أنماط التفكير

التفكير الاستراتيجي – Strategic thinking

في لحظة هدوء، وأنا في مكتبي بمفردي، أخذني التفكير إلى استراتيجية الشركة التي أديرها.

أعمل مديرًا إداريًّا لشركة استيراد وتصدير، هذا المنصب يُحتِّم عليَّ وضع خُطَّة مستقبلية لإدارة الشركة ونجاحها اقتصاديًّا.

تُعرَف هذه الخُطَّة في علم إدارة الأعمال بـ” التفكير الاستراتيجي”.

فما هو التفكير الاستراتيجي؟ وما هي أهدافه وخطواته؟

ما هو التفكير الاستراتيجي؟

يُقصَد به التفكير العقلاني الذي يعتمد على تحليل العوامل والمتغيرات، ويساعدك على قيادة مؤسستك بطريقة تضمن تحقيق النجاح، وزيادة الإنتاجية على المدى الطويل.

يشتمل التفكير الاستراتيجي على توقعات دقيقة لنقاط الضعف والتهديدات التي تعترض مؤسستك، وكيفية متابعتها والتخلص منها.

يتضمن التفكير الاستراتيجي البحث، والتفكير، والتحليل، والابتكار في طُرُق حل المشكلات، ويجب أن يُحاكِي كل التطورات الاقتصادية والموارد المتاحة في الأسواق.

نماذج التفكير الاستراتيجي

يمكن توضيح نماذج التفكير الاستراتيجي كالتالي:

١. النموذج العقلاني (التخطيطي):

يُنفَّذ من قِبَل القيادات المركزية تحت ضوابط كثيرة، لضمان التنفيذ دون مشكلات مفاجئة من المؤثرات الخارجية.

٢. استراتيجية الطوارئ:

تُطبَّق بشكل سريع في حالة تعرُّض الشركة إلى مشكلة طارئة، ولا يُشترَط تدوينُها في استراتيجية الشركة، ولكن يظهر تأثيرها مع الوقت.

٣. استراتيجية انتهازية:

تقوم على انتهاز فرصة معينة ظهرت في الأسواق، وربما تحقق نجاحًا للشركة.

٤. استراتيجية مفروضة:

تُفرَض على المنظمة أو الشركة نتيجة سياسات حكومية.

فوائد التفكير الاستراتيجي

إتقان فن التفكير الاستراتيجي يزيد من كفاءتك -كرائد أعمال- ويحقق أهدافك. إليك فوائد التفكير الاستراتيجي:

  •  اقتناص الفرص الرابحة:

ما يميِّزك كقائد إداري ناجح هو اقتناص الفرص الرابحة التي لا تتكرر دائمًا. يساعدك التفكير الاستراتيجي على اقتناص هذه الفرص والاستفادة منها، بما يحقق لك نموًا سريعًا لأرباحك.

  •  التركيز على حل المشكلات:

ربما تواجهك مشكلات مستمرة تمنعك من تحقيق النجاح. لذا، يجب عليك تشجيع موظفيك على التفكير النقدي في الأسباب الجذرية للمشكلات وتحديدها، ثم تراجع الاستراتيجية المُنفَّذة في الشركة، وتحدد الأسباب الأساسية لإصلاحها.

  • تطوير استراتيجية التنفيذ:

تتميز الخُطَّة الاستراتيجية بأنها قصيرة المدى طويلة المفعول. لذا، يمكن تحديد أي عقبات خلال مراحل تنفيذ الخُطَّة، ثم معالجتها وتطويرها.

المدير الناجح هو مَنْ يقود موظفيه بشكل استراتيجي، ويصمم لهم التعليمات بطريقة واضحة ومُوجَزة ومفهومة.

  • وضع استراتيجية مستقبلية (خُطَّة طوارئ):

يمكن لمدير العمل وضع خطة استراتيجية -وتغييرها إذا لزم الأمر- بما يلائم ظروف العمل والسوق، لتفادي أي مخاطر مستقبلية محتملة. هذا ما يجعل الموظفين متفائلين دائمًا، حتى مع تدهور الاقتصاد عالميًا.

  • تفادِي مشكلة تغيُّر الموظفين:

يحل التفكير الاستراتيجي مشكلة تغيُّر الموظفين (الموظف القديم المُدرَّب مع موظف جديد) عن طريق عمل وثائق دقيقة لمهام وواجبات معينة للموظفين.

هذه الوثائق تساعد الموظف الجديد على اتباع التعليمات وتطبيقها، دون الحاجة إلى خبرة الموظف القديم.

تفادِي مشكلة تغيُّر الموظفين

خطوات التفكير الاستراتيجي وأهدافه:

تعتمد خطوات التفكير الاستراتيجي وأهدافه على ثلاث نِقَاط رئيسة، وهي:

١. التفكير: 

التفكير هو الخطوة الأولى في التفكير الاستراتيجي، ويُقصَد به التفكير في كل شيء من حولك، وملاحظة كل الأحداث التي يمكن أن تؤثر على عملك ومؤسستك.

التفكير هو العصف الذهني للأفكار للوصول إلى أكثر الأفكار تأثيرًا في عملك، وذلك من خلال تصنيف كل واحدة بطريقة “PIES”؛ وهي اختصار لأربع نِقَاط مهمة في تصنيف الفكرة. نوضح هذه النِّقَاط كالتالي:

  • الإمكانية (Potential): إمكانية تحسين الفكرة المُقَدَّمة.
  • الأهمية (Importance): أهمية وفائدة الفكرة العائدة على عملك.
  • السهولة (Ease): مدى سهولة أو صعوبة تطبيق الفكرة.
  • النتيجة (score): النتيجة النهائية للتقييم.

يوضع مقياس مُحدَّد، وتُحسَب قيمة كل خطوة، ثم تُحسَب الدرجة النهائية طبقًا لتصنيف “PIES”. وكلما زادت قيمة تصنيف “PIES”، زادت قيمة الفكرة واحتمالية تطبيقها.

٢. التخطيط الاستراتيجي:

بعد تحديد الأفكار المناسبة، يبدأ التخطيط الاستراتيجي وتحديد العوامل المؤثرة على الأفكار. وتُقسَّم هذه العوامل إلى:

  • عوامل خارجية: مثل العوامل الاقتصادية والسياسية، وبعض التغيُّرات الاجتماعية والتكنولوجية.
  • عوامل داخلية: مثل احتياجات العملاء والموظفين والمؤسسة.

يعتمد التخطيط الاستراتيجي على نوعين من التحليلات:

  1. تحليل “PEST”، اختصارًا لـ (Political, Economic, Social and Technological Analysis):

هو أداة عمل استراتيجية؛ يمنحك القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، ويُستخدَم لاكتشاف، وتقييم، وتنظيم، وتتبُّع عوامل الاقتصاد الكلي، والتي تؤثر على أعمال الشركات والمؤسسات في المستقبل.

يفحص تحليل “PEST” المؤثرات التي تسببها العوامل الخارجية، وهي العوامل:

  • السياسية (Political).
  • الاقتصادية (Economic).
  • الاجتماعية (Social).
  • التكنولوجية (Technological).

أهمية تحليل “PEST”: 

١. يساعد على تقييم استراتيجية الشركة، ومدى ملاءمتها للعوامل المحيطة.

٢. يساعد على التخطيط والتسويق، وتطوير المنتجات، وإدارة المشاريع.

٣. يدعم اتخاذ القرارات الحاسمة.

  1. تحليل “SWOT”، اختصارًا لـ (Strength, Weakness, Opportunity, and Threat Analysis)

يُعَدُّ تحليل “SWOT” أداة استراتيجية لتقييم الوضع التنافسي للشركة، وتطوير خطتها مقارنةً بالسوق.

يُطلَق عليه “تحليل نقاط القوة، والضعف، والفرص، والمخاطر”، ويساعد على وضع نظرةٍ واقعيةٍ لاستراتيجية الشركة قائمةٍ على الحقائق والبيانات.

يُقَيِّم التحليل المؤثرات التي تسببها العوامل الداخلية والخارجية، والإمكانات الحالية والمستقبلية.

٣. التخطيط العملي:

هنا يمكن تنفيذ الخُطَّة عمليًا، بعد تحديد الأفكار والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة عليها.

التخطيط العملي يحدد أهداف المؤسسة المراد تحقيقها ويظهرها على شكل بيانات ختامية، مع الالتزام بشروط معينة قابلة للتنفيذ في مدة زمنية محددة.

تُجَدوَل هذه الشروط، مع تحديد الأهداف والمدة الزمنية المتوقَّع تحقيق الأهداف فيها.

التخطيط العملي

وفي النهاية، تأكَّدْ أن تفكيرك بطريقة استراتيجية سيتحسن مع الممارسة واكتساب المزيد من الخبرات؛ فهو يستحق بذل الوقت والجهد لأنه مهارة أساسية مطلوبة إذا كانت لديك نية لتسلُّق سلم الإدارة. لذا، اِبدأْ تعلُّم مهارات التفكير الاستراتيجي من الآن.

المصدر
How To Master Strategic Thinking Skills In 5 Simple StepsStrategic Thinking BenefitsStrategic thinking skillsStrategic Thinking
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق