ترياق الطفل

الخوف عند الأطفال | متى يصبح الأمر خطيرًا؟

يولد الطفل وتولد معه صفتان متلازمتان الشغف والخوف. الشغف الذي يدفعه لاستكشاف العالم المحيط به والخوف من أي شيء غريب يطرأ على محيط بيئته الصغيرة. مع نمو الطفل وانتقاله من مرحلة لأخرى تختفي بعض المخاوف وتنمو غيرها.

ربما يدور ببالك سؤالٌ مهم، هل الخوف عند الأطفال طبيعي؟ هل يمكن أن يتسبب له بمشكلة في وقتٍِ ما؟ ستجد هنا إجابة أسئلتك… هيا بنا.

الأنواع الشائعة للخوف عند الأطفال

إن الخوف سلوك طبيعي يصاحبنا في رحلة نمونا من الطفولة إلى المشيب، فكل مرحلة في حياتنا يتربع على عرشها نوع مختلف من أنواع الخوف. كذلك، فكل مرحلة من مراحل الطفولة المختلفة تصاحبها مخاوفها فمثلًا:

الخوف عند الأطفال الرضَّع

يستمد الطفل الرضيع إحساسه بالأمان من وجوده بجانب أبويه، بالإضافة إلى محيطه الهادئ والمريح. عند اختلال أحد طرفي المعادلة يتبدد هذا الأمان ويحتل الخوف مكانه. النقاط التالية تعد محفزات قوية للخوف عند الأطفال الرضع:

  1. ابتعاد الأبوين عنه ولو لفترة قليلة من الوقت.
  2. رؤيته لوجوه غير مألوفة بالنسبة له.
  3. انتقاله لمنزل آخر.
  4. سماعه أصواتًا غريبة، عالية أو مفاجئة.

الخوف عند الأطفال الصغار

الخوف عند الأطفال الصغار

يبدأ الأطفال في النمو وتنمو معهم أيضًا مخيلة واسعة، ترسم لهم عالما مختلفًا وخاصًا بهم. في هذا العمر لا يستطيعون التفرقة بين ما هو حقيقي وما هو من وحي الخيال؛ وهنا تبدأ مخاوف جديدة في الظهور مثل:

  1. الخوف من الأشباح.
  2. الخوف من الوحوش التي تسكن الخِزانة وتحت الأسرَّة.
  3. الخوف من الظلام خاصةً وقت النوم.
  4. الخوف من الأصوات الغريبة مثل الألعاب النارية.
  5. الخوف من بعض الحيوانات مثل الكلاب.

الخوف عند الأطفال في مرحلة الدراسة

يبدأ الأطفال هنا الشعور بمخاوف الحياة الحقيقة والموجودة بالفعل. تتمثل مخاوف الأطفال هذه المرحلة في:

  1. مخاوف مرتبطة بموت شخص قريب لهم.
  2. مخاوف مرتبطة بحدوث كارثة ما: زلزال، أو فيضان، أو حريق.
  3. مخاوف مرتبطة بالدراسة مثل: نتيجة الامتحان، أو إنهاء واجب دراسي، أو غضب مدرس ما عليه.
  4. مخاوف اجتماعية مثل الخوف من الرفض أو الإقصاء.

علاج الخوف عند الأطفال

 عن طريق عدة خطوات بسيطة يمكنك مساعدة طفلك على التعامل مع كل تلك المخاوف التي تواجهه بين الحين والآخر وتجاوزها بسهولة.

علاج الخوف عند الأطفال الرضّع 

في هذه المرحلة كل ما عليك هو تعزيز علاقتك بطفلك وتقويتها عن طريق لمسه واحتضانه والحديث الدائم إليه؛ فهذا يعزز ارتباطه وثقته بك. الخطوات التالية تساعدك على تقليل خوف الطفل في تلك المرحلة:

  • لا تترك طفلك وحيدََا بدون سابق إنذار: مهِّد له قبل مغادرتك المكان وأخبره أنك ستعود بعد قليل.
  • تحدث لطفلك دائمًا: عند وجودك في حجرة أخرى بجانب حجرته تحدث إليه بصوتٍ عالٍ، أخبره أنك هنا واطلب منه القدوم إليك.
  • وسع دائرة معارف طفلك، دعه يعتد على وجود أشخاص آخرين حوله.
  • إنّ تركَك لطفلك يبكي لن يحد من خوفه بل سيزيد الأمر سوءََا.

علاج الخوف عند الأطفال الصغار

  • لا تقابل خوف طفلك باستهزاء ولا بحزم زائد، فقط دعه يعبر عما يشعر به واستمع إليه باهتمام.
  • ساعده على مواجهة مخاوفه بشكل صحي وسليم وبالتدريج؛ يمكنك مثلًا فحص الخزانة معه لإثبات أن مخاوفه مجرد خيال.
  • رتب له روتينًا خاصًا للتغلب على مشكلة النوم وحيدََا، واحكِ له قصة أو غنِّ له أغنية وامنحه عناقََا حارًا قبل تركه.
  • اترك له خيارات يمكنه من خلالها مواجهة خوفه؛ مثلًا ضع له مصباحًا صغيرًا بجانب السرير يمكنه استعماله عند الشعور بالخوف.
  • اقرأ له كتبََا تتحدث عن مخاوفه وكيف واجهها أبطالها وانتصروا عليها في النهاية.
  • اكسر حاجز الخوف بالتدريج.

الخوف من الكلاب

الخوف من الكلاب

إن الخوف من الكلاب هو أحد أشهر أنواع الخوف التي تواجه الأطفال. يمكنك مساعدة طفلك للتغلب على هذا النوع عن طريق المواجهة التدريجية:

  1.  احكِ له قصصًا توضح الرابطة القوية بين الكلب والإنسان.
  2.  اعرض له فيديوهات لكلاب أليفة ومرحة. 
  3. قم بزيارة جار أو صديق يقتني كلبََا أليفََا واصطحب طفلك معك.
  4.  دع طفلك يشاهد الكلب من مسافة آمنة وهو يتعامل بلطف معك. 
  5. شجعه على الاقتراب بهدوء ولمس الكلب إن استطاع. 
  6. كرر هذا عدة مرات على فترات متقاربة لمساعدة طفلك على كسر حاجز الخوف.

علاج الخوف عند الأطفال في مرحلة الدراسة

  • علم طفلك كيفية الاستعداد للتحديات الجديدة التي ستواجهه.
  • أنشئ علاقة صداقة قوية معه تتيح له التحدث معك عن أيِّ مما يقلقه.
  • تحدث معه عن الأشياء الغامضة التي تثير مخاوفه مثل: الموت.
  • مهد له التغيرات الجديدة التي ستحدث في حياة الأسرة واعرض عليه خيارات تساعده على تقبلها.
  • لا تنسَ فوائد ممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء المختلفة في تقليل حدة الخوف.

الخوف الزائد عند الأطفال

إن كل ما ذكرناه بخصوص الخوف عند الأطفال في الفقرات السابقة هو خوف طبيعي وصحي؛ يحمي الأطفال من المخاطر ويدفعهم للحفاظ على أنفسهم. بمساعدة الأبوين ومع التقدم في العمر يتغلب معظم الأطفال مع تلك المخاوف وتصبح في طي النسيان.

تستمر أحيانًا بعض المخاوف لمرحلة أطول وتتحول إلى رهاب أو ما يسمى بالفوبيا. يعيق هذا الخوف الطفل عن ممارسة حياته الطبيعية. 

توجد عدة علامات تميز الخوف الزائد عند الأطفال:

  1. التركيز والتحدث المستمر عن الشيء المخيف له حتى في عدم وجوده.
  2. الإصابة بنوبات هلع متكررة في وجود مسبب الخوف.
  3. لا تسمح الفوبيا للطفل بالمُضي قدمََا في حياته، بل وتؤثر على قراراته، فإن الخوف الزائد من الاختبارات قد يمنعه من دخول الاختبارات.
  4. الانسحاب من الحياة الاجتماعية.
  5. صعوبة في النوم بجانب كوابيس متكررة.
  6. وجود أعراض جسدية مثل آلام في المعدة أو صداع.

مشكلة الخوف عند الأطفال: أسبابها وعلاجها

تتعدد أسباب زيادة الخوف عند الأطفال ومنها:

  • يُعتقد أن الأطفال الحساسة وأصحاب المشاعر المرهفة أكثر عرضة لزيادة الخوف عن غيرهم.
  • يُعتقد أيضا أن بعض أنواع الفوبيا تنتقل عن طريق الجينات الوراثية.
  • الحماية الزائدة للطفل وعزله عن الحياة هو أهم أسباب ظهور الفوبيا عند الأطفال.
  • التعرض لضغوط شديدة مثل انفصاله عن أبويه.

علاج زيادة الخوف عند الأطفال

  • الوعي: تبدأ رحلة علاج زيادة الخوف عند الأطفال من التنبه السريع لوجود مشكلة ما تعيق حياة الطفل.
  • العلاج الأسري: إن الخطوات السابق ذكرها تساعد في التقليل من حدة الخوف عند الأطفال لكنها ليست كافية وحدها.
  • العلاج النفسي: يساعد الطبيب المتخصص في علاج مشكلة الخوف الزائد عند الأطفال عن طريق التحدث حول أسباب الخوف وعرض بعض الطرق للتعامل معها.
  • الأدوية: يحتاج الطبيب أحيانًا لوصف بعض الأدوية التي تلعب دورا مهما في العلاج.

في النهاية عزيزي القارئ يجب أن تعرف أن الخوف شعور طبيعي وغريزي يحمي الكبار والصغار من الكثير من المخاطر. تذكر أن بعض مخاوفك قد تنتقل بالتبعية لأطفالك وأن طريقة تعاملهم معها ما هي إلا انعكاس لطريقتك. فلتعرف أيضًا أن الحماية الزائدة لطفلك هي أسرع الطرق لتحول مخاوف طفلك الطبيعية لرهاب يعاني منه بقية حياته. أخيرًا إن أعظم هدية يقدمها الأبوان لطفلهما هي بناء علاقة قوية تسمح له بحرية التعبير عن مشاعره، ومخاوفه أو حتى عالمه الخفي.

اظهر المزيد

د. مروة إسماعيل

مروة إسماعيل صبري، طبيبة بيطرية وكاتبة محتوى طبي، مهتمة بالبحث في مختلف العلوم الطبية وتبسيطها وإثراء المحتوى الطبي العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق