ترياق الأسرة

الزواج الثاني للمرأة بعد الطلاق

هل الطَّلاقُ مؤلِمٌ كالمَوت؟!

هل الطلاقُ نِهايةُ الطريق؟!

هل سأظلُّ وحيدةً طوالَ حياتي؟

الإجابةُ: لا وألف لا… دعينا نضَع سؤالًا أكثرَ منطقيَّة:

هل الزواجُ الثاني للمرأةِ بعدَ الطلاقِ أمرٌ مقبولٌ ومشروعٌ ناجِح؟ أم له مساوئُ وعيوب؟!

إليكم ترياقَ “الزواج الثاني للمرأةِ بعدَ الطلاق”…

الجانب المظلم وغير المتوقع للزواج

“لكل منا جانب مظلم كالقمر” جملة شهيرة قالها هتلر وأدركنا معناها مع صعوبات الحياة والضغوط النفسية، وبدايات الزواج. يمكننا تشبيه الزواج بالقمر فعلًا؛ له جانب مضيء ومشرق ومليء بالحيوية والفرح، لكن هناك أوقات حالكة الظلمة من الممكن أن تظهر على سطح القمر، أو على سطح الزواج -عزيزي القارئ-، وتكون تلك الأوقات بداية الأزمات، وفي بعض الأحيان نهاية الطريق!

تحكي أماني، إحدى ضحايا حالات الطلاق قبل زواجها الثاني، وتقول عن ذكرياتها المؤلمة:

(أن أفقد نفسي، أن أصبح مثل صدفة على البحر خاوية، أسمع صوت حزني يملأ قلبي وعقلي، أنا لم أعد أنا، أحلامي عن مسيرة مهنية واعدة تبخرت في الهواء، كان زواجي منه كابوسًا مرعبًا، أنا الآن مع شخص أفضل وأشعر بسعادة غامرة لم أحظَ بها من قبل).

تعليقًا على كلماتها نود أن نحيطكم علمًا، بأن الزواج الثاني للمرأة بعد الطلاق يُعَد أمرًا ناجحًا وفعالًا طبقًا لآخر الإحصائيات…

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

45% من الأزواج عرضة للطلاق للمرة الأولى في سنوات الزواج على مر السنين، لكن النسبة تنخفض إلى 31% في حالة الزواج للمرة الثانية.

تأكيدًا لتلك الكلمات والإحصائيات، من الممكن أن نقول أن هناك عدة أسباب مهمة تجعل الزواج الثاني للمرأة ناجحًا ومثمرًا وهي كالآتي:

  • عامل السن والنضج العام.
  • الخبرة الكافية والمرونة في اختيار شريك الحياة الجديد.
  • الاستقرار النفسي والمادي.
  • اختيار البيئة المحيطة ونوعية الأشخاص الذين تضعهم في دائرتها المقربة.

نظرة المجتمع للزواج الثاني للمرأة بعد الطلاق والآثار النفسية السلبية له

المجتمعات الشرقية لها طابع عدواني بعض الشيء تجاه النساء المطلقات، وكأن لزامًا عليهن أن يعشن حياة سوداء نتيجة طلبها للطلاق، إليك عزيزي القارئ الأثر النفسي السلبي لضغوط المجتمع في المرأة المطلقة التي تسعى للزواج من جديد:

  • شعور دائم بالقلق والتوتر النفسي: ضغط عصبي زائد، وتشتت وتفكير مستمر فيما سيقوله الناس عنها، وكيف لها أن تتزوج مرة أخرى بأولادها!
  • ميل إلى الانعزالية: تلجأ العديد من المطلقات إلى البعد عن التواصل الاجتماعي مع الآخرين خوفًا من نظرتهم تجاهها، وتبدأ رحلة من الانعزال والصمت؛ الأمر الذي يمثل عبئًا ثقيلًا إضافيًّا فوق عبء الانفصال.
  • الاكتئاب الحاد: يصل الأمر في كثير من الأحيان إلى نوبات من الاكتئاب، يصاحبها نهم شديد تجاه الطعام، أو فقدان الشهية بشكل ملحوظ. وتتأثر الحالة الصحية والنفسية للمطلقة، ويشغلها خوفها من فكرة الزواج مرة أخرى كيلا تتكرر المأساة من جديد.

تلك كانت نظرة المجتمع والآثار النفسية في المرأة المطلقة التي تسعى لزواج جديد…

لكن، هل الزواج الثاني للمرأة دائمًا ناجح، أم هل هناك حالات وارد لها الفشل؟

أسباب فشل الزواج الثاني

عندما يتزوج المرء مرة ثانية، في العادة يجلب معه بقايا الذكريات القديمة والبيئة غير الصحية -نفسيًّا وعاطفيًّا- إلى زواجه الجديد، لكن هناك أسباب أساسية من الممكن أن تتسبب في انهيار الزواج الثاني للمرأة، وهي: 

  • الثقة في الطرف الآخر: إذا كانت الخيانة أحد أسباب الطلاق في المرة الأولى، عادة ما يصيب المرأة نوع من الشك في شريك حياتها الجديد. فمثلًا، إذا تأخر في أثناء رجوعه إلى البيت يصيبها الشك والريبة، الأمر الذي يجعل الحياة غير مستقرة وعلى حافة الهاوية.
  • الهشاشة النفسية والضعف: تخشى بعض النساء في زواجها الثاني من الإفراط في مشاعرها وحنانها تجاه الطرف الآخر، خوفًا من أن تصبح مكشوفة وضعيفة نفسيًّا وعاطفيًّا تجاهه، أو أن يجرحها مرة أخرى في نفس موضع الألم النفسي السابق من زواجها الأول.
  • التوقعات المرتفعة وغير المنطقية: تأمل المرأة في زواجها الثاني أن ترى في شريك حياتها الجديد شخصًا آخر، بطلًا خارقًا قادرًا على تعويضها ما فات؛ الأمر الذي ينهار مع أول مشكلة أو خلاف بينهما. عزيزتي، خففي من توقعاتك، فالحياة صعود وهبوط وتحتاج منا إلى المرونة والاحتواء.

لكن هل لنا عزيزتي أن نترك فرصتك الثانية للزواج وفي حياة أفضل تضيع سدى؟!

ثمان نصائح من “ترياقي” من أجل زواج ثانٍ مستقر وهادئ

من أجل أن يكون البناء ثابتًا لا بد من أساس قوي، تبنِّي تلك القاعدة في حياتك لتحظي بزواج ثانٍ ناجح، وتذكري تلك القواعد العشر الهامة: 

  • ابني جسورًا من الثقة والاحترام المتبادل: أظهري دومًا مشاعر التودد والامتنان لشريك حياتك في حال قيامه بأمر يرضيكِ.
  • تعلمي الصراحة والوضوح: تعبيرك عن مشاعر الحب والود لشريك حياتك لا يعني ضعفك مطلقًا؛ بل على العكس تمامًا، تدربي على الوضوح والصراحة لتحظي بحياة زوجية سعيدة وناجحة.
  • خصصي وقت فراغ مناسبًا لكليكما: الدعم والمساندة والانتباه لتفاصيل شريك حياتك الشخصية والنفسية، وتخصيص وقت مناسب لكليكما لممارسة نشاط مشترك مثل القراءة أو مشاهدة فيلم مسل وغيرها، يوطد العلاقة ويقويها.
  • قللي من سقف التوقعات: خلاف كبير وحل سريع، أهون من انتظار رد فعل على أمور تزعجك، لا ترتقي بسقف التوقعات عاليًا؛ فنحن بشر وكلنا معرضون للخطأ ولسنا ملائكة أو قارئي أفكار.
  • استعدي للاختلاف في وجهات النظر: لكل منكما وجهة نظر مختلفة بالتأكيد، ليس لزامًا أن تكون آراؤك متوافقة دومًا معه، كوني واضحة وتقبلي الاختلاف وأوجدي معه أرضًا محايدة.
  • التواصل الفعال: أنصتي واستمعي بحرص لكلماته في حالة الاختلاف، واسألي عن السبب، واطلبي توضيحًا في حالة عدم فهمك لأي أمر، وعبري عن انفعالاتك أو مشاعرك بكل صدق.
  • تقبلي دورك كزوجة أب: الأمر ليس صعبًا، إذا كان هناك أطفال لدى زوجك الثاني، فعليكِ في تلك اللحظة أن تستعدي لتكوني أمًّا ومعلمة وصديقة لهم، وتواصلي معهم على قدر تقبلهم لكِ في البداية، واسعي نحو إسعادهم لتحظي بثقتهم.
  • تعلمي الصفح والغفران والتسامح: كل منا لديه عيوب وأخطاء متكررة، تعلمي أن تغفري لشريك حياتك الجديد زلاته البسيطة، ولا تكرري أخطاء الماضي واجعلي بيتك قائمًا على الاحترام والتقدير المتبادل.

ختامًا…

عزيزتي، اعلمي أن جرحًا غائرًا مثل الطلاق يحتاج منك إلى ما يقرب من عام كامل حتى تستعيدي عافيتك وصحتك النفسية، لا داعي للتسرع أبدًا في اختيار شريك حياتك، ولا داعي للحديث عن زواجك السابق؛ فهذا أمر منتهٍ عافى عليه الزمن ومال.

تذكري، أنت نور يسطع من جديد، اختاري بحرص شديد من تريدين أن تحافظي على نورك في قلب مصباحه السحري الخاص بكما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى