ترياق الحياة الصحيةنظريات

السر وراء حب الناس لمشاهدة أفلام الرعب

الواحدة بعد منتصف الليل…

البطل يستيقظ إثر صوت غريب، غارقًا في عرقه، يتمشى في المنزل بحذر شديد. زر الإضاءة لا يعمل، مستخدمًا ضوء الهاتف الجوال الخافت، متجهًا نحو مكان ذاك الصوت الغريب، يلمح باب غرفة ابنته الميتة مواربًا. يدفع الباب ببطء مشعلًا الضوء، وكانت المفاجأة… لا شيء!

على المنضدة، جلس البطل يشرب كوبًا من الماء ليروي عطشه. وفجأة، صوت من خلفه ينادي، وإذا بها جثة زوجته تقول له: “اهرب”!

ينتفض البطل فزعًا، ليستيقظ من حلمه ويجد نفسه لا يزال على سريره!

حسنًا، هذا مشهد من أحد أفلام الرعب…

هل تستمتع بمشاهدته بمفردك في غرفة مظلمة دون أي رفيق؟ ولِمَ يضحك البعض عندما يشاهد مثل تلك النوعية من الأفلام؟

إليك ترياق “لماذا نشاهد أفلام الرعب ونحبها”…

وأخبرنا في “ترياقي”، هل تحب أفلام الرعب؟ ومتى كان آخر فيلم رعب شاهدته؟ وعن ماذا؟

قبل الحديث عن أفلام الرعب، دعونا نسأل…

لِمَ نحب الشعور بالخوف؟ أو لِمَ يحب البعض إخافة الآخرين؟!

عندما نشعر بالخوف، يقوم العقل بإفراز مواد كيميائية ونواقل عصبية تساهم في إحساسك بشعور جيد، في ظل ظروف معينة تحت تأثير الجهاز العصبي السيمبثاوي، مثل صراع بين العقل والجسد لمعرفة لِمَنْ الغلبة!

العقل أمام الجسد

يُعَدُّ الفص الجبهي الجزء المسؤول عن التفكير في عقلك، وتنظيم رد الفعل البدائي الذي يخبرك إذا ما كنت على ما يرام أَمْ لا.

عند مشاهدة أفلام الرعب -مثل تواجُدك في بيت رعب، أو سقوط شيء عليك، أو سماع صوت صراخ- يأخذ جسدك وضع الاستعداد والقتال، لكن الفص الجبهي على علم بأنك في أمان، وسيساعدك على البقاء هادئًا والاستمتاع بالأمر (كأن عقلك على حافة الخطر، لكن دون أي خطورة على الإطلاق!).

ويأتي تساؤل آخر…

هل لشخصيتك أثر في شغفك وولعك لمشاهدة أفلام الرعب؟

نوعية الشخصية لها دور مهم

يُولَد البشر بطبائع وشخصيات ودرجات تحمُّل مختلفة تساهم في منظور رؤيتهم لفكرة الرعب والخوف.

هناك شخصيات طموحة ومغامِرة تحب التحدي والاختلاف، وتجربة كل شيء جديد غامض. وعلى العكس، هناك بعض الشخصيات الحساسة الرقيقة والخجولة الخائفة من أي تجربة لا تعرف أبعادها، ولا تتحمس للغموض مطلقًا.

أشهر مفاتيح الشخصيات المُحبة للخطر والمغامرة:

  • الاجتهاد والمغامرة.
  • الانفتاح وتجربة شيء جديد.
  • الاجتماعية.
  • التوافق والقدرة على التأقلم.

مشاهدة أفلام الرعب… تجربة جديدة وفريدة

يشاهد الناس أفلام الرعب لثلاث أغراض رئيسة

  • التشويق والإثارة.
  • الملاءمة.
  • الخيال غير المتوقَّع.

تُعَدُّ مشاهدة أفلام الرعب تجربة مختلفة ومتفاوتة في درجة متعتها من شخص لآخر؛ فالبعض يستمتع بمنظر الدماء المتناثر، والبعض الآخر ينتفض فزعًا من هول المشهد غير المتوقَّع على الإطلاق.

لكن…

هل لمشاهدة أفلام الرعب أثر إيجابي في الصحة النفسية؟

أفلام الرعب والصحة النفسية

وفقًا لآخر الدراسات، فإن مشاهدة أفلام الرعب تحمل أثارًا إيجابية في الصحة النفسية، إليك أشهرها:

  • الناس تحب الشعور بالخوف من وقت لآخر: عندما تشاهد أفلام الرعب، فإن جسدك يبدأ في التفاعل مع تفاصيل تلك الأفلام؛ من ضربات سريعة للقلب، وانقباض في عضلات الجسم، مع الصراخ أو القفز عاليًا. كل ذلك يحدث بتحفيز من المخ، الأمر الذي يُعَدُّ متعة لدى البعض، ويساعد على حرق السعرات الحرارية الزائدة.
  • من الممتع أن تشعر بالمغامرة خلال أفلام الرعب: أفلام الرعب مصممة خصيصًا لجعلك تعيش المغامرة؛ رحلة مليئة بالألغاز والأحجيات التي تحتاج إلى متابعتك بدقة للأحداث، مما يساعد على إفراز الدوبامين بكميات ملائمة تشعرك بالسعادة مع انتهاء المغامرة الجديدة.
  • أفلام الرعب تجعلك قريبًا من المحيطين بك: تَودُّ التقرب من زوجتك، أطفالك، عائلتك، أو أي شخص مقرَّب إلى قلبك؟ ننصحك أن تشاهد فيلم رعب معه، ستتفاجأ كم تحبه من أعماق قلبك!

على غرار الجانب الإيجابي، هناك بعض الآثار السلبية لأفلام الرعب في الصحة النفسية

  • اضطرابات نفسية: كابوس تلو كابوس، تلتصق مشاهد العنف والدم في رأسك، مما يصيبك بالقلق والتوتر الشديد، ويصبح الأمر كابوسًا حقيقيًا إذا ما تكررت مرات المشاهدة.
  • اضطرابات في النوم: مشاهدة أفلام الرعب في وقت متأخر من الليل أمر جيد إذا كنت تحب السهر، لكن لو كنت عكس ذلك، فمن غير المفضَّل على الإطلاق مشاهدة أفلام الرعب قبل النوم مباشرة، لأن الإثارة القادمة منها لا تتناسب مع فكرة النوم مطلقًا.
  • اعلم حدود قدراتك على التحمل: أنت وحدك مَنْ يعلم ماذا يفضل أن يشاهد، فلا تسمح لأحد أن يفرض عليك رأيه في اختيار مشاهدة ما تحب من الأفلام إذا لم يرُق لك الأمر.

ختامًا…

الجميع يختبر تجارب جديدة ومختلفة، لكن تجربة أفلام الرعب تُعَدُّ أمرًا فريدًا من نوعه. لا تخشَ من تجربتها، لكن لا تُكثِر من مشاهدتها بإفراط، حتى لا تتحول المغامرة إلى إدمان.

عوِّد نفسك دائمًا على تجربة شيء جديد!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق