ترياق المرأة
أخر الأخبار

الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية

الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية.. ربما سمعتِ قبلًا عن متلازمة ما قبل الحيض، والتي تعبر عن مجموعة من الأعراض التي تخبرك بقدوم دورتك الشهرية خلال عدة أيام، وفي مقدمتها التقلبات المزاجية. 

نعم هذا الأمر ليس مزحة أو دلعاً زائداً من النساء؛ فالدورة الشهرية ما هي إلا نتاج تغير مستوى مجموعة من الهرمونات بجسدكِ، لذا تتحكم مستويات هذه الهرمونات بحالتكِ المزاجية على مدار الشهر. وبما أن الهرمونات تملك عصا التحكم، صار من الضروري معرفة تأثيرها على الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية. 

تختلف أعراض متلازمة ما قبل الحيض في شدتها وتأثيرها من امرأة لأخرى، وأغلب هذه الأعراض تهدأ بمجرد بدء النزيف الشهري، أو تتحسن خلال أيام قليلة منه. أو كما تعبرين دائماً أنك لا تعرفين سبب بكائك، أو رغبتك في الحزن وميلك للاكتئاب، إلى أن يحضر هذا الضيف، فتهدئين وتأخذين نفساً عميقاً، وتنقشع غيمة المطر بمجرد بدء دورتك. 

لكن قد تمتد بعض هذه الأعراض خلال أيام الدورة الشهرية، فتجعلك في حالة مزاجية ونفسية سيئة، فما السبب وراء ذلك؟ 

مراحل الدورة الشهرية – ملخص سريع

إذا قمنا بتقسيم الشهر إلى نصفين، يمكننا أن نطلق على نصفه الأول

مرحلة نمو الحويصلة (follicular phase)

يزداد فيها مستوى الهرمون المنشط لتكوين الحويصلة FSH، والذي يعمل على تكوين جراب يحيط بالبويضة استعداداً لتخصيبها وحدوث الحمل، حتى تَصلي لأيام الإباضة في منتصف الشهر، كذلك تزداد مستويات هرمونات الأنوثة؛ أي الإستروجين والبروجستيرون تدريجياً. 

وتختلف مدة هذه المرحلة من أنثى لأخرى، فعادة ما تكون 14 يوماً، وقد تمتد لأكثر من ذلك أو تقل بعدة أيام، لتنتقلي بعدها للنصف الثاني من الشهر وهو: 

المرحلة الأصفرية (luteal phase)

وفيها يزداد مستوى الهرمون الأصفري LH، والتي تنتهي إما بالحمل، أو بتحلل الحويصلة أو الجسم الأصفر ونزول الدورة.

وفي هذه المرحلة يقل مستوى هرموني الإستروجين والبروجستيرون في حالة عدم حدوث الإخصاب والحمل، إلى أن تنتهي مدة هذه المرحلة وهي 14 يوماً لترتفع معدلاتهما مجدداً بعد عدة أيام من بداية دورة جديدة.

العوامل المؤثرة على الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية 

مستوى السيروتونين 

يؤثر تغير الهرمونات بشكل مباشر على الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية، إذ أنها تؤثر على مستوى السيروتونين بجسمك -وهو ناقل عصبي يُعرف مجازاً بهرمون السعادة- بمعنى أن المادة الكيميائية المسئولة عن شعورك بالسعادة تتأثر بتأثر هرمون الإستروجين، فعندما يقل الإستروجين بعد فترة الإباضة، يقل معدل السيروتونين، فتفقدين الحماسة وتبدأ أعراض الحزن والكآبة غير المبررة في الظهور. 

الشراهة للأكل 

قد تأتي الدورة الشهرية بشراهة زائدة للأكل خلال أيامها، فقد تلجئين لتناول الكربوهيدرات أو الشوكولاتة كثيراً كمحاولة للتغلب على المزاج السيئ. ولكن لكِ أن تعلمي أن الكربوهيدرات أو السكريات بإمكانها رفع مستوى السكر بالدم بسرعة، لكنها تجعله ينخفض بسرعة كذلك، وهذا الأمر كاف ليشعركِ بسعادة لحظية فور التهام لوح الشوكولاتة، لكنك -للأسف- تعودين سريعاً للكآبة والحزن مجدداً. 

الإرهاق المصاحب لأيام الدورة الشهرية 

فقدان الجسم للدم خلال هذه الأيام، والمرور بباقي أعراض متلازمة ما قبل الحيض يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية، إذ يتسبب هذا الإرهاق في مقاومة النهوض من السرير، وفقد الرغبة في ممارسة أي نشاط بدني قد يحسن من الحالة النفسية للمرأة في أثناء الحيض. 

تأثُّر النوم 

إذ تكفي بعض أعراض متلازمة ما قبل الحيض كالإرهاق، وعسر الطمث، والتقلبات المزاجية، لتؤثر على النوم بشكل مريح، فتتأثر تبعاً لذلك الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية. فنقص هرمون البروجستيرون على سبيل المثال يتسبب في رفع درجة حرارة جسمك بمقدار نصف درجة مئوية، وهي كافية لشعورك بعدم الراحة في أثناء النوم. 

التوتر والقلق

يتسبب تغير مستوى الإستروجين والبروجستيرون بزيادة مستوى التوتر والقلق لدى بعض الإناث، كما قد تؤثر التغيرات الجسدية المؤقتة المصاحبة للدورة الشهرية -كالشعور بالانتفاخ أو ظهور بثور بالوجه- على الحالة النفسية للمرأة في أثناء فترة الحيض، فأي أنثى قد ترحب ببثور الوجه؟ أو تتصالح عندما لا ترى نفسها جميلة في المرآة؟ 

الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية – المضاعفات

الحالة النفسية للمرأة أثناء الدورة الشهرية

قد تتسبب الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية في حدوث بعض المضاعفات في حالة استمرارها أو شدة تأثيرها وفقدان السيطرة عليها، فقد تتسبب في بعض الاضطرابات مثل:

علاج الأسباب المؤثرة على الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية

من الجيد أن هذه الهرمونات تسير في دائرة، فترتفع مستوياتها تدريجياً مع بداية شهر جديد وتتحسن الأعراض خلال أيام دورتك، لذا فاطمئني عزيزتي فما هي إلا أيام وتستعيدين مجدكِ ومشاعرك المبهجة مجدداً. 

لكن إذا كنتِ من النساء اللاتي تستمر معهن هذه الأعراض لأكثر أيام الشهر أو بعد انتهاء الدورة الشهرية بكثير، فقد تحتاجين لاستشارة الطبيب ليساعدك ببعض الأدوية التي من شأنها أن تحسن من حالتك النفسية، هذه الأدوية مثل: 

  • حبوب منع الحمل: قد يلجأ الطبيب لوصف حبوب منع الحمل، لمحاولة تحسين هذه الأعراض، إذ تحتوي هذه الحبوب على هرموني الإستروجين والبروجستيرون، فيُحافظان على مستوى الهرمونات لديكِ، ومن ثَم يرتفع مستوى السيروتونين. 
  • مضادات الاكتئاب: كذلك يمكن أن يصف الطبيب بعض أدوية مضادات الاكتئاب لتحسين حالتك النفسية.

اقرأ أيضًا: متى أحتاج إلى طبيب نفسي؟

طرق للتغلب على الحالة النفسية للمرأة في أثناء فترة الحيض:

  • ممارسة الرياضة بانتظام تجعل الجسم بصحة جيدة وتحسن كثيراً من حالتك النفسية
  • الحرص على نظام غذائي صحي يحافظ على مستوى السكر بالدم ويحمي الجسم من اللجوء للسكريات الضارة في أوقات الشدة، والتي تؤثر سلباً على الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية، فالنظام الغذائي الصحي هو تغير في نمط التفكير وفرصة لتحسين الخيارات الغذائية بوجه عام.
  • تقليل تناول الأملاح خلال هذه الفترة، وذلك لتقليل احتباس المياه بالجسم، وتقليل الشعور بالامتلاء الذي يعد أحد أعداء حالتك النفسية. 
  • تناول الأعشاب المهدئة قد يساعد في تحسين الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية، كما أن العلاج بالأعشاب كالزيوت العطرية مثل اللافندر والكاموميل يعد فكرة جيدة خلال هذه الفترة، لذا جربي التدليك بهذه الزيوت في أجواء استرخاء لطيفة فقد ينجح الأمر. 
  • الابتعاد عن المنبهات في أيام الدورة الشهرية، فهي تزيد من معدلات القلق والتوتر ومن ثَم تزيد الحالة النفسية للمرأة في أثناء الحيض سوءاً، لذا حاولي الاستغناء عنها قدر الإمكان في هذه الأيام. 
  • مشاركة المشاعر السلبية قد تساعد على تخفيفها، كأن تخبر من يحبونها بما تشعر به، وتسمع بعض الإطراء على شكلها منهم.
  • يمكن للنوم الجيد أن يكون علاجاً مساعداً في تحسين الحالة النفسية للمرأة في أثناء الدورة الشهرية، ومع صعوبة النوم خلال فترة الحيض، ستحتاجين للبحث عن بعض الخطوات المساعدة للحصول على نوم جيد، كأن تضيفي بعض أجواء الاسترخاء للغرفة قبل النوم، أو تُطفئي الأجهزة الإلكترونية مثل الهاتف واللابتوب قبل النوم بوقت كاف. 

وأخيراً حاولي تقبل الألم والضعف خلال هذه الفترة، وهذا لا يعني الاستسلام للحالة المزاجية والنفسية السيئة بالطبع، ولكنه يعني أن تتأكدي أنها ستمر قريباً وستعودين لطبيعتك، واحرصي على طلب المساعدة الطبية في حالة عدم قدرتك على السيطرة على هذه الأعراض وتأثيرها على نمط حياتك بدرجة مؤذية. ولا تنسي أن التصالح مع هرموناتك هو كلمة السر. 

اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق