ترياق الحياة الصحية

التكيف مع الضغوط النفسية | خمس نصائح تساعدك على التعامل معها

«هل سأظل هكذا إلى الأبد؟! وإلى متى يستمر القلق؟! 
أشعر أني أفقد السيطرة على نفسي، وكل ما يدور بعقلي هو تساؤلات لا تنتهي، عن أحداث وقعت بالفعل، وأخرى ربما تحدث مستقبلًا!»
أفقت من أفكاري على صوت أمي، تناديني لأشاهد معها التلفاز، وأجد نفسي -صُدفة- أمام هذا العنوان: “التكيف مع الضغوط النفسية”!
جلست أمام التلفاز، أستمع إلى الطبيب النفسي الشهير، كمن وجد ضالته أخيرًا! 
ليبقى السؤال: هل يمكننا حقًا التكيف مع هذه الضغوط؟! 

هذا ما سنعرفه معًا في مقالنا.

أنواع الضغوط النفسية

يعد التوتر أحد أهم المشاعر التي تساعدنا على تجاوز المواقف الصعبة؛ إذ يحفز التوتر كلًّا من الجسم والعقل، ويجعلك تفكر بطريقة أفضل للوصول إلى حلول فعَّالة للمشكلات المختلفة.

كالعادة، عندما يزداد الأمر عن الحد المطلوب؛ تنقلب الحسنة إلى سيئة، ويتحول التوتر العابر إلى ضغوطات نفسية مؤثرة. 

تنقسم الضغوط النفسية إلى عدة أنواع، هي:

الضغط الحاد (Acute stress)

يُعد أكثر أشكال الضغوط شيوعًا، وهو ما تشعر به عند مواجهة عدد من الأمور المقلقة في آن واحد. 

فمثلًا تفكر في الموعد النهائي لتسليم مشروعك، وفي الوقت نفسه تتلقى مكالمة مزعجة من زوجتك، فلا تنتبه إلى طريقك، وتنجو بأعجوبة من حادثة محققة.

عادةً يصاحب الشعور بالضغط الحاد زيادةً في معدل ضربات القلب وارتفاعًا في ضغط الدم، وكأنك في حالة طوارئ تستلزم التصرف العاجل.

ترتبط أحيانًا حالات الضغط الحاد ببعض الأعراض الجسدية والنفسية، مثل: الشعور بالحزن والقلق أو مشكلات الهضم والصداع النصفي. 

لكن هذه الأعراض تختفي سريعًا عادةً بزوال سبب الضغط.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

لأن الضغط الحاد يمتد فترات قصيرة عادةً؛ فهو لا يخلف آثارًا نفسية أو صحية واضحة، ولذلك يمكن التكيف مع الضغوط النفسية من هذا النوع بسهولة ودون أثر يُذكر في الحياة المهنية أو الاجتماعية للشخص.

الضغط العرضي الحاد (Episodic acute stress)

تتشابه أعراض الضغط الحاد مع الضغط العرضي الحاد، غير أن الثاني يتكرر بانتظام، فيتوتر الشخص بسهولة، حتى مع أبسط المشكلات وأصغر الأحداث.

عادةً ما يكون المصاب بهذا النوع شخصًا قلقًا بطبعه، وفي عالمٍ تكثر فيه مسببات الضغط، يزداد الأمر سوءًا، فيجد نفسه في مواجهة الضغوط النفسية في بيئة العمل، والضغوط الاجتماعية في المنزل ومع الأصدقاء، وغيرها.

تؤدي هذه الحالة من القلق المستمر -في ظل غياب الحلول القاطعة- إلى تراكم المشاعر السلبية والضغوط، التي تتحول بمرور الوقت إلى نمط من الضغط العرضي الحاد والمؤثر في العلاقات والعمل. 

يزداد الأمر سوءًا أيضًا إذا لجأ الشخص إلى طرق غير صحية آملًا التكيف مع الضغوط النفسية، مثل:

  • الإفراط في تناول الكحوليات. 
  • إدمان المخدرات. 
  • الأكل بشراهة. 

وربما يتخلى الشخص لاحقًا عن ممارسة الأنشطة التي كان يستمتع بها.

إن اتباع أساليب التكيف مع الضغوط النفسية -وعلى رأسها اللجوء إلى مختص نفسي- هو الحل الأمثل لهذه الحالة. 

إذ يمكن أن يؤدي استمرارها إلى الإصابة بأمراض خطرة، مثل: الاكتئاب أو أمراض القلب أو السمنة المفرطة.

 الضغط المزمن (Chronic stress)

تنشأ هذه الحالة نتيجة التعرض المزمن للضغوط والمشكلات الحياتية الصعبة التي تكون غالبًا خارجة عن الإرادة، مثل: الفقر أو الحرب.

ترتبط بعض حالات الضغط المزمن بالمرور بتجارب صادمة في الطفولة، فيبقى أثر التجارب السلبية حاضرًا في ذهن الشخص طوال حياته؛ فتتأثر شخصيته بشدة، وتؤثر الضغوط في نظرته إلى العالم.

يرى المصابون بالضغط المزمن أن التهديد الدائم الذي يشعرون به لن يزول قط، وسواء أكانت هذه المشاعر حقيقية أم لا، يتوقف أغلبهم عن السعي إلى التكيف مع الضغوط النفسية، فيستسلمون لها بلا مقاومة.

يبرز الجانب الأسوأ للاستسلام للضغط المزمن في الآثار النفسية والجسدية التي قد يسببها. 

إن الضغط المزمن ربما يدفع الشخص إلى التفكير في الانتحار، أو يسبب الإصابة بالنوبات القلبية، وربما تحفيز نمو الخلايا السرطانية.

يستهلك الضغط المزمن الكثير من الطاقة العقلية والجسدية على مدار سنوات، ومن ثم يتطلب علاجًا طبيًا وسلوكيًا طويل الأمد. 

لا بد إذًا من بذل الكثير من الجهد في إدارة الضغوط النفسية، لما لها من تأثير سلبي على الفرد والمجتمع.

إستراتيجيات التعامل مع الضغوط النفسية

إذا شعرت بحالة مستمرة من الضغط النفسي وامتد الشعور بالقلق أسابيع، أو لازمك الأرق مدة طويلة؛ فأنت بحاجة إلى متخصص. 

بالإضافة إلى اتباع بعض أساليب التحكم في الضغط النفسي، مثل:

1. ممارسة الرياضة:

تعد من أفضل طرق تفريغ الضغط النفسي؛ فالرياضة تحفز الدورة الدموية وتسهم في خفض نسب هرمونات التوتر في الدم. 

حتى إن لم تستطع ممارسة الرياضة بانتظام، يكفيك أن تمشي مدة عشرين دقيقة يوميًا.

2. الموازنة بين العمل والمنزل:

تأتي ضغوطات العمل على رأس قائمة الضغوط النفسية، لذلك يجب تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والمنزل.

احرص على الحصول على وقت خاص للراحة يتخلل أوقات العمل، ويمكنك أيضًا طلب إجازة للسفر برفقة العائلة أو منفردًا.

3. التواصل مع الأشخاص الداعمين:

إن التحدث مع صديق داعم من أفضل وسائل تخفيف الضغوط؛ فالقرب من المستمعين الجيدين يشجعك على التعبير عن أفكارك. 

ولا شك أن هذا الدعم سيساعدك على تخطي أزماتك ومشكلاتك سريعًا، وينثر بذور التفاؤل والأمل في طريقك.

4. ممارسة التأمل واليوجا:

تساعد تقنيات الاسترخاء على الوصول إلى حالة السكون، التي تتوازن فيها مستويات هرمونات التوتر في الجسم. 

إن هذه التقنيات تساعدك على مواصلة أعمالك، وتمنحك القدرة على إدارة ضغوط الحالي.

5. النوم الكافي:

إذا حصلت على سبع إلى ثماني ساعات من النوم المتواصل يوميًا، فإنك بذلك تقلل الضغط الواقع على جسدك وعقلك. 

إن النوم الصحي يمَكنك من مواصلة أنشطتك في اليوم التالي بهدوء وتركيز أكثر.

أخيرًا -عزيزي القارئ-، نهدي إليك هذه النصائح: 

تعامل مع التوتر بقدر احتياجك إليه محفزًا لأداء مهامك بنجاح، دون أن تسمح للضغوط بأن تسيطر على حياتك وتفقدك توازنك الداخلي. 

واحرص على تعلم المزيد من وسائل التكيف مع الضغوط النفسية، حتى تتجنب آثارها السلبية، وتنعم بحياة هانئة. 

بقلم د/ مها طه 

المصدر
Ways to Manage StressCoping with stressThe Three Types of StressAPA: 3 Types of StressPsychological Stress
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى