مفاهيم ومدارك

التعود على الوحدة | لن تسير وحدك!

هل سبق لك أن شعرت بالوحدة وسط حشد كبير من الناس؟ هل سبق لك أن كنت سعيدًا تمامًا وأنت بمفردك؟

لقد عانينا جميعًا درجة معينة من الهجر والفراق، ولو لفترة قصيرة، ونتذكر الشعور المؤلم والمخيف الذي يصاحب ذلك.

عندما نتذكر هذا الشعور أو نتخيله في المستقبل، فإننا نشعر بوخز من الضيق الشديد الناتج عن التعود على الوحدة. 

في هذا الترياق، سنتحدث عن التعود على الوحدة، وأسبابه، وكيفية التخلص منه.

التعود على الوحدة… ما هو؟

التعود على الوحدة… ما هو؟

في حين أن التعريفات الشائعة للوحدة تصفها بأنها حالة من العزلة، إلا أنها في الواقع حالة ذهنية معقدة وفريدة من نوعها لكل فرد. 

ونظرًا لأنه لا يوجَد سبب واحد مشترك، فيمكن أن يختلف علاج هذه الحالة الذهنية الضارة تبعًا لاختلاف أسبابها.

فمثلًا، الطفل الوحيد الذي يكافح من أجل تكوين صداقات في المدرسة له احتياجات مختلفة عن احتياجات الشخص البالغ الأكبر سنًا الذي توفيت زوجته مؤخرًا. 

هل هناك فرق بين الوحدة والشعور بالوحدة؟

هل هناك فرق بين الوحدة والشعور بالوحدة؟

لا يعني الشعور بالوحدة -بالضرورة- أن تكون وحيدًا؛ فقد تشعر بالوحدة وحولك كل البشر!

فقد يشعر الطالب الجديد بالجامعة بالوحدة، على الرغم من كونه محاطًا بزملائه في السكن وأقرانه الآخرين.

وقد تختار أن تكون بمفردك وتعيش بسعادة دون الاتصال بأشخاص آخرين، بينما قد يشعر الآخرون بالوحدة من هذا.

المقال ينال اعجابك ؟ حسناً اشترك معنا ليصلك جديد المقالات المشابهه

أو قد يكون لديك الكثير من التواصل الاجتماعي، أو تكون جزءًا من عائلة ولا تزال تشعر بالوحدة، خاصة إذا كنت لا تستشعر التقدير أو الرعاية من قِبل الأشخاص حولك.

هل يُعَدُّ التعود على الوحدة مشكلة حقًا؟

يعاني الجميع تقريبًا الشعور بالوحدة من وقت لآخر، إذ يدرك الكثير من الناس مشاعر الوحدة في موسم الأعياد وعيد الحب، وفي أثناء أوقات التوتر الشديد.

في حين أن عدد الأشخاص الذين يعانون الشعور بالوحدة كبير جدًا، فإن الناس لا يتحدثون دائمًا عن هذه المشاعر،
وربما قد تؤدي إلى التعود على الوحدة.

غالبًا ما يتطلع الأشخاص الذين يعانون التعود على الوحدة إلى الاتصال البشري، لكنه يودي بهم إلى الشعور بالفراغ وبأنهم منبوذين اجتماعيًا.

ولا يُعَدُّ التعود على الوحدة -في حد ذاته- مشكلة صحية عقلية، لكن الاثنين مرتبطان بشكل كبير، إذ يمكن أن تزيد الإصابة بمشكلة صحية عقلية من فرصتك في الشعور بالوحدة.

لماذا نشعر بالوحدة؟

لماذا نشعر بالوحدة؟

تشير إحدى الدراسات إلى أن الشعور بالوحدة قد يكون في الواقع مُعديًا.

هذه الدراسة -التي استمرت عشر سنوات- حاول الباحثون فيها الإجابة عن سؤال: هل تسبب مواقع التواصل الاجتماعي مشاعر الوحدة؟ 

أشارت النتائج إلى أن الأشخاص المقربين من شخص يعاني الوحدة كانوا أكثر عرضة بنسبة 52٪ للتعود على الوحدة أيضًا.

هناك عوامل كثيرة قد تكون سببًا في الشعور بالوحدة، نذكر منها ما يأتي:

  • المتغيرات الظرفية، مثل: العزلة الجسدية، أو الانتقال إلى مكان جديد، أو الطلاق. 
  • وفاة أحد الأشخاص المؤثرين في حياتك. 
  • أعراض اضطراب نفسي، مثل: الاكتئاب.
  • عوامل داخلية، مثل: تدنِّي احترام الذات والانطوائية.

تأثير التعود على الوحدة

بخلاف كونها مؤلمة عاطفيًا، يمكن أن تؤثر الوحدة في الناس بعدة طُرق:

  • الاكتئاب

وجدت إحدى الدراسات أن التعود على الوحدة قد يؤدي إلى ظهور المزيد من أعراض الاكتئاب، وأن الأشخاص الذين يعانون الوحدة والاكتئاب يميلون إلى تفاعل أقل في المناسبات الاجتماعية. 

  • تأثر الصحة الجسدية

ربطت العديد من الأبحاث العلمية بين التوتر العاطفي وتثبيط المناعة، وأشارت أبحاث أخرى إلى العلاقة بين التعود على الوحدة وبين ضعف الصحة العامة. 

  • الألم الجسدي

تظهِر الأبحاث أن مناطق الدماغ التي تتعامل مع الإقصاء الاجتماعي هي نفس المناطق التي تعالج الألم الجسدي،
وهذا ما قد يفسر الحالة الشعورية نتيجة إنهاء علاقة عاطفية، أو ما يُعرَف بـ”القلب المنكسر”.

  • الموت

تظهِر الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون الوحدة أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 32٪ للموت في وقت مبكر مقارنةً بأقرانهم.

كيف تتخلص من الوحدة والاكتئاب؟

يتطلب التغلب على مشاعر الوحدة بعض الجهد من جانبك، لإجراء تغيير في حياتك يجعلك أكثر سعادة وصحة،
ويمكِّنك من التأثير فيمن حولك بطريقة إيجابية. 

وفيما يلي بعض النصائح المهمة لعلاج الوحدة:

  • استفِد من اللحظة الحالية 

عندما تشعر بالرضا عن شيء ما، شارِكه على الفور مع مَنْ تحب. ولا أعني “مشاركة” بالنشر على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة بك؛ يمكنك المشاركة عن طريق الاتصال بصديق أو مراسلته.

من خلال مشاركة هذه اللحظات، فإنك تصنع لحظات من الاستمتاع والتواصل مع الآخرين، والتي يمكن أن تساعدك على التخلص من الوحدة.

  • تواصل في الحياة الحقيقية 

قد لا يكون الاتصال في الحياة الواقعية سهلًا كما كان من قبل، إذ غالبًا ما نستخدم هواتفنا الذكية للتواصل مع الآخرين. 

ولكن يمكننا تقليل الشعور بالوحدة النفسية إذا أقمنا علاقات شخصية أقوى، من خلال التواصل البصري، والاستماع، والتركيز على نبرة الصوت.

  • أعِد التفكير في كيفية قضاء وقت فراغك

عندما نشعر بالوحدة في بعض الأحيان، نريد فقط الاختباء، وقد يجعلنا العمل مرهَقين جدًا للخروج والتواصل الاجتماعي. 

لكن اختيار البقاء بمفردنا كل ليلة مع هواتفنا، أو مشاهدة الأفلام، أو التصفح على مواقع التواصل الاجتماعي،
كل ذلك يمكن أن يجعلنا بالفعل عالقين في الشعور بالوحدة. 

  • تطوَّع من أجل قضية

قد يكون من الصعب العثور على أشخاص لقضاء الوقت معهم. لذا، علينا إيجاد طريقة جديدة للتواصل مع أشخاص جدد. 

إحدى الطُرق للقيام بذلك هي التطوع من أجل قضية، إذ يمكن أن يساعدك العمل على مشكلة مهمة مع الآخرين على تقليل الشعور بالوحدة.

  • كن لطيفًا مع نفسك

لا تقسُ على نفسك عندما تفشل في إنجاز شيء ما، وتذكَّر أن الجميع يفشلون. ولا داعي لأن تشعر بالذنب أو تحبط نفسك؛ فهذا لن يساعدك على تقليل الشعور بالوحدة الآن أو في المستقبل. 

بدلًا من ذلك، حاوِل التحدث إلى نفسك بطريقة داعمة وأكثر إقرارًا بالأخطاء التي ربما تكون قد ارتكبتها في محاولة تقليل الوحدة، وتمنَّ أن تكون أفضل في المرة القادمة.

  • استشِر طبيبك

قد يكون من الجيد البحث عن علاج نفسي للمساعدة على التخلص من الشعور بالوحدة، خاصةً إذا كنت تشعر أيضًا بأعراض الاكتئاب، مثل فقدان الاستمتاع بفعل الأشياء التي كنت تستمتع بها.

يمكن أن تساعدك بعض أشكال العلاج -وخاصة العلاج السلوكي المعرفي– على تغيير أفكارك وكذلك أفعالك،
لمساعدتك ليس فقط على الشعور بوحدة أقل، ولكن أيضًا للقيام بالمزيد في حياتك لمنع الشعور بالوحدة.

مهما كان ما تفعله لمحاربة التعود على الوحدة، فاعلم أنك لست وحدك حقًا، وهناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها لتشعر بمزيد من التواصل.

المصدر
Feeling Lonely? Discover 18 Ways to Overcome Loneliness6 Ways to Cope With LonelinessThe Loneliness Epidemic Has Very Real ConsequencesThe Health Consequences of LonelinessHow to Deal with Loneliness in Today’s World: Your Options for Support
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى