ترياق الأمراض النفسية

التواصل اللفظي | فطرة أم مهارة؟

يبحث (هيثم) عن فرصة عمل بعد تخرجه في كلية الهندسة بتقدير “امتياز”، ويجري المقابلات الشخصية يوميًا… 
لكنه يتلعثم كثيرًا في أثناء إجراء المقابلات، على الرغم من استعداده الجيد للرد على الأسئلة الوارد طرحها!
فلماذا عليه اجتياز تلك المقابلات للحصول على فرصة عمل؟ وما ضرورة مهارات التواصل اللفظي إذا لم تستلزم مهنته تعاملًا مباشرًا مع الجمهور؟!

إذا كنت تتساءل هذه الأسئلة، إليك هذا المقال الذي سنتحدث فيه عن التواصل اللفظي.

لكن مهلًا، هل يوجد أنواع أخرى من التواصل غير التواصل اللفظي؟

أنواع التواصل

ينقسم التواصل إلى التواصل اللفظي وغير اللفظي.

التواصل اللفظي

إن التواصل من خلال الكلمات المنطوقة أو المكتوبة لمشاركة الأفكار والآراء والمشاعر والمعلومات مع الآخرين، وينقسم إلى كتابي وشفهي. 

التواصل غير اللفظي

التواصل دون استخدام كلمات، من خلال تعبيرات الوجه والإيماءات ولغة الجسد ونبرة الصوت والتواصل البصري. 

يلعب هذا النوع دورًا لا يقل أهمية عن التواصل اللفظي في إيصال المعلومات.

لكن قد لا تصل الرسالة المرجوة من المتحدث إلى المستمع في كثير من الأحيان، وقد تُفسر تفسيرًا خطأ؛ لوجود الكثير من معوقات الاتصال اللفظي.

معوقات الاتصال اللفظي

يعجز كثيرون عن إيصال المعلومات إلى الآخرين، رغم إلمامهم بموضوع الحديث؛ نتيجة:

  • استخدام مصطلحات تقنية متخصصة معقدة وغير مألوفة.
  • صعوبة تعبير بعض الناس عن مشاعرهم، أو الإفصاح عن آرائهم غير المألوفة.
  • صعوبة التحدث في أمور حساسة، مثل: الدين أو السياسة أو التمييز العنصري أو الجنس أو الإعاقات الذهنية أو البدنية.
  • المعوقات الصحية، مثل: مشكلات السمع ومشكلات التخاطب.
  • اختلاف وجهات النظر والمعتقدات والثقافة.
  • غياب التواصل غير اللفظي عند الاتصال عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. 
  • صعوبة فهم اللهجات المختلفة. 
  • تأثير حالة المتحدث والمتلقي النفسية والمزاجية في كيفية استقبال الرسائل والمعلومات وتأويلها. 

والآن، هيا بنا نستعرض مميزات الاتصال اللفظي وعيوبه.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

مميزات الاتصال اللفظي

يتواصل الأشخاص من خلال الكلمات -نطقًا وكتابة- لما لها من مميزات، مثل: 

  • توفير الوقت والمجهود والمال: 

فما عليك سوى الإفصاح عن أفكارك ومشاعرك وآرائك لتشاركها مع الآخرين، دون الحاجة إلى وسائل مرئية أو سمعية.

  • التحاور الفعال بين المتحدث والمتلقي:

السماح للمتلقي بالتعليق وإبداء ملاحظاته وآرائه مباشرة، وللمتحدث بتوجيه الأسئلة للمستمعين والتأكد من فهم الحديث على النحو المرجو.

  • سهولة استرجاع المعلومات المكتوبة عند الحاجة إليها. 

عيوب الاتصال اللفظي

لا يتحقق التواصل الأمثل دائمًا باستخدام الكلمات لما له من عيوب، مثل:

  • عرضة الأحاديث للنسيان والتفسير الخطأ.
  • عدم ملاءمته لتوصيل الرسائل الطويلة.
  • وجود الكثير من معوقات التواصل اللفظي.

تعرفنا الآن إلى معوقات الاتصال اللفظي ومميزاته وعيوبه، فكيف يمكننا التغلب على هذه المعوقات وتحقيق الاستفادة القصوى من مميزاته؟    

تنمية مهارات التواصل اللفظي

قد نتواصل يوميًّا مع الأصدقاء والأهل والزملاء معتمدين على الفطرة التي فطرنا الله عليها، لكن تحقيق التواصل بشكل الفعال يتطلب اكتساب مهارات التواصل اللفظي وتنميتها.

يمكن أن يتحقق ذلك من خلال:

اختيار الكلمات

يسهم اختيار الكلمات بعناية لتلائم اهتمامات المستمع ومستواه الاجتماعي والثقافي في سرعة توصيل المعلومة. 

فمثلًا: ما تقوله لزميلك في العمل يختلف عن ما تقوله في اجتماع رسمي مع رئيسك لإيصال الفكرة نفسها.

وكما قيل: «لكل مقام مقال».   

التواصل غير اللفظي

يؤدي التواصل غير اللفظي مع المستمعين دورًا مهمًّا في توصيل الرسالة، ومن أنواعه:

  • لغة الجسد.
  • تعبيرات الوجه.
  • الإيماءات.
  • تغيير نبرة الصوت. 

وعلى المتحدث الانتباه إلى تعبيرات وجوه المستمعين ولغة أجسادهم ليتبين شعورهم.  

الوضوح والإيجاز

يؤدي طول الحديث أو غموضه إلى ملل المستمع؛ لذلك ابحث دائمًا عن أيسر طريقة لتوضيح أفكارك، وتجنب العبارات المعقدة.

التفكير قبل الحديث

يساعد على ترتيب الأفكار وسردها بسلاسة وتتابع دون تلجلج أو توقف أو نسيان. 

وقد لا يتوافر الوقت الكافي قبل الأحاديث الارتجالية، لكن لا بأس من بضع دقائق لترتيب أفكارك.

الثقة في النفس 

تظهر ثقة المتحدث في نفسه من خلال قدرته على التواصل البصري مع المستمعين، ولغة جسده، ونبرة صوته، وارتجالية حديثه. 

فلتكن واثقًا في نفسك، ملمًّا جيدًا بما تتحدث عنه، وتحرَّ الدقة والمصداقية في الحديث، واستعدَّ لإجابة الأسئلة المحتمل طرحها.

التغيير في طبقة الصوت

إذ يؤدي التحدث بطبقة صوت واحدة إلى ملل المستمع . 

الاستماع 

المتحدث الجيد مستمع جيد، فالاستماع إلى الآخر والتركيز في ما يقول لا في كيفية الرد عليه مهارة؛ لذا أعطِ للمستمعين فرصة التحدث واحرص على فهم ما يرمون إليه.

طرح الأسئلة

يمكن طرح الأسئلة لبدء الحديث، وجذب الآخرين للمشاركة، والتأكد من فهم الأفكار.

مراعاة اهتمامات المستمع 

ينبغي التفكير في اهتمامات المستمعين ومدى إلمامهم بموضوع الحديث، وإعداد الحديث بما يتوافق معهم. 

على سبيل المثال: 

إذا كنت ستتحدث عن موضوع غير مألوف لهم، فعليك البدء بشرح المصطلحات الأساسية والبعد عن التفاصيل التقنية المعقدة.

حسنًا، هل يمكن تطبيق هذه المهارات لتنمية التواصل اللفظي عند أطفال التوحد؟

صعوبة التواصل اللفظي عند أطفال التوحد

يعيش الأطفال المشخصون بالتوحد في عالمهم الخاص الذي لا يشغلهم فيه الآخرون.

يعاني معظمهم تأخرًا في اكتساب المهارات اللغوية بنسب متفاوتة، وعدم فهم ما يقول الآخرون؛ ما يحد من قدرتهم على التواصل والتفاعل خاصة مع أقرانهم.

يتجنبون التواصل البصري مع الآخرين، ويجدون صعوبة في فهم لغة الجسد ونبرات الصوت المختلفة والإيماءات.

تُسند مهمة تطوير مهارات أطفال التوحد اللغوية إلى اختصاصي التخاطب، الذي يُقيم قدرة الطفل على التواصل أولًا، ثم يصمم برنامجًا علاجيًا مخصصًا له يلائم اهتماماته وسلوكه ويهدف إلى تحسين مهاراته اللغوية. 

ختامًا، أود تذكيرك -عزيزي القارئ- بأننا نتواصل لفظيًا عشرات المرات يوميًا؛ لذلك علينا السعي لتطوير مهارات التواصل اللفظي والتواصل غير اللفظي، من أجل تحاور مؤثر وفعال في مناحي الحياة كافة.

بقلم د. سارة محمد

المصدر
Communication Theory7 Tips to Improve Verbal Communication SkillsBarriers to Effective CommunicationAutism Spectrum Disorder: Communication Problems in ChildrenListening SkillsVerbal Communication Skills
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى