مفاهيم ومدارك

التواصل غير اللفظي ولغة الجسد | التحدث بلا كلمات!

(أحمد) شاب طموح، كان دائم السعي إلى تطوير مهاراته في العمل؛ حتى يحظى بفرصة عمل في إحدى الشركات المرموقة.

وبعد العديد من المحاولات، نجح (أحمد) في التقدم إلى وظيفة في إحدى هذه الشركات، ودُعيَ إلى مقابلة عمل بها. 

كان التفكير فيما سيقوله في هذه المقابلة يشغل باله كثيرًا؛ فقد كانت هذه الوظيفة بالنسبة إليه فرصة ربما لن تتكرر. 

كانت السيرة الذاتية لـ (أحمد) حافلة بالعديد من الإنجازات، التي كانت كفيلة بقبوله في هذه الوظيفة.

وعلى الرغم من ذلك، فقد نصحه مدير الشركة أن يطور مهارات التواصل غير اللفظي لديه، خاصة أن طبيعة عمله الجديد تحتِّم عليه التعامل مع العديد من العملاء.

ولهذا؛ سيدور حديثنا في هذا المقال عن أساليب التواصل غير اللفظي، ومدى أهمية هذه المهارة، وكيف يمكن استخدامها في العديد من المجالات وأهمها التعليم.

ولكن دعونا أولًا نذكر الفرق بين الاتصال اللفظي والاتصال غير اللفظي.

ما الفرق بين الاتصال اللفظي والاتصال غير اللفظي؟

الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته؛ لا يستطيع أن يعيش بمفرده دون تواصل مع غيره، ويكون هذا التواصل بصورة لفظية وغير لفظية.

الاتصال اللفظي

يُقصد به تبادل المعلومات ومشاركة الأفكار بلغة منطوقة ومفهومة تعبر عن المعنى المُراد. 

ولا بد من امتلاك أطراف هذا الاتصال مهارات الاتصال اللفظي؛ حتى يتسنى لهم الوصول إلى فهم مشترك لهذه المعلومات.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الاتصال اللفظي

وتتمثل مهارات الاتصال اللفظي في:

  • صياغة الأفكار قبل التحدث بها.
  • استخدام التعبيرات المناسبة.
  • نطق الحروف من مخارجها الصحيحة وبوضوح.
  • الإصغاء الجيد، واحترام وجهة نظر الطرف الآخر.

الاتصال غير اللفظي

يُقصد به الإشارات والإيماءات التي يستخدمها الإنسان للتواصل بدون التحدث مع الطرف الآخر، ومنها:

  • نبرة الصوت.
  • التواصل البصري.
  • تعابير الوجه.
  • وضعية الجسم في أثناء الحديث.
  • حركات اليدين.
الاتصال غير اللفظي

قد يعتقد بعض الناس أن الاتصال اللفظي كافٍ جدًّا إذا كان الطرفان يتحدثان نفس اللغة وقادران على فهم بعضهما، ولكن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا تمامًا؛ لأن التواصل غير اللفظي ولغة الجسد لهما دور كبير في توصيل المعنى المراد وتحقيق الاتصال المثالي.

وهذا يجعلنا نطرح هذا السؤال:

ما أهمية التواصل غير اللفظي ولغة الجسد؟

إن قدرتك على التواصل الجيد مع الآخرين هي مفتاح النجاح في العلاقات الاجتماعية.

ومثلما ذكرنا سابقًا، إن الكلمات لا تكفي وحدها لتحقيق ذلك التواصل؛ بل لا بد من وجود إشارات وإيماءات جسدية تجذب انتباه الطرف الآخر وتُعبِّر بصدق عن ما تقول، وهذا هو المعروف بـ “لغة الجسد”.

ويمكن تلخيص أهمية التواصل غير اللفظي ولغة الجسد في خمس نقاط:

  1. تكرار الرسالة اللفظية وتقويتها.
  2. توضيح ما إذا كان المتحدث يقول الحقيقة أم لا؛ فالتناقض بين الرسالة اللفظية ولغة الجسد المُعبِّرة عنها يكشف كذب المتحدث.
  3. يمكن استبدال التواصل غير اللفظي ولغة الجسد بالكلمات؛ فكثيرًا ما تَنقل تعابير الوجه رسائل أكثر وضوحًا من الكلمات.
  4. قد يكون مكمِّلًا للرسالة اللفظية أو مُضيفًا إليها؛ فعلى سبيل المثال: التربيت على ظهر طفلك ومسح رأسه في أثناء مدحه يزيد من تأثير رسالتك اللفظية.
  5.  إبراز مدى أهمية الرسالة اللفظية، فمثلًا: التحدث بصوت مرتفع وحازم يؤكد جدِّية رسالتك اللفظية وأهميتها.

 ما أساليب التواصل غير اللفظي ولغة الجسد؟

يقول الخبراء إن البشر يتفاعلون ويستجيبون يوميًّا لآلاف الرسائل والإشارات غير اللفظية، مثل نظرات العيون ونبرة الصوت وتعابير الوجه، وربما لا يشعرون بتأثير تلك الرسائل فيهم.

لا شك أن لغة الجسد الخاصة بنا تعبر عن شخصياتنا وتؤثر في علاقتنا بالآخرين؛ ولذلك فإن معرفة أساليب التواصل غير اللفظي ولغة الجسد سيساعدنا على تحسين علاقتنا بهم.

وتتمثل بعض هذه الأساليب في:

تعابير الوجه

وجه الإنسان هو مِرآته التي تستطيع أن ترى من خلالها ما يشعر به ويفكر فيه.

تُعد تعابير الوجه أكثر أساليب التواصل غير اللفظي أهمية؛ فبها يستطيع الإنسان إرسال عدد لا حصر له من الرسائل دون النطق بأي كلمة.

وعلى عكس الأساليب غير اللفظية الأخرى، فإن التعبير عن بعض المشاعر -مثل السعادة، والحزن، والغضب، والخوف- متشابه بين الناس على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، ويظهر ذلك جليًّا في وجوههم.

الإشارات والإيماءات

دائمًا ما نستخدم الإشارات والإيماءات في أثناء حديثنا مع الناس، حتى من دون أن نفكر في استخدامها.

ويُعد التلويح بالأيدي عند النقاش، والإشارة بالأصابع واستخدامها لبيان عدد الأشياء؛ من الأمثلة الشائعة على هذه الإيماءات.

الإشارات والإيماءات

تختلف معاني هذه الإشارات باختلاف الثقافات، فعلى سبيل المثال: 

– يكون التعبير عن إلقاء التحية في دول شرق آسيا عن طريق الانحناء.  

– بينما يكون بضم اليدين معًا في شبه القارة الهندية. 

– ويكون عن طريق المصافحة في غيرها من الدول.

ولهذا؛ فإنه من الجيد معرفة هذه الإشارات وما تعنيه، خاصة عند السفر إلى دول ذات ثقافات مختلفة.

نظرات العين (التواصل البصري)

تلعب العيون دورًا مهمًّا في التواصل غير اللفظي؛ فالطريقة التي تنظر بها إلى الطرف الآخر توحي بمشاعرك تجاهه، أو بالحالة التي تمر بها. 

فعلى سبيل المثال: يتسع بؤبؤ العين عند رؤيتك لشخص أو لشيء تحبُّه.

نبرة الصوت

تؤثر نبرة الصوت في المعنى المراد من الكلام، فكلما كانت نبرة الصوت عالية وقوية دلَّ ذلك على جدِّية ما تقول.

ويمكن معرفة الحالة الشعورية للإنسان من نبرة صوته؛ إذ تختلف نبرة الصوت لدى شخص سعيد عنها لدى شخص حزين أو غاضب أو خائف.

وضعية الجسم وتحركاته

يمكن لوضعية جسم الشخص المتحدث أن تحمل الكثير من الرسائل عن ما يدور بداخله.

فعلى سبيل المثال: نرى أن الشخص شديد التوتر أو القلق يحرك أحد أطرافه بثبات وتتابع بلا توقف. 

ومِثل ذلك وضعيات الجسم الدفاعية التي يتخذها الشخص في حالة الخوف، مثل تقييد اليدين أو الرجلين. 

التلامس

يعد التواصل عن طريق اللمس أحد أهم طرق التواصل غير اللفظي، خاصة في مرحلة الطفولة؛ فالتلامس بين الأم والطفل أمر ضروري لتنمية مشاعر الحب بينهما وتأثيره في الصحة النفسية للطفل فيما بعد.

وفيما يخص العلاقات الاجتماعية، فلا شك أن التلامس بين الأشخاص وسيلة مهمة من وسائل التواصل غير اللفظي، وكثيرًا ما تبيِّن ما يكنُّونه لبعضهم من مشاعر.

فمثلًا، نجد في بعض الثقافات أن هناك فرق بين الاكتفاء بالمصافحة، وبين المصافحة والعِناق معًا عند إلقاء التحية.

والآن، بعد معرفتنا أهمية التواصل غير اللفظي ولغة الجسد وأساليبهما المختلفة، نتحدث عن ما وجده الخبراء من إمكانية تطبيق هذه الأساليب في مجالات عدة، أهمها “التعليم”.

وهنا، نطرح السؤال التالي:

كيف يمكن استخدام أساليب التواصل غير اللفظي في التعليم؟

تعد قدرة المُعلِّم على جذب انتباه الطلاب وتوصيل المعلومة لهم بأبسط الطرق من أهم أسباب نجاح العملية التعليمية.

وهنا يبرز دور التواصل غير اللفظي كوسيلة من وسائل الحفاظ على انتباه الطلاب، ويتمثل ذلك في ثلاث طرق:

  1. البقاء في وضع السكون أو الثبات:

ويقصد به أن يتوقف المعلم عن الحركة ويبقى صامتًا برهة من الزمن؛ فهذا يعد رسالة واضحة للطلاب أن المعلم على وشك البدء في شرح الدرس، وأن عليهم الانتباه.

  1. الصوت المرتفع – الصمت – الهمس:

تطبَّق هذه الطريقة عندما يريد المعلم جذب انتباه الطلاب مرة أخرى ليستأنف الشرح.

وفيها يطلب المعلم من الطلاب الانتباه بنبرة صوت حازمة ومرتفعة، ثم يصمت بعدها عدة ثوان، وبعد ذلك يستأنف حديثه معهم ولكن بنبرة صوت منخفضة.

  1. استخدام الرسومات التوضيحية والألوان:

تعد الرسومات التوضيحية وسيلة فعَّالة لمساعدة الطلاب على تذكر المعلومات أو المهمات المطلوبة منهم. 

وتعتمد طريقة الرسومات التوضيحية على استخدام عدد أقل من الكلمات المكتوبة مع وجود صور أو مخططات تؤدي معنى هذه الكلمات.

ختامًا…

يمكن أن يكون للاتصال غير اللفظي بعض العيوب، كصعوبة فهمه وعدم دقته في تحليل الشخصيات، خاصة أنه يرتبط بثقافة الشخص وبيئته… 

ولكن عندما نقارن بين مميزات وعيوب التواصل غير اللفظي، نجد أنه يساعدنا كثيرًا على فهم أنفسنا وفهم الآخرين من حولنا، الأمر فقط يحتاج إلى تدريب وبصيرة.

المصدر
Nonverbal Communication Skills List and Examples Types of Nonverbal Communication Nonverbal Communication and Body LanguageNonverbal Communication in the Classroom
اظهر المزيد

Mohamed Ebaid

محمد عبيد، مترجم وكاتب محتوى ومدقق لغوي وأدرس الطب البشري. شغوف باللغة العربية وهدفي إثراء المحتوى العربي بعلم يُنتفع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى