ترياق المرأة

الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى

«أَجريتُ اختبار الحمل المنزلي منذ عدة أيام، لن تتخيلوا كيف كانت فرحتي عندما رأيت خطَّيْن يزينان الاختبار؛ فبعد تسعة أشهر من الآن، سأحمل طفلي بين ذراعي وأصبح أمًا! 

لكن هذه الفرحة لم تستمر كثيرًا؛ استيقظت في اليوم التالي، وقد غيمت على نفسي مشاعر القلق والحزن والاكتئاب!

لا أدري ماذا حدث! لماذا تبدلت مشاعري الفَرِحَة بقرب قدوم فلذة كبدي إلى مشاعر من القلق والحزن؟! أشعر بالذنب!» 

لا تشعري بالذنب عزيزتي، فمشاعركِ تلك طبيعية للغاية. 

تابعينا عبر سطور هذا المقال، لنخبركِ كل ما تحتاجين معرفته عن الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى.

الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى

الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى

تتغير مشاعر الحامل في الشهور الأولى من الحمل على مدار الساعة؛ فتتأرجح حالتها النفسية بين العديد من الأحاسيس والعواطف، فتارة تشعر بالفرح والأمل، وتارة تشعر بالقلق والخوف.

تسبب هذه الحالة للنساء نوعًا من الارتباك والتشوش، وتشعر بعضهن بالذنب، وقد يكرهن أنفسهن، لأنهن يظنن أنهن لا بُدَّ أن يكنَّ سعيدات ومبتهجات طوال الوقت بقرب قدوم المولود الجديد. 

ولكن أول شيء يجب أن تعلميه -عزيزتي- أن هذه الحالة النفسية السيئة التي تشعرين بها طبيعية في مرحلة الحمل، خاصة في الشهور الأولى، وتشترك في نشأتها عدة عوامل نفسية وبيولوجية.

ما الأسباب وراء الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى؟

تتعرض الحامل في شهور حملها الأولى لتغيرات جسدية ونفسية عاصفة، وتؤثر بالطبع تلك التغيرات في حالتها النفسية.

من العوامل التي تؤثر في الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى من الحمل: 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

1- الهرمونات 

في أثناء الحمل، يزداد إنتاج هرموني الإستروجين والبروجيسترون في جسد المرأة. 

ومن المعروف أن هذين الهرمونين يؤثران في مشاعر وأحاسيس المرأة، وفي قدرة العقل على التعامل مع العواطف المختلفة، وتكون نتيجة ذلك أن تصاب المرأة في تلك الفترة بحالة من تقلب المزاج. 

2- القلق والتوتر

بالطبع قدوم مولود جديد هو أمر مبهج للغاية، لكنه يعني في الوقت نفسه مزيدًا من المسؤولية والعبء. 

بمجرد أن تعرف المرأة أنه بعد أشهر قليلة سيأتي إلى هذا العالم طفل صغير لا يملك من أمره شيئًا، وستكون هي المسؤول الأول عن رعايته والاعتناء به، يصيبها ذلك بالقلق والذعر.

فماذا لو لم تكن على قدر المسؤولية؟ ماذا ستفعل حينها؟! 

تزداد هذه المشاعر سوءًا في بعض الحالات، مثل:

  • إذا كان هذا هو الحمل الأول للمرأة.
  • إذا كان الحمل غير مخطَّط له. 
  • اذا كان الزوج أو الأسرة لا يقدمان للحامل الدعم الكافي. 
  • إذا كانت الأسرة تواجه مشكلات مالية. 
  • إذا كانت الحامل تواجه ضغوطًا أخرى في حياتها، مثل: ضغوط العمل أو وجود مشكلات مع شريك الحياة. 

3- التعب والإجهاد في الشهور الأولى من الحمل

تعاني أغلب النساء في شهور الحمل الأولى بعض الأعراض المزعجة، كالغثيان والقيء، والخمول، والشعور بالضعف العام، والتعب والإرهاق من أقل مجهود. 

تُعَدُّ هذه الأعراض سببًا من أسباب الحالة النفسية السيئة للحامل، إذ تُشعِرها بالضعف، وتشكِّكها في قدرتها على تحمل مسؤولية صغيرها فيما بعد.  

أعراض الحالة النفسية السيئة للحامل 

كما ذكرنا سابقًا، فمن الطبيعي أن تشعر الحامل ببعض القلق والتوتر وتقلُّب المزاج في الفترة الأولى من حملها.

لكن عندما تستمر هذه المشاعر لفترة طويلة، أو تصبح مسيطرة بالكامل على نفسيتها وحياتها، فقد تقع فريسة لبعض الأمراض والاضطرابات النفسية، والتي قد تستمر معها لِما بعد الولادة. 

من أعراض الحالة النفسية السيئة للحامل:

  • القلق: والسبب الرئيسي وراءه الخوف من المسؤولية، ومن عدم القدرة على الاعتناء بالصغير. 

بالإضافة إلى أعراض الحالة النفسية السيئة للحامل التي ذكرناها، فهناك بعض الاضطرابات النفسية الشائعة التي قد تُعزز ضغوط فترة الحمل من ظهورها، مثل:

يجب أن تنتبه الحامل والمحيطون بها جيدًا إلى تلك الأعراض والاضطرابات، وأن تسعى لطلب العلاج عند الحاجة، حتى لا تزداد هذه الأعراض سوءًا، وتؤثر في قدرة الأم على الاعتناء برضيعها بعد ذلك. 

والآن، هيا بنا لنتعرف إلى أفضل الطُرق لمساعدة الحامل على الخروج من الحالة النفسية السيئة. 

الخروج من الحالة النفسية السيئة للحامل 

إن تأثير الحالة النفسية على جسم الإنسان من الأمور التي لا يجب إهمالها، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالحامل وجنينها؛ فإهمال حالتها النفسية السيئة قد يؤدي إلى أضرار بالغة لها ولطفلها في المستقبل. 

اقرأي هنا أيضًا عن: الحالة النفسية للحامل وتأثيرها على الجنين.

لذا، إليكِ -عزيزتي- بعض الطُرق الفعالة التي بإمكانها أن تساعدكِ على الخروج من الحالة النفسية السيئة، وعلى التعامل مع مشاعركِ الحساسة والمتقلبة في تلك الفترة:

1- اعتني بنفسك

افهمي جسدكِ واحتياجاتك، واجعلي من راحتكِ الجسدية والنفسية أولوية في تلك الفترة.

ابحثي عمَّا يحسن من مزاجكِ وافعليه، حتى وإن كانت أشياء غير مهمة بالنسبة لغيرك، فتأثيرها في حالتك النفسية هو الأهم. 

مارسي أيضًا بعض التمارين الرياضية الخفيفة من وقت لآخر؛ فالرياضة تحسن من الحالة النفسية. 

احرصي كذلك على ممارسة بعض الأنشطة التي تساعد على الهدوء، مثل: تمارين التنفس العميق، أو اليوجا.

2- احصلي على نوم جيد

النوم هو أحد العوامل المهمة للراحة الجسدية والنفسية. 

يتحقق النوم الجيد عندما:

  • تحصلين على عدد الساعات الكافي من النوم، ويبلغ من ست إلى ثماني ساعات يوميًا. 
  • يكون نومكِ عميقًا، ويحقق لكِ الاسترخاء والراحة المطلوبين. 

قد يكون الحصول على النوم الجيد صعبًا، خاصة إذا كنتِ أمًّا ولديكِ مسؤوليات أخرى تجاه أسرتك أو عملك،
لكن ما رأيك أن تجربي هذه النصائح؟

  • تناولي قبل النوم مباشرة مشروبًا دافئًا يساعد على الاسترخاء.
  • أطفئي أجهزتكِ الإلكترونية قبل وقت النوم بساعة على الأقل.
  • اختاري وضعية نوم مناسبة، والتي تحقق لكِ أقصى درجة من الاسترخاء والراحة. 
  • ابتعدي عن مصادر الضوضاء في المنزل قدر الإمكان.
  • يمكنكِ ممارسة بعض الأنشطة المحببة إليكِ، مثل: قراءة كتاب، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة. 

3- انتبهي إلى غذائك

ستساعدكِ التغذية الصحية على التمتع بصحة جيدة، ومن ثَمَّ سيؤثر ذلك إيجابًا في نفسيتك. 

احرصي على تناول غذاء متنوع ومتوازن، وأكثري من الخضروات والفاكهة، وتجنبي الأطعمة المصنعة والسكريات. 

4- اطلبي الدعم من المحيطين بكِ

لا تترددي في طلب المساعدة والدعم من المحيطين بكِ عند الحاجة، وشاركي أفكاركِ ومخاوفكِ مع مَن يهتمون لأمرك؛ سيساعدكِ ذلك على التغلب على مشاعر القلق والخوف لديكِ. 

الحالة النفسية والجماع

ما العلاقة بين الحالة النفسية والجماع؟! 

في بعض الأحيان، تؤثر الحالة النفسية للحامل في الشهور الأولى في رغبتها الجنسية، وقد تنفر من الجماع بسبب التغيرات الجسدية والنفسية التي تمرُّ بها في تلك الفترة. 

وفي أحيان أخرى، قد لا تتأثر الرغبة الجنسية للحامل، ولكن يتجنب الزوجان الجماع، لاعتقادهما أن ذلك سيؤثر سلبًا في صحة الجنين.

يمكنكِ القراءة هنا عن الجنس أثناء الحمل.

على كل حال، العلاقة الجنسية الصحية في أثناء الحمل من الأمور المهمة التي تساعد على تحسين الحالة النفسية للزوجين، وتُشعِرهما بالترابط، وتوفر للزوجة الدعم النفسي المطلوب في تلك الفترة. 

في النهاية نقول…

إن تأثير الحالة النفسية على جسم الإنسان -وخاصة الحامل- أمر لا يستهان به.

فانتبهي -عزيزتي- إلى صحتكِ النفسية في تلك الفترة، ولا تترددي في طلب الدعم النفسي عند الحاجة، حتى تصلي أنتِ وجنينكِ إلى بر الأمان!

المصدر
Mental wellbeing during pregnancyTaking Care of Your Mental Health During PregnancyAll Your Questions About Sex During Pregnancy, AnsweredPregnancy Emotions
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى