ترياق الأسرةترياق الحدث

التنمر الإلكتروني | إيذاء في الخفاء!

أصبحنا الآن متصلين  بالإنترنت أكثر من أي وقت مضى. 

كل يوم نستخدم هواتفنا الذكية وأجهزة الحاسوب ليس فقط للبحث عن مواد دراسية، ولكن للتواصل مع الأصدقاء وأفراد الأسرة أيضًا. 

في الواقع، تعد الرسائل النصية و وسائل التواصل الاجتماعي من أفضل الطرق التي نتواصل بها مع الآخرين. 

واليوم، وفي عالمٍ يكتظ بالحسابات الوهمية، يمكن استخدام لوحة المفاتيح كسلاح فتاك.

ليس لإيذاء الجسد، ولكن لإيذاء النفس والروح!

ويرجع خطورة الموقف إلى إثارة التنمر الإلكتروني للقلق والتوتر الاجتماعي.

لكننا هنا، بجانبك، وسنساعدك على التعافي من التنمر الإلكتروني وصنع بيئة آمنة للتصفح الإلكتروني.

فما هو التنمر الإلكتروني؟ وما أنواعه؟ 

وهل له علاقة بالتوتر الاجتماعي؟ 

وكيف يمكننا الوقاية منه؟

تابع معنا هذا المقال؛ لتقي نفسك من أحد أخطر الجرائم الإلكترونية وأشدها تأثيرًا على الصحة النفسية.

ما هو التنمرُ الإلكتروني أو “التنمر باستخدام التقنيات الرقمية”؟

هو سلوك عدواني يستخدم فيه المعتدي أشكالًا من التقنيات الرقمية (مثل وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الرسائل والألعاب)، للتواصل مع ضحية؛ بهدف تخويفها أو إغضابها أو فضحها. 

ويعد مفهوم التنمر الإلكتروني جديدًا نسبيًّا، إذ كثر الحديث عنه إثر التزايد المطَّرد لاستخدام الأطفال والمراهقين لأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.

ويعد أحد أهم أسباب التنمر الإلكتروني هو إمكانية إخفاء الهوية على الإنترنت، التي أتاحت فرصًا سانحة للتنمر بين المراهقين، وكذلك البالغين. 

ما حجم المشكلة؟

تشير الأرقام أن 40٪ من البالغين على الإنترنت تعرضوا للتحرش عبر الإنترنت، وأن 73٪ شهدوا ذلك، كما اعترف حوالي 10% من المراهقين بأنهم يتعرضون للتنمر والتعليقات المسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي. 

وعلى عكس التنمر التقليدي -الذي يعتمد إلى حد كبير على التهديدات الجسدية والشائعات- يمكن أن يصل المتنمرون عبر الإنترنت إلى جماهير أكبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وهذا يجعل من الصعب على الضحية المقصودة الهروب من المتنمرين، وما يزيد الطين بِلة أن يقوم المتنمّرون الإلكترونيون بذلك بشكل مجهول نسبيًا.

بالطبع، لا يستجيب الجميع للتنمر على الإنترنت بنفس الطريقة؛ إذ كشف تقرير إحصائي أن 22٪ من الضحايا البالغين لا ينزعجون من بعض حوادث التحرش. 

ومع ذلك، بالنسبة لـ 14٪ من الأشخاص، كان التنمر عبر الإنترنت “مزعجًا للغاية” وأدى إلى أزمات عاطفية ونفسية كبيرة. 

أنواع التنمرِ الإلكتروني

طرق التنمر على الانترنت كثيرة، وفيما يلي نعرض أكثر أنواع التنمر الإلكتروني شيوعًا:

  • مضايقات

تحدث هذه المضايقات عندما يستخدم شخص ما إحدى هذه الإستراتيجيات:

  1. استخدام أزرار (الإبلاغ عن محتوى غير لائق)، كوسيلة لإيقاع الضحية في ورطة أو لإغضابها. 
  2. المشاركة في حروب الرسائل النصية، وذلك عندما يتحد المتنمرون على ضحية بإرسال آلاف الرسائل النصية، مما قد يسبب آلامًا نفسية لها.
  3. نشر شائعات أو تهديدات أو معلومات محرجة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيس بوك وتويتر.
  • انتحال شخصية

قد ينتحل المتنمر الإلكتروني شخصية ما؛ مما يتسبب في مشاكل حياتية لهذا الشخص، وذلك بإحدى هذه الطرق:

  1. تغيير الملف الشخصي للهدف على الإنترنت، ليشمل أشياء جنسية أو عنصرية أو أشياء غير لائقة.
  2. التظاهر بكونك الضحية، ونشر تعليقات وقحة أو مؤذية.
  3. صنع هوية مزيفة على إحدى المنصات الاجتماعية -عادة على مواقع المواعدة-؛ لإغراء شخص بعلاقة رومانسية مزيفة.
  4. استخدام الصور الفعلية للضحية لجعل الحساب يبدو أصليًا.
  5. سرقة كلمة مرور الضحية والدردشة مع أشخاص آخرين.
  • صور غير لائقة

قد يشمل التنمر استخدام صور محرجة أو غير ملائمة، ومن أمثلة ذلك:

  1. نشر صور عارية على مواقع مشاركة الصور.
  2. إرسال الرسائل الجنسية، عبر رسائل تتضمن صورًا عارية أو مهينة للضحية.
  3. التقاط صور عارية أو مهينة للضحية، في غرفة خلع الملابس أو الحمام أو غرفة تبديل الملابس، دون إذنه.
  4. التهديد بمشاركة الصور المحرجة كطريقة للسيطرة على الضحية أو ابتزازها.
  5. استخدام الصور لفضح شخص ما أو إهانته عبر الإنترنت -عادة ما تكون فتاة بسبب طريقة لبسها وسلوكها.
  • إنشاء موقع

قد يقوم المتنمر بإنشاء موقع أو مدونة أو استطلاع لمضايقة شخص آخر، ومن أمثلة  ذلك: 

  1. إجراء استطلاع عبر الإنترنت حول الضحية.
  2. إنشاء مدونة أو موقع عن الضحية تعرض معلومات محرجة أو مهينة لها.
  3. نشر تعليقات فظة أو بذيئة أو مهينة حول ضحية، باستخدام خيار الدردشة في مواقع الألعاب عبر الإنترنت.
  4. نشر المعلومات والصور الشخصية للضحية على موقع ما، مما يعرض الضحية لخطر الاتصال بها من قبل المحتالين. 
  5. نشر الشائعات أو الأكاذيب عن الضحية من خلال مواقع الإنترنت أو المدونات.
  6. إرسال فيروسات أو برامج تجسس أو برامج قرصنة إلى الضحية؛ للتجسس عليها أو التحكم في جهاز الكمبيوتر الخاص بها عن بعد.
  • نشر فيديوهات مسيئة

يمكن استخدام مقاطع الفيديو للتنمر عبر الإنترنت، ومن أمثلة ذلك:

  1. افتعال حادثة تتسبب في إزعاج أو غضب شخص آخر ثم تسجيل الحادثة، ويعد المعلمون هدفًا شائعًا لهذه الحيلة الدنيئة.
  2. نشر مقاطع فيديو مهينة على موقع يوتيوب لتحقيق نسبة مشاهدة كبيرة.
  3. مشاركة مقاطع فيديو عبر البريد الإلكتروني الجماعي لإذلال الضحية وإحراجها.
  4. استخدام هاتف مزود بكاميرا لتصوير فيديو ومشاركة حادث التنمر في وقت لاحق.

التنمر الإلكتروني وعلاقته بالتوتر الاجتماعي

التنمر الإلكتروني وعلاقته بالتوتر الاجتماعي

كان ظهور الإنترنت نعمة كبيرة لأولئك الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي؛ إذ يوفر لهم فرصًا للتواصل دون محفزات القلق التي تثيرها التفاعلات الشخصية.

أتاح هذا لكثير من الناس الشعور بالأمان والراحة، من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن، بالنسبة للبعض، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا للقلق الشديد الذي قد يؤدي إلى تفاقم القلق الموجود مسبقًا، وأحد أهم دوافع هذا القلق هو التنمر الإلكتروني.

وفي السنوات الأخيرة، احتل التنمر الإلكتروني للأطفال والمراهقين عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم؛ بسبب حالات الانتحار والاغتصاب والإباحية. 

ولأن سنوات المراهقة هي الوقت الذي يصبح فيه الأطفال أكثر نضجًا ووعيًا لأنفسهم، فإنهم يكونون أكثر عرضة للمعاناة من الآثار طويلة المدى للتعليقات السلبية أو المواقف المحرجة.

يمكن أن يؤدي التنمر عبر الإنترنت إلى تجريدك من إحساسك بالقيمة والأمان، مما يتركك خائفًا من الآخرين ومحجمًا عن المشاركة في المواقف الاجتماعية بشكل مباشر أو عبر الإنترنت.

كما يمكن أن يؤثر الضرر الناجم عن مثل هذه المضايقات بشكل كبير على قدرتك على الانخراط في المواقف الاجتماعية اليومية؛ مما يجعلك عرضة للسلوكات المدمرة للذات. 

وفي حالات أخرى، قد يؤدي إلى تجنب التفاعل الاجتماعي، والانعزال الذاتي كآلية دفاع لحماية نفسك من الأذى في المستقبل.

للتغلب على مشاعر الوحدة، اضغط هنا.

الوقاية من التنمر الإلكتروني

فيما يلي عدة اقتراحات، لحمايتك وحماية طفلك من الآثار الضارة للتنمر على الإنترنت: 

  • اعلم أنه ليس خطأك: 

إذا تعامل معك شخص ما بشكل سيء ومتكرر، فهذا تنمر، ويجب ألا تلوم نفسك، فأنت لا تستحق أن تعامل بقسوة.

  • لا ترد ولا تنتقم:

أحيانًا يكون رد فعلك هو بالضبط ما يبحث عنه المعتدي؛ لأنه يعتقد أنه يمنحه السلطة عليك. لذا؛ أخرج نفسك من الموقف بتشتيت انتباه الشخص المتنمر.

  • سجل المحادثة: 

الخبر السار الوحيد عن التنمر على الإنترنت هو أنه يمكنك حفظه وعرضه على شخص يستطيع المساعدة.

  • قل للمتنمر أن يتوقف:

وضح موقفك تمامًا للشخص المتنمر. أنك لا يعجبك هذا الأسلوب ولن تتحمله بعد الآن. 

  • اطلب المساعدة:

تذكر، أنت تستحق الدعم، اطلب المساعدة من صديق تثق فيه لمساعدتك في معالجة مواقف التنمر.

  • استخدم الأدوات التقنية المتاحة:

قم بحظر الشخص المتنمر أو الإبلاغ عن محتوى غير لائق.

  • حماية حساباتك:

لا تشارك أحدًا كلمات مرورك -حتى أقرب أصدقائك-، واستخدم كلمة مرور قوية؛ حتى لا يتمكن أي شخص من اختراق حساباتك.

  • اتصل بالشرطة، إذا كنت تتلقى تهديدات بإيذاء جسدي.

عزيزي، لا تتردد في الإبلاغ عن جرائم التنمر الإلكتروني؛ ذلك أدنى لردع المتنمر وحماية نفسك وأطفالك من إيذاء نفسي ومضايقات مستمرة.

المصدر
6 Types of CyberbullyingWhat Is CyberbullyingCyberbullying: What is it and how to stop itEmotional Troubles for 'Cyberbullies' and VictimsBullying Appears to Be on the DeclineCyberbullyingThe Effects of Cyberbullying on Social Anxiety and the Need for Compassionate Treatment
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق