مفاهيم ومدارك

الخوف من الالتزام (Fear of Commitment)

تقترب حتى تقع في جُبِّ الحب، فتُقدِم على خِطبتها. وعندما تقترب من الوفاء بوعدك، يصيبك الهلع والقلق الشديدين!

لكنها لا زلت مكنونة فؤادك! كأنك لا تريد للخطبة إلا أن تكون أبدًا! أو تدري ما هذا يا مسكين؟!

إنه الخوف من الالتزام، أو -بمعنى آخر- الخوف من تحمل المسؤولية. تابع معنا هذا المقال للتعرف إلى أعراض هذا الخوف وكيفية التخلص منه…

ما الخوف من الالتزام (Fear of Commitment)؟

يصف مصطلح “الخوف من الالتزام” الخوف الدائم من الدخول في علاقات طويلة الأمد، إذ يجد المصاب بمرض الخوف من الالتزام صعوبة بالغة في بناء علاقات مستقرة مع الآخرين. 

وعلى الرغم من أنه لا يريد أكثر من الحب والمودة، إلا أنه يواجه صعوبة في السماح بالتقارب العاطفي والجسدي من خليله؛
فهو يرى في مثل هذا القرب تهديدًا، فينأى بنفسه!

المصابون بذلك الاضطراب يحتاجون فقط لمزيد من الحرية، وكثير منهم لا يدركون حتى ما يعتريهم، أو ربما ينكرون ذلك.

يمكن أن يصيب الخوف من الالتزام أيضًا الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات قوية، لأن التقارب العاطفي والجسدي من الشريك يصبح كثيرًا جدًا عليهم.

يمكن أن يحدث الخوف من الالتزام في أشكال عدة، وليس في العلاقات العاطفية فقط؛ فقد يشمل أيضًا الخوف من الصداقة العميقة،
والإحجام عن الالتزام بوظيفة، أو حتى عدم قبول وظيفة جديدة.

لا تزال كلمة الالتزام مخيفة لبعض الناس بسبب الآثار المترتبة على ما يعنيه الالتزام؛ فهي -بالنسبة للكثيرين- قد ترمز إلى الخسارة المادية، والإحساس بفقدان السيطرة، وفقدان الاستقلالية.

لذا فالخوف من الارتباط عند الزواج يُعَدُّ أمرًا شائعًا، لِما ينطوي عليه من القرارات المهمة العديدة والمؤثرة في حياة الفرد من تقييد وتغيير.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

ما الذي يسبب الخوف من الالتزام؟

يمكن أن يصاب كلٌّ من الرجال والنساء الساعين للارتباط بالخوف من الالتزام.

في حين أن الخوف من الالتزام كان يُعتبَر ظاهرة بين الرجال لفترة طويلة، فإن العلم الحديث يؤكد لنا اليوم أن العديد من النساء
قد يعانين أيضًا هذه الظاهرة.

فما الذي يسبب حدوث أعراض الخوف من الالتزام؟

  • تجارب الطفولة

يمكن العثور على أسباب هذا الخوف في ماضي الشخص المصاب، إذ يمكن أن تكون التجارب السلبية -مثل: خيبات الأمل،
أو الإصابات، أو الصدمات التي لم يتم التعامل معها بشكل مناسب- سببًا له.

في كثير من الحالات المصابة بمرض الخوف من الالتزام (Fear of Commitment)، ترى فصلًا مؤلمًا للغاية -حدث في الماضي-
قد أضرَّ بالثقة، وجعل من الصعب الالتزام مرة أخرى. 

مما يؤدي في النهاية إلى تفوق الشعور بالخوف من تجربة هذا الألم مرة أخرى على مشاعر التوق إلى القرب أو الحب.

وغالبًا ما تعود مثل هذه التجارب السيئة إلى زمن الطفولة، وأحيانًا إلى درجة لا يستطيع الناس تذكرها بشكل كامل. 

وتشير الأبحاث إلى أن الخوف من الالتزام ينشأ عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، غالبًا في الأعوام الأولي، وكثيرًا ما يكون ناتجًا
عن علاقة غير سوية بالأم، أو الأب، أو كلا الوالدين. 

وتُعَدُّ الأسباب الأكثر شيوعًا:

يمكن أن يكون فقدان أحد الأقارب في مرحلة الطفولة سببًا للخوف اللاحق من الهجر أيضًا، والخوف من الالتزام العاطفي،
إذ يصبح من الصعب عليهم تكوين علاقة وثيقة مع شخص آخر.

اقرأ أيضًا: كيف تتعافى بعد صدمة نفسية؟

  • الشكوك الذاتية وانعدام الثقة بالنفس

يمكن أن يتسبب نقص الثقة بالنفس -والصورة السلبية عن الذات أيضًا- في الخوف من الالتزام.

فإذا كنتَ لا تقدر نفسك، فمن البديهي ألا تتخيل أن شخصًا آخر يفعل ذلك، وهذا بلا شك سيجعل حب شريك الحياة موضع شك طوال الوقت!

أعراض الخوفِ من الالتزام

لا توجَد طريقة واحدة لاختبار الخوف من الالتزام؛ فقد يُظهِر الأشخاص المصابون به بعض هذه الأعراض، وقد يختبرون أعراضًا أخرى.

فيما يلي بعض العلامات التي قد توضح أنك تعاني الخوف من الالتزام، أو الخوف من تحمل المسؤولية:

  • لا تفكر جديًا في مستقبل العلاقة

حينما لا يكون لشريكك مكان في مستقبلك التخيلي، أو لا تفكر في مستقبل علاقتكما، أو أنك لا تريد ذلك، فقد يشير هذا إلى الخوف
من مسؤولية الزواج، إذا كان هذا نمطًا سائدًا في علاقاتك.

ولا أتحدث هنا عن الرغبة في الاستمتاع بوقتك الحالي مع شريك حياتك؛ فلا حرج في ذلك، لكني أشير إلى عدم النية
-أو عدم الرغبة- في التفكير في المرحلة التالية في علاقتكما.

  • تقضي الكثير من الوقت في التشكيك في العلاقة

ربما كنت تفكر في مستقبل علاقتك، وتشعر بالارتباط والتعلق تجاه شريكك. لكنك لا تكف عن الشك في مشاعر الطرف الآخر تجاهك، ودومًا ما تسأل نفسك أسئلة مثل:

  • هل تحبني/يحبني حقًا؟
  • هـل أنا مستعد/مستعدة لهذه الخطوة؟
  • هل حقًا أريد الزواج؟

من الطبيعي جدًا أن تسأل نفسك أسئلة مثل هذه من وقت لآخر، خاصة إذا كنت تهتم حقًا بشخص ما ولا تريد أن تفقده.

إلا أن التشكيك المستمر في العلاقة لدرجة أن يؤثر سلبًا فيها، أو أن يسبب لك اضطرابًا عاطفيًا، فقد يشير هذا إلى مخاوف تتعلق
بالالتزام.

  • لا تضع خططًا لموعدكما
  • هل تتجنب التخطيط للقائكما؟
  • هل تعطي إجابات غير حاسمة (مثل: “ربما! سأخبرك”، أو “دعني أرَ كيف سيمُرُّ الأسبوع”) عندما يحاول الشخص الذي تنوي الخروج معه التخطيط للقاء؟
  • هل التفكير في الخطط التي وضعتها بالفعل يضغط عليك لدرجة أنك في نهاية المطاف ترغب في إلغائها؟

إذا كنت لا ترغب في وضع الخطط لأنك لست مهتمًا بشريكك، أو لأنك لا تود رؤيته، فهذا قد يُفهَم منه النفور ورغبتك في إنهاء العلاقة.

ولكن عندما تحب شريكك وتستمتع بصحبته، لكنك لا تزال تشعر بالقلق، فقد تكون المشكلة هي الخوف من الالتزام ليس إلا.

  • لا تشعر بالتعلق العاطفي

تشير الأبحاث المنشورة إلى أن مشاعر الخوف من الالتزام يمكن أن تتطور كرد فعل لمشاعر القلق أو الخوف من فقدان شريكك.

في بعض الأحيان، قد يكون عدم التواصل العاطفي علامة مهمة على أن شريكك ليس هو الأفضل بالنسبة لك. 

ولكن إذا كنت تريد لعلاقتك حقًا أن تدوم، ولكنك لا تشعر بالتعلق العاطفي في شريكك، ضع حينها جهدًا أكبر لإزالة مخاوفك.

التغلب على الخوفِ من الالتزام

إذا كنت تعاني الخوف من الالتزام أو الخوف من مسؤولية الزواج، وترغب في تعميق التزامك مع شريكك، فكر في الأساليب التالية:

  • العلاج النفسي الفردي

إذا كنت تعاني أيًا من الأعراض المذكورة أعلاه، أو كان خوفك من الالتزام مسببًا للقلق، فالتحدث إلى معالج نفسي
-أو طبيب نفسي- حتمًا سيساعدك على تجاوز هذا الخوف وذلك القلق. 

  • الاستشارة الزوجية

إذا كنت تحب زوجتك حقًا وترغب في إنجاح العلاقة بينكما، لكن هناك شيئًا ما يعيقك ويمنعك من اتخاذ خطوات أعمق نحو الالتزام،
يمكن أن تساعدكما الاستشارات الزوجية على توطيد علاقتكما.

إذ يمكن للمعالج النفسي مساعدتك أنت وزوجتك للتغلب على هذه التحديات والمخاوف، عبر استكشاف الأشياء المشتركة بينكما.

  • الإفصاح عن خوفك لشريكك

إذا كنت تهتم بشريكك، ولكنك تعلم أنك تعاني الخوف من الالتزام العاطفي، حاول وقتها التحدث إليه عن مخاوفك.

أخبره أولًا عن مقدار حبك له، ثم اكشف له عمَّا تخاف منه بالضبط، واطلب منه مزيدًا من الوقت للتعود على فكرة الارتباط.

وختامًا…

ضع في اعتبارك أن الالتزام ليس مثل الحب، فمن الممكن تمامًا أن تحب شريكك، لكنك لا تزال تعاني الخوف من الالتزام!

المصدر
Commitment Phobia: Symptoms and SignsFear of Commitment in Relationships
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى