ترياق الأمراض النفسية

علاج الرهاب الاجتماعي بالأعشاب

أعاني الرهاب الاجتماعي! 

تصيبني كل مناسبة اجتماعية بالتوتر والقلق، إجراء مكالمة تليفونية مع غريب كابوسي الأكبر، أتعرق بشدة وتتسارع ضربات قلبي إذا سألني أحد المارة في الشارع عن شيء ما!

أكره الحفلات والتجمعات وأتجنب الذهاب إليها ما استطعت!

أما مقابلات العمل فلا داعي للتحدث عنها، لكم أن تتخيلوا ما يحدث فيها! 

بالطبع، فوَّتت هذه المشكلة عليّ العديد من الفرص الحياتية المميزة، وأثرت سلبًا في علاقاتي بالآخرين. 

فكرت في الذهاب إلى الطبيب، لكني أخشى أن يصف لي أدوية نفسية، فأنا أعلم أن لها بعض الأضرار الجانبية. 

يا تُرى ما الحل؟! هل يمكن علاج الرهاب الاجتماعي بالأعشاب؟! 

إذا كنتم تريدون معرفة الإجابة، فتابعوا معنا قراءة هذا المقال. 

في البداية، دعونا نتحدث باختصار عن تأثير هذه المشكلة في حياتك، ولماذا يجب أن تسرع في إيجاد حل لها. 

مشكلة الرهاب الاجتماعي

الرهاب الاجتماعي (أو كما يطلق عليه أيضًا “اضطراب القلق الاجتماعي”) هو نوع من اضطرابات القلق، يصيب بعض الأشخاص عند مواجهتهم المواقف الاجتماعية المختلفة، إذ يشعرون بالخوف وعدم الراحة عند اضطرارهم للتعامل مع الآخرين لأي سبب. 

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

غالبًا ما يقلق المصابون بهذا الاضطراب من نظرة الناس إليهم وحكمهم عليهم، ويشعرون دائمًا بعدم الكفاءة أو عدم امتلاك المهارات الجيدة، فيدفعهم ذلك إلى الخوف من التحدث مع الآخرين أو مقابلتهم، لئلا يظهرون بمظهر غير لائق أمامهم. 

لا شك أن هذه المشكلة تؤثر كثيرًا في حياة أصحابها، وتحرمهم العديد من الفرص الجيدة في العمل أو الدراسة أو غير ذلك. 

لذلك؛ كان ضروريًا إيجاد حل عاجل لها، لكن قبل التفكير في الذهاب إلى الطبيب أو تجربة العلاج الدوائي، قد يفكر بعضهم في علاج الرهاب الاجتماعي بالأعشاب. 

هل هذا ممكن؟! دعونا نرى! 

علاج الرهاب الاجتماعي بالأعشاب 

تجنبًا للأضرار الجانبية التي قد تنتج من تناول الأدوية التقليدية المضادة للقلق، يلجأ بعض الناس إلى تجربة الأعشاب الطبيعية ذات الخصائص المهدئة، لمساعدتهم على تخفيف حدة أعراض التوتر التي يشعرون بها في المواقف الاجتماعية المختلفة. 

من ضمن هذه الأعشاب:

1- البابونج (الكاموميل)

البابونج هو نوع من الأعشاب المزهرة، التي اعتاد الناس منذ القدم استخدامها لتهدئة الأعصاب وتخفيف حدة التوتر والقلق. 

يستخدم بعض الناس البابونج في شكل:

  • شاي.
  • كريم للجلد.
  • أقراص. 

قد يعاني بعض الأشخاص أعراضًا تحسسية عند تناولهم البابونج. 

قد يتفاعل البابونج أيضًا مع بعض الأدوية، مثل: السيكلوسبورين، والأدوية التي تمنع تجلط الدم مثل: (الوارفارين). 

لذلك؛ إذا كنت تتناول أي نوع من الأدوية، فيجب عليك استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناولك عشبة البابونج.

2- عشبة الكافا (Kava Kava)

تنمو نبتة الكافا في جزر المحيط الهادئ، وتستخدم في شكل مشروب لتخفيف أعراض القلق وتحسين المزاج. 

في عام 2002، أشارت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن استخدام عشبة الكافا قد يؤدي إلى مشكلات في الكبد، لكن منظمة الصحة العالمية أوضحت أن العلاقة بين أمراض الكبد ونبتة الكافا غير واضحة، وأن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات ذلك. 

3- زهرة العاطفة (Passionflower)

زهرة العاطفة (أو كما تُسمى أيضًا “زهرة الآلام”) هي عائلة كبيرة من النباتات، تضم نحو خمسمائة وخمسين نوعًا من الأعشاب، ويُعتقد أن نوعًا معينًا منهم ويُسمى بـ (P. incarnata) مفيد في علاج القلق والعصبية والأرق. 

أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن التأثير المهدئ لزهرة العاطفة يشبه تأثير البنزوديازبين (وهو فئة من الأدوية يصفها الأطباء لعلاج الأنواع المختلفة من اضطرابات القلق)، لذا تعد زهرة العاطفة واحدة من أهم النباتات المستخدمة في علاج مرض الرهاب الاجتماعي بالأعشاب.  

4- عشبة الناردين (Valerian)

أوروبا وآسيا هما الموطن الأصلي لهذا النبات، وقد استخدم الناس -لقرون عدة- جذور عشبة الناردين لمساعدتهم على علاج القلق، ومشكلات النوم، والاكتئاب

تتوفر جذور عشبة الناردين في شكل:

  • شاي.
  • أقراص.

أثبتت الدراسات أن عشبة الناردين آمنة بصفة عامة، لكن لا توجد أبحاث كافية حول تأثيرها طويل الأمد في:

  • الحوامل.
  • المرضعات.
  • الأطفال تحت سن ثلاث سنوات.

لذا؛ يُفضل عدم استخدام هذه الفئات لها. 

كن حذرًا أيضًا لأن جذور الناردين قد تؤدي إلى الشعور بالنعاس، فتجنب قيادة السيارة أو استخدام الآلات الحادة إذا شعرت بهذا العرض. 

5- عشبة الخزامى أو اللافندر (Lavender)

تنتمي هذه العشبة إلى عائلة النعناع، ويستخدمها الكثير من الأشخاص في أشكال عدة، من أجل تهدئة الأعصاب وتقليل حدة التوتر والقلق. 

يمكن استخدامها كالآتي:

  • عمل الشاي من أوراقها.
  • استخدام زيتها في العلاج العطري (العلاج بالروائح العطرية). 
  • خلط زيتها مع زيوت أخرى واستخدامه للتدليك. 

أثبتت الدراسات أن للزيوت الأساسية في نبتة اللافندر تأثيرًا مهدئًا في المستقبلات الكيميائية بالدماغ. 

6- عشبة الأشواجندا 

وتُسمى أيضًا بـ “الكرز الشتوي”، تؤثر هذه النبتة في الهرمونات، وتنظم استجابة الجسم للتوتر والقلق. 

مثلت هذه النبتة جزءًا مهمًا من الطب الهندي القديم، وقد استخدمها الناس -لقرون عدة- لأغراض طبية، منها: علاج اضطراب الهرمونات، وتهدئة الأعصاب، وتخفيف أعراض التوتر. 

والآن، بعد أن تحدثنا عن علاج مرض الرهاب الاجتماعي بالأعشاب، دعونا نتحدث عن بعض الفيتامينات والمكملات الغذائية المهمة التي بإمكانها تخفيف حدة أعراض القلق الاجتماعي. 

أهم الفيتامينات التي تساعد على تقليل الرهاب الاجتماعي

تؤدي المعادن والفيتامينات دورًا مهمًا في تحسين الصحة الجسدية والنفسية للأفراد. 

من أهم الفيتامينات والمعادن المستخدمة في علاج الرهاب الاجتماعي: 

  • فيتامين سي 

يوجد (فيتامين سي) في بعض الفواكه والخضروات مثل: البرتقال والفراولة والفلفل الأحمر واللفت والبروكلي، وغيرهم. 

احرص على أن يتضمن نظامك الغذائي دائمًا أطعمة تحتوي على نسبة عالية من فيتامين سي، لأن فوائده كثيرة على الصحة النفسية، وليس له أي مشكلات جانبية.

يمكنك تناوله في شكل: سلطة خضروات أو سلطة فواكه أو عصائر طبيعية. 

  • فيتامين ب المركب 

يحتوي (فيتامين ب المركب) على ثماني أنواع من فيتامينات ب، وقد أثبتت الدراسات أهمية هذه الفيتامينات في تقليل حدة التوتر، خاصة فيتامين ب 3 أو النياسين. 

يمكن تناوله كمكمل غذائي في شكل أقراص تحتوي على فيتامين ب المركب مع بعض المعادن والعناصر الأخرى، مثل: المغنسيوم والكالسيوم والزنك. 

يوجد فيتامين ب المركب أيضًا في بعض الأطعمة مثل: الحمص والعدس والحبوب الكاملة والسلمون وغيرهم. 

  • فيتامين د

يرتبط نقص (فيتامين د) بحدوث بعض المشكلات النفسية والجسدية، لذا فإن الحرص على توازن مستواه في الجسم يساعد على التغلب على مشكلة الرهاب الاجتماعي. 

يوجد فيتامين د بكميات بسيطة في بعض الأطعمة مثل: السلمون والتونة وصفار البيض والكبد البقري والجبن، وغيرهم. 

يمكن للجسم إنتاجه أيضًا عند تعرض الجلد لضوء الشمس. 

هناك أيضًا بعض المعادن المهمة المستخدمة في تخفيف حدة أعراض اضطراب القلق الاجتماعي. 

من ضمن هذه المعادن:

  • المغنسيوم.
  • الزنك.
  • الحديد.
  • الكالسيوم. 
  • الكروم. 

لكن ماذا لو حاولتَ علاج الرهاب الاجتماعي بالأعشاب والفيتامينات ولم تكن النتيجة مرضية؟!

في هذه الحالة، يتحتم عليك الذهاب إلى الطبيب، وسيتبع معك خطة علاجية شاملة تعتمد على العلاج الدوائي وجلسات العلاج النفسي. 

علاج الرهاب الاجتماعي بالأدوية

قد يكون علاج الرهاب الاجتماعي بالأدوية ضروريًا إذا صار القلق الاجتماعي لديك شديدًا للغاية، ولم تجدِ معه الوسائل الأخرى نفعًا. 

من الأدوية المستخدمة في علاج الرهاب الاجتماعي: 

  • مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، مثل: باروكسيتين، وسيرترالين
  • مثبطات استرداد السيروتونين والنورإيبينفرين الانتقائية، مثل: فنلافاكسين
  • مضادات القلق، مثل بنزوديازيبين. 
  • بعض مضادات الاكتئاب. 

جلسات علاج الرهاب الاجتماعي

جلسات علاج الرهاب الاجتماعي هي جزء من الخطة العلاجية التي يتبعها معك الطبيب لمساعدتك على تخطي مشكلة القلق الاجتماعي والتعايش معها.  

في هذه الجلسات، سيعمل الطبيب معك على تغيير الأفكار السلبية المحبطة التي تحملها عن نفسك، وسيساعدك على تعلم مهارات جديدة، حتى تزداد ثقتك بنفسك وتستطيع مواجهة المواقف الاجتماعية المختلفة دون خوف أو قلق. 

في النهاية -عزيزي القارئ-، قد يكون علاج الرهاب الاجتماعي بالأعشاب مفيدًا لك إذا كانت أعراضه لديك خفيفة إلى متوسطة، أما إذا كانت الأعراض شديدة فننصحك بالذهاب إلى طبيب مختص، ولا تنسَ أن تخبره بكل ما تتناوله من أعشاب أو فيتامينات قبل تناول أي دواء يصفه لك، تجنبًا لحدوث التفاعلات الدوائية الخطرة. 

مع تمنياتنا لك بالشفاء العاجل!  

المصدر
9 herbs for anxietyVitamins and Minerals That Help Reduce Social AnxietySocial anxiety disorder (social phobia)Social Anxiety Disorder
اظهر المزيد

د. سارة شبل

سارة شبل، طبيبة أسنان وكاتبة محتوى طبي، شغوفة بالبحث والكتابة منذ الصغر، أسعى إلى تبسيط العلوم الطبية وأتوق إلى إثراء المحتوى العلمي العربي، لكي يتمكن يومًا ما من منافسة نظيره الأجنبي بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى