مفاهيم ومدارك

التفكير بصوت عال | Think aloud technique

«أنت ذكي يا عمر، يمكنك حلها!»
اندهشت الأم عندما سمعت ابنها يتحدث بهذه الكلمات، فقد تركته وحده في غرفته، فعادت مسرعة لتجده يتحدث مع نفسه!
شعرَت بالفخر حيال حماسته والعبارات التشجيعية التي يرددها، لكن سرعان ما تسلل شعور الخوف والقلق إليها حين تذكرت أنه دائم التحدث مع نفسه، ودارت في رأسها بعض الأسئلة!
نقدم لك في هذا المقال كل ما تود معرفته عن “التفكير بصوت عال”.

أسباب التفكير بصوت عال

يشعر الإنسان في كثير من الأحيان أنه مُشوَّش التفكير ولا يستطيع ترتيب أفكاره، خصوصًا إذا كان يعاني ضغوطًا في عمله أو حياته الشخصية.

في هذه الحالة يكون التفكير بصوت عال هو الحل الأنسب للتحرر من تلك العشوائية الداخلية في ذهنه.

يبدأ وقتها في التحدث والتعبير عما يدور بخلده بصوت مرتفع؛ مما يساعده على إيجاد الكثير من الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجهه، أو الحصول على مقترحات وأفكار متنوعة تضمن له النجاح والتميز وتحسين أدائه في المهام الصعبة.

إستراتيجية التفكير بصوت عال 

يتبع الكثير من المعلمين أسلوبًا تعليميًّا يجعل الطلاب أكثر قدرة على الفهم وتحليل الأمور المتعلقة بالدراسة والقراءة، وحل مسائل الرياضيات بطريقة أسهل.

يُسمى هذا الأسلوب “إستراتيجية التفكير بصوت عال”، الذي يطلب فيها المعلمون من طلابهم التعبير عن ما يدور في رؤوسهم بصوت مسموع وقت قراءة نص معين؛ مما يجعلهم أكثر قدرة على فهم الطريقة التي يفكر بها الطلاب.

في الوقت ذاته يفكر المعلمون بصوت عالٍ محاولةً منهم لتدريب الطلاب على اتباع هذه الإستراتيجية، لتكون طريقة تلقائية يستخدمها الطلاب، ليس في التعلم فحسب وإنما في شتى مجالات حياتهم.

بهذه الطريقة يُثري المعلمون عقول طلابهم بطريقة تفكير قادرة على ترسيخ العلم والمعرفة لديهم فترات زمنية طويلة المدى.

تُعد إستراتيجية التفكير بصوت عال منهجًا اتبعه الكثير من المفكرين والعلماء والأدباء وحتى الفنانين، لتدريب أنفسهم على الانتقال من طريقة التفكير العشوائية إلى طريقة تفكير منظمة وأكثر فاعلية، عن طريق التعبير عن ما يدور في أذهانهم بصوت عالٍ.

فوائد التفكير بصوت عال 

قد يظن بعضنا أن التفكير بصوت عال عادة غريبة، ولكنها عادة طبيعية جدًا بل وصحية أيضًا، تبدأ منذ الصغر وقد تستمر حتى الكبر ولها الكثير من الفوائد، مثل:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • تُسهل العثور على الأشياء المفقودة:

فعندما تسمع اسم الشيء الذي تبحث عنه تستطيع العثور عليه وتحديد مكانه بسهولة.

  • يجعلك أكثر قدرة على التركيز لإنجاز المهمة المطلوبة منك.
  • فهم المشكلات وإيجاد حلول مناسبة لها.
  • التشجيع الذاتي:

فالثناء على النفس وتحفيزها خاصة عند استخدام صيغة المخاطبة، مثل: «أنتَ قوي»، «أنتَ تستطيع»… له مفعول سحري.

  • التغلب على المشاعر السلبية: 

التحدث عن المشاعر السلبية والأفكار غير المرغوب بها بصوت عالٍ يساعدك على التخلص منها وتقييمها تقييمًا صحيحًا والتغلب عليها.

كيف أتخلص من التفكير بصوت عال؟ 

قد تكون من الأشخاص الذين اعتادوا التفكير بصوت عالٍ أو مسموع في أي مكان، لكنك تشعر بالحرج في بعض المواقف أو الأماكن -على الرغم من أنه أمر طبيعي.

لذا، سأقدم لك بعض النصائح من أجل التخلص من التفكير بصوت عال أو الحد منه:

  • اكتب بعض الأفكار أو المشاعر في كتيب صغير اجعله بصحبتك دائمًا.
  • شارك الآخرين بعض الأسئلة التي تود سؤالها لنفسك؛ فقد يُفيدك أحدهم ببعض الحلول لها.
  • امضغ العلك، فقد يجعلك صامتًا فترة.

تذكر أن التفكير بصوت عال أمر شائع بين الناس، فلا تشعر بالحرج إذا لم تستطع السيطرة على نفسك في بعض الأحيان، أو مع بعض الأشخاص.

متى يصبح التحدث بصوت عالٍ مرضًا؟

يشعر بعض الناس بالقلق إذا لاحظوا أنهم يتحدثون مع أنفسهم بصوت مرتفع بقدر مبالغ فيه؛ مما يدعو للتساؤل عن إذا كان ذلك مؤشرًا للإصابة بمرض نفسي أم لا.

في الحقيقة، إن الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية -مثل: الذهان (أحد أعراض مرض الفصام)- يتحدثون إلى أنفسهم بصوت عالٍ، إلا أن ما يظهر لنا ما هو إلا استجابة لبعض الهلاوس السمعية التي يعانيها المريض.

إن كان الأمر كذلك؛ فمن الأفضل استشارة الطبيب المختص.

يمكنك أيضًا طلب المساعدة من الطبيب إذا كنت:

  • لا تستطيع السيطرة على نفسك والتحكم في هذه العادة بمفردك.
  • تشعر بالتذمر والضيق عندما تتحدث إلى نفسك.
  • تتعرض للتنمر بسبب حديثك مع نفسك.
  • إذا كان حديثك مع نفسك يؤثر سلبًا فيك.

السرحان والتحدث مع النفس 

إن كثرة التفكير والمسؤوليات والانشغال بأعباء الحياة والخوف من المستقبل؛ تؤدي بنا إلى عدم قدرتنا على التركيز والسرحان وتَشوُّش أفكارنا.

تظهر هنا أهمية التفكير بصوت عالٍ والتحدث مع النفس عن ما يدور داخلها بدلًا من الاحتفاظ بها؛ مما يجعلنا أكثر قدرة على التغلب على هذا الكم من الضغوط، والمحافظة على صحة عقولنا وسلامتها، واستعادة تركيزنا، بل واستكمال حياتنا طبيعيًّا.

هل التحدث مع النفس ذكاء؟

إذا كنت من هؤلاء الذين يتحدثون دائمًا مع أنفسهم بصوت عالٍ، فهذا ليس دليلًا إلا على ارتفاع مستوى الذكاء لديك.

أثبتت دراسات عديدة أن الأشخاص الذين يتحدثون مع أنفسهم في الكثير من المواقف، لديهم مستوى عالٍ من الذكاء وقدرة على التركيز والنجاح، لمجرد أنهم يستمعون إلى أنفسهم.

وأخيرًا…

فإن للحديث مع النفس أهمية كبرى، ولا بد من الاهتمام به وعدم تجاهله، بل والحفاظ على ممارسته بطريقة صحية؛ لضمان مستوى عالٍ من تنظيم الأفكار والخطط والتحكم في النفس وتشجيعها، لتحقيق نجاح باهر وأداء متميز.

بقلم د. ندى الشاذلي

المصدر
Why “Thinking Aloud” About Your Thinking Makes a DifferenceThink Aloud StrategyIt’s Totally Normal (and Healthy) to Talk to Yourself
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى