عام

الحقد والحسد بين الأقارب | نار تلتهم أصحابها أولًا!

أطفالها يحصدون المراكز الأولى بالمدرسة كل عام!

زوجها يحبها ويدافع عنها كلما ذُكِرَت!

البيت لا يخلو من الخيرات والنِعم!

متكبرة ولا تحب الحديث معنا!

مُرفَّهون… متفوقون… وسعداء دائمًا!

كلماتٌ تتكرر على مسامعي كل يوم، تهدمُ بيتي، وتمزقُ قلبي، وتكدِّرُ عيشي.

حياتي مليئة بالآلام والصعاب كأي شخص، غير أنَّ أهلي وأهل زوجي لا يدركون ذلك، ولا يرون إلا ما يبرق من حياتنا، وينقمون منا أننا لا نشتكي، ولا نُطلِع الناس على مشاكلنا!

لم يسلم أغلبنا من الحقد والحسد والغيرة التي تنفث من أعين وأفواه أقرب الناس إلينا!

فهل يُصدَّق أن تتمنى أخت لأختها المصائب والمشاكل؟ أو أن يتسبب أخ لأخيه في الألم والحزن؟

مشاعر بغيضة مؤذية غُمِر بها البعض، وقاموا بتحويل حياة مَنْ حولهم إلى جحيم.

نتحدث معًا في هذا المقال حول الحقد والحسد بين الأقارب؛ أسبابه، وطُرُق التغلب عليه، وكيفية التعامل مع قريبنا الحاقد والغيور.

لماذا الأقارب يكرهون بعض؟

لا ينبغي لأبناء العائلة الواحدة أن يحملوا لبعضهم سوى الحب والخير، ولا ينبغي لهم إلا أن يكونوا يدًا واحدة أمام الصعاب والتحديات.

لكن ما آلت إليه أوضاع الناس في هذا الوقت، من هجر للأقارب وتقطيع للصلات، وما تسبب به مكر الأقارب من ضرر وتعاسة، دفع العديد من الأُسَر إلى الانعزال عن أقاربهم وتفضيلهم العيش بمفردهم في الحياة.

إليك بعض هذه الأسباب التي قد تدفع أحدهم لحسد أقاربه أو الحقد عليهم:

  • أسباب اجتماعية: مثل تفاوت الظروف المادية والمناصب الاجتماعية، وتفوُّق الأبناء وتقدمهم، وسعادة الأسرة حتى لو بشكل ظاهري.
  • أسباب تربوية: كتنشئة الأبناء على الخوض في أخبار الناس وأعراضهم.
  • أسباب بيولوجية.
  • أسباب جينية وراثية.
لماذا الأقارب يكرهون بعض؟

لكن عزيزي القارئ، أيًا كان سبب حقد أقاربك أو غيرتهم، عليك التحلي بالصبر وتقديم المودة، مع اتخاذ الحيطة والحذر في أثناء التعامل مع السيئين منهم.

عشر نصائح للتعامل مع حقد وغيرة الأقارب

  1. لا تكن مثلهم

إذا بادرك أحد أقاربك بمشاعر الحنقة والغيرة، لا تفعل مثله، ولا تسمح لقلبك النقي وذهنك الصافي أن يتعكرا،
ويحملا مثل هذا الشعور السلبي الذي يحرق صاحبه أول ما يحرق!

ولكن الزم سلامة الصدر وراحة البال، ولا تُقدم على سلوك خاطئ يُشعِرك بالخجل من نفسك، ويجعلك في موضع الاتهام.

  1. لا تكن الضحية وتشعر بالأسف على نفسك

الشفقة على النفس من أكثر المشاعر التي تؤدي إلى نتائج عكسية، وتهدر الوقت والطاقة، وتصيبك بالإحباط، وتدفعك إلى الاستسلام.

لذلك، لا تصف نفسك أبدًا بالضحية، لأن ذلك سيخلق بداخلك دورة شديدة السمية، حيث سيؤذيك الناس أكثر.

  1. تصرَّف كما لو أن سلوكهم لا يزعجك

قد تحتاج إلى تحسين مهاراتك في التمثيل عندما تواجه قريبك وجهًا لوجه، لكن التصرف كما لو أن سلوكهم لا يزعجك ولا يؤثر فيك أمر ضروري.

رد فعلك بعدم الاهتمام  ينقل رسالة واضحة مفادها أن أفعالهم ليس لها سلطة عليك، قد يجدون هذا محبطًا أو محيرًا،
خاصةً إذا كانت نيتهم هي إيذائك، وقد يشعرون بالملل أو اليأس من أفعالهم ويتوقفون عنها.

بالطبع، إذا كانوا يهددونك أو يسيئون إليك بأي شكل من الأشكال، فمن الأفضل عدم الاتصال بهم على الإطلاق.

  1. لا تبرِّر لأحد

مهما سمعتَ من أقاربك أو أصدقائك، لا تبرر لهم، لا تعطِ أحدهم سببًا لنجاحك في وظيفتك أو لحجزك رحلة السفر تلك مع أسرتك!

إذ تجعلك المبررات تبدو كمتهم أو شخص مخطئ، وتحفز المزيد منهم على التدخل في حياتك الخاصة. بدلًا من ذلك تجاهَل أقوالهم وأفعالهم؛ فالتجاهل يجعل موقفك أقوى، ويدفع الحاقدين للانسحاب من حياتك.

  1. فَرِّق بين الكراهية والنقد

تحقق مع نفسك أولًا أنك لا تحمل هذه السلبيات أو المساوئ التي يصفك بها الآخرون، مثل التكبر أو الإسراف،
يمكنك التحري بشأن ذلك من خلال أصدقائك الثقات، أو من خلال المقربين من أهلك.

ولكن إذا وجدتَ أحد هذه العيوب فيك، عليك السعي للتخلص منها واجتنابها قدر المستطاع؛
فالنقد الموجه بشكل صحيح ليس إهانة، بل فرصة لتحسين الذات.

  1. تعرَّف إلى المتصيدين والكارهين

اعرف مَنْ بالتحديد مِن أقاربك الذي يثير الإشاعات حولك ويتصيد الفرص لوصفك بالسوء، إذ يمكنك تجنبه
والابتعاد عن مجالسته أو زيارته، ولكن لا تقطع الود بجميع أهلك وأقاربك.

  1. اكتم أخبارك

لا تعلن عن وظيفتك الجديدة، أو رحلتك القادمة، أو حتى نوع الغداء الذي تناولته اليوم؛ فإن البوح بالتفاصيل أو نشر لحظات سعادتك قد يجلب لك المزيد من الحقد والحسد .

ولا يخفى على أحد ما شاع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من نشر للصور الشخصية والتفاصيل اليومية، خاصة بين المراهقين والشباب.

فإذا كنت تشعر بالسعادة في مشاركة أصدقائك، يمكنك فعل ذلك على نطاق ضيق، كأن ترسل أخبارك السعيدة عبر الرسائل الخاصة فقط.

  1. تجنَّب المواجهة والصراع 

المواجهة والصراع ضروريان في بعض الأحيان، لكن ليس في هذه الحالة؛ فإن مواجهة أحد أفراد أسرتك الغيور بشأن سلوكه ليس فكرة جيدة على الإطلاق، لأنه:

أولًا: عندما يشعر شخص ما بالغيرة منك، بغض النظر عما إذا كان من أفراد العائلة أم لا، فلن يتمكن من الرد عليك بطريقة عقلانية.

المواجهة في هذه الحالة ببساطة تزيد من تأجيج النار، حيث تخلق المزيد من الشعور بالمرض، وقد تجرُّ أفراد الأسرة الآخرين إلى الفوضى، وتدفع بعضهم إلى الانحياز.

  1. اتخذ قرارات قطعية

إذا وجدتَ هذا الحقد واللغط قد بلغ من حياتك مبلغًا كبيرًا، كأن تسبب في النزاع مع زوجتك، أو انتقلت الشائعات إلى
مقر عملك حتى تسببت لك بالأذى، عليك باتخاذ قرار قطعي بشأن ذلك، مثل الانتقال إلى سكن آخر بعيدًا عن أقاربك،
أو تغيير مكان عملك إلى مكان آخر يجهله أقاربك.

  1. تعلَّم أن تسامح

الحقد والحسد والغيرة أمراض تقطن قلب صاحبها، وتودي به إلى مزيد من الانحطاط والفشل.

مسامحة قريبك لا تعني أنك تتغاضى عمَّا فعله؛ بل تعني أنك لن تستهلك طاقتك وفكرك في كراهية هذا الحاقد.
مسامحة المعتدين والمتصيدين تحررك من سلبيات البغض والغضب، فهي لمصلحتك أنت أولًا.

وفي الختام، فإن تعلُّم كيفية التعامل مع الغيرة والحقد والأشخاص البغيضين مهارة بالغة الأهمية ينبغي أن تتحلى بها وسط العائلة، وفي العمل، وفي الحياة بشكل عام، حتى يتسنى لك العيش بهدوء دون أن تتأثر بالأفعال السلبية من قِبَل المحيطين.

وتذكَّر دائمًا النصائح السابقة في كل مرة تواجه فيها كرهًا أو حسدًا، سواء في نطاق العائلة أو خارجها.

المصدر
9 Ways to Deal With Jealousy and Hatred From OthersHow to Handle Jealous Family Members without Confrontation and Conflict
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق