعراض الاكتئاب، وكثرة نومه دون سبب، ووضوح الإحباط على وجهه، وفقدان شغفه وانعزاله، هنا نتدخل!

ولكن التجسس لا يكون أولى خطواتنا، إذ نبدأ بسؤاله عن سبب تغير تصرفاته مثل فقدان شغفه بممارسة كرة القدم مع أصدقائه، والاستماع لرده.

إذا كان رده دائمًا (لا أعرف)، يمكننا التجسس على خصوصياته لمعرفة سبب ذلك مع استشارة مختص، ولكن لو ذكر الانتحار أو أن هذه الحياة لا يستحق عيشها، يتوجب نسيان خطوة التجسس والاتصال مباشرة لطلب مساعدة طبية فورًا.

كيف أتعامل مع ابني المراهق العصبي؟

كيف أتعامل مع ابني المراهق العصبي؟

يقع العديد من الآباء في ظروف صعبة عند التعامل من ابنهم العصبي، ولكن دعنا نساعدك ونقدم بعض الاقتراحات للتعامل معه دون حدوث أي مضاعفات خطرة:

  1. تذكر أن التصرف طبيعي: تذكر أن عصبية ابنك المراهق وردة فعله بكلمات فظيعة هو تصرف طبيعي أغلب الأحيان، ولكن في هذه الحالة خذ نفسًا عميقًا وقل له مثلًا: “لا يمنحك مرورك بمرحلة عمرية انتقالية إذنًا بالتكلم بهذه الطريقة العنيفة”؛ وذلك لتذكره بإيذائه لغيره في الحقيقة.
  2. ضع القوانين الخاصة بالاحترام: “ينبغي لك عرض أفكارك وآرائك بطريقة حضارية أكثر وبأدب واحترام”، هذا ما ينبغي لك إخباره به.
  3. تخاف أن تصبح غير مرغوب؟! لا تقلق من ذلك: من البديهي جدًّا أن نصائح الوالدين لأبنائهم تسيرهم في الطريق الأفضل.

ولكن المراهق يعدها حدودًا قاهرة لحريته وينتج عن ذلك بغض الابن لأبيه؛ لعدم توافقهم بالقرارات والآراء.

ولكن في النهاية سوف يحترم ابنك آراءك ويؤمن أنها الأصح. 

ماذا لو كنت صديقًا لابنك لا أبًا؟

هنا تسوء الأمور سريعًا، لعدم التزامه بالحدود المفروضة عليه من والده، تذكر أن ابنك لديه العديد من الأصدقاء ولكنك وحدك من تستطيع القيام بدور الأب!

  1. امنحه مساحة أكبر من الحرية: خوض المغامرات والتحديات وارتكاب الأخطاء جزء من عملية تطور المراهق وتعليمه.

العديد من الآباء يتخذون قرارًا خاطئًا بتضييق الحدود على أبنائهم والتحكم بأي حركة لهم، وهو ما يقود إلى تمرد الابن.

كذلك بدلًا من إخباره “قد أخبرتك بذلك” عند ارتكابه لخطأ ما، يجب أن نسانده في حل المشكلة والخروج منها دون التأثير في نفسيته أو إحباطه.

وختامًا…

حياة المراهقين، ومرحلتهم العمرية من أصعب الأوقات التي تمر على المراهقين وآبائهم معًا، إذ تتطلب جهدًا وتفهمًا كبيرَين من جانب الابن والأب على حدٍّ سواء؛ وذلك للمرور من هذه المرحلة دون التسبب بأي أضرار جانبية أو آثار نفسية سلبية للمراهقين.

تحدثنا في مقالنا عن كيفية التعامل مع خصوصية المراهق من الوالدين، وهو موضوع مهم جدًا، تكاد لا تخلو منه أي أسرة، قدمنا العديد من الحلول للعديد من تلك المشكلات التي يواجهها الآباء يوميًَا.

نعود لكم في مقال آخر بعنوان جديد، لا تذهب بعيدًا عزيزي القارئ، ابق معنا!

المصدر
How to Allow Independence and Still Keep Your Teen CloseWhy Teens Need Privacy From Their ParentsTeens’ Right to Privacy vs. Keeping Them Safe
اظهر المزيد

Younis Elijla

"أنت دخلت جحيم الطب، ولن تستطيع فعل شيء سوى الدراسة ثم الدراسة ثم الدراسة"، كلمات سمعتها كثيرًا، ولكن لم أؤمن بها في يوم من الأيام، إذ يسعى الإنسان حثيثًا إلى إثبات وجوده وجودته من خلال هوايات أخرى، أنا يونس عبد الحكيم العجلة، طالب في كلية الطب البشري في الجامعة الإسلامية غزة – فلسطين، وكاتب محتوى ومترجم طبي، أطمح دائمًا لنقل علوم المعرفة الطبية من مصادرها الموثوقة وتبسيطها باللغة العربية؛ حتى تُفهم من قبل كافة الناس بشكل سليم، إضافة إلى الرقي بمستوى المحتوى الطبي العربي بطريقة حضارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق