ترياق الأمراض النفسية

الخداع البصري | هل تكذب عيناك؟!

الشمس ساطعة والجو شديد الحرارة!

كنت أقود سيارتي على الطريق الصحراوي مصطحبًا معي أسرتي في رحلة صيفية…

استوقفني ابني قائلًا: «أبي، انظر إلى البحر!».

ابتسمت له وقلت: «هذا ليس البحر يا بني!». 

نظر إليَّ متعجبًا وقال: «كيف ذلك يا أبي؟! إني أرى الماء!».

قلت له: «بني، إنه الخداع البصري… سأخبرك بكل شيء عنه عندما نصل». 

ابتسم طفلي وقال: «حسنًا يا أبي».

لتعرف المزيد عن الخداع البصري؛ تابع معنا هذا المقال.

ما هو فن الخداع البصري؟

يعتمد الخداع البصري أو ما يطلق عليه أحيانًا “الوهم البصري” في الأساس على خداع الناظر، فيرى الصور على غير حقيقتها. 

يحدث ذلك إما بسبب ترتيب الصور أو تأثير الألوان أو تأثير مصدر الضوء أو بسبب متغيرات أخرى؛ إذ يمكن رؤية مجموعة واسعة من التأثيرات المرئية المضللة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

يحدث هذا بسبب معالجة الدماغ البشري للمعلومات بشكل مختلف عن ما تراه العين المجردة، فتعطي صورة مختلفة عن الحقيقة.

أنواع الخداع البصري

يوجد ثلاثة أنواع رئيسة للخداع البصري لاحظها عالم النفس البريطاني ريتشارد جريجوري، هي:

١) الخداع البصري الفيزيائي

يطلق عليه أيضًا “الخداع البصري الواقعي”، وينتج غالبًا عن تشوهات في الحجم، واستخدام أشياء حقيقية لخلق صورة وهمية.

مثال على ذلك: 

ظهور جبل ضخم أقرب في طقس صافٍ ولكنه في الواقع بعيد، أو عندما تستخدم الكرات لتكوين أشكال كشكل يد أو وجه حيوان.

٢) الخداع البصري الفسيولوجي

يحدث عندما يتحفز النظام البصري بإفراط.

إذ يتأثر كل من العين والدماغ بمجرد تعرضهما لمحفز مختلف، مثل: اللون أو الحركة أو السطوع أو الزاوية أو الشكل.

مثال على ذلك: البقع الضوئية التي تظهر عند رؤية الضوء الساطع مدة طويلة.

٣) الخداع البصري الإدراكي

يتكون عندما لا يوجد تطابق بين الواقع الفعلي والصورة التي يراها الشخص.

فهي تعتمد على طريقة التفكير والإدراك من شخص لآخر بناءً على أفكار ترسخت عند هذا الشخص منذ الصغر؛ مما أدى إلى رؤيته للصورة بشكل مختلف عن غيره وعن الحقيقة الفعلية.

ينقسم الخداع البصري الإدراكي أيضًا إلى أربعة أنواع فرعية: المفارقات، والخيال، والغموض، والتشويه. 

الخداع البصري في العمارة

ابتكر المهندسون المعماريون طرقًا ذكية لإرباك عينيك بدمج الخداع البصري مع الهندسة المعمارية، لخلق مجموعة رائعة من التصميمات التي تجعلك لا تصدق عينيك وعقلك.

يوجد أمثلة كثيرة لأعمال معمارية مبنية على أساس الخداع البصري، مثل:

مقصد سياحي شهير في (أوديسا) -بأوكرانيا- يسمى “البيت المسطح”، يُعرف أيضًا باسم “بيت الشيطان” أو “بيت الساحرة”.

يبدو البيت وكأنه صف عادي من الشقق، لكن من زوايا معينة يبدو أن جانب المبنى يختفي؛ مما يخلق خدعة بصرية محيرة للعقل.

ينتج هذا التأثير المرئي المثير للاهتمام عن بنية غير عادية للصرح.

حيث يفتقر المبنى إلى الجدار الخلفي، والجوانب الجانبية مرتبطة بالواجهة الرئيسة بزاوية حادة، ومن ثم فإن المبنى له هيكل مثلث. 

بسبب هذه الميزة المعمارية، أُطلق على المبنى لقب “البيت المسطح”.

الخداع البصري في الملابس

يستخدم مصممو الأزياء الخداع البصري في الملابس بطرق شتى، وذلك لإبراز جمال التصميم الخارجي.

من ضمن الطرق المتبعة التي تستخدم لهذا:

  • استخدام الخطوط الرأسية في الملابس بدلًا من الخطوط العريضة يجعل الشخص يبدو أنحف وأطول مما يبدو عليه.
  • إخفاء منطقة البطن أو منطقة معينة من الجسم باستخدام الخطوط غير المتماثلة.
  • إطالة الأرجل باستخدام ملابس ذات خصر مرتفع.
  • إطالة ظل الجسم بارتداء ملابس ذات خط عنق بشكل حرف “V”.
  • تحديد منطقة الخصر وإبراز جمالها باستخدام أحزمة ساطعة أو ذات خطوط أفقية.
  • ارتداء ملابس تمتد أسفل السرة إذا كانت منطقة الجذع صغيرة، حتى لا يعطي التصميم إيحاءً بصغر هذه المنطقة.
  • خلق مصادر تشتيت عن أجزاء الجسم الكبيرة من خلال إبراز المناطق التي تحبها باستخدام التصاميم الجذابة.
  • استخدام الخطوط الأفقية في الملابس لإبراز مناطق معينة، مثل الصدر والخصر.
  • الجمع بين الألوان النابضة بالحياة كاللون الأحمر والأصفر، لخلق خداع بصري لشكل جسم مختلف تمامًا عن الحقيقة.

الخداع البصري بالرسم

يستخدم الفنانون الخداع البصري لتصميم رسومات توهم الناظر.

مثل: الرسومات المجسمة ثلاثية الأبعاد

عندما تنظر إلى هذه الرسومات تعتقد أنها مجسمة، لكنها في الحقيقة رسومات مسطحة أو ثنائية الأبعاد.

الخداع البصري بالألوان

يعد تغيير مظهر اللون عن طريق تغيير الخلفية أو الإضاءة أحد الأساليب الأكثر شيوعًا في الخداع البصري.

يمكن أن تتغير الألوان بدرجة كبيرة مقابل الخلفيات المختلفة.

مثال: إذا كنت قد حملت جوربًا أسود على شيء أسود لترى إذا كان لونه أسود أم كحليًا… ماذا سترى عند النظرة الأولى!

واحد من أروع الأمثلة على ذلك خدعة مربع الألوان المتباينة.

عندما تنظر إلى هذا المربع تظهر نقاط سوداء بسرعة وتختفي عند التقاطعات وتتحول إلى اللون الأبيض.

مع ذلك، إذا حدقت في تقاطع واحد، فإن مفترق الطرق يظل أبيض.

لكن الحقيقة هي عدم وجود نقاط سوداء من الأساس!

التفسير: يصعب على العين الانتقال السريع بين لونين مختلفين، فتخدع أعيننا وترى أشياء لا وجود له في الحقيقة. 

ولفهم أعمق، حاول العلماء وضع نظريات تفسر ذلك، إحداها “نظرية التثبيط الجانبي”.

تفترض هذه النظرية أن العديد من المستقبلات الضوئية في العين ترسل المعلومات إلى خلية شبكية في الدماغ.

وبينما يفسر عقلك هذه الإشارات، تعمل خلايا الدماغ الأكثر نشاطًا على تثبيط النشاط في الخلايا المجاورة؛ مما يجعلها أقل نشاطًا، ويخلق هذا تباينًا غير متساوٍ بين الأسود والأبيض.

ختامًا، عزيزي القارئ…

تذكر أن الدماغ البشري أكثر الآلات تعقيدًا في الكون، ولا يزال العلماء عاكفين على دراسته، آملين أن يكتشفوا المزيد عن إمكاناته وقدراته وعجائبه!

بقلم/ تسنيم صفوت وليم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى