عام

الخروج من السجن | هل أستطيع إعادة المحاولة؟

“أمضيت آخر عشر سنوات من عمري في انتظار يوم الخروج من السجن، ارتكبت جريمة سرقة في الماضي، ولن أبرر لك حاليا دوافع هذه الجريمة لأنني أعلم ذنبي. وأستطيع إخبارك أنني أمضيت مدة العقوبة بكل هدوء، ودون أي أعمال شغب”.

كانت هذه هي كلماتي خلال محاولتي الحصول على فرصة عمل حتى أستطيع مساعدة أسرتي ومتابعة حياتي بسلام، ولكن لم يسمح لي هذا الشخص بالعمل معه. خرجت من السجن منذ شهر، ولا يستطيع أي شخص الشعور بالأمان تجاهي.

تعرضت للعديد من أنواع العذاب النفسي والجسدي، وكنت أظن أن الحياة سوف تبتسم لي بعد الخروج من السجن، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، أصبحت أسأل نفسي طوال الوقت: هل سوف تستمر حياتي بهذا الشكل؟

نتحدث في هذا المقال عن تجرِبة السجين خلال مدة العقوبة، وحياته بعد الخروج من السجن، وضرورة تقبُّل المجتمع له.

دخول السجن

يُعَدُّ السجن عالَما غامضا جدًا لنا، حيث تهدف هذه المؤسسة إلى عقاب المجرمين بواسطة سلب حريتهم وعزلهم عن العالم الخارجي. ولكن يجب علينا معرفة أن أغلب المحتجزين حاليًا لم تثبت التهم ضدهم.

يختلف الوضع من سجن لآخر على حسب نظام الإدارة، وطبيعة الحراس، والمرافق التي تتوفر للسجناء. ولكن مهما كانت درجة نظام السجن، سوف يظل دخول السجن التجربة الأبشع على الإطلاق.

تاريخ السجون

يختلف الشكل الحالي للسجون عن العصور القديمة، حيث كانت العقوبة قديمًا بهدف الانتقام الفردي، ويحدد رئيس القبيلة مدة عزل السجين، ويقرر أيضًا موعد الخروج من السجن.

تطور هدف السجن بعد ذلك إلى التطهير من الذنوب، حيث كان الاعتقاد الشائع أن سبب الجريمة هو الأرواح الشريرة، وكان العقاب بواسطة التعذيب البدني وعزل الشخص عن المجتمع.

تهدف السجون في العصر الحالي إلى تقويم سلوك الفرد وإعادة تأهيله، حتى يستطيع التعامل بشكل طبيعي بعد الخروج من السجن.

هدف استخدام السجون

توجَد العديد من الأهداف لاستخدام السجون كوسيلة لعقاب الأفراد المذنبين، مثل:

  • ردع الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم.
  • الحفاظ على أمن المجتمع.
  • تعويض الضحايا عن الأضرار المالية والجسدية التي تعرضوا لها.
  • تحقيق العدالة الاجتماعية.
  • منع الانتقام الفردي.
  • تأهيل السجين وتقويم سلوكه.

حياة السجين داخل السجن

حياة السجين داخل السجن

يمضي السجين مدة العقوبة في انتظار موعد الخروج من السجن، لأنه يواجه الكثير من الصعوبات في السجن، مثل:

  • التعذيب البدني أو النفسي.
  • الأسلوب السيئ الذي يتعامل به الحراس.
  • عدم توفير الرعاية الصحية المناسبة.
  • سوء التهوية.
  • الشجار العنيف بين المجرمين.
  • عدم احترام قوانين حقوق الإنسان.
  • الافتقار الشديد للخصوصية.

لا نستطيع فهم صعوبة حياة السجين داخل السجن، ولا نعرف مدى تأثير كل هذه المشكلات في حالته النفسية، ولكننا نعلم أن بعض السجناء لا يستطيعون الخروج من السجن بسبب تأثير الصدمات النفسية، والتي من الممكن أن تؤدي إلى الانتحار.

تأثير الصدمة النفسية في حياة السجين

تحدث الصدمة النفسية للسجين بسبب التعرض للتعذيب، أو الإهانة، أو الشعور بالوحدة طوال الوقت. وتؤثر هذه الصدمة في حياته بعد الخروج من السجن.

يختلف تأثير الصدمة من سجين لآخر، حيث يتمكن بعض الأشخاص من التعافي بعد مدة قصيرة، وتوجَد أيضًا بعض الحالات التي لا تستطيع الشفاء من الصدمات والتعامل بشكل طبيعي.

توجَد بعض الأعراض الجسدية والنفسية التي تظهر على السجين خلال مدة عقوبته، أو بعد الخروج من السجن. وهي:

أولًا: الأعراض الجسدية

  • الصداع المستمر.
  • صعوبة في التركيز.
  • مشكلات الجهاز الهضمي.
  • الشعور بالإرهاق المستمر.
  • زيادة معدل ضربات القلب.

ثانيًا: الأعراض النفسية

  • الاكتئاب.
  • القلق المستمر.
  • الشعور بالذنب والخجل.
  • فقدان الأمل.
  • التصرف بعدوانية.
  • الخوف من أبسط الأشياء.
  • الأفكار الانتحارية.

يجد السجين أحيانًا صعوبة في وصف ما يشعر به، أو يخجل من التحدث عن معاناته، وقد تتدهور حالته النفسية. لذلك، يجب طلب مساعدة الطبيب النفسي عند ملاحظة هذه الأعراض.

قد يُصاب السجين أيضًا باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، حيث تلاحظ أن الشخص يحاول تجنُّب التفكير في حدث معين، أو يخشى مواجهة بعض الأشخاص.

هل يمكن التعافي من الصدمة؟

هل يمكن التعافي من الصدمة؟

نواجه الواقع الآن، لا نستطيع مساعدة السجين على التعافي خلال مدة السجن، ولكن يوجَد أمل كبير في الشفاء من الصدمات بعد الخروج من السجن.

لكن السجين لا يستطيع التغلب على تأثير الصدمة بمفرده، لذلك، يحتاج مساعدة الطبيب النفسي ودعم الأسرة.

توجَد العديد من الطُرُق العلاجية الناجحة، مثل:

  • العلاج السلوكي

يساعد العلاج السلوكي على التعامل مع التأثير النفسي للحدث السيئ، ويشجع الشخص على تغيير أفكاره السلبية.

  • العلاج بواسطة الصدمة

يُستخدَم أحيانًا هذا الأسلوب عن طريق إعادة تفاصيل الحدث السيئ، ولكن في الظروف المناسبة، حتى يتدرب الشخص على التعامل بشكل طبيعي مع هذا الحدث.

  • العلاج الدوائي

تساعد بعض أنواع المهدئات ومضادات القلق والاكتئاب على تخفيف حدة الأعراض الجسدية والنفسية التي يشعر بها الشخص.

قوانين حقوق الإنسان في السجون

“إن السجين لا يستطيع أن يخلو بنفسه دقيقة واحدة، وهذا عذاب رهيب بألا يمتلك حريته أو وحدته”.

                                                                                                (دوستويفسكي)

نعلم أن أغلب الأشخاص الذين بداخل السجون مذنبون ويستحقون العقاب، ولكنهم بشر، ولا يجب أن تتعارض طريقة عقاب المذنب مع حقه كإنسان، وتوجَد العديد من القوانين التي تحاول منح السجين حقه في التعامل بآدمية، مثل:

  • عدم استخدام أساليب التعذيب لاستخراج المعلومات

تُستخدَم أساليب التعذيب والإهانة كثيرًا في السجون، ويمكن أن ينهار السجين ويعترف بجرائم لم يرتكبها، وقد تؤدي هذه الاعترافات إلى سجن المزيد من الأشخاص الأبرياء.

يستطيع المحقق أن يجتهد في البحث عن الأدلة والمعلومات، بدلًا من استخدام أساليب التعذيب والتعدي على حقوق الإنسان.

  • الحق في الصحة والتعليم

ينبغي أن يكون هدف استخدام السجون إعادة تأهيل الشخص، حتى يستطيع التعايش مع المجتمع مرة أخرى بعد الخروج من السجن. لذلك، يجب الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، حتى لا يخرج للمجتمع المزيد من المرضى النفسيين.

تقييد قواعد الحبس الانفرادي

يُعَدُّ الحبس الانفرادي أبشع عقاب للسجين، لأنه يؤدي إلى الشعور بالوحدة والألم النفسي طوال الوقت، ومن الممكن أن يتطور هذا الشعور إلى الانتحار أو الاكتئاب. لذلك، يجب استخدام الحبس الانفرادي في الظروف الاستثنائية فقط.

طبيعة الحياة بعد الخروج من السجن

طبيعة الحياة بعد الخروج من السجن

يلجأ بعض الأشخاص إلى الانتحار بعد الخروج من السجن، خاصة بعد فترات الحبس الطويلة، لأن المجتمع لا يستطيع التعامل معهم بشكل طبيعي، حيث توجَد بعض المشكلات التي تواجه الشخص بعد خروجه، مثل:

  • عدم توافر فرص العمل.
  • وصم الشخص بالذنب طوال مدة حياته.
  • عدم قدرة المجتمع على تقبُّل الشخص.
  • عدم قدرة الأسرة على التعامل مع الصدمات النفسية التي تعرَّض لها.

كيفية تقبل المجتمع للشخص بعد الخروج من السجن

يمكننا مساعدة الشخص على التعايش مع المجتمع -بعد الخروج من السجن- بواسطة بعض الخطوات التالية:

  • تنمية ثقة الفرد بذاته.
  • التركيز على السلوك الحالي للفرد، ونسيان الماضي.
  • توفير فرص العمل المناسبة.
  • توفير العلاج النفسي.

يجب علينا معرفة أن السجن يستطيع إعادة تأهيل الفرد، ويستطيع أيضًا أن ينتج وحوشًا تصعب السيطرة عليها. لذلك، ينبغي التعامل بآدمية مع الشخص ومحاولة تقبُّله، حتى يستطيع متابعة حياته بسلام.

المصدر
Why Prison Reform Matters in AmericaPrison1.5 The Purposes of Punishment
اظهر المزيد

د. راشيل نادي

صيدلانية وكاتبة محتوى طبي. هدفي أن يصل العلم بشكل غير معقد لمن يريد المعرفة، أثق أن الكتابة ليست مجرد موهبة ولكنها شغف نستطيع به أن نصل لعقول الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق