ترياق الروح

السعادة قرار – لا تنتظر أن تمنحها لك الحياة!

شعور معدٍ يمنحك الحياة…

كأنك في كل مرةٍ تشعر بالسعادة، تُولدُ من جديد!

شعورٌ يأخذكَ من موطنِكَ إلى عالمٍ من السرور والنشوة؛

أجنحةٌ خَفيّةٌ تحلق بكَ في السماء،

نسيمٌ عليلٌ يغمركَ حتى النخاع،

وربما مصباحٌ سحريٌ يأخذكَ إلى مكامن الفرح والحب والانتصار!

تتمنى لو يبقى الزمنُ عالقًا عند تلك اللحظة، 

لا تنسى ولا تتذكر. 

لا تفيق ولا تغفو.

لا شيء غير السرور يملؤك ويروي عطش الساعات الفائتات!

في هذا المقال، نخوض معًا رحلة البحث عن السعادة، ونكتشف سويًا كيف أن السعادة قرار، وأنه ما عليك سوى الاختيار!

سر السعادة

يقول علي الطنطاوي -متحدثًا عن السعادة: “يُفتش عنها الناس، ويبحث عنها الفلاسفة، ويهيم بها الأدباء، وهي تحت أيديهم! كالذي يُفتش عن نظارته في كل مكان، يسألُ عنها في الدار كل إنسان، والنظارات فوق عينيه!”.

والآن، يا صديقي، هل أنت متحيرٌ أيضًا كيف تصبح سعيدًا؟

هل تتساءل عن المعنى الحقيقي للسعادة ولا تجد مَن يجيبك؟

أشعةُ الشمسِ الذهبية في الصباح،

وجهُ أمي وعناقُ طفلٍ صغيرٍ في المساء،

لحظات الأمل والسَكينة،

الضحكة الصافية بين الأصدقاء،

“الحمد لله” بعد الطعام بل قدرتي على تناول الطعام!

النوم الهانئ بعد يومٍ شاق، 

أما يصلح أحدها أو جميعها أن يكون معنىً للسعادة الحقيقية؟! 

سر السعادة

يا صديقي، لا تفتش عن السعادة بعيدًا، ودَع عنك ما يمليه الكُتّاب بين الأغلفة وما يحدثك به أصحاب الخطابات، فالسعادة قرار!

الثروة، والشهرة، والزوجة، و…

شروطٌ نأخذها على السعادة حتى نعتنقها! 

نعم، قد تكون هذه أسباب سعادتنا،

لكنها أيضًا قد تكون أسباب الشقاء!

وإذا كان الأمر بهذه البساطة، فما عليك الآن إلا أن تُدون متطلبات السعادة الخاصة بك، ولا تنتظر الحياة من حولك أن تحدد لك أسباب سعادتك أو أن تقدم لك لحظات سعيدة؛ فإنها لن تفعل! 

كيفية الوصول إلى السعادة

تُرى أي قوة تلك القادرة على إعادة تشكيل متاعب وهموم المرء لتصبح مصدر سعادته؟

في الحقيقة، مصادر سعادتنا كثيرة، وما علينا إلا أن نسلك الطريق إليها.

ترى كيف يمكنك أن تصبح سعيدًا؟

إليك هذه الحيل البسيطة، التي من شأنها جلب السعادة لك ولمن حولك:

سامح الآخرين

اغفر زلات الآخرين وإساءاتهم الماضية، فإن المغفرة والتسامح قوى خارقة ترفع من سلامك النفسي وتحسن من مزاجك وتهبك السعادة.

بالطبع مسامحة شخص على الإساءة لا يعني أنك تسمح له بأذيتك مرةً أخرى! بل تعني أن تتحرر من الغضب الذي يقيدها ويحجب عنها السرور.

سحر البدايات

كونك متزوجًا الآن ليس بالأحرى ما يجعلك سعيدًا، بينما بدء علاقة جديدة مع شريك حياتك هو ما كان يضفي السرور على كلٍ منكما.

كذلك فإن الحصول على وظيفة جديدة يثير بداخلك الحماسة والفرح وليس كونك موظفًا الآن.

وهذه من المفارقات؛ إذ يظن البعض أن الحصول على ما يريد هو ما يجعله سعيدًا، بينما في الحقيقة أن بدء خطوة جديدة أو اتخاذ قرار مختلف هو ما يجلب لقلبك السعادة والنشاط.

أحط نفسك بأشخاص سعداء

أفادت دراسة أجريت عام 2008 في فرامنغهام؛ حيث تُتُبع حوالي 4739 شخص للإجابة عن سؤال واحد مثير للاهتمام: هل تعتمد سعادتنا على مستويات سعادة الأشخاص من حولنا؟

وأظهرت النتائج بشكل مذهل أن هذا هو الحال بالضبط!

فمن المرجّح أن يصبح الأشخاص الذين يحيط بهم أناس سعداء أكثر سعادة في المستقبل.

على سبيل المثال: إذا كان لديك صديق يعيش على بُعد ميل واحد منك وأصبح هذا الصديق سعيدًا، فإنّ احتمالية أن تصبح سعيدًا أيضًا تزيد بنسبة 25% تقريبًا. 

وينطبق الشيء نفسه على الزوجين (ما يصل إلى تحسُّن بنسبة 16%)، والأشقاء الذين يعيشون على بعد ميل (حتى 28%)، والجيران المتقاربين (حتى 70%). 

فكما تنتشر النار في الهشيم؛ تنتشر السعادة بين المتجاورين!

التفكير الإيجابي

ليس بالضرورة أن ترتبط السعادة بغياب الضغوطات والمسؤوليات، لكن التفكير الإيجابي حيالها هو ما يصنع الفارق في الحياة!

إذ يتمتع بعض الأشخاص بسلامة نفسية عالية، يستطيعون من خلالها التفكير بحلول مبتكرة للتغلب على ما يكدرهم، ومن ثم الحصول على قدر كبير من السرور والراحة.

التفكير الإيجابي

استرجع ذكرياتك الإيجابية

في دراسة أسترالية لأكثر من 300 شاب؛ تبين أن أولئك الذين يستحضرون ذكرياتهم المميزة في أثناء حل مشكلاتهم أو في أثناء التعبير عن هويتهم، أظهروا انخفاضًا للمشاعر السلبية وزيادة المشاعر الإيجابية.

يتضح مما سبق، أن مجرد التفكير في لحظة ما في حياتك عندما استطعت التغلب على أحد التحديات، أو مجرد تذكُر وقت خضعتَ فيه لتجربة حياتية مهمة غيرتك للأفضل؛ يمكن أن يكون فعالًا في تحسين مزاجك والتأثير بالإيجاب في صحتك النفسية.

السمو الذاتي والأهداف الجماعية

إن الأشخاص الذين وضعوا ثقلًا أكبر على الإنجازات الخارجية (المال، التعليم، العمل، أوقات الفراغ) كانوا -على الأرجح- أقل سعادة.

يؤيد ذلك؛ الدراسة التي أجريت على بعض المواطنين، والتي أظهرت أن الأشخاص الذين يضعون الأولوية للأمور والأهداف الروحانية هم الأكثر احتمالًا أن يكونوا سعداء، يليهم الذين يُقدّرون العلاقات الاجتماعية (الأصدقاء والعائلة والجيران).

وتشير هذه النتائج إلى أن الطريق إلى السعادة في كوريا الجنوبية -على سبيل المثال- لا يتعلق بالمادة أو بكل ما يلمع كالذهب، بل إن السعي وراء الأهداف المتعلقة بالجماعة أو السمو الذاتي بالمجتمع قد يكون أكثر أهمية في تعزيز السعادة والحفاظ عليها.

كن لطيفًا وعطوفًا مع الآخرين

فإن مساعدة أحد الجيران المحتاجين، أو التطوع من أجل نشاط مجتمعي، أو جمع الأموال لصالح مؤسسة خيرية تعد طرقا بسيطة لتحسين صحتك النفسية.

إذ يشعرك إسعاد الآخرين بأشياء جميلة أن لديك القدرة على إحداث فرق في العالم.

كذلك يمكنك البحث عن طرق لتكون لطيفًا مع الآخرين في حياتك اليومية، فإن القيام بمثل هذه التصرفات يفيدك على مختلف الأصعدة.

حيث يشير الباحثون إلى أن أفعال اللطف الفردية تساعد على إفراز كلٍّ من الإندورفين والأوكسيتوسين، وهما الهرمونان اللذان يشعرانك بالرضا والسرور، بالإضافة إلى إنشاء روابط عصبية جديدة خاصة بهذا السلوك، وبالتالي يمكن أن يصبح العطف عادة ذاتية لديك تستغرق جهدًا أقل عند ممارستها لاحقًا.

وأخيرًا، أذكرك يا صديقي أن السعادة قرارك وحدك، فلا تسمح لأحدهم أن يحدد لك متى أو كيف تصبح سعيدًا!

المصدر
How to Find Happiness in Your LifeHow to Improve Your Psychological Well-BeingHappiness
اظهر المزيد

د. رحاب علي

صيدلانية، شغوفة بالعلوم والتفاعلات والعمليات المعقدة التي تجري كل صباح داخل النفس البشرية. نَصفُ أنفسنا ونَجلدُ الآخرين وننصب محاكم التصنيف والتمييز، ولا ندري أننا نتائج، وأن الفاعل الحقيقي مجموعة من الأحماض والبروتينات! "نفسي أجوجل باللغة العربية والاقي نتايج تُحترم!"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق