ترياق الأسرةترياق الطفل

أفضل طرق التوعية الجنسية للأطفال لحماية طفلك

لماذا يفعل الطفل هكذا؟! 

إنه سعيد جدًّا بجسده، ويتحسسه كثيرًا في وقت تغيير ملابسه… 

إنه في عامه الأول، ما زال صغيرا جدًّا.

تمر الأيام، ويكبر طفلي، ويسألني عن أسامي مناطق جسده:

– ما هذا؟

– ذراع.

– وهذه؟

– عين.

– وهذا؟

– فم. 

– وماذا عن هذا يا أمي؟

– ………..

تعثرت الأم، ولم تدرِ بمَا تجيب! 

لم تصمت لجهلها باسم هذا الجزء من جسد الطفل، ولكنه خجلها من ذكر اسم هذا العضو أمام ابنها وصدمتها بسؤاله.

يتعامل مجتمعنا مع “التوعية الجنسية للأطفال” على أنها (عيب مشين)! 

فما الخزي في تثقيف أطفالك عن أجسادهم وكيفية حماية أنفسهم وخصوصياتهم؟! 

دعنا نتعرف أولًا إلى مراحل تطور طفلك الجنسية ومعرفته بنفسه.

بدايات الطفل الجنسية

الطفل بطبيعته فضولي، يعشق الاستكشاف منذ ولادته وفي أثناء نموه تدريجيًّا. يتحسس جسده عند تغيير ملابسه، وهو لم يبلغ من العمر بضعة أشهر. 

يكبر وتتشكل هويته الجنسية ومعرفته بجنسه، وسيلاحظ أن هناك فرقًا بين الذكر والأنثى. سيكتسب جزءًا من هويته من خلال حوارك معه؛ لذلك لا تتحدث مع طفلك الذكر بكلمات أنثوية والعكس صحيح.

ثم يبدأ في توجيه الأسئلة إليك: ما اسم هذا العضو؟ 

فيجب حينئذ تسميته باسمه الصحيح، فللذكر يسمى (القضيب) أما للأنثى يدعى (المهبل). 

هذا سيجنبك لاحقًا -على عكس ما تظن- الكثير من المشاكل، مثل: التحرش والاعتداء الجنسي. 

كلما زادت التوعية الجنسية للأطفال وتعزز مفهوم الخصوصية لديهم، زادت قدرتهم على حماية أنفسهم وفهمهم لما يدور حولهم. 

ثم بعد ذلك يبدأ بطرح الأسئلة المحرجة:

من أين جئت؟

كيف يُولد الطفل؟

ماذا يعني (الزنا)؟

وغيرها من الأسئلة، التي سنتعرف -في الفقرات التالية- إلى الطرق المناسبة للرد عليها.

خطوات الإجابة و التوعية الجنسية للأطفال

  1. يمكن أن يسألك طفلك بعض الأسئلة المحرجة، لا تتردد وأجب طفلك وفقًا لسنه ومعرفته.
  1. لا تعنف طفلك أبدًا، وكن أنت الذي تعطي وتجيب على أسئلته مهما كانت.
  1. يجب أولًا سؤال الطفل عن ما يعتقد، وما يعرف عن هذا الشيء؛ وبالتالي ستتكون صورة واضحة لك عن ما لدى طفلك من معلومات، ومن ثَم تُضيف إجابتك أو تُصحح مفهومًا خاطئًا لديه.
  1. إذا تلفظ بكلمات خارجة، يمكنك سؤاله بهدوء: من أين عرفت هذه الكلمات؟ لكي تتصرف بحكمة فيما بعد.
  1. درب أبناءك (من عمر سنتين) على الخصوصية وآداب تغيير الملابس. 
  1. علم طفلك أن جسده ملكه وحده، فلا يمسه أحد، ولا يجب أن يراه أحد غير الأبوين -عند الضرورة فقط- أو الطبيب إذا احتاج إلى الفحص الطبي.
  1. نبه طفلك برفق أن لمس أعضائه التناسلية أو إظهارها أمام الناس غير مقبول.
  1. أفضل طريقة لتعليم الطفل آداب الاستئذان أن يرى التطبيق العملي لها عند الدخول إلى غرفته. 

لنستأذن الطفل دائمًا، ولنحترم خصوصيته.

  1. علِّم أبناءك (من عمر سبع سنوات إلى اثنتي عشرة سنة) التغيرات الجسدية والنفسية التي تحدث في أثناء مرحلة البلوغ. 

يحدث -أحيانًا- صدمات نفسية للأطفال، عند احتلام الذكر أو حيض الأنثى إذا كانوا غير مدركين ما يمرون به.

اعلم أن التوعية الجنسية للأطفال عملية مستمرة وليست مجرد إلقاء جملة قصيرة ومقتضبة! 

وأن التوعية يجب أن تستمر بلا ملل وبلا كلل؛ لتأكيد المعلومات وتحديثها حسب المراحل العمرية.

خطوات الإجابة و التوعية الجنسية للأطفال

بعض الأسئلة وكيفية الرد عليها

1. من أين يأتي الطفل؟

إذا كان الطفل صغيرًا (2 – 4 سنوات)، فبالتأكيد ليس لديه أي معلومات بخصوص الأمر. 

يمكنك في هذه الحالة تبسيط المعلومة والإجابة عن سؤاله بقول: يأتي الطفل من بطن الأم. 

إذا كان الطفل يعتقد أنه يأتي من البطن (قاصدًا المعدة)؛ فيجب أن نوضح له الفرق بين المعدة -التي هي مكان للطعام- والمكان الآخر الذي يتكون ويكبر فيه الطفل.

إذا كان عمره (4 – 7 سنوات): 

يمكن أن توضح له -بمزيد من التفصيل- أن هناك مكانًا بجسم المرأة يدعى (الرحم).

إذا كان عمره (7 – 10 سنوات): 

يمكن أن تُجيب بوضوح أكثر: يأتي الطفل بزواج رجل بامرأة -وليس طفل وطفلة.

يتكون الطفل باتحاد شيء صغير من الرجل يدعى (حيوان منوي) بشيء آخر من المرأة يدعى (بويضة)، ثم يتكون (الجنين) ويكبر داخل الرحم. 

2. ما هو “الزنا”؟

بالنسبة إلى طفل صغير (أقل من أربع سنوات): 

عادة لن يكون بالنضج الكافي ليفهم الفرق بين “الحلال” و”الحرام”.

قد يكون قاسيًا بعض الشيء أن تقول له: (إن الزنا هو تلاصق جسدي بين اثنين -رجل وامرأة- وإنه يحدث بين اثنين غير متزوجين)، ولكن هذا بالفعل أوضح للطفل. 

إذا كان عمره (7 – 10 سنوات): 

قد يعي الفرق بين “الحلال” و”الحرام”، يمكنك التوضيح بالجملة السابقة بالإضافة إلى التأكيد أنه (حرام).

من عمر (10 سنوات إلى البلوغ): 

يجب أن يعرف أن هذا (الفعل المحرم) ينتج عنه أمراضًا جنسية معدية، وقد يتسبب في حمل غير مرغوب به

التوعية الجنسية للأطفال بهذا الشكل التدريجي ستنتج ثمارها فيما بعد.

3. كيف يُولد ويتكون الطفل؟

قد يكون شرح العلاقة الزوجية للأطفال أمرًا صعبًا للغاية، يمكن تبسيط شرح الموضوع للطفل كما يلي:

  • الإجابة لطفل عمره 2 إلى 4 سنوات: 

يأتي الطبيب والممرضة ويخرجون الطفل من بطن الأم.

  • وتكون الإجابة لطفل عمره 4 إلى 7 سنوات: 

يخرج الطبيب الطفل من رحم الأم في أثناء (عملية الولادة). 

  • لطفل عمره 7 سنوات إلى البلوغ: 

يمكنك شرح العلاقة الزوجية للأطفال بشكل مبسط.

ويجب أن تدرك جيدًا -عزيزي القارئ- أن لكل مقام مقال، فما يستطيع إدراكه طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات يختلف عن ما يستطيع إدراكه طفل بالثامنة من العمر أو مراهق؛ فتحدث مع كل فئة بما يناسبها.

التهيج الجنسي عند الأطفال

هل يمكن لطفل صغير لم يبلغ بعد ممارسة العادة السرية؟

يحدث أحيانًا أن يأتي الأبوان لزيارة الطبيب وهما في حالة انهيار: 

  • يفعل طفلي أشياء غريبة أمام الناس بالخارج، هل هذا هو “التهيج الجنسي عند الأطفال”؟!
  • يلمس ابني أعضاءه التناسلية بكثرة، فهل يمكن أن يمارس العادة السرية وهو ما زال طفلًا؟!
  • تشتكي ابنتي من رغبة ملحة باحتكاك المهبل.

الأمر طبيعي، ولا داعي للقلق؛ فهناك أسباب أخرى قد تؤدي إلى ذلك -وليس بالضرورة التهيج الجنسي- مثل:

  1. هناك أطفال يحبون استكشاف أجسادهم من خلال لمس أعضائهم باستمرار.
  1. يمكن أن يُصاب طفلك ببعض الفطريات في هذه المنطقة؛ مما يزيد من رغبته في الاحتكاك.
  1. يعاني بعض الأطفال من رد فعل تحسسي؛ بسبب العطور أو الصبغات الموجودة في بعض الملابس.
  1. يحدث التهاب المهبل -أحيانًا- للبنات قبل البلوغ.
  1. زيادة الهرمونات الجنسية في بعض الحالات الخاصة.

تستطيع معرفة السبب الدقيق باستشارة الطبيب؛ لذا من الضروري أن تعرض طفلك على طبيب مختص.

كيف أحافظ على ابني؟

  1. التوعية الجنسية للأطفال منذ الصغر لها دور كبير في المحافظة على طفلك.
  1. يمكنك تسجيل حساب خاص بعمر ابنك على التطبيقات المختلفة، وبالتالي سيُحجب تلقائيًّا كل ما لا يتناسب مع عمره.
  1. يجب غلق المواقع الإباحية في الأجهزة التي يستخدمها طفلك، وذلك بتغيير إعدادات المتصفح أو باستخدام تطبيقات خاصة.
  1. تقبل الأخطاء والمصارحة والصداقة بين الطفل والأبوين؛ يعزز علاقتهم ويجعل تقويم سلوك الطفل أيسر.

طفلك أمانة؛ فلا تهمله، قف بجانبه دائمًا وكن أنت السند والمعلم؛ فبصيرة الطفل تتكون من خلالك بشكل كبير.

لا تُضع أي فرصة لتوعية طفلك عن “الجنس”، فإن لم يتعلم منك سيحصل على معلوماته من أصدقائه أو سيتصفح الإنترنت. 

فكن أنت الملاذ الأول والأخير لأطفالك.

بقلم د/ أمنية عجوة

المصدر
Sexual health basicsSex education: Talking to your school-age child about sexQuestions and Answers About SexVaginal itching and discharge - child
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق