ترياق الأمراض النفسية

الروتين اليومي للأطفال | أهميته وكيفية وضع جدول جيد

جلست (رشا) تراقب ابنتها (فريدة) وهي مستلقية بجوار ألعابها المبعثرة، تشاهد برامج الأطفال على شاشة التلفاز دون ملل…

رشا: هل ستظلين مستلقية أمام التلفاز طوال اليوم؟! أم ماذا ستفعلين خلال يومك؟!

فريدة: لا أدري يا أمي، لا يوجد أي نشاطات تجول بخاطري اليوم!

رشا: إذًا، ما رأيك أن نصنع جدول الروتين اليومي للأطفال؟

فريدة: ما هذا الجدول؟! وهل يعد أمرًا مهمًا يا أمي؟

رشا: بالتأكيد يا صغيرتي، دعيني أوضح لكِ ما هو، وما أهميته في حياتنا.

الروتين اليومي للأطفال 

يعد التغيير فرصة جيدة للتعلم، إلا أنه قد يكون مرهقًا بالنسبة إلى الأطفال؛ فالروتين العادي يجلب الشعور بالراحة والأمان إلى حياة الطفل.

ويُعد جدول الروتين اليومي للأطفال حجر الأساس لترسيخ مهارات إدارة الوقت عند الأطفال منذ نعومة أظفارهم.

 تشمل الأعمال الروتينية اليومية:

  • الاستعدادات الصباحية لبدء اليوم.
  • الاستحمام، وتناول الوجبات، والنوم.
  • الأعمال المنزلية، مثل: الطبخ والتنظيف.
  • اللعب وقضاء وقت مع العائلة والتنزه.

عندما تُضمِّن عناصر ذات مغزى في حياتك العائلية؛ فأنت بذلك تسمح لطفلك بمعرفة ما هو مهم.

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

أهمية الروتين اليومي للأطفال

1. يساعد على الترابط الأسري

عندما يعرف الطفل ما يمكن توقعه، ويلاحظ الأنشطة العائلية المنتظمة؛ يبدأ في فهم ما هو مهم، مما يقوي لديه القيم والمعتقدات ومفهوم المصالح المشتركة.

فمثلًا: يلاحظ الطفل أن تناول أفراد العائلة وجبة الإفطار معًا صباح يوم الجمعة أمر مهم فيدرك أن التجمع العائلي أمر مهم، حتى لو كان طفلك صغيرًا فسيلتقط هذه التقاليد.

تترابط الأسرة جيدًا من خلال ممارسة أنشطة منتظمة ومهمة معًا.

2. القضاء على الجدال اليومي مع الطفل

بدلاً من مواجهة صراع على السلطة حول ترتيب الألعاب في نهاية اليوم أو الاستحمام، يعتاد الطفل على معرفة متى يكون “وقت ترتيب الألعاب” و”وقت الاستحمام”.

لا بد أن يصبح أحد الوالدين شريكًا في هذا الروتين.

3. يساعد الطفل على الالتزام بجدول زمني ثابت

ينظم الروتين اليومي الساعة البيولوجية لجسم الطفل، فيساعد الجسم على معرفة توقيت ممارسة الأعمال الروتينية اليومية، مثل:

  • الحصول على قيلولة، والنوم جيدًا في الليل.
  • تناول وجبات صحية كاملة.
  • اللعب الصحي وقضاء وقت في الهواء الطلق.
  • التمتع بالهدوء والاسترخاء في أثناء وقت الراحة.

4. يمنح الطفل الشعور بالثقة والاستقلالية

من خلال الروتين سيتعلم الأطفال بمرور الوقت متى يحين وقت تنظيف أسنانهم أو ارتداء ملابس النوم، سيفخرون بمعرفة ما يفترض عمله، وسيؤدون بذلك بأنفسهم.

بدلًا من إخباره دائمًا بما يجب أن يحدث، سيشعر طفلك بالثقة في نفسه والرغبة في المضي قدمًا والتحكم في نفسه. 

5. يؤسس الروتين عادات صحية بناءة

من تنظيف الأسنان بانتظام إلى إكمال الواجبات المنزلية بعد ظهر كل يوم، إذ تساعد الإجراءات الروتينية على ترسيخ عادات بناءة.

سيتمكن الأطفال الذين يمارسون هذه المهارات من إدارة أوقاتهم بدرجة أفضل، ومع تقدمهم في العمر سيكون لديهم المزيد من الانضباط الذاتي في ما يتعلق بالعناية الشخصية والعادات الغذائية الصحية، إلى جانب الدراسة وممارسة الرياضة.

6. يقدم للطفل فرصة ليكون متحمسًا لما هو قادم

إذا كان طفلك يعرف ما هو مدرج في جدوله فإنه يتوقع الأحداث المستقبلية ويتطلع إليها، مثل: 

  • الذهاب إلى الحديقة بعد ظهر يوم الجمعة. 
  • قضاء بعض الوقت مع أبي صباح يوم الأحد.

عندما تتم هذه الأنشطة، يشعر طفلك بأنه جزء محبوب من العائلة والعالم.

7. يوفر فرصة لـ”الطقوس اليومية” الخاصة

عندما تضع شيئًا ما في يومك، مثل القراءة لطفلك قبل النوم، فإنك تغرس مفهوم “اللحظات الخاصة” أو “الطقوس اليومية”.

تعمل هذه الأوقات المخصصة على زيادة ترابطك وتواصلك مع طفلك كل يوم، فبدلًا من مجرد الانتقال الممل من نشاط إلى آخر يكون لديكما وقت يومي ممتع ومريح تقضيانه معًا.

8. يوفر الاستقرار في أوقات التغيير أو التوتر

تؤثر التغييرات والضغوط في حياة الطفل وإحساسه بالأمان، مثل: 

  • طلاق والديه.
  • حدوث تغير في النظام الدراسي.
  • ولادة شقيق جديد.

عندما يكون لدى الأسرة روتين ثابت تكون الحياة الطبيعية حاضرة في حياة الطفل، بغض النظر عن ما يحدث. 

يجد الطفل الهدوء والاستقرار والحب من خلال عناصر روتينية، مثل: العشاء العائلي أو رحلات الخميس المنتظمة إلى الملعب أو الشاطئ.

كيفية وضع روتين يومي للأطفال

يمكن أن تبدأ الإجراءات الروتينية من اليوم الأول من الحياة.

لكن إذا لم تكن قد بدأت روتينًا منذ الأيام الأولى فلا داعي للقلق؛ إذ يمكن تأسيسها والبدء في أي وقت، وكلما أنشأت روتينًا مبكرًا كان ذلك أفضل.

الخطوة الأولى 

حدد الأوقات المهمة، مثل: أوقات الوجبات وأوقات القيلولة ووقت النوم.

لأن هذه العناصر تؤثر في صحة طفلك وتركيزه، فيجب أن تأتي أولًا.

الخطوة الثانية

تدرب على الصبر، فوضع جدول زمني لطفلك سيكون صعبًا في البداية، لكنه سيعتاد عليه.

الخطوة الثالثة

 أضف عناصر “مفيدة” إلى كل جزء من الروتين.

قد ترغب في إضافة عشر دقائق للقراءة ووقت للتسامر مع طفلك قبيل النوم، هذا يساعده على الاسترخاء والتهيؤ للنوم.

الخطوة الرابعة

حدد أوقاتًا خاصة مع طفلك.

سواء كانت رحلة أسبوعية إلى منزل الجدة أو التسوق معًا، اصنع توقعات مرحة وروتينًا لوقت العائلة.

الخطوة الخامسة

اضبط الجدول حسب الحاجة.

بعد أشهر، ستبدأ في معرفة ما هو مفيد للعائلة وما لا يعمل، فالروتين يهدف إلى مساعدة الأسرة وليس إعاقتها. 

في الختام نقول: 

قد يستهلك وضع جدول الروتين اليومي للأطفال وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، لكن ذلك لا يقارن بالفائدة التي سينالها الطفل من جراء التزامه بالروتين سواء على المدى القريب أو البعيد.

فإن الثمار المرجوة تستحق بذل الوقت والجهد!

كتبته: ريم محسن حسن إبراهيم خلف

المصدر
مصدر 1مصدر 2مصدر 3
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى