ترياق الحياة الصحية

التغذية النفسية | العقل السليم في الغذاء السليم!

فنجان قهوة يبقيك يقظًا ومنتبهًا ليلة امتحانك!

وثمرة موز كفيلة بزيادة هرمون السعادة لديك!

ورشفة عسل أبيض تحافظ على تركيزك وتقوي ذاكرتك!

هل يمكن تحسين صحة الإنسان العقلية وتقليل مخاطر إصابته بالاضطرابات النفسية عن طريق إعادة تشكيل نظامه الغذائي؟

هل يمكن لنظام غذائي معين التسبب في زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب أكثر من نظام غذائي آخر؟

في هذا الترياق سنتعرف إلى أحد المصطلحات الحديثة وهو “التغذية النفسية“، وسنحاول الإجابة عن سؤال: هل يتأثر سلوكنا بما نأكله؟

علم النفس الغذائي… ما هو؟

هو علم يهتم بدراسة تأثير العناصر الغذائية على المزاج والسلوك، موضحًا الآليات الفسيولوجية الحيوية التي تتأثر بتناول مختلف أنواع الطعام.

ويسمى أحيانا بـ “علم النفس الصحي“؛ إذ يركز على كيفية تأثير البيئة المحيطة والعوامل النفسية والاجتماعية في صحة الإنسان ومرضه.


ويرى علم النفس الغذائي أن ما نفكر فيه بشأن ما نأكله أكثر أهمية مما نأكله بالفعل من أجل صحتنا ورفاهيتنا.

التغذية والصحة النفسية

يعمل عقلك بجِد على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع؛ إذ يعتني بأفكارك وحركاتك، وتنفسك ودقات قلبك، وحواسك…

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

هذا يعني أنه يحتاج إلى إمداد مستمر بالوقود، ويأتي هذا الوقود من الأطعمة التي تتناولها، وما يحتويه هذا الوقود يحدث فرقًا كبيرًا. 

ببساطة، ما تأكله يؤثر بشكل مباشر في بنية عقلك ووظيفته، وفي النهاية في مزاجك. تمامًا مثل سيارة باهظة الثمن، يعمل دماغك بشكل أفضل عندما يحصل على وقود ممتاز فقط. 

إن تناول الأطعمة عالية الجودة التي تحتوي على الكثير من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة يغذي الدماغ ويحميه من الإجهاد التأكسدي، والذي يمكن أن يتلف الخلايا.

والعكس صحيح، فقد يتضرر دماغك إذا تناولت أي شيء آخر غير الوقود الممتاز. 

فإذا وصل وقود “منخفض الجودة” -مثل: ما تحصل عليه من الأطعمة المصنعة- إلى الدماغ، يصبح التخلص منه أمرًا صعبًا. 

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا أيضًا إلى اضطراب مستويات “الإنسولين” في الجسم، وتعزيز الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

تأثير الغذاء على السلوك

حديثًا، سجل الطب النفسي الغذائي نفسه كأحد مقومات الرعاية الصحية، بعد دراسات بَحثت كيف يمكن لبعض المكملات الغذائية -مثل: أحماض أوميجا-3 الدهنية- أن تحسن المزاج.

وتؤكد العديد من الدراسات الحديثة وجود صلة أكيدة بين جودة النظام الغذائي والاضطرابات العقلية الشائعة –الاكتئاب والقلق.

تقول البروفيسور (فيليس جاكا) -رئيسة الجمعية الدولية لأبحاث طب التغذية النفسية (ISNPR): 

«توجد الآن مجموعة كبيرة جدًا من الأدلة التي تشير إلى أن النظام الغذائي مهم للصحة العقلية بقدر ما هو مهم للصحة البدنية.»

وتضيف (جاكا):
«النظام الغذائي الصحي هو نظام وقائي لصحة الفرد النفسية، والنظام الغذائي غير الصحي هو عامل خطر للاكتئاب والقلق!

ويولي العلماء اهتمامًا كبيرا بالدور المحتمل الذي قد تلعبه الأنظمة الغذائية في مرض انفصام الشخصية والاضطراب ثنائي القطب.»

أطعمة تحسن المزاج

أطعمة تحسن المزاج

«أنت ما تأكله!»

                         أخصائية التغذية الاسكتلندية د. جيليان ماكيث

مهما كانت درجة تفضيلك لغذاء معين، فهناك مجموعة متنوعة من الخيارات التي يمكن أن تحسن الحالة المزاجية لديك.

وهذا لا يعني أنك بحاجة إلى إصلاح عاداتك الغذائية وتناول هذه الأطعمة فقط، ولكن معرفة الأطعمة التي تؤثر في حالتك المزاجية يمكن أن يساعدك على التحكم في أعراض الاكتئاب بشكل أفضل.

وهذه بعض الأطعمة الصحية التي قد تحسن مزاجك:

  • العنب البري والتوت الأسود: كلاهما غني بالفلافونويد ومضادات الأكسدة، اللذَين يعملان على تعزيز وظائف المخ والذاكرة وتحسين المزاج.
  • الشوكولاتة الداكنة: يمكن للسكر والكافيين ومضادات الأكسدة الموجودة في الشوكولاتة الداكنة أن تحسن مزاجك.
    من خلال تحفيز إنتاج “الإندورفين” الذي يحفز الشعور بالمتعة؛ فإن القليل من الشوكولاتة الداكنة يعطيك إحساسًا رائعًا بالسعادة.
  • البيض: يحتوي البيض على نسبة عالية من الأحماض الأمينية الأساسية التي توفر البنيات الأساسية للناقلات العصبية والهرمونات.
  • الزبادي اليوناني: من الثابت أنه غني بالكالسيوم الذي يساعد على تحسين مزاجك. 

فبدون الحفاظ على مستويات مناسبة من الكالسيوم، يمكن أن يتفاقم الاكتئاب والقلق.

  • السلمون: الأسماك الدهنية -خاصة الأسماك البرية- غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، والتي ثبت أنها تعزز الدوبامين في الدماغ وتخفف أعراض الاكتئاب.

مشكلات التغذية النفسية

مشكلات التغذية النفسية

قد تؤثر الاختلافات في الصحة النفسية لدى الفرد -سلبًا أو إيجابًا- في تناوله الأكل الصحي، فالعلاقة بين الغذاء والصحة النفسية ثنائية الاتجاه. 


من الممكن أن تدفع اضطرابات الصحة النفسية -مثل: الاكتئاب أو التعاسة أو القلق- الناس إلى اتباع أنظمة غذائية غير صحية سواء كانت في كميات الطعام “الكَم” أو أنواعه “الكَيف”.


قد تجبرك المشاعر السلبية على الإفراط في تناول الطعام في محاولة لتحسين مزاجك، وقد تكون بعض الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسكريات ملاذك الوحيد لتخفيف المزاج السلبي.

 
وإذا ما أردنا تعزيز الأكل الصحي وتطوير التغذية النفسية، فنحن بحاجة إلى فهم الروابط بين الصحة النفسية والأكل الصحي.


من أهم هذه الروابط: إدراك العوامل النفسية التي تؤثر في السلوك الغذائي للفرد.

وتشمل العوامل النفسية:احترام الذات، وتقبله لمظهره الخارجي، وضبط النفس، وكذلك المزاج والتركيز والانتباه.


التغذية النفسية الصحيحة

إليك بضع نصائح مهمة للحصول على صحة جسدية ونفسية سليمة:

  1. احصل على كميات كافية من الماء (حوالي 8 أكواب يوميًّا): 

يعد الماء أكثر العناصر الغذائية أهمية للحصول على عقل وجسد صحيحين.
وعلى الرغم من أهميته القصوى لصحة الإنسان، نجد كثيرًا من الناس لا يهتمون بشرب القدر الكافي من الماء خصوصًا في فصل الشتاء.

  1. تناول قدرًا كافيًا من الفواكه والخضروات الطازجة يوميًّا:

إذ إن ذلك يساعدك على وقاية جسمك من كثير من الأمراض، ويغذي العقل والجسد.

  1. لا تنس تناول وجبة الإفطار:

حاول الحفاظ على مواعيد ثابتة لتناول الوجبات.

  1. اختر الأطعمة التي تُمتص ببطء مثل الشوفان:

تساعد هذه الأطعمة على توفير الطاقة للإنسان بشكل كبير طوال اليوم.

  1. لا تنس أهمية الحصول على البروتين بشكل شبه يومي، مثل: اللحم والسمك والبيض والجبن والفول:

بالإضافة إلى ما تقدمه تلك الأطعمة من قيمة غذائية عالية، فهي تعمل أيضًا على تلطيف التأثيرات السلبية لتقلبات نسبة السكر في الدم، والتي تتضمن: الانفعالية، وصعوبة التركيز، والكآبة، ونهم الطعام.

وفي النهاية…

يعمل عقلنا طوال النهار والليل، وحتى في أثناء النوم؛ وذلك للعناية بأفكارنا ومشاعرنا وحركاتنا.


وبينما يركز العقل  باستمرار على أنشطتنا العادية، يمكن أن يؤثر الغذاء تأثيرًا كبيرًا في صحتنا العقلية والنفسية، لذا فإن التغذية السليمة هي المحرك الأساسي للدماغ ليكون قادرًا على العمل بشكل سليم.

المصدر
Can What You Eat Affect Your Mental Health?Can Food Put You in a Happier Mood?Foods to Help Fight Depression
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى