ترياق الأسرةترياق الرجل

الزوج الأناني | إلَّا أَنَا!

“في حالة الطوارئ، يجب عليك ارتداء قناع الأكسجين المتدلِّي من سقف الطائرة قبل أن تفكر في وضعه لمن بجانبك -وإن كانوا أطفالك-، وذلك لضيق الوقت؛ إذ لن تستطيع مساعدة غيرك إن لم تكن أنت بخير أولًا.

يبدو هذا الأمر منطقيًا في حالة الطوارئ، لكن ماذا نسمِّي من يفكر في نفسه وراحته ورغباته وحده في الحالات العادية، بل الأحرى طوال الوقت؟!

في طفولتنا، يتربى أغلبنا على مفهومَي الأخذ والعطاء، وكيف نصنف بشكلٍ لا واعٍ العطاء ونضعه في منزلة أعلى من الأخذ: “ستصبح كريمًا إن آثرتَ أخاك على نفسك، ستصبحين مطيعةً إذا تركتِ لُعبتكِ لابنة خالتك”…

لكننا برغم تلك المحاولات، نكبر بشخصيات وطباع مختلفة. يأتي الزواج فتظهر تلك الطباع لتتحكم في مصير العلاقة وتحولها إلى حياة هانئة، أو إلى جحيم مقيم!

عزيزتي القارئة، نتحدث في هذا المقال عن شخصية الزوج الأناني: كيف تميزين طباعه، وما تفسير هذه الصفة من الناحية النفسية، وكيف يمكنك التعامل مع الزوج الأناني والمتسلط دون أن تحترقي معه، فتابعي القراءة… 

الزوج الأناني

ستظهر صفة الأنانية واضحة جلية في شريك حياتك إذا كان محور اهتمامه وتركيزه هو نفسه وحاجاته وحده، لا يبدي اهتمامًا برغباتك أو يفكر في راحتك، بل على العكس؛ يرى أنه مقدَّمٌ على كل شخص أو شيء آخر.

السبب النفسي وراء شخصية الزوج الأناني

يُرجِع بعض علماء النفس أن الزوج الأناني ربما يعاني عدم الثقة في نفسه وكفايته، فيشعر بالخزي لهذا الشعور،
ويختبئ خلف قناع من الجمود وجفاف المشاعر.

قد يرى الشخص الأناني أن عطاءه سيكشف نقطة ضعفه (أو نقصه) لمن أمامه، فيفضِّل عدم العطاء، بل قد يرى في أَخذِه إكمالًا لنقصه؛ ما قد يفسر تصرفاته الجافة ورغبته في تلبية احتياجاته الشخصية طوال الوقت دون مراعاة لشريكته.   

التفسير الآخر لشخصية الزوج الأناني هو عدم النضج العاطفي؛ ما يُفقِده القدرة على التواصل الفعَّال، بل وفهم مشاعره والقدرة على التعبير عنها بوضوح، فتظهر تصرفاته في صورة تحفُّظ وأنانية مفرطة.

إضافة إلى ذلك، هناك عدة عوامل تسهم في تَكوُّن صفة الأنانية عند الزوج، منها:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • الطفولة: إذا كان ابنًا وحيدًا دون إخوة، ربما لم ينشأ على مفهوم المشاركة، أو أفسده التدليل الزائد وتلبية جميع
    احتياجاته فورًا.
  • ضغط العمل: قد يمر الزوج بفترات ضغط كبيرة في العمل، فيتوقع أن يجد في البيت من الراحة ما يعوضه عن
    هذا الضغط، وفي حال عدم استجابة الزوجة يزداد الأمر سوءًا، ويثور على الجميع، ويصبح أنانيًا لا يفكر إلا في نفسه.
  • الشوفينية الذكورية: وهي اعتقاد ذكوري يتربى عليه بعض الذكور؛ إذ يرون أنفسهم في منزلة أعلى من المرأة،
    وأنها كائن خُلق لتلبية احتياجاته فقط، ومع قِدَم هذه الفكرة؛ فإن البعض ما زال متأثرًا بها -بسبب تنشئته- حتى الآن.

اقرأ أيضًا: الشخصية الطماعة| عندما يكون الكافي غير كافٍ!

هل الرجل الأناني يحب؟

بمرور الوقت، تملؤكِ الشكوك بسبب تلك التصرفات، فتتساءلين: هل الرجل الأناني يحب؟

يصعب على الشخص الأناني الاهتمام لأمركِ؛ لذا قد لا ترين منه حُبًّا واضحًا، ويصبح الاستمرار معه في العلاقة أمرًا مرهقًا.

بعض الأشخاص الأنانيين لا يملكون أي مشاعر للحب تجاه غيرهم، لكن البعض الآخر؛ خاصة من مر بعلاقة مرهقة سابقة على سبيل المثال، أو من يختبئ خلف قناع الأنانية مخبئًا ضعفه واحتياجه إلى من يفهمه، ربما يكون لديه استعداد للتغيير الإيجابي.

لذا؛ أنتِ وحدكِ تستطيعين تحديد طبيعة زوجك، وتقدِّرين ما إذا كانت محاولاتك في محلها أم أنها جهد لا طائل منه.

علامات الزوج الأناني

علامات الزوج الأناني

تظهر بعض علامات الزوج الأناني جلية ويمكنك تمييزها بسهولة؛ خاصة إذا كانت أنانيته ترجع إلى عدم النضج العاطفي، فتجدينه:

يظن أنه محور الكون

لن يفلت الزوج الأناني أي حديث دون أن يحوّله ويجعله يدور حوله، سواء كان مناسبًا أم لا. مهما كان حديثك متعلقًا
بك، ستجدينه يفكر ويتحدث عن نفسه، تحكين موقفًا مررتِ به فيخبرك أنك لم تقدِّرينه لأنك لم تتصرفي مثلما كان سيفعل على سبيل المثال.

لا يعترف بخطأ

يصعب على الزوج الأناني تقبل اللوم، فلا يعترف بأي خطأ ولا يمكنكِ سماع أسفٍ منه بسهولة.

دفاعيًّا

عندما تحاولين مواجهة زوجك بعيب فيه يصبح مستميتًا في الدفاع عن نفسه وتبرير جميع مواقفه، فإذا حاولتِ سؤاله
لِمَ لم يُحضِر البقالة التي طلبتِها منه، سيخبرك بأنك متطلبة وكيف لهرموناتك أن تتحكم فيكِ دون سبب.

لا يحب الالتزام

يرى الزوج الأناني في العلاقات المتطلبة التزامًا كالزواج ما يعوق حريته، لأنه لا يحب أن يطالبه أحد بشيء.

لا يكمل الحديث معكِ بجدية

النقاشات العميقة من الأمور شبه المستحيلة مع الزوج الأناني؛ نظرًا لقدرته الفائقة على تسطيح الأمور والهرب من
الحديث الجاد، فتجدينه يسخر من كلامكِ، أو يتهرب بأن عليه إصلاح عطلٍ بالهاتف، أو أن لديه عمل في الصباح ولا وقت لتلك الأحاديث التافهة.

للمزيد اقرأ: الحاجز النفسي في الحوار المفتوح بين الزوجين.

تشعرين معه بالوحدة

ما دام لا يشعر بكِ، ستجدين نفسكِ تحملين أغلب مسؤولية المنزل والأطفال وحدكِ، لا يقدِّر تعبكِ أو حاجتكِ إلى المساعدة.

يصبح الأمر أشد قسوة عندما تُدركين أنه لا يعرف عنكِ الكثير؛ فهو لا يهتم لاهتماماتكِ، ولا يعرف شيئًا عن ذوقكِ أو هواياتكِ، أو ربما لونكِ المفضل.

يستطيع الزوج الأناني أن يجعل الحياة قاسية عليكِ فتشعرين بوحدة بدلًا من الأنس به.

للمزيد اقرأ: الملل في الحياة الزوجية| لماذا البدايات دائمًا أجمل؟

صفات قد تجتمع في شخصية الزوج الأناني

قد يتصف الزوج الأناني بصفات أخرى سلبية تضفي صعوبة على شخصيته وتزيد العلاقة به إرهاقًا، منها:

الزوج الأناني والمتسلط:

التعامل مع الزوج الأناني والمتسلط قد يكون مدمرًا لأنه يصبح متحكمًا في كل شيء في حياتك، فتفقدين شخصيتك مع الوقت، وتصيرين تابعةً له.

الزوج الأناني والعنيد:

لا يعترف الزوج الأناني والعنيد بخطئه، وتزداد حياتكِ صعوبة معه لأنكِ لا تتعاملين مع شخصية ناضجة. 

الزوج الأناني والمهمل:

اهتماماتك ليست في مساحة رؤية الزوج الأناني والمهمل، وهو شخص تصلين إلى الاحتراق النفسي والإجهاد العاطفي معه بسهولة.

اقرأ أيضًا: الشخصية النرجسية| أنا ومن بعدي الطوفان!

كيفية التعامل مع الزوج الأناني

كيفية التعامل مع الزوج الأناني

إذا كنتِ ترغبين في المحاولة لإصلاح هذه العلاقة، ربما تحتاجين إلى تغيير استراتيجيات التعامل مع الزوج الأناني،
فبدلًا من الوقوع في شراك لومه أو الحديث عن نفسه، أو إهماله، جربي الأمور الآتية:

تحدثي عن نفسك بشكل مباشر

فبدلًا من قول: “يجب عليكَ مساعدتي في أعباء المنزل”، جربي أن تقولي: “أنا أشعر بالإرهاق بسبب الجهد
المتواصل في تنظيف المنزل طوال اليوم، وأحتاج إلى المساعدة في التنظيف أو إعداد الطعام، فما الذي يمكنك تقديمه لمساعدتي؟!”.

بعض الأنانية نجاة

حددي احتياجك دون الشعور بأن ذلك أنانية منكِ، فالاهتمام لرغباتك وتلبيتها قد يكون مخرجكِ من المعاناة في هذه العلاقة.

ضعي حدودًا تقفين عندها في علاقتكِ بزوجكِ، والتزمي بها

كأن تخبريه أنكِ لن تقبلي الإهانة اللفظية أو الاعتداء الجسدي مهما كان مزاجه أو حالته، أو أنكِ لن تقبلي إهماله لأمرٍ
ما ذي أهمية لكِ، فإن حدث ذلك لا تكملي الحديث ونفذي ما وضعتِ من حدود.

الجئي إلى مساعدة متخصصة

إذا نفدت محاولاتكِ أو فقدتِ القدرة على التواصل الفعال معه، ربما يكون الوقت مناسبًا للجوء إلى مساعدة متخصصة، كزيارة استشاري علاقات أسرية.

في النهاية، لن يجبركِ أحد على تحمل وضع لا تستطيعين معه النجاة، لكن الأجدر والأولى مراجعة أنفسنا والتحقق
من عدم مشاركتنا فيما نشكو منه، فبعض الشخصيات تشعر بقيمتها في (احتياجها إلى أن يحتاج أحدهم إليها).

لذا، تأكدي عزيزتي القارئة أنك لا تحتاجين إلى الاحتراق من أجل بقاء غيركِ، فليس لهذا خُلق الزواج وليست هكذا تستمر العلاقات بصحة وسعادة…

المصدر
How to Recognize and Deal with Emotional ImmaturityThe Psychology of Selfish LoversSometimes Self-Care Is Selfish — and That’s OKTop 15 Signs Of A Selfish Husband And Why Is He Like That?
اظهر المزيد

د. آلاء عمر

آلاء عمر، صيدلانية، أم، وكاتبة محتوى طبي، أهدف إلى إيصال المعلومة الطبية للقارئ بسهولة وزيادة الوعي الطبي لدى الناس. مهتمة بمجال الصحة النفسية وما يخص الطفل والمرأة طبياً. مؤمنة بقدرة الإنسان على اكتساب الوعي والتغيير الإيجابي للإرتقاء بمستوى حياته للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى