ترياق الأمراض النفسية

الجاثوم… شبح الليل!

تستيقظ ليلًا على أصوات في غرفتك، تحاول التحرك من مكانك فلا تستطيع، وكأن أحدًا يمنعك من الحركة، ثم تحاول الاستعانة بأحدهم، لكن صوتك لا يظهر وكأن أحدهم يمنعك من الصراخ! 

من أنتم؟! ما هذه الأصوات؟! 

لا أستطيع أن أتحرك أو أتحدث أو أرى أي شيء من حولي! 

لحظات وتعود الحياة لطبيعتها، فلا تسمع أي أصوات، ويمكنك أن تتحرك وتتحدث بحرية! 

هل مررت بمثل هذه اللحظات من قبل؟

إنه “الجاثوم”!

ما هو الجاثوم؟

يُعرف أيضًا بـ “شلل النوم”، وهو فقدان الإنسان قدرته على السيطرة على عضلات جسمه بينما هو نائم.

يُمكن أن يحدث الجاثوم في ثلاثة مواضع:

  1. عند الدخول في النوم.
  2. بعد النوم بفترة قصيرة.
  3. عند الاستيقاظ.

يشعر الأشخاص بالجاثوم للمرة الأولى ما بين عمر الرابعة عشر حتى السابعة عشر، وهو ظاهرة تحدث لنحو 5-40% من الناس حول العالم، ويمكن أن تحدث بالتزامن مع بعض اضطرابات النوم الأخرى.

كيف فسر عامة الناس الجاثوم؟

اختلفت تفسيرات عامة الناس في أنحاء العالم لظاهرة الجاثوم، ولكنها كلها تشابهت في كونه شبحًا يتسلل إلى غرف النوم!

يعتقد الناس في (مصر) أن الجاثوم من فعل الشياطين والجن.

وكان تفسير عامة الناس في (إيطاليا) لظاهرة الجاثوم أنه شبح يظهر في صورة قطة عملاقة أو ساحرة شريرة مثيرة للرعب، وسُمي “باندافيكي”.

أما السكان الأصليون لـ (جنوب أفريقيا)، فكان لهم رأي آخر؛ إذ فسروا الظاهرة على أنها سحر أسود “سيجاتي ليلو” يؤدي إلى ظهور مخلوقات مُخيفة تشبه الأقزام تسمى “توكولوشي”.

وفي (تركيا) اختلف الأمر قليلًا؛ إذ يُرجِعون هذه الظاهرة إلى مخلوقات غامضة تُشبه الأرواح، عرفوها باسم “كاراباسان”.

أما سكان (الدانمارك) فكانوا أكثر واقعية؛ ففسروا هذه الظاهرة على أنها ظاهرة تعود لبعض العوامل الفسيولوجية كالتوتر.

ما هو تفسير علم النفس لظاهرة الجاثوم؟

فسر علماء النفس الجاثوم على أنه ظاهرة قد تحدث في كل ليلة دون أن يشعر الشخص بها، خلال حركة العين السريعة (REM) وهي مرحلة من النوم تمثل 20-25%، وتحدث في النصف الثاني من الليل.

يصبح الدماغ نشطًا في أثناء حركة العين السريعة، إذ تتشابه الإشارات الكهربية للدماغ مع تلك التي تحدث في أثناء اليقظة، وهو ما يحدث أيضًا في معظم الأحلام إلى جانب المعالجة العاطفية التي يقوم بها الدماغ.

إذًا يصبح الدماغ نشطًا، وتفقد عضلاتك قدرتها على الحركة؛ حتى يمنعك جسمك من التفاعل بجسدك مع الحلم.

تزداد فرص التعرض للجاثوم في بعض الحالات، مثل:

  • الأرق.
  • الخدر.
  • اضطرابات القلق.
  • الاكتئاب الشديد.
  • الاضطراب ثنائي القطب.
  • اضطراب ما بعد الصدمة.

نصائح للتغلب على ظاهرة الجاثوم:

إذا كنت ممن يعانون الجاثوم، يمكنك التقليل من فرص حدوثه ببعض الخطوات البسيطة، مثل:

  • اعمل على التخلص من الضغط النفسي الواقع عليك.
  • مارس بعض التمارين الرياضية، لكن ليس قبل النوم مباشرة.
  • احصل على قدر كاف من الراحة.
  • نظم مواعيد نومك.
  • تأكد من أن الأدوية التي تتناولها لا تسبب شلل النوم.
  • مارس بعض تمارين اليوجا وتمارين التنفس.
  • استعن بطبيب نفسي حال تعرضك لصدمة نفسية قوية.

على الرغم من أن الجاثوم أمر مزعج ويسبب الشعور بالضيق الشديد، فإنه لا يستمر لفترة طويلة، ولا يمثل أي تهديد لحياة المصابين به.

هل تتفق مع علماء النفس في تفسيرهم لهذه الظاهرة؟ 

أم ما زلت ترى أنها بسبب “الجني”؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق