ترياق المرأة

الحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين | سلامتك هدفي

لطالما حلمت باللحظة التي أحمل بها في أحشائي قطعة مني، لكني منذ الشهور الأولي للحمل، وأنا أعاني من سوء حالتي النفسية!

فتارة أبكي دون سبب، وتارة أشعر بأنه لا أحد يدعمني وخاصة زوجي، وتارة أخاف آلام الولادة، وتارة أقلق من مسؤولية تربية طفلي… .

كذلك ينتابني الخوف على طفلي من تأثر نموه الجسدي والنفسي نتيجة سوء حالتي النفسية.

أشعر أنني أمر بفترة عصيبة، أتمنى أن أتجاوزها بسلام أنا وطفلي دون أي ضرر له.

معظم -إن لم يكن كل- النساء الحوامل يمررن بتقلبات مزاجية حادة طوال فترة الحمل؛ لذا سنتناول سويا الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى وكذلك في الشهر التاسع، و الحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين.

الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى

وهي من أكثر المراحل التي تصاحبها تقلبات مزاجية مشابهة لأعراض ما قبل الطمث؛ إذ تجد المرأة نفسها محاصرة بين سعادتها بحملها وخوفها من فقدانه بسبب أي حركة غير مقصودة.

بكاء الحامل دون سبب من أبرز أعراض هذه المرحلة؛ نتيجة لتعبها الجسماني الناتج عن القيء المتواصل، وتغير مستويات الهرمونات المفاجئ بجسدها.

الحالة النفسية للحامل في الشهر التاسع

يصاحب هذه الفترة الضيق والتوتر الناتجان عن كبر حجم بطنها؛ ما يؤثر في قدرتها على التنفس والمشي.

أحد أهم مخاوف الحامل في هذه الفترة هو آلام الولادة، والمسؤولية الكبيرة التي تقترب منها.

الحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين| حقيقة تحتاج للانتباه

بعض الحوامل يعتقدن أن كل ما يحتاجه الجنين هو الالتزام بتعليمات الطبيب من راحة وغذاء صحي وأدوية؛ حتى يصل بسلامة.

لكن هناك نقطة مهمة تجهلها معظم الحوامل، ألا وهي: ضرورة استمتاعهن بصحة نفسية جيدة بعيدًا عن التوتر والقلق.

قد تعتقدين أن طفلك يتأثر بحالتك النفسية السيئة بعد ولادته من خلال عدم قدرتك على إمداده بالحب والحنان وعدم اعتنائك به بطريقة مناسبة، وهذا صحيح.

فشخصيتك، وصلابة صحتك النفسية، وتوازنك النفسي، وقدرتك على التحكم في انفعالاتك؛ من أهم العوامل المُحددة لمستقبل طفلك على الصعيد النفسي والجسدي.

علاقة الضغط العصبي بالحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين

علاقة الضغط العصبي بالحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين

يعد الضغط العصبي أحد أسباب سوء الحالة النفسية للحامل. لكن هل كل الضغوطات النفسية تؤثر سلبًا في نمو الجنين؟!

بالطبع لا؛ فالضغوطات النفسية الناتجة عن مواقف قصيرة المدى -كتأخرك عن تسليم عملك في وقته أو خلاف بسيط بين شريك حياتك أو أي أمور مزعجة ينتهي أثرها سريعًا-، لا تؤثر في الجنين.

لكن الضغوطات العصبية المتواصلة تعرض طفلك لمشاكل صحية. إليك أبرز هذه الضغوطات:

  • ضعف الحالة المالية للأسرة، والتفكير المستمر حول توفير احتياجات الطفل.
  • المرور بأحداث مؤلمة كفقدان شخص عزيز عليك، أو خسارة وظيفتك، أو الانفصال عن شريك الحياة.
  • التفكير المستمر حول آلام الولادة، ومسؤولية إنجاب الطفل، والتغييرات التي ستطرأ على حياتك.
  • التعرض لـ “اضطراب ما بعد الصدمة”الناتج عن الاعتداءات بكافة أنواعها، أو الكوارث كالزلازل والفيضانات.

تفسير الحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين بيولوجيًا

توصلت الأبحاث حديثًا إلى آلية تأثر الجنين بكل ما تمر به أمه من ضغوطات عصبية. فعند تعرض الأم للخوف والقلق المستمر؛ يحفز جهازها العصبي إفراز هرمون التوتر (الكورتيزول).

على الرغم من وجود هرمون بالمشيمة يثبط عمل الكورتيزول عند عبوره من خلالها، إلا أن الضغط العصبي المستمر يثبط الجين المسؤول عن إنتاج هذا الهرمون؛ ما يترتب عليه عبور كميات كبيرة من الكورتيزول إلى الجنين.

إليك مظاهر تأثر الجنين بالضغط العصبي المستمر للحامل:

  • الولادة المبكرة للجنين، خاصة عند توتر الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى.
  • نزول الجنين بوزن أقل من الطبيعي.
  • نمو بعض خلايا المخ بشكل غير طبيعي؛ مما يؤثر في القدرات العقلية وينتج عنه اضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق في سن المراهقة.
  • الإصابة بعيوب خلقية في القلب، وارتفاع ضغط الدم ومستوى السكر في الدم.
  • الإصابة بمرض التوحد، وفرط الحركة وتشتت الانتباه.
  • ضعف الجهاز المناعي؛ ما ينتج عنه إصابته بالربو المزمن وأمراض المناعة الذاتية.
  • الإصابة بالحدة في الطباع والتوتر السريع.

على صعيد آخر، تعرض الأم للضغط العصبي المتمثل في الضغوط اليومية المعتادة، ونجاحها في التحكم بانفعالاتها؛ يعود بالإيجاب على صحة جنينها النفسية.

فهو بذلك يكتسب طباعًا كالحَمِيّة والنشاط في الاستجابة للمؤثرات، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، والقدرة على مواجهة المشكلات حوله.

بكاء الحامل بدون سبب… لا أستطيع حبس دموعي!

يعد بكاء الحامل أمرًا مألوفًا طوال فترة الحمل؛ فالحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى تكون مليئة بالتغيرات الهرمونية نتيجة لارتفاع نسبة هرمونَي الإستروجين والبروجسترون -المسؤولَين عن الشعور بالضيق والتوتر.

خلال الثلث الثاني من الحمل، تزداد الضغوط النفسية على المرأة من خلال تغير شكل جسمها وملامح وجهها، وظهور علامات التمدد على جسدها؛ ما يشعرها بالضيق.

أما الحالة النفسية للحامل في الشهر التاسع فتكون مرتبكة ما بين خوفها من آلام الولادة وحالتها الصحية وبين تكاليف الولادة واحتياجات المولود؛ مما يوتر أعصابها.

متى يكون بكاء الحامل بدون سبب مقلقًا؟

إذا كان بكاء الحامل إنذارًا لإصابتها بأمراض نفسية أخرى أو اكتئاب ما قبل الولادة؛ عندئذ ينبغي لها زيارة طبيبها النفسي.

بكاء الحامل نتيجة “اكتئاب ما قبل الولادة” يصاحبه عدة أعراض، أبرزها:

  • صعوبة شديدة في التركيز.
  • فقدان الرغبة في كل ما تحب.
  • الشعور بالعدمية.
  • تملك الشعور بالذنب تجاه نفسها وجنينها.
  • مراودتها الرغبة في إلحاق الأذى بنفسها.

أما عن أثر بكاء الحامل على الجنين فيتمثل واضحًا في حدوث الولادة المبكرة، وولادة جنين بحجم أقل من الطبيعي، مع احتمالية إصابة الجنين بالتوتر والقلق. 

خطوات للحد من القلق والتوتر أثناء فترة الحمل

أيؤرقك أمر سوء الحالة النفسية للحامل وأثرها على الجنين؟ هل تشعرين بالتخبط وعدم القدرة على التحكم بزمام الأمور؟

اتبعي فقط بعض العادات الإيجابية التي تجعل من فترة الحمل العصيبة أسعد لحظات حياتك، مع الاستمتاع بكافة تفاصيلها مع جنينك.

١. تحدثي مع شخص ثقة ليدعمك نفسيًا

قد يكون هذا الشخص زوجك، أو والدتك، أو صديقتك، أو مجموعات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لمشاركة تجاربكن سويًا.

إذا شعرتِ بالضغط العصبي يتملك منك، مع عدم سيطرتك على مخاوفك وقلقك؛ لا تترددي في زيارة طبيبك النفسي.

٢. مارسي اليقظة الذهنية

أي: ركزي في اللحظة الحالية، ولا تسمحي لأي أفكار أخرى بتعكير صفو هذه اللحظة.

يمكنك ممارسة اليقظة الذهنية من خلال ممارسة اليوجا أو تمارين التنفس العميق؛ التي تخلصك من الطاقة السلبية مع كل زفير خارج منك.

في أثناء ممارسة اليقظة الذهنية تخيلي طفلك معك واستمتاعك بأجمل لحظات عمرك معه؛ وستلاحظين أن التوتر والقلق يقلان تدريجيًا.

٣. احصلي على حمام دافئ

فالمياة الدافئة ترخي عضلات جسمك وتمنحك الشعور بالانتعاش؛ مما يقلل من التوتر والقلق.

لا بأس بتدليك أطراف جسمك -وخاصة بطنك- بزيت عطري بعد حمام دافئ.

٤. لا تحملي نفسك فوق طاقتها

قد تخططين ليوم مليء بالمهام، وفي نهاية اليوم تجدين أنك لم تنجزي ما هو مطلوب، ومن ثم تصابين بالإحباط والتوتر.

لا تضعي توقعات عالية لنفسك، بل أمهليها وامنحي لنفسك قسطًا من الراحة النفسية.

لا مانع من تأجيل بعض مهامك، أو تكليف شريك حياتك بمساعدتك في إنجازها؛ من اجل صحتك النفسية.

٥. هيئي لنفسك بيئة إيجابية 

على سبيل المثال: مارسي هوايتك المفضلة، أو اجتمعي بصديقاتك المقربات واستمتعن بمشاهدة فيلم كوميدي أو لعبة مسلية.

الحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين نقطة مهمة بحاجة إلى ترسيخها في أذهان أمهات المستقبل؛ للوعي بأن الضغط العصبي لن يشمل فقط صحتها النفسية بل صحة طفلها أيضًا.

من أجل تخفيف آثار الضغط العصبي الواقع عليك؛ ضعي في ذهنك أنك في رحلة ممتعة عليك الاستمتاع بكل لحظة فيها، وأن كل ما تمرين به من أزمات يضيف للرحلة نكهة خاصة ستتذكرينها لاحقًا وتفخرين بنفسك.

المصدر
Stress and Its Effect on Your Baby Before and After BirthFetus to Mom: You're Stressing Me Out!Emotional Changes During PregnancyCan a Pregnant Woman’s Experience Influence Her Baby’s Temperament?
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق