أنماط التفكير

التفكير الإبداعي | طريقك للإبداع يبدأ من هنا

ماذا يجول بخاطرك عند سماع كلمة إبداع؟! 

ربما نقوش الفراعنة على جدران معابدهم؟! 

ربما لوحة (ليلة النجوم) لفان جوخ!  

مقطوعة موسيقية لبيتهوفن!

 فيلمًا مميزًا فطر فيه بطله قلبك!

 لكن، هل يقتصر الإبداع عند هذا الحد؟! 

في هذا المقال، نأخذك في رحلة قصيرة حول كل ما يخص التفكير الإبداعي من مفاهيم ومهارات… فهيا بنا.

أساطير حول التفكير الإبداعي 

هناك الكثير من الأساطير التي التصقت قديمًا بمفهوم التفكير الإبداعي؛ فقد قصر كثيرون الإبداع على الأعمال الفنية، مثل: الرسم والتمثيل والموسيقى والكتابة.

وربط آخرون التفكير الإبداعي بالأشياء التي أحدثت تغيرًا كبيرًا في وجه العالم، كالصناعات المختلفة مثلًا.

وعد بعضهم السلوكيات المختلفة وأنماط الحياة غير المألوفة نوعًا من أنواع الإبداع.

ومن المثير للاهتمام ربط بعض العلماء والفلاسفة في القرون الوسطى الإبداع بالأمراض النفسية المختلفة، إذ تجد أبقراط -الطبيب والفيلسوف اليوناني- يشير إلى أن هناك رابط خفي بين الشخصية المبدعة وبين الاكتئاب والانطوائية والحساسية المفرطة. 

لعلك تتساءل يا صديقي عن المفهوم السليم للتفكير الإبداعي؟ ستجد إجابتك في الفقرة التالية.

ما هو التفكير الإبداعي ؟

يعد التفكير الإبداعي طريقة مختلفة للتفكير والنظر في أمور الحياة والمشاكل التي تواجهنا خلالها، وتمكننا تلك النظرة المختلفة من خلق أفكارٍ نافعة تساعد على حل مشاكلنا وعيش حياتنا بطريقةٍ أفضل. 

ما هو التفكير الإبداعي ؟

وعلى عكس المعتقد؛ فإن التفكير الإبداعي لا يقتصر على الفنون فقط، بل يشمل كل مجالات الحياة المختلفة. يمكنك أن ترى الإبداع في طريقة عرض هذا البائع لبضاعته، وفي طريقة شرح مدرس لطلابه، ويمكنك أن تراه في طريقة حل الأم لمشاكل ولدها.

هل الإبداع يقتصر على أشخاصٍ بأعينهم؟

إن هذا السؤال هو أكثر الأسئلة المطروحة على الساحة حاليًا؛ فقد أصبح الإبداع شرطًا أساسيًا للقبول في الوظائف المختلفة. وقد اعتقد لفترة طويلة من الزمن أن الإبداع ليس سوى موهبة فطرية يقتصر وجودها على أشخاص بأعينهم؛ إلا أن هذه الفرضية أثبت فشلها.

فقد أثبتت الكثير من الدراسات أن التفكير الإبداعي ما هو إلا عدة مهارات مكتسبة، يمكن لأي شخص بأي عمر تعلمها.

فيمكنك أن تسمع الآن عن الكثير من الكتب والمؤسسات والمدارس التي تهتم بشرح مهارات التفكير الإبداعي وتعليمها للآخرين.

ما هي مهارات التفكير الإبداعي ؟ 

يواجه العالم في وقتنا الحالي الكثير من التحديات الصعبة يوميًا في شتى المجالات، سواءً العلمية أو الاقتصادية أو الصحية؛ ولكي يستطيع تخطي تلك التحديات وعبورها بسلام يحتاج إلى عنصر بشري مبدع قادر على إيجاد حلول مبتكرة وسريعة وبأقل تكلفة. 

ومن هنا، أولى العلم أهمية كبيرة للبحث حول التفكير الإبداعي وكيفية تنمية مهاراته المختلفة. 

وقد توصل عالم النفس الاجتماعي الشهير جراهام والاس (Graham Wallas) إلى نموذج يشرح فيه مراحل التفكير الإبداعي، وهي: 

  • التحضير (Preparation): 

تعد تلك المرحلة الأولى والأهم في التفكير الإبداعي؛ حيث يترتب عليها الخطوات التالية.

وفي هذه المرحلة نحاول فهم المشكلة فهما عميقا والنظر إليها من جوانب مختلفة، وأن نجمع الكثير من المعلومات اللازمة للحل.

  • الاحتضان أو الاختمار (Incubation):

بعدما تعرفنا على المشكلة وجمعنا المعلومات اللازمة للحل، نترك لذهننا العنان حتى تستطيع الأفكار الوصول إليه. 

في هذا الوقت يمتلك عقلنا اللاواعي زمام الأمور، وستجد الكثير من الأفكار فحاول أن تقبلها كلها مهما بدت غريبةً أو مجنونة.

  • الحل (Illumination): 

تسمى هذه المرحلة “لحظة التنوير” أو “وجدتها”. 

في تلك المرحلة، تنير في رأسك فكرة ما تبدو مناسبة، وتستطيع العمل عليها والوصول للحل الأمثل. 

  • التنفيذ (implementation) 

هنا تحليل الفكرة وتقيميها ومحاولة تنفيذها ومن ثم اختبار نتائجها إن كانت مناسبة أم لا.

ويمكن تطبيق مهارات التفكير الإبداعي في حل مسألة هندسية مثلًا، كما هو موضح بالجدول القادم:

مهارات التفكير الإبداعيأمثلة على مهارات التفكير الإبداعي
التعرف الجيد على المشكلة، والنظر بتمعن في كل جوانبها.اعرف ما هو المطلوب منك إثباته أو الحصول عليه لإثباته.
تجميع كل المعلومات اللازمة لحل المشكلة.اعرف المعلومات الكافية عن الشكل الهندسي؛ خصائصه ومجموع زواياه مثلًا.
إطلاق العنان للعقل الباطن، وترك مساحة مناسبة من الوقت لكي يستطيع أن يرتب أفكارك ويقدم لك المزيد منها.خذ وقتك في التفكير إن كان الأمر صعبًا، اترك الوقت لعقلك الباطن لكي يرتب معلوماته ويدلك على الحلول.
الشجاعة والتقبل لأي فكرة مهما كانت درجة غرابتها أو جنونها.هل يحتاج الأمر لفكرة خارج إطار الرسم الذي أمامك؟ إذًا حاول؛ فلن تخسر شيئًا.
انتهاز فرصة الوصول للحل، والبدء في تنفيذه وتجربته والتأكد من فاعليته.هل وصلت إلى لفكرة العبقرية؟ إذًا جربها، وتأكد من صحة حلك.

كيف تحفز تفكيرك الإبداعي؟

توجد الكثير من التمارين التي تساعد على تنمية مهارات التفكير الإبداعي وتحسينها بشكل كبير، منها:

  • اطرح سؤالًا

اعتاد عقلنا على أخد كل ما حولنا بمبدأ التسليم، لذا فكل ما عليك هو الوقوف وطرح الأسئلة:

ماذا يحدث إذا…؟ 

كيف يمكن الوصول إلى ذلك؟

هل هناك احتمالات أخرى؟ 

  • سجل أفكارك 

تزورنا الأفكار في أوقات كثيرة وأحيانًا تختفي بسرعة؛ فاحتفظ بمذكرة صغيرة تقيد فيها أفكارك متى أتت، واجمع منها مخزونًا يكفيك وقت نضوبها.

  • التأمل ملهمك الأول

إن التأمل في الطبيعة وملاحظة جمالها من شأنه أن يمنحك صفاء الذهن ويلهمك حلولًا مختلفة، ففيها يكمن إبداع الخالق. 

  • الرسم يمنح أفكارًا للحياة

عبر عن أفكارك برسوماتٍ موضحة، واربط كل أفكارك بخرائط ذهنية؛ فهذا يجعلك أكثر قدرة على الإبداع.

  • استثمر في نفسك 

إن المعرفة واحدة من عناصر عملية التفكير الإبداعي؛ فكيف يمكنك الوصول لحلول مبتكرة إن كنت لا تملك المعلومات الكافية؟!

  • اشحن طاقتك الإبداعية

إن مشاهدة أعمالٍ فنية تحتوي على قدر من الإبداع؛ يساعدك بشكل كبير على تجديد طاقتك الإبداعية وشحنها بأفكار جديدة.

  • أحبب ما تعمل 

اجعل الدافع الأساسي وراء عملك هو حبك له واستمتاعك به، لا الخوف من فوات موعد تسليمه.

  • أعد تدوير الأفكار

الإبداع لا يعني دائمًا البحث عن أفكار فريدة؛ فإعادة استخدام بعض الأفكار وتطويعها في أماكن وأوقات أخرى يعد إبداعًا أيضًا.

  • العقل السليم في الجسم السليم 

تمنح الرياضة عقلك فرصة أن يتنفس بعمق؛ مما يساعده على الإبداع بشكل أفضل.

تمارين على مهارات التفكير الإبداعي 

هناك العديد من التمارين المصممة لتطبيق مهارات التفكير الإبداعي وتنميتها، ومن أشهرها:

تمرين الثلاثين دائرة

يتكون هذا التمرين من ورقة بها 30 دائرة فارغة، ويطلب منك تحويل كل دائرة إلى شكل مختلف في خلال ثلاث دقائق.

يمكنك أن تمارس هذا التمرين وحدك أو ضمن مجموعة.

يقيس هذا التمرين العلاقة بين كمية الأفكار وسرعة الوصول إليها.

في الختام، إن عقلك يشبه جسدك إلى حد كبير؛ فمع كثرة ممارسة الرياضة يشتد جسدك وكذلك عقلك، إن كل ما يحتاج إليه للوصول إلى الإبداع هو الكثير والكثير من التمرين.

المصدر
Fostering students’ creative thinking skills by means of a one-year creativity training programCreativityPsychology’s creative links and applications to therapeutic practiceWhat are the Stages of Creativity?Want to Think Creatively?10 Exercises To Fuel Creative ThinkingCreative Thinking SkillsThree Creativity Challenges from IDEO’s Leaders
اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق