ترياق الأسرة

التوازن في الحياة الزوجية | ما السبيل إليه؟

«تزوجنا عن حب، ولكن واجهتنا الكثير من المشكلات ولم نستطع حلها، ولهذا وصلنا إلى هنا!» 

«إنه مشغول دومًا، ولا يعبأ بي! حتى إنه لا يجد وقتًا للحضور إلى هنا!» 

“هنا” عيادتي للإرشاد الأسري.

 تلك العبارات وغيرها تُلقى على مسامعي يوميًّا من قِبل أزواج وزوجات؛ مروا بظروف أختل بسببها التوازن في الحياة الزوجية وجعلتها عبئًا عليهم، رغم حب قد جمعهم في وقتٍ ما.

أستطيع القول إن جميع الزيجات تمر بظروف صعبة -هذه هي الحياة-، لكن كيفية التعامل مع تلك الظروف يعد القول الفصل في استمرار العلاقة الزوجية أو فشلها. 

يساعد تحقيق التوازن بين الحياة الزوجية وباقي جوانب حياتنا على وصول سفينة الزواج إلى بر الأمان.

لعلك تتساءل الآن: 

ما هو ذلك التوازن؟ وما كيفية تحقيقه؟ 

حسنًا، دعنا نجيب تساؤلاتك.

معنى التوازن في الحياة الزوجية 

التوازن: التعادل والتساوي. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

اختل التوازن: فُقد وحدث اضطراب.

تأمل هذا المعنى، لتتوازن حياتك؛ عليك أن تعدل وتساوي “توازن” بين جميع الجوانب ذات الأولوية بالنسبة لك، ومن ثم ترتيب تلك الأولويات بما يقلل من تعارضها مع بعضها.

تختلف الأولويات لكل منا. لكن بعد الزواج، على الطرفين تحقيق التوازن في الحياة الزوجية بترتيب الأولويات ليكون على رأسها حياتهما المشتركة. 

لماذا؟

لا يأتي قرار الزواج وإنشاء أسرة بصورة عشوائية؛ لأنه قرار يغير حياة كلا الطرفين. 

لذا؛ على كل منهما أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل أنا مستعد/ مستعدة للزواج؟ 

الحياة الزوجية علاقة مقدسة، فمن شأنها تحقيق الاستقرار لكلا الزوجين؛ إذا أجادا تحقيق التوازن بينها وبين كل جوانب حياتهما.

العمل والتوازن في العلاقة الزوجية

العمل والتوازن في العلاقة الزوجية

يعتقد الكثير من الأزواج -وأحيانًا الزوجات العاملات- بأن الأمان الوظيفي والمالي أهم من الحياة الزوجية أحيانًا. 

أقول لهم: إن الوظيفة لا تدوم، وإن العائلة سندكم عند الشدائد.

لذا؛ أَنفق وقتك في بناء أعمدة أسرتك، ورتب أولوياتك بين عملك وأسرتك لتحقق توازنًا في حياتك. 

فائدة تحقيق التوازن في الحياة الزوجية والعمل

  • تماسك الأسرة، وشعور شريك الحياة أنك تهتم به، ولا تفضل العمل عليه.
  • تتخلص من إدمان العمل.
  • تزيد الإنتاجية في العمل؛ بسبب عدم رغبتك في زيادة ساعات العمل على حساب بيتك.
  • تعديل توجهاتك الوظيفية؛ لتحقيق النجاح في العمل والحياة الزوجية.

كيف تحقق ذلك التوازن؟

هناك اختيارات مهمة ستقوم بها، وأخطاء سترتكبها في طريقك نحو تحقيق التوازن في الحياة الزوجية والعمل. 

تذكر عندما تضع أسرتك أولًا؛ سيزدهر كلٌّ من عملك وحياتك.

في العمل…

  • خطط لساعات العمل بحكمة؛ حتى لا تضطر إلى العمل وقتًا إضافيًّا.
  • فوض المهام البسيطة إلى زميلك -قادر على القيام بها.
  • ابتعد عن ما يشتت انتباهك، وركز في عملك؛ لتزداد إنتاجيتك.
  • تعلم قول “لا” للمهام الزائدة التي تفوق جدولك الموضوعَ مسبقًا.
  • قلل الاتصالات الشخصية في أثناء وقت العمل.
  • ضع الحدود بينك وبين زملاء العمل؛ إذا رأيت أن تلك العلاقة قد تؤذي شريك حياتك.

في المنزل…

  • استقطع وقتًا للمشاركة في مهام المنزل

ساعد في أعمال المنزل، ولو بالقليل. نظم جدولًا لمهام المنزل ووزعه على الأسرة، واحرص على القيام بدورك فيه. 

  • العمل للعمل والراحة في المنزل

صفِّ ذهنك تمامًا بعد الخروج من عملك، واجعل هدفك الحديث مع أسرتك، ولا تتحدث معهم عن العمل.

  • أوقف إشعارات الهاتف، ووسائل التواصل الاجتماعي

احرص على قضاء وقت مع عائلتك بعيدًا عن التكنولوجيا الحديثة والشاشات.

  • خطط لمصاريفك 

لا تعلَق في الماديات، مما يزيد من ساعات عملك للوفاء بالتزاماتك. اجعل تكاليف حياتك متناسبة مع دخلك ولا تبالغ في البذخ.

  • خطط لوقت خاص

رتب خططًا لقضاء وقت خاص مع شريك حياتك. اهتمامك بالترتيب الجيد لهذا الوقت؛ يشعره بأنه مميز.

التوازن في العلاقة الزوجية والحياة الأسرية

التوازن في العلاقة الزوجية والحياة الأسرية

هل تتذكرا الأيام الأولى؟

لم يعلُ فيها على صوت الحب شيء.

تزوجتما… 

 فأصبحت مشاكل الحياة وتأسيس الأسرة محور حديثكما!  

أنجبتما الأطفال… 

فصارت التربية والمصاريف المادية شغلكما الشاغل! 

أليس عجيبًا ما وصلتما إليه؟! 

كيف سمحتما للملل بالتسلل والتسبب في اختلال التوازن في الحياة الزوجية التي نَعِمتما بسَكينتِها؟!  

هيا نسترجع هذا التوازن في الحياة الزوجية والأسرية… 

التوازن في الحياة الأسرية

  • وطدوا علاقتكم كأسرة. واخرجوا معًا للتنزه.
  • أعدوا مخططًا للأحداث المهمة للأسرة. 

واحرصوا أن تكونوا حاضرَين في المناسبات المهمة.  وتقديم الدعم.

  • اجتمعوا للمشاركة في أخذ القرارات المهمة للعائلة.
  • خططوا لعطلة عائلية، واقضوا الوقت معًا بسعادة. لا تنسوا ترك الهواتف الذكية في المنزل.
  • حددوا وقتًا للعائلة أسبوعيًّا. لا يمكن تفويت هذا الاجتماع العائلي حتى لو للعمل.

الأطفال والتوازن في الحياة الزوجية

ليس الأطفال سببًا للملل الذي حدث بينكما، بل ذريعة تختبئان خلفها.

لإعادة التواصل بينكما في وجود أطفال؛ إليكما بعض النصائح:

  • وقت النوم

من المهم تحديد وقت لنوم الأطفال، ليحظى الزوجان بعده بمساحة هادئة لإعادة التواصل.

  • تحدثا ولو لدقائق

إذا لم يتسع الوقت خلال اليوم لكما، اقضيا ولو بضع دقائق تتبادلان الحديث عن يومكما قبل النوم.

  • خارج نطاق الخدمة

ضعا الحدود للأطفال، ليعلموا أنكما غير متاحَين طيلة الوقت. علماهم الاعتماد على أنفسهم في قضاء بعض الاحتياجات البسيطة؛ لمنحكما الوقت للراحة.

  •  مارسا أي نشاط يجمعكما

تنزها، أو مارسا الرياضة، أو ناقشا كتبًا قرأتُماها. 

يسهم ذلك في إعادة التقارب بينكما. 

  • احلما معًا

خططا حياتكما، وتناقشا، احلما معًا؛ فلربما تحققت الأحلام يومًا ما. 

الزواج المتناغم 

يعرف التناغم بأنه: عمل شخصين أو أكثر بانسجام وتفاهم؛ لتحقيق هدف معين.

نحلم جميعًا بشريك حياة يفهمنا دون حديث، ويتقبل عيوبنا دون نقد، وتسير حياتنا معه كأنغام وتر يعزف بنغم منسجم.

تلك هي أقصى المُنى لتحقيق التوازن في الحياة الزوجية، فكيف يتحقق ذلك؟

  • خالٍ من العيوب

ركز على حسنات شريك حياتك، وتغاضَ عن عيوبه، حتى إنه ليُخيل لك أنه بلا عيوب.

امدحا بعضكما، وتبادلا المساعدة بينكما في جميع الأوقات.

  •  لا جدال

احرصا على النقاش بهدوء وسلاسة، واحترما اختلاف وجهات النظر بينكما. 

إذا اختلفتما على أمر؛ حاولا الوصول إلى حل وسط يرضيكما.

  • المساحة الشخصية

منح الوقت الخاص يسهم في الشعور بالراحة والهدوء، واحترام خصوصية شريك حياتك يقربك منه -على عكس ما تعتقد-؛ لأنه يشعر أنك تقدر حاجته إلى وقت هادئ مع نفسه. 

  • لا تفكر بشكل سيئ

لا تدع لنفسك الفرصة بالشكوى لأحد آخر من شريك حياتك، وصارحه بكل ما تريد قوله، بل؛ لا تفكر فيه بأفكار عنه لا تجرؤ على قولها أمامه. 

أفكارنا السلبية عن شريك الحياة تسيء للصورة التي ترسمها أذهاننا له.

  • الصراحة والوضوح

ناقش مع شريك حياتك أي شيء يهمك. وصارحه إذا كنت تريد وقتًا أطول بمفردك، أو تريد أن يساعدك أكثر في أعمال المنزل. 

صراحتك لن تؤذيه، وإنما سيؤذيك إخفاء مطالبك.

ختامًا، نصيحتي لكما: 

إن التوازن في الحياة الزوجية لن يجلب لكما سوى حياة سعيدة. لن أقول خالية من المشكلات، فلا وجود لمثلها. ليكن هدفكما ألا تضعا نهاية حزينة لعائلتكما.

تحزنني الأخبار المتلاحقة عن ارتفاع نسبة الطلاق وتشتت الأسر. رغم إدراكي أن الطلاق قد يكون الحل الأمثل لبعض الخلافات اللامنتهية بين بعض الأزواج، فإن دوري -كمرشدة أسرية- يجعلني أصر على توجيه النصح والإرشاد، وخاصة للمقبلين على الزواج.

أتمنى لكم زواجًا سعيدًا، وحياة هادئة. 

المصدر
Balancing Family and Work5 Ways To Balance Your Married Life and WorkIf You Want Marital Bliss and a Thriving Career, You Need to Do This10 Amazing Tips for Balancing Marriage and Family LifeHow to Maintain a Happy Marriage With Some StressBalancing Marriage and Parenting: Keeping Love Alive While You Raise KidsHOW TO BALANCE MARRIAGE AND CHILDREN
اظهر المزيد

Shaymaa Ali

شيماء علي صيدلانية كاتبة محتوى طبي. لا يزال العلم يبهرني بالجديد يوما بعد يوم، أغوص في بحره باحثة عن كنوزه، لأعود بما ينير العقول. أسعى لترسيخ الثقافة العلمية والطبية في مجتمعنا العربي بلغتنا الأم. أمزج في مطبخي "مقالاتي😁" العلم بالأدب في خليط بطعم مميز جاهز لأجلك، فاستمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى