ترياق الأمراض النفسية

الخوف من الأقنعة (Maskaphobia)

عندما أتسوق في متجر البقالة، وأرى شخصًا مرتديًا قناعًا يدفع عربته المليئة بمواد البقالة، أشعر بالذعر!

لقد نشأنا على الاعتقاد بأن ارتداء القناع كان للأشرار الذين يحتاجون إلى إخفاء هويتهم حتى لا تتبعهم الشرطة؛ فضباط الشرطة والمدرسون والعمال والمزارعون والمحافظون والرؤساء لا يرتدون أقنعة!

قبل عام تقريبًا، إذا كنت قد دخلت إلى أحد البنوك، ورأيت رجلين ملثَّمين يقفان عند أحد شبابيك الصرف، كنت قد استدرت واتصلت بالشرطة.

الآن، أشعر أن على الرجال الملثَّمين أن يتصلوا بالشرطة للإبلاغ عن كاشفي الوجوه!

لقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يرتدون الأقنعة الآن إلى مستوى لا أشعر بالراحة تجاهه. ربما كنت أعاني “الخوف من الأقنعة”!

فما هو الخوف من الأقنعة؟ وما أعراضه؟ وكيف تتعامل معه؟

الخوف من الأقنعة… ما هو؟

يعرَّف بأنه “خوف دائم غير طبيعي وغير مبرَّر من الأقنعة”.

يعَد رهاب الأقنعة أكثر شيوعًا عند الأطفال، ولكن قد تعانيه جميع الأعمار، ويختلف شكل الخوف من الأقنعة من
شخص إلى آخر. 

بعض الناس لا يخافون إلا من نوع معين من الأقنعة، بينما يخاف آخرون من أي تمويه ينحرف عن الوجه البشري
الكلاسيكي. 

تثير الشخصيات التي ترتدي ملابس وأقنعة المهرجين -وأقنعة الرعب المخيفة- دائمًا قلقًا شديدًا للمصابين برهاب الأقنعة.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

الخوف من الأقنعة… أسباب الفوبيا 

لا يُعرَف إلى الآن بالتحديد السبب الدقيق وراء إصابة الشخص برهاب الأقنعة. يعتقد بعض الخبراء أن رهاب الأقنعة (Maskaphobia) قد يكون متأصلا في توقعاتنا بشأن المظهر والسلوك البشري.

تشوه الأقنعة مظهر مَنْ يرتديها، مما يجعله يبدو غريبًا وغير عادي. أيضًا عندما يحدثك أحد من وراء قناع، يبدو لك أن صوته يخرج من العدم.

وقد يؤدي ارتداء القناع أحيانًا إلى تغيير سلوك مرتَديه، إذ يرتدي العديد من الأشخاص أقنعة ليؤدوا دور شخصية ما،
مما يجعل مرتَديها يتصرف وفقًا لتلك الشخصية. 

بالإضافة إلى ذلك، يحب بعض الأشخاص الحرية التي يوفرها إخفاء هوية القناع؛ فقد يتصرف مرتديها بطُرُق غير مقبولة اجتماعيًا بينما يكون مختبئًا خلف القناع.

للتعرف على أنواع الفوبيا، يرجى قراءة هذا المقال.

أعراض رهاب الأقنعة Maskaphobia

تتنوع أعراض رهاب الأقنعة، تبعًا لنوع القناع الذي يخافه الشخص المصاب. وتشمل الأعراض الشائعة للخوف من الأقنعة ما يلي:

  • التعرق. 
  • الرعشة. 
  • البكاء. 
  • خفقان القلب.
  • نوبات هلع. 
  • محاولة الهروب -أو حتى الاختباء- من الشخص الذي يرتدي القناع.

أقنعة الهالووين… فاكهة اليقطين المنحوتة بأشكال وجوه مخيفة

ليلة 31 أكتوبر من كل عام، تحتفل دول كثيرة بـ”الهالووين”، وذلك عشية العيد المسيحي الغربي “عشية القديسين”
الذي تفتتَح به الأيام الثلاثة للسنة المسيحية الغربية لإحياء ذكرى القديسين والشهداء.

وتشمل تقاليد احتفال الهالووين الجديد خدعًا مخيفة، والتنكر في أزياء وأقنعة غريبة، ونحت القَرع ووضع مشاعل الإضاءة به، وقراءة القصص المخيفة، ومشاهدة أفلام الرعب.

غالبًا ما يكون الهالووين مخيفًا عن قصد، ويمكن أن يشعر مَنْ يعانون الخوف من الأقنعة بالارتباك والقلق الشديد.

وللتعامل مع الوصم نتيجة الفوبيا، يرجى قراءة هذا الترياق.

سبب رهاب الهالووين

في حين أن رهاب الهالووين ليس تشخيصًا مميزًا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية
(DSM-5)، إلا أن الخوف من الهالووين قد يفي بمعايير التشخيص لفوبيا معينة، أو ما يطلَق عليها “الرهاب المحدَّد”.

وينطوي رهاب الهالووين على خوف غير عقلاني ومفرط مرتبط بأقنعة الهالووين المرعبة. 

قد تساهم الجذور الوثنية لاحتفال الهالووين، والارتباط التقليدي بالأشباح والسحر، في الخوف من الهالوين. وبالنسبة للآخرين، قد تكون تقاليد الهالووين الحديثة مصدرًا للخوف.

ما يراه كثيرون ممتعا، لا يستمتع به بعض الأشخاص حقًا، إذ إن تقاليد الهالووين الحديثة تعتمد على الخوف كجزء كبير من الترفيه في المساء.

حتى إذا تخطيت مناطق الجذب المسكونة وقصص الأشباح وغيرها من الأحداث المخيفة بشكل واضح،
فقد يحاول الناس إثارة ذهولك في حفلات الأزياء، وغيرها من اجتماعات الهالووين الغريبة.

وبالنسبة لبعض الناس، فإن الخوف من الهالووين يعتمد على أنواع أخرى من الرهاب المحدَّد، مثل الخوف من:
الأشباح، والسحرة، ومصاصي الدماء، والزومبي، والدم، والظلام، والأقنعة، والمهرجين.

نصائح للتعامل مع الأقنعة وأغطية الوجه

في زمن الأزمات الصحية والأوبئة التي تنتقل عبر الرذاذ، أصبح أمرًا ضروريًا ارتداء أقنعة الوجه لحمايتك وحماية الآخرين.

قد لا تشعر حينها أبدًا بالراحة التامة مع الأقنعة وأغطية الوجه، ولكن هناك الكثير من الأشياء التي يمكنك تجربتها
للسيطرة على خوفك.

إذا كانت رؤية أشخاص آخرين يرتدون أقنعة تجعلك تشعر بعدم الارتياح أو الخوف، فإليك بضع نصائح قد تساعدك
على التغلب على مخاوفك:

  • حوِّل تركيزك بعيدًا عن وجه الشخص المقنع عند التواصل معه. 
  • حاوِل تبديل الطريقة التي يواجهه بها جسمك، بحيث تكون جنبًا إلى جنب مع الشخص الذي تتحدث معه،
    وينظر كلاكما في نفس الاتجاه.
  • حاوِل أن تولِي اهتمامًا إضافيًا لمحيطك غير البشري؛ فقد يشمل: أشجارًا، أو حركة مرور، أو واجهات عرض متجر ما، أو الأصوات والروائح التي تلاحظها.

قد لا يكون من الممكن تجنُّب النظر إلى الأشخاص تمامًا. ولكن من خلال موازنة ذلك مع الأشياء الأخرى التي تبدو أكثر طبيعية، قد تشعر بمزيد من الهدوء.

  • خذ مشتِّتًا معك. مثلًا: استمع إلى الموسيقى من خلال سماعات الرأس، أو اتصل بشخص تستمتع بالدردشة معه.
  • إذا كان شخص ما عليك رؤيته كثيرًا (مثل صديق أو زميل في العمل) يرتدي قناعًا تجده مخيفًا للغاية،
    فيمكنك محاولة إخباره بلطف بما تشعر به.
  • كن داعمًا للمصابين بالخوف من الأقنعة لا ساخرًا من حالتهم.
  • لا تحكم على الأشخاص الذين لا يرتدون أقنعة، ولا تفترض أن الشخص الذي لا يرتدي القناع شخص أناني؛
    فربما كان لديه عذر.
  • تواصل بطُرُق أخرى؛ حاوِل استخدام صوتك وعينيك ويديك ولغة جسدك للتعويض عمَّا لا يمكنك إظهاره من خلال الابتسامات أو تعابير الوجه الأخرى.

عزيزي المصاب بخوف الأقنعة… دَع عنك الشعور بالوصم، واطلب استشارة طبيبك ودعم عائلتك وأصدقائك المقرَّبين، وتأكد أنك لن تسير وحدك أبدًا!

المصدر
Could You Have Samhainophobia or the Fear of Halloween?Mask anxiety, face coverings and mental health
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى