أنماط التفكير

التفكيرُ التصميمي – Design Thinking

هل سبقَ لك أن واجهتَ حواجزَ تمنعُ عملاءَك من الاستفادةِ من منتجاتِك أو خدماتِك؟

 هل تحتاجُ إلى التوسعِ أو الابتكارِ في مجالِ عملِك لكن لا تعرفُ الكيفية؟

أو ربما واجهتَ مشكلةً غيرَ واضحةٍ ولم تستطِعْ تحديدَها ولا حلَّها.

سأخبرُك اليومَ عن حلٍّ يقودُك إلى الإبداعِ حتى وإن لم تحددْ مشكلتَك…. عَلَّك سمعتَ عن التفكيرِ التصميميِّ في فنِّ إدارةِ الأعمال!

أو ربما تسمعُ أن كثيرًا من العلاماتِ التجاريةِ الرائدةِ في العالم، مثلَ أبل وجوجل وسامسونج، اعتمدَت طريقةَ التفكيرِ التصميميِّ كمفتاحٍ لنجاحِ أعمالِها.

فما هوَ التفكيرُ التصميمي؟

التفكيرُ التصميميُّ هو تفكيرٌ يبدأُ بالهدفِ وما يُرادُ تحقيقُه، ثم يتجهُ إلى تحليلِ المشكلة، بمعنى أنك تحددُ هدفَك المرادَ تحقيقُه ثم تُفصِّلُ المشكلةَ وتوجِدُ لها حلولًا تتناسبُ مع هدفِك المرجو. 

يُعَدُّ التفكيرُ التصميميُّ مفيدًا في علاجِ المشكلاتِ غيرِ المحددة، إذ إنه يهتمُ بإعادةِ صياغةِ المشكلةِ وافتراضِ الآثارِ المترتبةِ عليها، وبالتالي وضعِ الحلولِ المناسبة.

يهدفُ التفكيرُ التصميميُّ إلى التفكيرِ خارجَ الصندوقِ وتحقيقَ متطلباتِ واحتياجاتِ المستخدِمِين، ويقومُ العاملونَ في الشركاتِ بإجراءِ بحثٍ عن أفضلِ استخدامٍ للمنتَجِ بعدَ عرضِه في الأسواقِ وقياسِ درجةِ تلبيتِه لاحتياجاتِ المستخدِمِين.

ما هو التفكير التصميمي؟

ما هيَ مراحلُ التفكيرِ التصميمي؟

يعتمدُ على خمسِ مراحلَ يمكنُ تطبيقُها بالتوازي ولا يشترَطُ ترتيبُها:

١. مرحلةُ التعاطف – البحثُ عن احتياجاتِ المستخدِم

تعتمدُ على معرفةِ متطلباتِ المستخدِمِينَ عن طريقِ استشارةِ الخبراء، ومراقبةِ تجاربِ الناسِ في استهلاكِ المنتج.

تُجمَعُ كميةٌ كبيرةٌ من المعلوماتِ في هذه المرحلةِ لاستخدامِها خلالَ المرحلةِ التالية، وتوضَعُ بعضُ الافتراضاتِ الخاصةِ بحلِّ المشكلة.

٢. مرحلةُ التعريف – التعريفُ باحتياجاتِ المستخدِمِينَ ومشكلاتِهم

يقومُ الفريقُ بتحليلِ المعلوماتِ التي جُمِعَت في مرحلةِ التعاطف، وتحديدِ المشكلاتِ الأساسيةِ المقترَحة.

من الأفضلِ وصفُ المشكلةِ على أنها رغبةُ أو احتياجُ المستهلِكِ وليسَت رغبتَك الخاصة أو متطلباتِ الشركة. فمثلًا يُقال: ”يحتاجُ الأطفالُ إلى تناولِ غذاءٍ صحيٍّ من أجلِ النموِّ السليم” بدلًا من “الشركةُ بحاجةٍ إلى زيادةِ المنتجاتِ الغذائيةِ الصحية”.

٣. مرحلةُ الفكرة – تحدِّي الافتراضاتِ وخلقُ الأفكار

وتُعرَفُ بمرحلةِ توليدِ الأفكارِ أو التفكيرِ خارجَ الصندوق، من المهمِ الحصولُ على أكبرِ عددٍّ ممكنٍ من الأفكارِ أو الحلولِ للمشكلاتِ في بدايةِ مرحلةِ التفكير.

٤. مرحلةُ النموذجِ المبدئي – إنشاءُ الحلول

تهدفُ إلى تحديدِ أفضلِ الحلولِ الممكنةِ لكلِّ مشكلةٍ مقترَحة، ويمكنُ تطبيقُ هذه الحلولِ على المنتَجِ وتجريبُه داخلَ الفريقِ نفسِه أو على مجموعةٍ من الأشخاصِ خارجَ الفريق، وبناءً عليه يتمُّ قبولُ الحلِّ أو تحسينُه أو رفضُه.

في نهايةِ هذه المرحلة، تكونُ لدى فريقِ العملِ رؤيةٌ أوضحٌ عن المشكلةِ وكيفيةِ التصرفِ معها. 

٥. مرحلةُ الاختبار – الحلُّ النهائيُّ للمشكلة

تُقيَّمُ الحلولُ تقييمًا نهائيًّا، وتُجرَى عليها بعضُ التعديلاتِ والتحسيناتِ من أجلِ استبعادِ غيرِ المناسبِ منها.

وغالبًا تُجرَّبُ هذه الحلولُ على مشكلةٍ واحدةٍ أو أكثرَ وتُعادُ هذه الخطواتُ مرةً أخرى حتى الوصولِ إلى المنتَجِ المثالي.

مرحلة الاختبار

مهاراتُ التفكيرِ التصميمي

لكي تكونَ مفكرًا تصميميًّا رائعًا، يجبُ اكتسابُ بعضِ المهارات، مثل:

  • حبِّ الاستطلاعِ ومتابعةِ كلِّ متطلباتِ الجمهور، مع التأكدِ من أن كلَّ شيءٍ سيئٍ يمكنُ إصلاحُه.
  • قوةِ الملاحظةِ وحبِّ التجريبِ وتطبيقِ الحلول.
  • أن تُجيدَ العملَ في فريقٍ واحدٍ وتُحسِنَ التعاملَ مع مديرِك ولا تتصفَ بالأنانية.
  • أن تكونَ مستمعًا ومتحدثًا جيدًا.
  • امتلاكِ القدرةِ على استنباطِ الأفكارِ والابتكارِ والبحثِ عن كلِّ جديدٍ ومطلوبٍ في المستقبل.
  • سعةِ الأفقِ وتقبُّلِ إعادةِ تجريبِ الحلِّ أو رفضِه.
  • القدرةِ على توضيحِ المفاهيمِ والأفكارِ وتوصيلِها بشكلٍ جيدٍ من خلالِ النماذجِ والرسومات.

المهاراتُ التي يجبُ أن يتصفَ بها المفكرُ التصميميُّ القائد:

  • المصممُ القائدُ هو مستمعٌ جيد، يتصفُ بالتعاطفِ مع عملائِه وفريقِ عملِه، مما يساعدُه على زيادةِ الإنتاجيةِ في العمل.
  • متعاونٌ مع فريقِ عملِه، فلا يمكنُ للقائدِ حلُّ كلِّ المشكلاتِ بمفردِه.
  • القدرةُ على التعلمِ من الفشلِ والأخطاء.
  • المجازفةُ في تجريبِ الأفكار؛ فليسَت كلُّ فكرةٍ جيدةٍ تحققُ نجاحًا.
  • مستعدٌ للتجريبِ وتحمُّلِ المخاطر، ويشجعُ فريقَه على تجريبِ الأفكارِ الجديدةِ والنماذجِ الأولية.

مبادئُ التفكيرِ التصميمي

ثلاثةُ مبادئَ رئيسيةٍ أدَّت إلى نجاحِ منهجيةِ التفكيرِ التصميمي، وهي:

١. التفكيرُ الموسَّع

يُسمَّى أيضًا “العصفَ الذهني”، ويُقصَدُ به إعادةُ صياغةِ المشكلةِ والنظرُ إليها من جميعِ الجهاتِ للحصولِ على العديدِ من الحلولِ الممكنةِ بدلًا من التفكيرِ في حلٍّ واحدٍ مثالي.

تُطبَّقُ هذه الحلولُ في النموذجِ الأوليِّ وتُجرَّبُ مع مجموعةٍ من المستخدِمِين، ثم تُراجَعُ بناءً على التعليقاتِ الواردة. 

يلعبُ العنصرُ الإبداعيُّ دورًا كبيرًا في هذه المرحلة، فهو يُقوِّي ويطورُ أساليبَ التفكيرِ والابتكارِ في حلِّ المشكلة.

٢. المستخدمُ هوَ محورُ التصميم

هذا المبدأُ هو المميزُ والأكثرُ شيوعًا في التفكيرِ التصميميِّ من خلالِ تطبيقِ مقولةِ “الناسُ أولًا”، فيشعرُ المستخدِمُ بالتقديرِ المستمر.

 يتوافقُ هذا المبدأُ مع الاحتياجاتِ الحقيقيةِ للمستخدِم، والتي عادةً ما تكونُ غيرَ مرئيةٍ للإدارة، بطريقةٍ تعاطفيةٍ تُلبِّي كلَّ متطلباتِه.

من أشهرِ الأمثلةِ على هذا المبدأ، قامَت شركةُ جوجل في أوائلِ القرنِ الواحدِ والعشرينَ بإعادةِ تقييمِ عمليةِ التوظيف، معتمدةً على معرفةِ التجاربِ التي مَرَّ بها المستخدِمونَ ومعرفةِ متطلباتِهم؛ لذا تمكَّنَ فريقُ المواردِ البشريةِ في (Google) من ابتكارِ أفكارٍ فعالة.

٣. التكرارُ الدوري

يتيحُ لك التكرارُ الدوريُّ مراجعةَ الحلولِ المُصمَّمةِ وتحليلَها حتى الوصولِ إلى الحلِّ الأمثل.

وأخيرًا، فإن التفكيرَ التصميميِّ في ازديادٍ في عالَمِ إدارةِ الأعمال. فهو يحققُ أفضلَ منتَجٍ للعميلِ ويُلبِّي كلَّ رغباتِه، كما يتميزُ بالمرونةِ والإبداعِ وسهولةِ التعديلِ والتطويرِ في خطواتِه، ممَّا يجعلُه يحاكي كلَّ التحديثاتِ المستقبليةِ المطلوبةِ عالميًا. 

المصدر
What is Design Thinking and Why Is It So Popular?The 3 principles of Design ThinkingTop Qualities of Design Thinking LeadersWhat is Design Thinking?
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق