ترياق الطفل

التوافق النفسي للطفل | من أجل تربية سوية

أنا أم لطفلين (أحمد) و(محمد)، أريد أن أوفر لهما البيئة المناسبة للنشأة السليمة، ولا أريد أن أغفل عن الجانب النفسي؛ لذلك قرأت عن الكثير من الموضوعات المتعلقة بهذا الجانب، منها “التوافق النفسي للطفل”.

كانت هي المرة الأولى التي أقرأ فيها عن هذا الموضوع، وأدركت مدى أهميته في بناء شخصية الطفل.

سنتعرف في هذا المقال إلى مفهوم التوافق النفسي للطفل، ومعوقاته، ومقياسه.

التوافق النفسي

يهدف التوافق النفسي إلى تغييرات في سلوكيات الفرد؛ مما يجعله أكثر توافقًا مع نفسه، وتسمح له بإقامة علاقات مع الأشخاص الآخرين.

يشمل التوافق النفسي انسجام الطفل مع البيئة من حوله، والقدرة على إشباع احتياجاته، وإعطاءه القدرة على تنظيم حياته وحل مشكلاته؛ حتى يتمكن من التآلف مع نفسه ومع الآخرين وزيادة ثقته بنفسه.

فمثلًا إذا أعطينا مثالًا على تأثير التوافق النفسي في الرياضة… 

يحتاج الرياضي إلى اكتساب الثقة في ذاته ومهاراته الرياضية، وهذا يظهر عند وجود توافق نفسي بصورة جيدة؛ مما يلعب دورًا في تحفيزه ليبرز أفضل ما لديه.

التوافق النفسي والاجتماعي

تعد الأسرة البيئة الأولى والأكثر أهمية في إدراك الطفل للعلاقات الإنسانية، واللبنة الأساسية في بناء قيمه وأفكاره.

يرث الطفل بعض الخصائص والصفات من والديه؛ إذ تلعب طريقة تربية الوالدين للطفل دورًا مهمًّا في تشكيل سلوك الطفل والصحة الذهنية والتوافق العاطفي والاجتماعي لديه.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ومن إحدى الطرق الفعّالة على زيادة التوافق النفسي للطفل هي إنشاء بيئة عاطفية آمنة؛ يستطيع الطفل من خلالها التعبير بحرية وثقة عن مشاعره.

التوافق الاجتماعي للطفل

يعد الأخوة والأصدقاء حجر الأساس في علاقات الطفل الاجتماعية، فهم ليسوا مجرد رفقاء اللعب.

أذكر على سبيل المثال: 

وُجد أن علاقات الأصدقاء الإيجابية تسهم في اكتساب السلوكات الاجتماعية المناسبة، والتحكم في التصرفات الاندفاعية، وتنمية القيم والمبادئ وغيرها من الأسس الأخلاقية والإدراكية.

معوقات التوافق النفسي

ما يحدد التوافق النفسي والاجتماعي للطفل -في الحاضر والمستقبل- علاقاته الاجتماعية مع أقرانه.

فكون الطفل اجتماعيًا، يجعله قادرًا على التكيف والتفوق في دراسته وزيادة ثقته بنفسه، ويعزز عنده الإحساس بالإيجابية والسعادة عند التعامل مع الآخرين.

لكن، لا يتمتع كل الأطفال بالعلاقات الاجتماعية الإيجابية مع أقرانهم، إذ قد يتعرض الطفل للرفض من زملائه؛ مما قد يؤدي إلى مشكلات في التوافق النفسي للطفل في حياته الحالية وعلى المدى البعيد.

قد يترتب على التعرض للمشكلات النفسية (مثل القلق والاكتئاب): الإحساس بالحزن والغضب والتوتر.

كذلك قد يتعرض الطفل لمشكلات دراسية واجتماعية وشخصية إلى جانب ضعف الثقة بالنفس.

العلاقة بين التوافق النفسي للطفل والذكاء العاطفي

وجدت بعض الدراسات علاقة إيجابية بين سمة الذكاء العاطفي وعلامات التوافق النفسي للطفل، مثل: التفوق الدراسي والعلاقات الاجتماعية الناجحة للطفل مع زملائه.

لكن، ما الذكاء العاطفي؟ 

هو تحديد المهارات الضرورية من أجل فهم العواطف والانفعالات وتنظيمها، لتوجيه سلوكيات الفرد وأفكاره وتحسين أدائه.

ركزت بعض الأبحاث على تأثير الذكاء العاطفي في العلاقات الاجتماعية ودوره في تقوية الروابط مع الآخرين.

تأثير الذكاء العاطفي في التوافق النفسي للطفل

إذ يميل الأطفال الذين يتمتعون بالوعي العاطفي إلى أن يكونوا أكثر شهرة وسط أقرانهم، بالإضافة إلى تجربة علاقات اجتماعية أكثر إيجابية.

يوجد كذلك ارتباط بين وجود نقص في الوعي العاطفي وسوء التوافق الاجتماعي، ومشكلات المدرسة، والعدوانية.

يلعب الذكاء العاطفي دورًا مهمًا في الناحية النفسية؛ إذ ترتبط زيادة الذكاء العاطفي بانخفاض التوتر والقلق والاكتئاب.

مقياس التوافق النفسي والاجتماعي للطفل

يعمل هذا المقياس على تقييم حالة الطفل وصحته النفسية، ويتكون من مجموعة من الأسئلة يمكن الإجابة عنها بمجموعة من الردود تتراوح من “أبدًا” إلى “دائمًا” أو “ليس على الإطلاق” إلى “كثيرًا”.

يوضح هذا المقياس الجوانب النفسية الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، مثل: القدرة على الشعور بالمتعة مع الأصدقاء، والتأقلم في المدرسة بصورة جيدة.

التوافق النفسي في الطب النفسي

يرى أطباء النفس التوافق من منظورين مهمين: 

  • المنظور الأول: أنه إنجاز.
  • المنظور الثاني: أنه منهج وطريقة.

تؤكد وجهة النظر الأولى على جودة التوافق وفعاليته، أما الثانية تعبر عن تعامل الفرد مع البيئة الخارجية.

في العموم، تشمل عملية التوافق الآتي:

  • الحاجة.
  • معوقات هذه الحاجة.
  • حركة متنوعة أو استكشاف مرتبط بالتفكير النقدي.
  • بعض ردود الأفعال.

وضع أطباء النفس بعض المعايير لتقييم كفاءة التوافق، منها:

  • الصحة البدنية.
  • الراحة النفسية.
  • كفاءة العمل والإنتاجية.
  • القبول الاجتماعي.

ما هي مميزات التوافق الجيد؟

تشمل هذه المميزات:

  • وعي الفرد بقدراته وحدوده.
  • احترام الشخص لذاته وللآخرين.
  • وجود قدر من الطموح.
  • إرضاء الاحتياجات الأساسية.
  • المرونة في التعامل.
  • القدرة على التعامل مع الظروف السلبية.
  • إدراك واقعي للعالم من حوله.
  • شعور الفرد بالراحة لما يحيط به.

ننتقل للحديث عن اضطراب يصيب الأطفال والمراهقين خاصة، وهو اضطراب التوافق.

ما علامات اضطراب التوافق في الأطفال؟

بينما يتعامل بعض الأطفال بمرونة مع الأحداث المسببة للتوتر وتغيرات الحياة، يوجد آخرون في صراع من أجل النهوض.

قد يعاني الطفل من تغيرات في سلوكه أو مزاجه تجعله عرضة للتوتر، ويمكن أن تكون سببًا في إصابته باضطراب التوافق.

أسباب اضطراب التوافق

اضطراب التوافق عند الأطفال، قد ينشأ عن تعرض الطفل لأحداث مرهقة، منها:

– الطلاق: يمكن أن يتعرض الطفل لتغيرات في حياته بسبب طلاق والديه؛ مثل تغير في طبيعة حياته أو غياب أحد الوالدين.

– الانتقال: تغيير مكان السكن يمكن أن يؤثر في الطفل، إذ قد يناضل الطفل من أجل التكيف مع هذه التغييرات.

– تغيير المدرسة: الانتقال إلى مدرسة جديدة يعني تغيير الأصدقاء؛ مما يعني تغيير كبير في نظام الطفل.

– تغيير في صحة الطفل: حدوث مشكلة صحية للطفل أو أحد الوالدين، قد يعرض الطفل لتوتر يصعب عليه التعامل معه.

التشخيص

يستطيع الطبيب أو المعالج النفسي تشخيص هذا الاضطراب، من خلال تقييم شامل.

إذا انطبقت المعايير على الطفل واستبعد الطبيب الحالات الأخرى، قد يُشخص الطفل باضطراب التوافق.

يسأل الطبيب عن عواطف الطفل، وسلوكه، وتطوره، والموقف المسبب لحالة التوتر.

العلاج

يعتمد علاج الطفل على الكثير من العوامل، مثل: عمر الطفل، ومدى شدة الأعراض، ونوع الحدث المسبب للتوتر. 

العلاج الفردي: قد يتعلم الطفل بعض المهارات، مثل: حل المشكلات، والتحكم في الاندفاع، والسيطرة على الغضب والتوتر، وطرق التواصل.

العلاج العائلي: يساعد أفراد العائلة على تحسين طرق التواصل.

تدريب الوالدين: يساعد الوالدين على تعلم مهارات جديدة للتعامل مع المشكلات السلوكية.

الأدوية: إذا كانت الأعراض شديدة، قد يصف الطبيب بعض الأدوية لها.

العلاج الجماعي: قد يساعد العلاج الجماعي على تقوية المهارات الاجتماعية ومهارات التواصل.

إن التدخل المبكر أداة فعالة لعلاج اضطراب التوافق، ويمكن أن يسهم في منع تفاقم المشكلة وتطورها إلى حالة اكتئاب شديد.

في النهاية، عندما يتمتع الشخص بالتوافق بصورة سليمة؛ سيتمكن من تلبية احتياجاته البيولوجية والنفسية والاجتماعية بنجاح.

يستطيع أن يوازن بين متطلباته الداخلية والخارجية الخاصة بالمجتمع من خلال سلوكيات مناسبة ومقبولة.

هذا ما نسعى إليه في تربية أطفالنا الذين هم شباب الغد ورجال المستقبل.

المصدر
The relationship between psychological compatibility and academic achievement in swimmingThe relationship between parenting styles and compatibility in high school female students in Mashhad.Compatibility and incompatibility in children peers and siblings relationship Pathways into psychosocial adjustment in children.Adjustment: process, achievement, characteristics, measurement and dimension.Signs of adjustment disorder in children.
اظهر المزيد

د. روضة كامل

خريجة صيدلة جامعة الإسكندرية. عملت في صيدليات عدة، ودرست مجال الترجمة الطبية وترجمت العديد من المقالات، درست مجال الكتابة الطبية وأسعى لكتابة مقالات بطريقة مبسطة يفهمها القارئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى