ترياق الحياة الصحيةمفاهيم ومدارك

كل ما تود معرفته عن الدعم الاجتماعي | مصادره وأنواعه

«لستُ أدري أيهما كان يسابق الآخر؛ دقات قلبي أم عجلات القطار على القضبان؟!
كنت في طريقي لزيارة جدتي المريضة، حينما باغتني صوت أمي المضطرب على الهاتف يخبرني بوفاتها! 
انهمرت دموعي، في حين لم يسعفني لساني سوى بجملة مقتضبة، وددت لو كان بإمكاني تخطي حدود المكان لأكون بجانب والدتي في تلك اللحظة… 
كيف يمكن أنْ تواسي مَن فقد أمه للتو؟! وأنا… مَنْ يواسيني؟!»
يمثل الدعم الاجتماعي الذي يحظى به المرء من المقربين إليه في أوقات الشدة ركيزةً أساسية في مواجهة الضغوطات اليومية.

ولكن، ماذا يعني “الدعم الاجتماعي”؟ 

الدعم الاجتماعي

يُشير مصطلح الدعم الاجتماعي إلى العون النفسي والمادي الذي يحظى به الفرد من الدائرة الاجتماعية المحيطة به، وقت الحاجة. 

والدائرة الاجتماعية للفرد تتمثل في الأشخاص المقربين منه سواء من الأسرة أو الأصدقاء.

عناصر الدعم الاجتماعي

اتفق العلماء على أن الدعم الاجتماعي يتكون من عنصرين أساسيين: بنائي، ووظيفي.

يتعلق العنصر البنائي بحجم المنظومة الاجتماعية المحيطة بالفرد، ونوعها، ومدى التفاعل الحادث فيها.

بينما يمثل العنصر الوظيفي الدعم المتوقع الحصول عليه من الشبكة الاجتماعية المحيطة بالفرد، ومدى تحقيقها لأهداف معينة. 

أنواع الدعم الاجتماعي

تتعدد الوسائل التي يدعم بها الناس بعضهم بعضًا، إلا أنها غالبًا ما تندرج تحت أحد هذه الأنواع:

الدعم العاطفي/الوجداني: 

يمثل هذا النوع من الدعم شخص تلجأ إليه عند الشعور بالحزن أو الوحدة أو التوتر، فينصت إلى حديثك ويقدم لك كتفًا تبكي عليه أو عناقًا إذا لزم الأمر. 

الدعم المادي/الملموس: 

عندما تستعير من جارك صحنًا، وعندما يقدم لك أحدهم وجبة ساخنة عند مرضك، أو يوصلك إلى منزلك لتعطل سيارتك؛ فهذه أمثلة توضح معنى الدعم المادي. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

إذًا، يتمثل هذا النوع من الدعم في تلبية احتياجاتك المادية بطرق مباشرة وملموسة.

الدعم المعرفي/المعلوماتي: 

هذا النوع من الدعم يتمثل في الحصول على معلومات إيجابية وداعمة، مثل تلقي النصائح والتوجيهات بشأن مسألة بعينها. 

يفيد هذا النوع من الدعم في اتخاذ قرارات مهمة ومصيرية. 

دعم إثبات الذات أو تقديرها: 

يبث هذا النوع من الدعم التقدير والثقة في الذات، كأن يخبرك أحدهم أنه يؤمن بك، أو يوجهك إلى نِقاط القوة في شخصيتك. 

هذا النوع من الدعم ذو أهمية بالغة في تقييمنا لأنفسنا والحفاظ على دوافعنا.

أي أنواع الدعم أفضل؟ 

لا يمكن الجزم بأهمية نوع واحد دون الآخر، فكل الأنواع ذات أهمية في موضعها، ولكن ربما ليس بالمقدار نفسه لكل الناس، فقد يُفضل بعضهم نوعًا معينًا من الدعم دون الآخر.

قد يؤدي تقديم نوع غير مناسب من الدعم إلى تأثير عكسي؛ فعلى سبيل المثال: 

أثبتت دراسة أجريت على عدد من الأزواج في خلال سنوات زواجهم الخمس الأولى أنّ الكثير من الدعم المعرفي الذي تلقوه -والذي تمثل في صورة نصائح الآخرين لهم- كان بالنسبة إليهم شيئًا سيئًا غير مرغوب فيه .

ينبغي الإشارة إلى أن أفضل دعم يعتمد على المرحلة العمرية للشخص، فدعم الوالدين لأطفالهما في أوائل مرحلة المراهقة أكثر قيمة وفاعلية مقارنة بأواخر المرحلة ذاتها.

مصادر الدعم الاجتماعي 

تتعدد مصادر الدعم ما بين الأسرة والأصدقاء والمعلمين وحتى الحيوانات الأليفة. 

يمكنك تنمية شبكتك الاجتماعية وزيادة تنوعها ومصادرها بوسائل متنوعة، منها: 

  • الانخراط في الأنشطة المختلفة خاصة في مجالات العمل التطوعي، ستعرفك أشخاصًا آخرين يتشاركون الاهتمامات والقيم نفسها.
  • الاشتراك في النوادي الرياضية، فالرياضة مهمة للصحة، ولا شك بأنك ستلتقي فيها بأناس جدد وتُكون صداقات جديدة.
  • البحث عن مجموعات الدعم النفسي في المواقع الموثوقة على الإنترنت.  

أهمية الدعم الاجتماعي

لا تتمثل أهمية الدعم في تخطي المواقف العصيبة فحسب، فالكثير من الدراسات أثبتت وجود ارتباط وثيق بين العلاقات الاجتماعية للفرد وصحته النفسية والجسدية.

يرتبط ضعف العلاقات الاجتماعية بالعزلة والوحدة، ويؤدي إلى نتائج سلبية، مثل:

  • الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ تزيد احتمالية الإصابة بضغط الدم المرتفع وتصلب الشرايين. 
  • زيادة مخاطر التعرض للاضطرابات النفسية، مثل: القلق والاكتئاب والميل إلى الانتحار.

على النقيض تمامًا، تسهم العلاقات الاجتماعية الجيدة في تعزيز الصحة النفسية والجسدية للفرد، إذ تساعد على:

  • خفض نسبة الإصابة بأمراض الدم والقلب.
  • إكساب الفرد مرونة في مواجهة القلق والإجهاد؛ ومن ثم حمايته من اضطراب ما بعد الصدمة (Posttraumatic Stress Disorder – PTSD). 
  • رفع قدرات الفرد الاجتماعية وتعزيز ثقته بنفسه وتقديره لذاته. 
  • تشجيع التزام المرضى بخطة العلاج.

فقد ثبت أن الروابط الاجتماعية القوية عامل مهم في تقليل الضعف الوظيفي لدى المرضى المصابين بالاكتئاب، وزيادة نسب الشفاء.

برنامج الدعم الاجتماعي

يتسع مفهوم الدعم بين الأفراد ليشمل المجتمع بِرُمَّته، وتمتد فروعه لتحتوي الجوانب المادية والنفسية للأفراد ذوي الحاجة إليها. 

تهتم بعض الدول بإنشاء برامج دعم مادي ومعنوي لمواطنيها، للحفاظ على الأسرة والحد من المشكلات الاجتماعية. 

وتختلف شروط الدعم الاجتماعي من مكان لآخر طبقًا للرؤية الخاصة بكل برنامج.

وأيضًا تهتم الكثير من المنظمات الدولية بتقديم الدعم بصوره المختلفة للمنكوبين و ضحايا الكوارث، مثل: منظمة الصحة العالمية.

مقياس الدعم الاجتماعي

يوجد الكثير من الأدوات المستخدمة لتقييم مستوى الدعم الاجتماعي، مثل: 

ويعد “مقياس أوسلو” وسيلة اقتصادية ومختصرة، يمكن دمجها في الدراسات البحثية الكبرى -مثل الدراسات القائمة على السكان-، دون أعباء إضافية على الباحثين والمشاركين في الدراسة.

ختامًا… 

ينبغي التأكيد على أن العلاقات الاجتماعية الناجحة تُبنى على الأخذ والعطاء، فاحرص على تنمية علاقاتك والتواصل الجيد مع الآخرين. 

بقلم د/ هالة لاشين

المصدر
Social support in the general population: standardization of the Oslo social support scale (OSSS-3)How Social Support Contributes to Psychological HealthThe Different Types of Social SupportSocial support: Tap this tool to beat stress
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى