ترياق الأمراض النفسية

الخوف المبالغ فيه | إيجابي أم سلبي؟

أتشعر بالقلق بشأن حالتك الصحية دائمًا؟

أيلازمك الخوف من الإصابة بمرض ما؟

هل تقضي وقتًا طويلًا في البحث عن أعراض الأمراض على الإنترنت؟

أو هل تتردد كثيرًا على عيادات الأطباء، وتنفق أموالك على التحاليل والأشعة؟

أيدفعك هذا الخوف للاهتمام بصحتك؟ أم يعوقك عن الاستمتاع بحياتك؟

هل تشعر أنك تبالغ في مخاوفك؟ أم إن قلقك مرتبط بأعراض حقيقية؟

إذا أردت أن تعرف هل الخوف المبالغ فيه من المرض إيجابي أم سلبي؛ فتابع معي عزيزي القارئ هذا المقال، وستجد الإجابة على جميع تساؤلاتك.

الخوف المبالغ فيه من المرض

الخوف غريزة طبيعية عند الإنسان، يقترن دائمًا بالتعرض للمخاطر. وبما إن للمرض رهبةً في نفوس البشر؛ فمن الطبيعي الخوف منه.

فالمرض يرتبط دائمًا بالألم والتعب والعجز؛ وهذا يدفعنا لتجنبه، والحرص على الوقاية منه.

ويشعر الإنسان عادةً بالقلق من الإصابة بالأمراض، خاصةً إذا شعر بأعراض غريبة؛ ولذلك يذهب لزيارة الطبيب طلبًا للمشورة.

وهذا يعيدنا للتساؤل: هل الخوف المبالغ فيه من المرض إيجابي أم سلبي؟

متى يكون خوفك من المرض إيجابيًا؟

إذا كان هذا الخوف يدفعك للحفاظ على سلامتك، ويشجعك على الاهتمام بصحتك؛ فهذا حتمًا مؤشرٌ إيجابيّ.

وطالما أنك تحرص على تناول الغذاء الصحي، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، وتأخذ التحصينات الوقائية لتقي نفسك من الأمراض؛ فأنت إذن تسير في الطريق الصحيح.

وطالما أنك بصحةٍ جيدةٍ، وتعتني بنفسك جيدًا؛ فلا داعي للخوف المبالغ فيه من المرض. 

متى يتحول الخوف المبالغ فيه من المرض إلى مؤشر سلبي؟

عندما يلازمك الخوف من المرض دون سببٍ واضح، ويحول حياتك إلى جحيمٍ بسبب القلق والتوتر؛ فهذا مؤشرٌ سلبيّ.

وإذا سيطر التفكير في المرض عليك، وأصبحت أسيرًا لهذا الخوف؛ فأنت تحتاج إلى مراجعة طبيب نفسي.

فالخوف المبالغ فيه هو اضطرابٌ نفسيّ، يحتاج إلى العلاج حتى لا يتفاقم، ويؤثر سلبًا على حياتك.

تعال معي -عزيزي القارئ- لنتعرف إلى بعض الاضطرابات النفسية المرتبطة بالخوف من الأمراض، وتذكّر تساؤلنا: 

هل الخوف المبالغ فيه من المرض إيجابي أم سلبي؟

رهاب المرض (النوزوفوبيا):

  التعريف:

هو الخوف اللاعقلاني أو المبالغ فيه من الإصابة بمرضٍ محدَّد، مثل: السرطان، أو السكري، أو الأمراض المعدية.

وهو نوع من الفوبيا، يسمى فوبيا المرض أو النوزوفوبيا (كلمة مشتقة من اليونانية).

وقد يُنسَب إلى المرض الذي يخشاهُ المصاب، مثل: فوبيا السرطان.

ويعرف أيضًا بـ “متلازمة طالب الطب”؛ لأنه ينتشر بين طلاب الطب بسبب التعمق في دراسة الأمراض المختلفة، مما يجعل الطالب يشعر بوجود بعض أعراض هذه الأمراض عنده.

رهاب المرض

الأعراض:

  • إن العرض الأساسيّ هو الخوف الشديد، والقلق المستمر من مرضٍ خطيرٍ ومهدِّدٍ للحياة. 
  • يستمرُّ هذا الخوف رغم تأكيد الطبيب عدم وجود المرض، وخلو الفحوصات والتحاليل من أي خلل.
  • يتجنب المصاب برهاب المرض كل مسبّبات هذا المرض، ويتأثر نمط حياته سلبيًا بهذا التجنب.
  • في بعض الحالات يؤدي الخوف الشديد من المرض إلى ظهور أعراضٍ جسديةٍ، مثل: الدوار، والغثيان، والتعرق، وسرعة التنفس، والأرق، وتسارع نبضات القلب.
  • ظهور تصرفات غير منطقية تتعلق بالصّحة، مثل:
  1. التردّد المنتظم على عيادات الأطباء دون سببٍ محدَّد.
  2. الاتصال المتكرر بالطبيب دون شكوى واضحة.
  3. البحث المستمر عن أعراض المرض على الإنترنت.
  4. الانشغال بالتفكير في نفس المرض لمدة تزيد عن ستة أشهر. 

الأسباب:

  • وجود قريبٍ لك مصاب بمرضٍ خطير، ويعاني من مضاعفاته. مما يدفعك إلى الخوف من الإصابة بهذا المرض، خاصةً إذا كنت تعتني بهذا الشخص.
  • موت عزيزٍ لديك بأحد الأمراض الخطيرة.
  • انتشار وباءٍ من حولك، مثل: كوفيد 19، يزيد من فرص الإصابة بالنوزوفوبيا. وذلك بسبب انتشار المعلومات والإحصائيات في جميع وسائل الإعلام.
  • سهولة الوصول إلى المعلومات الطبية عبر الإنترنت. فبإمكانك الحصول على قائمة من الأعراض والمضاعفات الخاصة بأي مرض.
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بأحد الأمراض الخطيرة.

اضطراب قلق المرض

 التعريف:

هو القلق المستمر والخوف العام من الإصابة بأيِّ مرضٍ خطيرٍ (دون تحديد مرضٍ معين)، رغم عدم وجود أعراض.

ويُسمّى “داء المراق”. وقد اشتُقّ هذا المصطلح من اسم المنطقة تحت الضلعية من البطن (وهي منطقة المراق)، التي كان يُعتقد سابقًا أنها منشأ المرض.

اضطراب قلق المرض

الأعراض:

  • اعتقاد المريض أن الأحاسيس الطبيعية الصادرة عن الجسم، مثل: العطس، أو أصوات المعدة، أو نبضات القلب، مؤشرات لوجود مرض خطير.
  • القلق الشديد من الأعراض البسيطة، مثل: التفكير في أن الصداع بسبب ورم في المخ، أو أن المغص دليل على سرطان المعدة.
  • التأثير السلبي للقلق في حياة المريض وعلاقته بكل من حوله.
  • التشكيك في رأي الطبيب، ورفض تصديق التقارير الطبية.
  • البحث المستمر عن المعلومات الطبية.
  • الاتصال المتكرر بالطبيب، وطلب إعادة الفحوصات عدة مرات.
  • مراقبة الجسم باستمرار، وفحص كل علامةٍ فيه.
  • التوقف عن ممارسة الهوايات والأنشطة؛ خوفًا من الإصابة بأي مرض.

الأسباب:

  • التجارب الماضية للإصابة بالأمراض، وخاصةً في فترة الطفولة.
  • وجود فرد مصاب بمرض مزمن أو خطير في العائلة.
  • الإصابة بأي مرض نفسي آخر، مثل: الاكتئاب أو الوسواس القهري.
  • التعرض للاعتداء الجسدي أو الجنسي، أو سوء المعاملة في الطفولة.
  • القراءة المستمرة، أو مشاهدة برامج التلفاز التي تتحدث عن الأمراض الخطيرة.
  • ظهور الأوبئة في العالم، مثل: وباء كوفيد 19.

وبهذا تتضح لك -عزيزي القارئ- إجابة السؤال: هل الخوف المبالغ فيه من المرض إيجابي أم سلبي؟

بالتأكيد هو أمر سلبي، وضرره كبير على الصحة النفسية والجسدية.

هل يوجد علاج للاضطرابات النفسية المرتبطة بـ الخوف المبالغ فيه من الأمراض؟

نعم، يوجد علاج للخوف المفرط من المرض. ويساهم العلاج النفسيُّ بشكل كبير في تحسُّن حالة المريض. وقد يلجأ الطبيب في بعض الأحيان إلى إعطاء بعض الأدوية.

  • العلاج بالتعرض:

هو تقنية في العلاج السلوكي، تتضمن تعريض المريض لما يخشاه دون وجود خطرٍ عليه. 

ويتعلم فيها المريض كيفية التعامل مع القلق والخوف الذي ينتابه كلما فكّر في المرض.

ويشمل هذا التعرض: متابعة أخبار الأمراض، أو القراءة عنها، أو قضاء وقت مع مرضى مصابين بها إذا كانت أمراضًا غير مُعدية.

ويساعد المعالج المريض في التغلب على مخاوفه باستخدام تقنيات التأمل والاسترخاء.

  • العلاج السلوكي المعرفي:

وهو نوع من العلاج النفسي من خلال التحدث مع المعالج النفسي، وتحديد مخاوف المريض، ومن ثَمّ توجيهه للتفكير فيها بعقلانية؛ مما يساعد المريض على التخلص من الأفكار السلبية.

  • الأدوية:

قد تستخدم بعض الأدوية للتقليل من الخوف والقلق، مثل: مضادات الاكتئاب، والمهدئات.
ويجب أن تخضع هذه الأدوية لإشراف الطبيب.

حاصرات بيتا:

تساعد على التخفيف من الأعراض الجسدية المصاحبة للقلق؛ فتحافظ على انتظام معدل ضربات القلب، وتحمي من ارتفاع ضغط الدم.

بنزوديازيبين:

نوع من المهدئات التي تساعد في التخلص من القلق. ولكنها تؤدي إلى الإدمان؛ لذلك لا تُستخدم لفترة طويلة.

وفي الختام، عليك أن تثق أنّ خوفك من المرض لن يحميك منه، وأنّ الحذر لا يمنع القدر. 

وتذكّر دومًا أنك تعيش في هذه الحياة مرةً واحدة، فاستمتع بحياتك دون قلق.

واعلم أن حالتك النفسية تنعكس على صحة جسدك؛ فلا تُضعِف مناعتك بالخوف والجزع.

بقلم د/ نهى صقر

المصدر
Nosophobia or Fear of a DiseaseUnderstanding Nosophobia, or Fear of Disease
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق