ترياق الحياة الصحية

ماذا تَعرِفُ عَن فوائدِ التنفُّسِ العَميق؟

أغمض عينيك… خذ نفسًا عميقًا… ثم أخرجه ببطء. 

أخبرني الآن ماذا تشعر؟! ربما تشعر بأنك قد هدأت قليلًا.

في الحقيقة -عزيزي القارئ- ما فعلته منذ لحظات يُسمى بتمارين التنفس العميق، وهي أداة فعالة قد تساعدك في التغلب على التوتر وتحسين مزاجك، إذا استطعت أن تجعلها جزءًا من روتينك اليومي. 

في هذا المقال، سنتحدث بالتفصيل عن فوائد التنفس العميق على صحتك النفسية والجسدية، وكيفية ممارسته، والنصائح التي يجب عليك اتباعها عند ذلك. 

أولًا…

ماذا يعني التنفس العميق؟ 

هو نوع من التمارين التنفسية، يهدف إلى تقوية عضلة الحجاب الحاجز، وهي من العضلات الهامة التي تساعد في عملية التنفس. 

تؤدي هذه التمارين دورًا هامًا في خفض معدلات التوتر والقلق، والتغلب على مشاكل وصعوبة النوم، كما تساعد على تقليل ضغط الدَّم، وتنظيم العمليات الحيوية الأخرى داخل الجسم. 

ما هي فوائد التنفس العميق؟ 

عندما تأخذُ نَفَسًا عَميقًا، فهذا يَعني أنكَ تُدخِلُ إلى خلايا جَسدِكَ كَمّيَّةً أكبرَ مِن الأكسجين، وهو أمرٌ صِحيٌّ ينعكِسُ إيجابًا على جميعِ أجزاءِ الجِسم، فمثلًا يساعِدُكَ ذلك على: 

  • الهدوءِ وتقليلِ التوتر: زيادةُ نِسبةِ الأكسجينِ التي تصِلُ إلى المخِّ تساعدُ على تقليلِ إفرازِ الكورتيزول “هرمون التوتر”، وتزيدُ مِن إفرازِ الإندورفين “هرمون السعادةِ والاستِرخاء”. 
  • تخفيفِ الألَم: أيضًا عن طريقِ زيادةِ إفرازِ الإندورفين، الذي يساعِدُ على تقليلِ الشعورِ بالألَم. 
  • تحسينِ مَناعةِ الجِسم: زيادةُ وصولِ الأكسجينِ إلى الخلايا تعني زيادةَ وصولِ العناصرِ الغذائيةِ الهامَّةِ والفيتاميناتِ والأجسامِ المُضادة، التي تؤدي دورًا هامًا في مُكافَحةِ أيِّ عَدوى أو مرضٍ قد يتعرَّضُ لهم الجِسم. 
  • زيادةِ الطاقَةِ والنَّشاط: يُنقِّي التنفسُ العَميقُ خلايا الجِسمِ مِن السموم، ويحسِّنُ الوظائفَ الحَيوية، ويزيدُ الطاقةَ والقدرةَ على التحمُّل. 
  • تحسينِ عمليةِ الهَضم: يعملُ التنفسُ العَميقُ على زيادةِ وصولِ الأكسجينِ إلى أعضاءِ الجِهازِ الهضمي كالمَعِدَةِ والأمعاء، مما يزيدُ مِن كفاءةِ عمليةِ هَضمِ الطعامِ وامتصاصِه. 

بجانبِ كلِّ تلك الفوائد، يؤثرُ التنفسُ العَميقُ في القلبِ والمُخِّ -وهما العضوان الأكثرُ أهميةً في الجِسم- تأثيرًا ملحوظًا، ويحسِّنُ مِن أدائهما. 

وهذا ما سنستعرِضُه تفصيلًا في الفقراتِ القادِمَة.

فوائد التنفس العميق للقلب

فوائد التنفس العميق للقلب

ن المَعروفِ أنَّ القَلَقَ والتوترَ قد يزيدان مِن مَخاطرِ الإصابةِ بأمراضِ القَلب، لذا، فإنَّ تقليلَهما عن طريقِ تمارينِ التنفسِ العَميقِ يساعِدُ على الحمايةِ مِن الإصابةِ بهذه الأمراض. 

ليسَ هذا فحَسْب، بل ينظِّمُ التنفسُ العَميقُ ضرباتِ القَلبِ ويقلِّلُ ضغطَ الدَّم. 

كيف يساعِدُ التنفسُ العَميقُ على خَفضِ ضَغطِ الدَّم؟ 

تساعِدُ تمارينُ التنفسِ العميقِ على استِرخاءِ العَضلات، وهذا يساعِدُ بدورِه على تمدُّدِ جدرانِ الأوعيةِ الدمويَّة، وبالتالي ينخَفِضُ ضغطُ الدَّمِ داخِلَها. كما يعملُ تقليلُ معدلِ ضرباتِ القلبِ -نتيجةً للتنفسِ العَميق- على الإسهامِ في خَفضِ ضَغطِ الدَّمِ أيضًا.

فوائد التنفس العميق للمخ 

من فوائد التنفس العميق أنه يساعد على التركيز، ويحسن من كفاءة المخ وقدرته على القيام بوظائفه المختلفة.  

وذلك عن طريق الآتي:

1- تنظيم إفراز هرمون النورأدرينالين 

يفرز هرمون النورأدرينالين في الدَّم عندما يكون الشخص مثارًا لسبب ما، ويساعد على التركيز وزيادة الانتباه،
لكن زيادة معدل التوتر والإثارة يزيدان من إفرازه، وفي تلك الحالة يصبح تأثيره عكسيًا، حيث يقلل من القدرة على التركيز والتفكير السليم. 

تعمل تمارين التنفس العميق على تنظيم معدلات إفرازه، وعدم زيادتها إلى الحد الضار. 

2- زيادة معدل وصول الأكسجين إلى خلايا المخ

 وجدَت الدراساتُ الحديثةُ أنَّ تمارينَ التنفسِ العَميقِ تحافِظُ على صِحَّةِ خلايا المُخِّ عن طريقِ زيادةِ كَمّيَّةِ الأكسجينِ الواصِلَةِ إليها عبرَ الدَّم، ممَّا قد يُساعِدُ على تقليلِ احتماليةِ الإصابةِ بأمراضِ الشيخوخَةِ كـ “ألزهايمر”، وأيضًا يحسِّنُ -بجانبِ الأدويةِ- حالةَ المُصابين بإصاباتٍ دِماغيَّة، أو باضطراباتٍ مِثل: فرطِ الحركةِ وتشتُّتِ الانتِباه


كما وجدتْ هذه الدراساتُ عَلاقةً بينَ الانتِظامِ على أداءِ تمارينِ التنفسِ العَميقِ وتخفيفِ حدَّةِ أعراضِ اضطرابِ ما بَعدَ الصَّدمَة.

فوائد التنفس العميق للمرضى المصابين بأمراض تنفسية

لأنَّ هذه التمارينَ تقوِّي عضلةَ الحِجابِ الحاجِز، ينصحُ بِها الأطباءُ مَرضى الانسدادِ الرِّئويِّ المُزمِنِ والرَّبو، إذ تقلِّلُ هذه الأمراضُ مِن كفاءةِ عَمَلِ العَضلة. 

في الحالةِ الطَّبيعية، تؤدي عضلةُ الحِجابِ الحاجِزِ الدورَ الرئيسيَّ في عمليةِ التنفُّس.

 أما في حالةِ الإصابةِ بمرضٍ تنفسيّ، فإنَّ الرِّئةَ تفقِدُ جزءًا مِن مُرونتِها، ويؤثرُ ذلكَ بالسَّلبِ في كفاءةِ عضلةِ الحِجابِ الحاجِز.

يبدأ الجسم في الاعتماد على عضلات أخرى، مثل: عضلات الرقبة والصدر والظهر، للمساعدة في عملية التنفس،
لكنها لا تعمل بنفس كفاءة عضلة الحجاب الحاجز، وبالتالي تؤثر في كَمّيَّة الأكسجين التي تدخل الجسم. 

لذلك، تعد تمارين التنفس العميق أمرًا ضروريًا في هذه الحالة، لزيادة كَمَيَّة الأكسجين المستنشقة. 

الآن يا صديقي، وقد أدركت فوائد التنفس العميق وأهميته على صحتك، هيا بنا لنتعرف سويًا إلى كيفية ممارسته

فوائد التنفس العميق للمرضى المصابين بأمراض تنفسية

الطريقة الصحيحة لممارسة تمارين التنفس العميق

قبل أن نتطرق إلى كيفية الأداء السليم لهذه التمارين، دعنا نتفق على بعض الأشياء التي يجب عليك فعلها أولًا: 

  • اختر مكانًا محددًا في المنزل لأداء تمارين التنفس، واحرص على أن يكون مريحًا لك، مثل: سرير نومك، أو أرضية غرفة المعيشة، أو مَقْعَد مريح. 
  • مارس هذه التمارين من مرة إلى مرتين في اليوم، وحاول بقدر الإمكان تثبيت موعد ممارستها. 
  • ارتدِ ملابس مريحة. 
  • لا تجبر نفسك على أداء التمارين، لأن هذا قد يشعرك بالتوتر، بل اختر الوقت الذي تشعر فيه أنك راغبٌ في الاسترخاء. 

والآن، كيف تُمَارِس تمارين التنفس العميق؟ 

1- إذا وقع اختيارك على سرير النوم لعمل التمارين، فاستلقِ على ظهرك وضع وسادة مريحة تحت رأسك.
أما إذا اخترت أن تجلس على مَقْعَد، فاحرص على أن تكون رأسك ورقبتك وأكتافك مستندة على ظهر المَقْعَد،
مما يشعرك بالراحة والاسترخاء. 

2- خذ نفسًا عميقًا، حتى تشعر بامتلاء رئتيك إلى أقصى درجة ممكنة. 

3- أخرج الهواء الآن من أنفك ببطء. 

4- كرر التمرين ثلاث مرات أخرى. 

5- يمكنك أن تضع يدك على بطنك في أثناء التمرين، حتى تشعر بدخول وخروج الهواء. 

6- لكي تركز أكثر في أثناء التمرين، أغلق عينيك، وحاول أن تتخيل شيئًا مريحًا للأعصاب داخل رأسك؛
وليكن مثلًا منظرًا طبيعيًا كشاطئ بحر. 

7- لزيادة فعالية هذه التمارين، كررها يوميًا من 10-20 دقيقة. 

هل تكفي تمارين التنفس العميق وحدها في علاج اضطرابات القلق؟

في الحقيقة، قد تفيد هذه التمارين إذا كانت مستويات القلق بسيطة إلى متوسطة، فهي تساعد على الاسترخاء واستعادة
التوازن النفسي والقدرة على التفكير الهادئ. 

أما في حالة مستويات القلق العالية، فقد يحتاج الأمر إلى أكثر من ذلك،
مثل: الاستعانة بالأدوية وبالعلاج المعرفي السلوكي. لذا، ننصح باستشارة الطبيب النفسي في تلك الحالة. 

ختامًا عزيزي القارئ، احرص على جعل تمارين التنفس العميق جزءًا من روتينك اليومي، لأنها بلا شك ستعود
على صحتك النفسية والجسدية بالكثير من النفع.

المصدر
Breathing Techniques for Stress ReliefWhat Is Diaphragmatic Breathing?Benefits of Deep BreathingDeep Breathing for Heart HealthDEEP BREATHING STRENGTHENS YOUR BRAIN AND BOOSTS ATTENTION SPAN, SAYS NEW STUDY
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق