ترياق الطفل

نوبات الذعر الليلي للأطفال | ماذا تعرف عنها؟ وكيف تتعامل معها؟

كانت تجلس شاردة في صالة الانتظار الواسعة في عيادة الطبيب النفسي المشهور، الذي دلتها عليه صديقتها… 
انتبهت عندما سمعت صوت الممرضة تنادي اسمها، فقامت ودلفت معها إلى غرفة الطبيب الذي كان في انتظارها، وبمجرد أن جلست، سألته والقلق بادٍ على ملامحها:
«هل نوبات الذعر الليلي للأطفال خطرة؟! هل يمكن أن تؤثر في حياة طفلي بالسلب؟! وهل ستستمر معه طوال حياته؟!»

هدَّأ الطبيب من روعها، وطمأنها أن هذه النوبات لا تشكل خطورة كبيرة، وتصيب الكثير من الأطفال في هذا السن، ثم طلب منها أن تشرح له أكثر ما يعانيه طفلها مع نوبات الذعر الليلي، حتى يتمكن من مساعدتها… 

ما رأيكم -أعزائي القراء- بأن نصحبكم في رحلة قصيرة عبر سطور هذا المقال، لنخبركم كل ما تحتاجون معرفته عن نوبات الذعر الليلي للأطفال؛ أسبابها وأعراضها وطرق التعامل معها؟ 

نوبات الذعر الليلي للأطفال

هي نوبات من الصراخ الشديد والبكاء والفزع، تنتاب الصغار في أثناء نومهم، تتكرر هذه النوبات بين الحين والآخر، وقد تصاحبها بعض الحركات العشوائية العنيفة من الطفل. 

قد تتكرر النوبات أكثر من مرة في الليلة الواحدة.

تعد نوبات الهلع الليلي عند الأطفال نوعًا من اضطرابات النوم، وتصيب الآباء بالقلق والفزع على صغارهم، لكنها في الحقيقة غير مقلقة، وليست مرتبطة -غالبًا- بوجود مشكلة نفسية أخرى، وتختفي وحدها بمرور الوقت.

تشيع هذه النوبات بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات واثنتي عشرة سنة. 

ما الفرق بين الكوابيس العادية ونوبات الذعر الليلي للأطفال؟

لكي نفهم الفرق بينهما، دعونا نعرف متى يحدث كل منهما.

يوجد نوعان رئيسان من النوم:

  • النوم الهادئ أو حركة العين غير السريعة (Non-rapid Eye Movement).
  • النوم النشط أو حركة العين السريعة (Rapid Eye Movement).  

تحدث الكوابيس -عادة- في مرحلة حركة العين السريعة. في هذه المرحلة، تستطيع إيقاظ طفلك بسهولة، وستجده -غالبًا- متذكرًا ما حدث وما رآه في منامه عند استيقاظه في اليوم التالي. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أما نوبات الهلع الليلي عند الأطفال فتحدث في مرحلة حركة العين غير السريعة، بعد نحو تسعين دقيقة من دخول الطفل في النوم.

سيكون طفلك حينها غارقًا في النوم، وقد تجد صعوبة بالغة في إيقاظه أو تهدئته، ولن يتذكر غالبًا هذه الأحداث في اليوم التالي. 

أعراض الذعر الليلي للأطفال وعلاماته

في أثناء نوبة الذعر الليلي، قد يفعل طفلك الآتي:

  • يقف فجأة منتصبًا فوق سريره. 
  • يصرخ بشدة. 
  • يدور بحركات عشوائية في السرير.
  • يضرب ويركل هنا وهناك. 

ومع أن الطفل في أثناء النوبة قد يكون فاتحًا عينيه، ويبدو للأبوين كما لو كان يقظًا، فإنه في الحقيقة يكون نائمًا وغير مدرك لما يفعله. 

وغالبًا لا يدرك الطفل أن أبويه معه بالغرفة، ولا يستجيب لمحاولات تهدئته أو إيقاظه. 

تستغرق النوبة -في الغالب- بضع دقائق، ثم يهدأ الطفل بعدها ويعود إلى النوم. ولكن في بعض الأحيان قد تمتد إلى ما يقارب ثلاثين دقيقة. 

قد تظهر أعراض أخرى على الطفل في أثناء نوبات الفزع، مثل:

  • تسارع ضربات القلب.
  • زيادة معدل التنفس.
  • التعرق الشديد.
  • اتساع حدقة العين. 

أسباب الذعر الليلي للأطفال

يعتقد العلماء أن هذه النوبات تحدث نتيجة الاستثارة المفرطة للجهاز العصبي المركزي في أثناء النوم، لكن لا يوجد لديهم سبب محدد لحدوث هذه الاستثارة. 

ومع ذلك، فهم يعتقدون بوجود بعض المحفزات التي من الممكن أن تؤدي دورًا في زيادة فرص حدوث الذعر الليلي للأطفال. 

على سبيل المثال:

  • الإرهاق والتعب.
  • عدم الحصول على القسط الكافي من النوم.
  • التوتر والقلق.
  • التعرض لضغط عصبي.
  • الاكتئاب.
  • تناول الكثير من الكافيين
  • الحمى.
  • النوم في مكان مختلف غير الذي اعتادوا عليه، أو بعيدًا عن المنزل. 
  • مشكلات النوم، مثل: توقف التنفس في أثناء النوم (Sleep apnea).
  • متلازمة تململ الساقين.
  • تناول الأدوية التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي.

تشخيص نوبات الذعر الليلي

يقلق الأبوان كثيرًا من حدوث مثل هذه النوبات لطفلهما، لكنها في الحقيقة غير مقلقة ولا تسبب للطفل أي أذى في أغلب الأحيان، حتى أن الطفل لا يتذكر حدوثها عند الاستيقاظ في اليوم التالي. 

بالإضافة إلى أن هذه النوبات تخف تدريجيًا وتتوقف وحدها كلما كبر الطفل واقترب من سن المراهقة. 

لكن لا بأس من استشارة الطبيب للاطمئنان على صحة الصغير، والتأكد من عدم وجود مشكلة صحية أخرى مقلقة. 

قد يجري الطبيب بعض الفحوصات للتأكد من عدم وجود مشكلات صحية أخرى، مثل:

  • مخطط كهربية الدماغ، الذي يقيس النشاط الكهربائي للدماغ للتأكد من عدم وجود نوبات تشنجية. 
  • مخطط النوم، للتأكد من عدم وجود مشكلات في التنفس في أثناء النوم. 

 الذعر الليلي عند الرضع 

كما ذكرنا سابقًا، نوبات الذعر الليلي للأطفال تشيع في عمر ثلاث إلى تسع سنوات أو اثنتي عشرة سنة، ولكن هل يمكن أن تصيب هذه النوبات الأطفال الرضع؟

الإجابة… نعم!

على الرغم من عدم شيوعها في هذا السن، وجدت بعض الدراسات الحديثة أن نوبات الذعر الليلي قد تصيب الأطفال بدءًا من عمر سنة ونصف. 

لا تختلف أعراض الذعر الليلي عند الأطفال الرضع عنها عند الأطفال الأكبر سنًا؛ إذ تجد الرضيع أيضًا يصرخ بشدة ويبكي ويتحرك حركات عشوائية، ولا يستجيب لمحاولات تهدئته أو إيقاظه، ثم يعود بعد عدة دقائق إلى الهدوء والنوم مرة أخرى. 

وعلاج الذعر الليلي عند الأطفال واحد، سواء كانوا رضعًا أو غير ذلك. 

هيا بنا لنتناول في السطور القادمة كيفية التعامل المثلى مع هذه النوبات. 

علاج الذعر الليلي عند الأطفال

لا يوجد علاج للذعر الليلي عند الأطفال، لكنها -كما أسلفنا الذكر- تختفي وحدها بمرور الوقت مع نمو الطفل. 

إذا كانت هذه النوبات تؤثر سلبًا في حياة الطفل اليومية -كأن كانت تؤثر في أدائه الدراسي أو في علاقاته بأصدقائه-، فقد يصف الطبيب للطفل جرعات صغيرة من المهدئات (بنزوديازبين) أو مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة

كيف يتعامل الأبوان مع نوبات الذعر الليلي عند طفلهما؟

يجب على الأبوين اتخاذ هذه الخطوات للتأكد من سلامة طفلهما في أثناء النوبة، وكذلك لتقليل فرص حدوثها قدر الإمكان: 

  • اجعل غرفة طفلك آمنة، وخالية من أي شيء قد يؤذيه أو يجرحه في أثناء حركته العشوائية عند حدوث النوبة. 
  • تخلص من أي شيء قد يعوق نوم الطفل ليلًا، مثل: الشاشات الإلكترونية ومصادر الضوضاء بالغرفة. 
  • تأكد من أن طفلك لا يتعرض لأي مشكلات خلال اليوم تسبب له ضغطًا عصبيًا وقلقًا. 
  • احرص على أن ينال طفلك قسطًا كافيًا من النوم، فلا تدعه يسهر إلى وقت متأخر، لئلا يصاب بالتعب والإرهاق. 
  • حاول أن تصنع لطفلك روتينًا مريحًا لوقت النوم. 

لا تحاول إيقاظ الطفل في أثناء النوبة، لأن ذلك سيسبب له نوعًا من الارتباك، وقد يصبح من الصعب عليه العودة إلى النوم مرة أخرى. 

فقط انتظر وراقب طفلك لتتأكد أنه بأمان، حتى تنتهي النوبة وحدها ويهدأ ويعود إلى النوم مرة أخرى. 

ختامًا، عزيزي القارئ…

لا داعي للقلق على صغيرك، فربما ينخلع قلبك عندما تراه يصرخ فزعًا هكذا، لكنه في الحقيقة غير واعٍ أو مدرك لما يحدث، حتى أنه لن يتذكر شيئًا عندما يستيقظ من نومه! 

المصدر
Night TerrorsNight terrors and nightmaresIs My Baby Having Night Terrors?
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى