ترياق الأمراض النفسية

الحرب النفسية | اللعب مع الكبار!

«لن تظل كما أنت بعد هذا المقال» 

هل قرأت التحذير؟

حسنًا، اربط أحزمة الأمان لسلامتك العقلية واستعد… سنفتح الستار!

ربما شاهدت صورًا من محاكمة (مارك زوكربيرغ) مالك (فيسبوك) -موقع التواصل الاجتماعي الأشهر حول العالم-، لقد اتهموا شركة فيسبوك (Facebook) بتسريب معلومات المستخدمين. 

عندما عرف بعض المستخدمين سبب المحاكمة، سقطوا أرضًا من فرط الضحك بعد نظرة عابرة على ملفاتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الأزرق (الفيسبوك)! 

ربما ستفهم أهمية ذلك التسريب عندما تعلم أن تفاعلك على منصات التواصل الاجتماعي قد يستخدم في الحرب النفسية أو البروباجندا (Propaganda).

إعجاب أو تعليق أو حتى قائمة مفضلاتك يستخدمها المتخصصون في هذا النوع من الحروب غير المسلحة؛ لإنشاء ملفك النفسي الذي يحتوي على نقاط اختراق عقلك.

أثار الأمر انتباهك… إذًا لتبدأ اللعبة!

ما الحرب النفسية؟

توجد عدة تعريفات لها، منها:

1. إثارة ردود فعل نفسية معينة لدى الناس، والتأثير على آرائهم، وتوجيه تصرفاتهم في طريق معين؛ باستخدام بعض الأساليب والخطط النفسية المدروسة، وبطريقة غير مباشرة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الدعاية (أو البروباجندا) هي إحدى أسس الحروب النفسية، وتعرف الآن بـ”العمليات النفسية الحديثة المتحكمة في العقول والقلوب“، وتستخدم في الحروب السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية.

حسب هذا التعريف تكون الحروب النفسية هي حروب باردة غير مسلحة.

2. استخدام العنف والإرهاب لإثارة الفزع والخوف لتوجيه سلوك الناس نحو اتجاه معين، مثل: 

استخدام المغول للعنف الزائد لنشر الخوف في قلوب أعدائهم، فتنهزم أرواحهم وقلوبهم قبل انهزامهم في أرض المعركة.

3. تغيير سلوك الإنسان وتوجيهه إلى تصرفات معينة، باستخدام “غسيل المخ” أو “التنويم المغناطيسي” أو باستخدام أدوية نفسية.

دعنا نضرب مثالًا على التعريف الأول، ولكن قبل طرحه تذَكر أن: 

الحرب النفسية ليست قتالًا ولكنها وسيلة لتحقيق رغبة نفسية لشخص ما في التحكم بشخص آخر؛ للوصول إلى حالة من الأمان النفسي حسب اعتقاده… هذا هو التعريف المبسط لها. 

اتفقنا، إذا انتقل إلى السطر التالي بهدوء وتعمق!

مثالنا هو: الحرب النفسية بين الزوجين، والتي تعد مثالًا مصغرًا لها.

وفيها يستخدم الطرف الأقوى نفسيًا -الزوج أو الزوجة- نقاط الضعف النفسية للطرف الآخر للتحكم فيه، سواء من أجل: 

  • تنفيذ رغبات شخصية للطرف الأقوى. 
  • أو إذلال الطرف الأضعف. 
  • او توجيه تفكير الطرف الأضعف للقيام بتصرفات معينة. 
  • أو السيطرة العاطفية على الطرف الأضعف.

تذكر أن الطرف الأقوى لديه رغبة الحصول على الأمان النفسي فقط وليس العدوان، إنه يستخدم الحرب النفسية كتأمين نفسي، لأنه لا يريد الشعور بالضعف النفسي أو أن يتأذى نفسيًا من الطرف الآخر.

تنتهي الحرب النفسية بين الزوجين بفوز الطرف الأقوى إذا ظل الطرف الأضعف منقادًا نفسيًا تحت سطوته؛ أو نجاة الطرف الأضعف من تلك الألاعيب النفسية إذا توسعت مداركه باكتساب المعلومات عن تلك الحرب المنسوجة على عقله وقلبه.

وهذا ما أريده منك يا صديقي، أن تعرف لتتحرر!

أستوعبت هذا المثال المصغر؟ لننطلق إذًا!

لماذا الحروب النفسية؟

هي سلاح قوي دون إراقة الدماء! 

تستخدم الحروب النفسية للتأثير في الناس في عدة نواح، منها:

1. التأثير في القيم والمعتقدات والعواطف والدوافع والمنطق والتصرفات.

2. تعزيز المواقف المؤيدة لهدف مُنَظِمْ تلك الحرب النفسية.

3. إثارة الشائعات ونشر الأخبار الكاذبة المؤيدة لموقف معين.

4. تدمير الروح المعنوية للعدو بنشر أخبار قد تكون صحيحة أو كاذبة.

لا تقتصر الحروب النفسية على الجنود في المعركة، فقد تستخدم لاستهداف الهيئات أو المؤسسات أو المجموعات أو الأفراد.

على الرغم من كون الحروب النفسية غير مسلحة قد تكون أكثر تدميرًا من السلاح النووي… فكيف هذا؟!

الحروب النفسية بين الماضي والحاضر

الحروب النفسية بين الماضي والحاضر

الحرب النفسية قد تكون مصطلحًا حديثًا نسبيًا؛ ولكنها إستراتيجية مارسها المحاربون منذ آلاف السنين، ومن ذلك:

  • معركة بيلسيوم (525 قبل الميلاد)

دارت رحاها بين المصريين القدماء الذين كانوا يقدسون الحيوانات -مثل القطط- والإمبراطورية الفارسية، إذ استغل الجنود الفرس هذا المعتقد الديني وحملوا القطط معهم فلم يجرؤ المصريون القدماء على إيذائها، ومن ثم انتصر الفرس بتلك الخدعة النفسية التي أضعفت الروح المعنوية للمصريين القدماء.

  • “جنكيز خان” وإمبراطورية المغول (القرن الثالث عشر الميلادي)

كانت سياسة المغول في الحروب هي بث الرعب وكسر إرادة الأعداء، فيستسلمون لهم دون حرب. 

أما إذا اضطروا للحرب، فكان المغول يدمرون القرى التي رفضت الاستسلام ويحرقونها عن بكرة أبيها؛ من أجل بث الرعب في القلوب.

ولأجل أن يظهر جيشه بعدد أكبر كان “جنكيز خان” يجبر الجنود على حمل ثلاثة مشاعل؛ ليعتقد الناظر أن عدد الجنود كبير جدًا. 

كذلك أمرهم بربط ذيول الخيل ببعض الأشياء لإطالتها، فتثير عواصف رملية حول الجيش في أثناء حركته فلا يُكتشف عدد أفراده.

  • الخليفة عمر بن الخطاب

في أثناء حربه مع الإمبراطورية البيزنطية كان يأمر الجيش بالتحرك في شكل مجموعات متلاحقة؛ ليوهم الأعداء أن هناك سيلًا متصلًا من الجنود يصل إلى أراضيهم، فيضعف الحالة المعنوية لجنود العدو باعتقادهم أن هناك حروبًا غير منتهية بانتظارهم.

  • الحربان العالميتان الأولى والثانية

بمخططات وخدع نفسية تمكنت الدول الحلفاء من تزييف الحقائق وقلب الانتصارات إلى هزائم، فكان الجنود على الأرض لا يعلمون ماذا يصدقون؛ أهُزِمنا أم هَزمنا؟!

كان ذلك في عصر كان فيه المذياع مصدر الحروب النفسية ضد الجنود، ولم تكن المعلومات تنتشر كالنار في الهشيم مثل وقتنا هذا؛ من قال أنه انتصر فهو منتصر حتى لو كانت جنوده تقتل على أرض المعركة. 

كذلك توزيع منشورات تسقط من الطائرات على الجنود في أرض المعركة تدعوهم إلى التوقف عن الحرب، لإضعاف روحهم المعنوية.

  • الحرب النفسية الحديثة

استخدمتها الولايات المتحدة في حربها مع بنما وكوبا وفي حرب العراق. 

إن تلك الحرب النفسية الحديثة تستخدم تقنيات متطورة كالبث المباشر من التلفاز أو على الإنترنت لنشر أحداث وأخبار تنشر الذعر وتهدم الروح المعنوية للجيش والمدنيين.

  • الحرب النفسية الإلكترونية

يأتي دور الإنترنت عامة ووسائل التواصل الاجتماعي خاصة ليفجر في عقولنا ونفوسنا حربًا ضروسًا لا تهدأ. 

كم هائل من الصور والإشاعات والأخبار دون مصادر أو من مصادر مزيفة، تجعلك تتفاعل معها نفسيًا وعقليًا وتسهم بدورك في نشرها. 

فاهدأ يا صديقي ولا تعجل!

تلك الحرب النفسية الإلكترونية التي تدور رحاها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مستنفذة طاقتك الذهنية والعاطفية، وتصب في مصلحة مروجيها فقط.

قف وفكر، وكما قلت لك سابقًا: المعرفة فقط ستحررك من هذه اللعبة النفسية!

قبل أن تنشر خبرًا أو تتأثر به فكر قليلًا، وابحث في المصادر الموثوقة، فإن لم تجد شيئا يقنعك فتوقف فورًا عن النشر، ولا تصدق كل ما يقال لك.

رسائل (الواتساب) ومنشورات (الفيسبوك) و(تويتر) و(إنستجرام)، كل هذا الجنون يستنفذ طاقتك ويضعفك ويجعلك طعمًا سهلًا، ومن ثم تقع فريسة الحرب النفسية الإلكترونية.

هل فهمت ما أقصد الآن؟!

لفهم كيف تدار الحروب النفسية دعنا نوضح بعض الطرق المستخدمة فيها.

طرائق الحروب النفسية

طرائق الحروب النفسية

وضعت بعض نظريات الحرب النفسية لتوضيح بعض الطرائق المستخدمة فيها، ومنها:

  • الدعاية البيضاء أو البروباجندا البيضاء

 دعاية حقيقية وغير متحيزة، ويعلن فيها عن مصدر المعلومات.

  • الدعاية الرمادية أو البروباجندا الرمادية

دعاية حقيقية أكثر من سابقتها ولكنها متحيزة سواء عنصريًا أو دينيًا أو عرقيًا، وتحتوي على معلومات لا يمكن إثبات خطئها ولكن دون ذكر مصدر معلوم لها.

  • الدعاية السوداء أو البروباجندا السوداء “لجان التزوير”

دعاية في مجملها خادعة وغير حقيقية، وتعطي معلومات مضللة بعيدة عن الحقيقة. 

بالتأكيد لكل شيء ثمنه، ولذا فإن مروجي الدعاية السوداء يدفعون الثمن غاليًا عند انكشافها.

تلك بعض نظريات الحرب النفسية التي قد تستخدم في الكثير من المجالات؛ العسكرية والسياسية والاقتصادية.

لتحليل الأمر؛ دعنا نستعرض بعض مصادر الحروب النفسية:

  • الحرب النفسية في الإعلام

الإعلام بوق الحروب النفسية، فهو قادر على تشكيل آراء العامة نحو أي قضية سياسية أو اقتصادية أو أخلاقية… 

لذا، تحرص الحكومات على وضعه تحت رقابتها خوفًا من دوره الكبير في تضليل الناس؛ لما له من تأثير قوي فيهم.

وتدار الحرب النفسية في الإعلام عن طريق عرض المعلومات والحقائق بطريقة معينة، قد تجعلك تصدق الباطل وتكذب الحقيقة. 

وقد استخدمت أبواق الإعلام المسموعة كالمذياع، والمقروءة كالجرائد والمجلات والكتب، والمرئية كالتلفاز؛ في تشكيل معتقدات الناس وآرائهم في جميع أرجاء العالم منذ زمن بعيد. 

  • الحرب النفسية والشائعات

الشائعات هي وقود الحروب النفسية! 

لاستهداف شخص ما بحرب نفسية؛ يجمع المخطط معلومات كاملة عنه لتحديد نقاط ضعفه، ومن ثم مهاجمتها بشائعة قد تكون حقيقية (الدعاية البيضاء) أو حقيقة ملتوية (الدعاية الرمادية) أو عارية من الصحة (دعاية سوداء). 

من هنا تنشأ الحرب النفسية ضد الضحية المستهدفة، وكلما كانت الشائعة شخصية أو جنسية كان انتشارها انتشار النار في الهشيم.

بهذا يتضح العلاقة الوطيدة بين الحرب النفسية والشائعات.

لذا، صديقي القارئ…

احرص دومًا أن ترى بعقلك لا بعينيك عند التعامل مع أي بروباجندا أو شائعة أو أي معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في أي مكان؛ فقد تكون تلك بذرة الحرب النفسية التي تهدف إلى توجيه أفكارك وآرائك والتحكم فيها!

المصدر
An Introduction to Psychological WarfarePsychological warfarePsychological WarfareThe Internet, Psychological Warfare, and Mass Conspiracy
اظهر المزيد

Shaymaa Ali

شيماء علي صيدلانية كاتبة محتوى طبي. لا يزال العلم يبهرني بالجديد يوما بعد يوم، أغوص في بحره باحثة عن كنوزه، لأعود بما ينير العقول. أسعى لترسيخ الثقافة العلمية والطبية في مجتمعنا العربي بلغتنا الأم. أمزج في مطبخي "مقالاتي😁" العلم بالأدب في خليط بطعم مميز جاهز لأجلك، فاستمتع به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى