عام

الخوف من الإبر والحُقَن ليس مادة للسخرية

(أحمد) و(سلمى) زوجان منذ ستة أشهر، رزقهما الله بحمل فزادت فرحتهما أضعافًا مضاعفة.

ذهب (أحمد) و(سلمى) لمتابعة الحمل عند طبيبة النساء، وفي إحدى الزيارات، وبعد فحص الطبيبة لـ(سلمى)، أخبرتها بشيء جديد.

قالت لها الطبيبة أن حملها يستلزم حُقَنًا مثبتة، والراحة التامة المتمثلة في الاستلقاء على ظهرها طوال فترة الحمل.

تسلل القلق والخوف لقلب (سلمى) لخوفها من فقدان حملها، لكن ليس هذا فقط ما يقلق (سلمى).

(سلمى) تعاني فوبيا الخوف من الإبر والحُقَن، لكن (أحمد) أقنعها بأنه مَنْ سيعطيها الحقن كونه طبيبًا.

منذ بداية مرحلة العلاج و(أحمد) يعاني معها أشد المعاناة؛ فتارة تبكي وترتجف فور رؤية الحقنة، وتارة ينخفض ضغطها وتكون على وشك الإغماء، وتارة تتحرك في أثناء أخذها الحقنة، ما يعرضها لانكسار السن داخلها.

قد تظن -عزيزي القارئ- أن ما تفعله (سلمى) مبالغةً منها أو تدلُّلًا، لكن هذا ليس صحيحًا.

الخوف من الإبر والحُقَن لا يقتصر على الأطفال فقط

فوبيا الخوف من حقنة العضل -أو ما يُعرَف بـ”بالتريبانوفوبيا“- صُنِّفَت على أنها نوع من أنواع الفوبيا من قِبَل المنظمة الأمريكية للصحة النفسية عام ١٩٩٤.

تُعرَف هذه الفوبيا بخوف صاحبها من اختراق جلده لأي أداة حادة، فضلًا عن شعوره بألم الجلد نتيجة لهذا الاختراق.

يظهر الخوف من الحقن العضلية عند البنات بشكل ملحوظ، رجَّح بعض العلماء أن السبب وراء ذلك يعود إلى طبيعتهن الجينية، لكن ليست هناك أبحاث حتى الآن تثبت ذلك.

أسباب الخوف من الحقن العضلية

  • وجود أقارب من الدرجة الأولى للمريض يعانون الخوف من الإبر والحقن. ويربط العلماء سبب إصابة الأشخاص بفوبيا الخوف من حقنة العضل بجيناتهم الموروثة، أو لاكتساب السلوك من أقاربهم.
  • سماع أو رؤية تجارب سيئة لأفراد أخذوا حقنة وهم يصرخون، أو أُصيبوا بأذى منها كالخُرَّاج مثلًا.
  • حساسية الجلد الشديدة للألم. يرجع السبب وراء ذلك إلى جينات المريض، ونجد أن هؤلاء الأشخاص يتعجبون من قدرة الآخرين على تحمُّل ألم الإبرة.
  • الخوف من تحكُّم الطبيب وتوجيهاته لهم في أثناء إعطاء الحقنة. في هذه الحالة، يكون خوفهم من تقيُّد حركتهم -ولو لثوانٍ معدودة- أكثر من خوفهم من ألم الإبرة.
  • تعرُّض الشخص للقلق والأرق وأنواع فوبيا أخرى قد يسبب له الخوف من الإبرة في العضل.

أبرز أعراض الخوف من الإبر والحُقَن

تظهر هذه الأعراض بمجرد رؤية المريض للإبر، وإخباره بضرورة أخذ الإبر ليتم شفاؤه أو لإجراء تحاليله. وتشمل هذه الأعراض:

  • الدوار.
  • التعرق.
  • الإغماء. 
  • القلق الشديد. 
  • ارتفاع ضغط الدم. 
  • نوبات الهلع.
  • زيادة ضربات القلب. 
  • العنف في السلوكيات كمقاومة الطبيب أو الجري بعيدًا عنه.

لاحظ الأطباء أن زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم يظهران على المريض بمجرد رؤية الحقن.

لكن سرعان ما ينخفض ضغط الدم وتقل ضربات القلب بعد إعطاء المريض الحقنة، ويعود ضغط الدم لمستواه الطبيعي في خلال ساعتين من أخذ الإبرة.

تختلف فوبيا الخوف من الإبرة عن أنواع الفوبيا الأخرى -مثل فوبيا المرتفعات، وفوبيا الحشرات– في تعرُّض المريض للإغماء وارتفاع ضغط الدم.

مضاعفات الخوف من الإبر والحقن

مضاعفات الخوف من الإبر والحقن

يؤثر الخوف من الإبرة في العضل وتحت الجلد صحيًا واجتماعيًا في صاحبه؛ فمن الناحية الصحية، يتجنب المريض زيارة الطبيب مهما كان ألمه، مما يُعرِّضه للخطر، خاصة إذا كان يعاني أمراضًا مزمِنة تحتاج الحقن بشكل مستمر.

إذا طلب منه الطبيب إجراء بعض التحاليل الطبية للتأكد من سلامته من أي أمراض، تجده يتهرب من إجراء التحاليل.

أما من الناحية الاجتماعية، نجد أن التطعيمات وإجراء التحاليل أمر ضروري للسفر للخارج، أو للالتحاق بوظيفة
أو مدرسة، أو كإجراء روتيني قبل الزواج.

إذا لم يستطع المرء التغلب على مخاوفه من الحُقَن، سيجد عقبة في أي خطوة اجتماعية يسلكها.

نصائح للتغلب على الخوف من الإبر والحقن

الاستلقاء على السرير في أثناء أخذ الحقن

من الحلول المناسبة لمَنْ يُعاني انخفاض ضغط الدم والإغماء بعد أخذ الحقنة. في بعض الحالات، قد يستعين الطبيب بأدوية لرفع ضغط الدم قليلًا، بجانب الاستلقاء على السرير.

تطبيق مخدر موضعي في منطقة الحقن

يناسب هذا الحل أصحاب الجلد الحساس لآلام الحقن، ويُعرَف هذا المخدر بـ”ليدوكايين”، وهو متوفر في الصيدليات بكافة أشكاله التجارية، ويمكنك وضعه مدة من ٦٠ إلى ٩٠ دقيقة قبل أخذ الحقنة ليعطي أقصى مفعول.

تجنُّب مشاهدة شخص آخر يأخذ حقنة

إذا كان خوفك من الإبر والحقن ناتج عن مشاهدتك لشخص يتألم ويصرخ في أثناء أخذ الإبرة، تجنَّب الذهاب مع أي شخص يخاف من أخذ الإبر، حتى لا ينتقل خوفه لك.

تعلَّم أخذ الحقن بنفسك

تفيد هذه الطريقة مَنْ يخافون من توجيهات أو تحكُّم الطبيب فيهم، كذلك تريح أصحاب الأمراض المزمِنة
-كداء السكري من النوع الأول- أو مَنْ يستمرون على حُقَن فترات طويلة.

علاج الخوف من الإبر والحقن – تستطيع فعلها!

علاج الخوف من الإبر والحقن

العلاج السلوكي المعرفي

يشمل جلسات علاجية مع طبيبك النفسي، حيث يطرح فيها عليك أساليب متنوعة لتغيير أفكارك عن الحقن،
وأثر عدم أخذها عليك صحيًا. في نهاية هذه الجلسات، ستجد أن ألم الحقنة ما هو إلا شكة بسيطة لا تستدعي خوفك الشديد.

العلاج بالتعرض

يشبه في طريقته العلاج السلوكي المعرفي، إذ يلجأ هذا العلاج إلى تغيير استجابتك الجسدية والنفسية للخوف من الإبر والحُقَن من خلال التعرض تدريجيًا للإبر.

يبدأ الطبيب بعرض للإبر، ثم يجعلك تنظر لحُقَن حقيقية ثم تلمسها، ثم تبدأ في تخيُّل شعورك في أثناء أخذ الإبرة.
كل هذه الخطوات تكون على جلسات متواصلة، للقضاء على الخوف من الحُقَن العضلية تدريجيًا.

العلاج بإزالة التحسس

تشمل هذه الطريقة تخيُّل نفسك في الموقف الذي يثير مخاوفك، وليكن أخذ حقنة. لكن قبل هذا التخيل،
مارس بعض تمارين الاسترخاء -مثل تمارين التنفس العميق واليوجا- حتى تكون جاهزًا لهذه التجربة.

في البداية، تخيَّل أنك تأخذ حقنة أو تعطيها لنفسك. إذ تجاوزت هذا التخيل دون قلق، أمسك إبرة بيدك،
وقرِّبها من جلدك.

هذه الخطوات ستؤهَّلك تدريجيًا للانتقال من التخيل إلى الحقيقة. وبالفعل، استفاد معظم المرضى من نتائج هذه التجربة.

تمويه الجهاز العصبي

أثبتت الأبحاث العلمية أن الشعور بالألم يُثبَّط عن طريق الإحساس بالبرودة أو الاهتزاز. لذلك يمكن للمريض استغلال هذه الحقيقة العلمية وذلك بتمرير قطعة ثلج على مكان الحقنة قبل أخذها مباشرة، لتقليل الشعور بالألم.

العلاج بالأدوية

إذا لم يفلح العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج بالتعرض في الحد من أعراض الخوف من الإبر والحُقَن،
حينئذٍ يلجأ الطبيب إلى مضادات القلق (مثل البنزوديازبين) والمنومات (مثل الزولبيدام).

تُستخدَم مضادات القلق بكثرة عند الخضوع لتحاليل طبية أو أخذ تطعيم.

في النهاية، لا تشعر بالخجل من الخوف من الإبر والحُقَن بحجة أنها تقتصر على الأطفال، أو أنها تقلل من هيبتك؛
بل هناك كثيرون يعانون هذه الفوبيا حول العالَم. لكن تعرَّف إلى سبب خوفك من الحقن، واتبع العلاج المناسب لسبب خوفك، حتى تتمكن من تلقي العلاج بشكل سليم.

واعلم أن أخذ الحقن لا يستحق كل هذا الخوف؛ فهو شكة دبوس. فقط تحدى مخاوفك حتى تنتصر عليها؛ فأنت تستطيع!

المصدر
TrypanophobiaOvercoming Trypanophobia or the Fear of NeedlesTrypanophobia: Helping Patients Deal with Fear of NeedlesTrypanophobia: Fear of Needles and How to Overcome itDangers of Needle Phobia
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق