ترياق الطفل

أعراض التوحد عند الرضع

يرن جرس الباب

“مرحبًا يا أُمي.. اشتقتُ إليكِ”.

“مرحبًا يا صغيرتي.. أنا أيضًا اشتقتُ إليكِ”.

“أخي، أخي.. إنها أُمي”.

يطلُّ الصغير من بعيد بهيْئتِه.

“اقترب يا صغيري.. اشتقتُ إليكَ كثيرًا”.

نظراتٌ هاربة وأُخرى جامدة، يَنسحب من بعدها الصغير دون أن ينطق ببنت شفة، في خدر عاطفي لا يشُوبُه الاشتياق أبدًا!

مشهدٌ يتكرّر كل يومٍ حتى ضِقتُ به ذرعًا، وقرّرت التحدث عن الأمر لإحدى صديقاتي طبيبة العلاج السلوكي.

ما هو اضطراب طيف التوحد أو ما يعرَف باسم الذاتوية؟

 سردْتُ عليها الأمر بأكمله، فما لبِثَت أن صرّحَت قائلةً: “إنها أعراض التوحد عند الرضع”.

 قلتُ في نبرةٍ من الأسى: “هل تقصدِين أن طفلي يعاني التخلُّف العقلي؟”.

بادَرتْني قائلة: “لا يا عزيزتي، الأمر ليس بذلك المعنى أبدًا؛ التوحد ليس له علاقة بالتأخر العقلي أو انحدار مستوى مهارات الطفل العقلية”.

ثم استكمَلَت: “بل هو اضطراب سلوكي يؤثّر في قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به، وكيفية تكوين علاقات صحية متبادلة معهم؛ إذ يميل الطفل المصاب إلى الانطواء بعيدًا، والاهتمام بأنماط سلوكية معيّنة، مقيّدة ومتكررة”.

علامات التوحد عند الرضع

قلتُ مستنكرةً: “ولكنّه لم يُكمل عامَه الثاني بعد، وقد سمعتُ أنه يُصيب كبار السن أو البالغين”.

أجابتني: “بل إن شَرارة ظهورِه تبدأ مع الطفل الرضيع، وقد تظهر أعراضُه في غضون الأشهُر الستة الأولى من عمر الطفل حتى سن الثلاث سنوات، كذلك تَختلف علامات التوحد عند الرضع تبعًا المرحلة العُمرية للرضيع متمثّلة في:

أعراض تظهر من عمر الولادة حتى 6 أشهُر 

  1. قلة الاتصال المباشر بالعين.
  2. ضَعف الاستجابة للأصوات العالية أو الانزعاج لما يحدث حوله.
  3. صعوبة الابتسام.

أعراض تظهر من عمر 6 أشهر حتى 9 أشهُر

  1. جمود الملامح وتعبيرات الوجه.
  2. ضَعف الانتباه والتواصل الاجتماعي.
  3. ندرة تقليد تعابير وأصوات الآخرين.

أعراض تظهر من عمر 9 أشهُر حتى 12 شهرًا

  1. استجابة ضعيفة عند التلفظ باسمِه.
  2. ضَعف الاستجابة للإيماءات أو انعدامها.
  3. عدم الانتباه للأصوات المحيطة.
  4. الانزعاج فور اقتراب أي شخص منه.

أعراض تظهر من عمر 12 شهرًا حتى 16 شهرًا

  1. ضَعف التواصل اللفظي.
  2. الانطواء واللعب وحيدًا.
  3. تأخُّر النُّطق عن أقرانه في مثل عمره.

أعراض تظهر من عمر 16 شهرًا حتى 24 شهرًا

  1. صعوبة في الكلام وتكوين جمل قليلة جدًّا.
  2. اللّعثَمة عند النطق بالعديد من الكلمات.
  3. الميل إلى الانعزال والوحدة.
  4. التكرار المُفرِط لحركة معيّنة فترات طويلة دون الشعور بالملل.

سألتها: “ولكن من أين أصابه؟ وهل يمكن علاجه في هذا السن الصغيرة؟”.

قالت مطمئنة : “لا تقلقي يا عزيزتي، سأجيبك الآن عن كل ما يجُول بخاطركِ، ولكن بدايةً أودُّ أن أهنّئك؛ فأنتِ قد بدأتِ البحث عن العلاج في أفضل وقت يجب البدء عِنده”.

أسباب ظهور أعراض التوحد عند الرضع

تتمَحور أسبابُه حول الاضطرابات الوراثية التي يُصاب بها الطفل في أثناء فترة تكوينِه الجيني، وتكثُر الإصابة به لدى الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة من قَبل.

علاج أعراض التوحد عند الرضع

لا يوجد علاج قطعي لأعراض التوحد عند الرضع، ولكن يفضّل ضرورة الاهتمام به بمجرَّد ملاحظة أعراضِه. 

فهو يَعتمد بشكلٍ أساسي على العلاج السُّلوكي أكثر من العلاج الدوائي، الذي يطوِّر المهارات اللّغوية والسلوكية للطفل، وهو ما يساعده على تحسين مهارات التواصل الاجتماعي مع من حوله. 

ثم سألتها متعجبة: “ولكن، لديه أخت في عمر أكبر من عمرِه، ولم يسبق أن لاحظت عليها أي عرض مما ذكر، فقد بدأت أشعُر بالقلق حِيالها أيضًا، هل من الممكن أن يكون أصابها دون علم منّي؟”

فقالت: “لا أستطيع أن أجزم كليًّا أنها معافاه ، ولكن سأطلب منكِ الإنصات جيدًا لأعراض التوحد عند الأطفال لعلكِ في غفلةٍ عن إحداها”.

أعراض التوحد عند الأطفال

  • صعوبة شديدة في التواصل أو التفاعل مع الآخرين.
  •  الصمت المستمر وعدم الرد أو الاستجابة عند التلفُّظ باسمه.
  • عدم القدرة على الاتصال المُباشر بالعين.
  • الرفض التام للعناق أو التلامس الجسدي بأنواعِه حتى مع الأُم.
  • التكرار المستمر لنفس التصرُّفات والأفعال بشكل روتيني دون الشعور بالملل.
  • جمود الملامح والتكلم بلغة جسدٍ متصلّبة بشكل مبالغ فيه. 
  • الانطوائية والميل إلى الانعزال والجلوس بمفرده باستمرار.
  • التأخر في النطق أو اللّعثمة عند النُّطق بالعديد من الكلمات.
  • الحساسية الشديدة لأي مؤثر صوتي أو ضوئي حوله، وخاصة الصَّاخب منها.
  • التحدُّث بنبرة غير مألوفة تشبه إلى حدٍ كبير الإنسان الآلي.
  • الاندفاع الشديد والميل إلى السلوك العُدواني.
  • تفضيل أنواع معينة من الأطعمة ورفض تناول غيرها.
  • تكرار بعض الحركات باستمرار، مِثل: الاهتزاز أو الدوران أو التأرجُح فتراتٍ طويلة دون الشعور بالتعب.
  • ضَعف الإحساس بالألم.

قلت مصرحةً: “نعم، أنا حقًّا لاحَظتُ عليها بعضًا مما ذكرتِ في أثناء فترة الرضاعة، ولكنّها لم تكُن بالوضوح الكافي لتُثير قلقي”.

بادَرتني قائلةً: “ذلك لصُعوبة تشخيص الحالات المُصابة بأعراض التوحد عند الرضع في الإناث عن الذكور”.

الفرق بين أعراض التوحد عند الرضع في الإناث والذكور

اكتشف العُلماء ظهور أعراض التوحد عند الرضع في الذكور بمعدَّل أكبر من الإناث؛ إذ إنه يصيب الذكور بمعدل ثلاثة منهم مقابل كل فتاة؛ وذلك لأن الإناث يكُنَّ أكثر قدرةً على التغلُّب على الطفرات الوراثية والتحوُّر الجيني مقارنة بالذكور.

كذلك، فإن الإناث المصابات بالتوحد تكون قدراتهنَّ الاجتماعية أقرب إلى قدرات الذكور الطبيعيين؛ وذلك لأن لديهنَّ رغبة أكبر بكثير في التواصل الاجتماعي.

لذلك فإن تشخيص حالات البنات المصابة بالتوحد يكون أكثر صعوبةً بل أكثر عرضةً للتشخيص الخاطئ، ومن ثَم يفتقرن إلى الدعم اللازم لمواجهة أعراضِه على عكس الذكور”.

قلت: “بدأ يتَّضح لي الأمر الآن، ولكني ما زِلت قلقةً بشأن تأثُّر قدراتهم العقلية بتطوُّر هذه الأعراض”.

قالت: “لا داعي لقلقك هذا يا عزيزتي، فإنّ الطفل المُصاب بالتوحد يمكن أن يظهر في كثيرٍ من الأحيان ذاكرةً استثنائيةً ذات قدرات مميزة على التعلُّم والفهم، ولمزيد من الطُمأنينة سأُعطيكِ مثالًا سريعًا على أشهر متلازمتين من متلازمات التوحد التي من الممكن أن يتميَّز بها طفلُك دون غَيره”.

متلازمة العبقري أو الموهوب (بالإنجليزية: Savant syndrome)

 يظهر الطفل المُصاب قدرات خارقة في مجالات عدّة، مثل: الرياضيات واللُّغة والفن وغيره.

كذلك يكون لديه قدرات غريبة في حل أي أحجّية من الألغاز، وإجراء أي حسابات ذهنية بسرعة رهيبة تشبه الآلة.

 يمتلك أيضًا ذاكرة هائلة ومخيفة؛ قادرة على حفظ موسوعات بأكملها، وحفظ كل المشاهد والصُّور التي يراها.

مُتلازمة أسبرجر (بالإنجليزية: Asperger’s syndrome)

وهي أيضًا من الاضطرابات المتعلقة بطيف التوحد، ولكنها تختص جملة من الأعراض دون غيرها.

تبدأ في الظهور في مراحل مبكرة من عمر الطفل، وتتراوح بين فترة الرضاعة والطفولة المُبكرة.

يكون الطفل المُصاب مولعًا بالأرقام الحسابية والمعاملات الإلكترونية، كذلك يكون لديه ذاكرة فوتوغرافية غريبة الأطوار.


 كان حديثُها شديدَ الغرابة على مسامعي، ولكني منذ ذلك الحين قرّرت أن أخوض الرحلة من بدايتها، وقد علمت أن الرضا هو الشعور الأهم الذى يجب أن أتحلى به؛ كي أُكمل رحلتي في تنشئة طفلٍ مُتوحدٍ يكون أُعجوبة الزمان والمكان، يملك من القدرات العقلية ما لا يملكه أقرانه في مثل عُمره؛ وذلك بأسلوب علاجي منهجي دقيق.

بقلم د/ آية المعتز

المصدر
What are the signs of autism?Does My 3-Year-Old Have Autism?Autism and gender identityWhat Are the Symptoms of Autism?Does my baby have autism? Infant behaviours that may predict ASD
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق