أنماط التفكير

التفكير النقدي – Critical thinking

في إحدى مقابلات العمل التي أجريتُها لاختيار أحد موظفي تنمية الموارد البشرية، وكنت قد وضعت عدة أسئلة حوارية عن التفكير النقدي؛ لقياس درجة تفاوت المتقدمين للوظيفة ومعلوماتهم عن كيفية إدارة وحل المشكلات.

أبهرني أحد المتقدمين بإجاباته النموذجية و أسلوبه الحواري.

وأردتُ أن أسرد لكم هذه الأسئلة وإجاباتها لتحقق فائدة للجميع.

ما هو معنى التفكير النقدي؟

التفكير النقدي هو أرقى أنواع التفكير، ويقصد به القدرة على إصدار الحكم وفق معايير محددة.

يشير التفكير النقدي إلى القدرة على تحليل المعلومات بموضوعية وإصدار حكم منطقي. و هو يقوم على تقييم المصادر والبيانات والحقائق والظواهر الملحوظة ونتائج البحث.

 يستخلص المفكر الناقد استنتاجات معقولة من مجموعة من المعلومات، ويمكنه التمييز بين التفاصيل المفيدة والأقل فائدة لحل المشكلات أو اتخاذ القرارات.

لذا يقدر أصحاب العمل مهارات التفكير النقدي؛ لأنه يقدم لهم أفضل الحلول، كما يمكن الوثوق بشخص يتمتع بمهارات التفكير النقدي لاتخاذ القرارات بشكل مستقل، ولن يحتاج إلى متابعة مستمرة.

يجب أن يتمتع المفكر النقدي ببعض الصفات التي تؤهله للقيام بهذه الوظيفة، منها:

١. القدرة على تحديد الروابط المنطقية بين الأفكار.

٢. تحديد وبناء وتقييم الحِجج.

٣. كشف التناقضات والأخطاء الشائعة في التفكير.

٤. وضع خطة منهجية لحل المشكلة.

ما أهمية التفكير النقدي ؟

  • التفكير النقدي مهم جدا لرفع الاقتصاد العالمي إذ إنه يعزز القدرة على التعامل مع التغيرات بسرعة وفعالية، كما يعزز القدرة على تحليل المعلومات ودمجها لإيجاد الحل.
  • يدعم التفكير النقدي مهارات اللغة وقدرات الفهم؛ لأن التفكير بوضوح ومنهجية يحسن الطريقة التي نعبر بها عن أفكارنا.
  • يلعب دورًا حاسمًا في تقييم الأفكار الجديدة واختيار أفضلها وتعديلها إذا لزم الأمر، كما يشجع على الإبداع في حل المشكلة إذ إن حل المشكلة لا يقتصر على إيجاد أفكار جديدة فقط بل يجب أن تكون هذه الأفكار مفيدة.
  • يساعد أيضا على التقييم الذاتي والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة وتبريرها من أجل أن نعيش حياة سليمة ذات معنى.
  • يدرب التفكير النقدي العقل على تطبيق فكرة التجريب وتطبيق النظرية، فيعطي مساحة جيدة من الديمقراطية في اتخاذ القرارات.
ما أهمية التفكير النقدي ؟

ما هي مهارات التفكير النقدي؟ 

يعتمد على عدة مهارات، من أبرزها:

  • التحليل: هو القدرة على تحليل شيءٍ ما بعناية سواء كان مشكلة أو مجموعة من البيانات أو معلومات نصية. وهو يعتمد على الأشخاص الذين لديهم القدرة على تَفصِيل المعلومات وفهمها، والقدرة على شرحها بطريقة مفصلة للآخرين.
  • التواصل: هو القدرة على التواصل مع أصحاب العمل أو مجموعة من زملاء العمل لمشاركة استنتاجاتك وأفكارك بشكل فعال معهم.

وهذه المهارة تطلب توافر بعض الصفات سواء للفرد أو لمجموعة أفراد في مكان عمل واحد، مثل:

  1. الإصغاء الجيد للمعلومات.
  2. العمل بروح الفريق الواحد.
  3. التواصل اللفظي والكتابي.
  4. حسن التعاون مع الزملاء.
  5. قيادة جيدة لعرض المعلومات.
  • الإبداع: هو مهارة مميزة في التفكير النقدي قد لا تتوفر في كل الأشخاص، وتتوقف على درجة إبداع كل شخص في حل المشكلة، فقد يتوصل أحدهم إلى حل لم يتوصل له أي شخص آخر من قبل، أو قد تتخذ أسلوبًا مبتكرًا في تحليل المعلومات وربطها بالنتائج.

ولكي تُصقل هذه المهارة تحتاج إلى رؤية مستقبلية متوقعة مع مرونة في التواصل، وأن تتصف بحب الاستطلاع لتزيدَ من معلوماتك.

  • سعة الأفق: لكي تفكر بشكل نقدي، يجب أن تكون قادرًا على وضع أي افتراضات أو أحكام جانبًا، وأن تحلل فقط المعلومات التي تتلقاها. يجب أن تكون موضوعيًا، وأن تقيِّم الأفكار دون تحيز.
  • حل المشاكل: لا يقتصر حل المشكلة على التفكير في المعلومات بشكل نقدي فقط، بل يجب تحليل المشكلة وإيجاد الحل وتنفيذه ثم تقييم مدى نجاح هذه الخطوات.

معوقات التفكير النقدي:

يجب التنبيه على بعض النقاط التي تعوق التفكير النقدي:

١. الأنانية في التفكير:

التفكير الأناني هو ميل غير طبيعي عند شخص ما لاختصاص كل شيء لنفسه، وهذا يؤدي إلى عدم القدرة على التعامل مع الآخرين، وصعوبة في تقبل وجهات نظرهم المختلفة؛ لأن الشخص الأناني لا يقبل الاعتراف بعيوبه حتى أمام نفسه.

يمكن تفادي الأنانية في التفكير عن طريق توجيه الأشخاص إلى التفكير بشكل أكثر تجريدًا، من خلال التفكير في وجهات نظر الآخرين وآرائهم وأفكارهم مع الإشارة إليها.

٢. التفكير الجماعي: 

المبالغة في التفكير الجماعي قد تدفن الفكر الفردي، فقد يقتصر الأفراد على تفكير الجماعة دون اجتهاد فردي في التفكير لحل المشكلة، وهذا لا يعني الأنانية بالضرورة، لكن يقصد به كسر حلقة المجموعة وانفراد كل شخص بالمشكلة ثم المشاركة باقتراحه داخل نطاق المجموعة.

٣. العقلية الرتيبة:

تعني العقلية الرتيبة أنك لا تنتبه إلى ما يدور حولك من أحداث ولا تستطيع جمع كل المعلومات الممكنة.

يمكن أن تتسلل الرتابة إلى أي شخص في المجموعة في أي وقت؛ نتيجة الروتين اليومي، وقد تسبب فقدان مهارات التفكير.

يمكن تفادي هذه العقبة عن طريق محاولة التجديد وتبديل المهام؛ للخروج من الروتين اليومي.

٤. التحيز لبعض الخبرات:

التحيز لشخصية معينة في الفريق -ربما لخبرته أو غيرها من أسباب- يمنع المفكر من أن يكون عادلًا في حكمه بين أفراد المجموعة، كما يمنع باقي الأفراد من استخدام الخبرة والمنطق والفطرة السليمة لاتخاذ قرارات صائبة.

ه. كثرة الضغوط:

تعمل كثرة ضغوطات العمل على تضييق الوقت المتاح لِجمع المعلومات وتفصيلها مما يؤثر بالسلب على التفكير بشكل نقدي. 

يفضل عمل جدول منظم للمهام، وإعطاء كل مهمة وقتها الكافي؛ لتفادي مشكلة كثرة الضغوط.

كثرة الضغوط

وأخيرًا فإن التفكير النقدي الجيد هو أساس العلم والديمقراطية، وهو يتطلب استخدامًا نقديًا للعقل في التجريب وتأكيد النظريات، ويساعد التفكير بشكل نقدي في القضايا الاجتماعية لحلها بالطريقة السليمة.

المصدر
7 Critical Thinking Barriers and How to Overcome Them[C01] What is critical thinking?Critical Thinking Definition, Skills, and Examples
اظهر المزيد

د. رشا النجار

طبيبة بيطرية أعمل في مجال الميكروبيولوجي. أحب التطوير ومعرفة المزيد في مجال عملي، شغوفة بالبحث الطبي وكتابة المقالات الطبية وأتمنى أن يكون لي بصمة حسنة وأحقق استفادة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق