مفاهيم ومدارك

السلوك التوكيدي

يتصل بك صديقك للتنفيس عن يومه السيئ… 

لكن لسوء الحظ، لديك -الآن- الكثير من العمل، وليس لديك وقت للتحدث!

ربما سيكون رد فعلك واحدًا من هذه: 

  • رد عدواني، لأن صديقك يحدثك وأنت مشغول، فتقول: «تجاوز الأمر، لدي مشكلاتي الخاصة!».
  • ردٌ سلبي؛ بالسماح له بالتحدث وترك أعمالك المهمة، لأنك لا تريده أن يشعر بالاستياء منك.
  • رد حازم؛ كأن تستمع له دقيقة أو دقيقتين، ثم تقول له برفق: «ممم، يبدو أنك تمر بيوم صعب! أود لو أستمع إليك أكثر، لكن ليس لدي وقت الآن… هل يمكننا الدردشة لاحقًا الليلة؟».

إذا اخترت الرد الأخير، فأنت من أصحاب السلوك التوكيدي.

فما السلوك التوكيدي؟ وما فوائده؟ وكيف يمكن اكتسابه؟

السلوك التوكيدي… ما هو؟

السلوك التوكيدي مهارة اجتماعية تنطوي على القدرة على التعبير الصادق والمباشر عن مشاعرك وتأكيد حقوقك، مع احترام مشاعر الآخرين وحقوقهم في الوقت نفسه. 

يتمتع الأشخاص الذين يمتلكون السلوك التوكيدي بدرجة عالية من الوضوح، فهم لا يخجلون من الدفاع عن وجهات نظرهم أو الإفصاح عن أهدافهم. 

وهم -كذلك- منفتحون تمامًا على النقد البناء، إذ يعدونه كاشفًا لنقاط ضعفهم ومن ثم يساعدهم على التطور والتحسين المستمر.

فوائد السلوك التوكيدي الإيجابي

ينقل الشخص صاحب السلوك التوكيدي رغباته بوضوح ويضع حدودًا، لكنه -في الوقت نفسه- لا ينتقد الآخرين إذا لم تلبَّ طلباته. 

ومن إيجابيات السلوك التوكيدي:

تود الحصول على المزيد من المقالات المجانية على ترياقي؟ اشترك الآن ليصلك كل جديد!

  • قلق أقل

من وجهة نظر معرفية: الأشخاص أصحاب السلوك التوكيدي يختبرون مشاعر القلق بدرجة أقل، حتى عندما يكونون تحت ضغط. 

ومن وجهة نظر سلوكية: هم حازمون دون أن يكونوا وقحين، بمعنى أنهم يتفاعلون مع المشاعر الإيجابية والسلبية دون أن يلجؤوا إلى العدوانية أو السلبية.

  • مشكلات أقل

يميل الأشخاص الحازمون إلى تجنب الصراعات في تعاملاتهم مع الآخرين. 

وهذا يترجم إلى ضغوط أقل في حياتهم اليومية، إذ يحصلون -عادة- على احتياجاتهم ويساعدون الآخرين على تلبية احتياجاتهم أيضًا.

  • ثقة أكبر بالنفس

وجدت الدراسات أيضًا أن السلوك التوكيدي يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بتقدير الذات والإحساس بالثقة بقدراتك. وكلما كنت أشد حزمًا، كانت صورتك عن نفسك أفضل.

السلوك التوكيدي مقابل السلوك العدواني

أحيانًا يخلط الناس بين السلوك التوكيدي والسلوك العدواني.

ربما لأن كلا نوعي السلوك ينطويان على الدفاع عن حقوق الفرد والتعبير عن احتياجاته. 

لكن الفرق الرئيس بين الأسلوبين هو أن أصحاب السلوك التوكيدي يعبرون عن أنفسهم بطرق تحترم الشخص الآخر.

في المقابل، يميل الأفراد الذين يتصرفون بعدوانية إلى استخدام طرق غير محترمة أو غير مهنية أو مهينة أو مسيئة مع الآخرين. 

وغالبًا ما يضعون افتراضات سلبية حول دوافع الآخرين ويفكرون بطريقة انتقامية، أو لا يفكرون في وجهة نظر الشخص الآخر إطلاقًا.

بمرور الوقت، يمكن للأشخاص الذين يتصرفون بعدوانية أن يكون لديهم سلسلة طويلة من العلاقات الفاشلة وقليل من الدعم الاجتماعي. 

والعجيب أنهم لا يفهمون -بالضرورة- أن هذا مرتبط بسلوكهم الخاص، بل وقد يشعرون بأنهم ضحايا أنفسهم.

مفهوم السلوك السلبي (نقيض السلوك التوكيدي الإيجابي)

تكتم ما بداخلك مدعيًا أنك بخير، وبداخلك ألف كلمة حبيسة، ثم تنفجر دفعة واحدة كالسجين الذي خرج لتوه من سجنه الأبدي!

هؤلاء أصحاب السلوك السلبي؛ لا يعرفون كيفية توصيل مشاعرهم بطريقة مناسبة، ويميلون إلى الخوف من المشكلات لدرجة أنهم لا يكشفون عن مشاعرهم من أجل الحفاظ على الهدوء والسكينة فقط. 

وهذا السلوك السلبي يضر بالعلاقات على المدى الطويل، وفي بعض الأحيان يجعلها سامة

فإذا التزمت الصمت معظم الوقت، فإن الطرف الآخر غالبًا لن يعرف حتى بوجود مشكلة إلى أن تنفجر. 

ومن ثم يؤدي ذلك إلى مشاعر أقسى، وعلاقات أضعف، وفي النهاية إلى مزيد من السلبية؛ لتجنب مشكلات أخرى في المستقبل.

تعلم التواصل التوكيدي الإيجابي في خطوات سهلة

يمكن للتواصل التوكيدي أن يساعدك على تقوية علاقاتك عن طريق الحد من التوتر الناتج عن المشكلات، وتزويدك بالدعم الاجتماعي عند مواجهة الأوقات الصعبة. 

يمكِّنك التواصل الحازم من رسم حدود ضرورية في علاقاتك، تسمح لك بتلبية احتياجاتك من العلاقات دون تنفير الآخرين منك ودون السماح بتسلل الاستياء والغضب إلى نفسك.

تعلَّم كيف أنَّ “لا” المهذبة -ولكن الحازمة- لطلبات الآخرين المفرطة تجنبك إثقال جدول حياتك اليومي، وتعزز التوازن في حياتك.

وبينما تؤدي العدوانية إلى إيذاء المشاعر وعلاقات ممزقة، والسلبية إلى التوتر والاستياء؛ يأتي السلوك التوكيدي وسطًا متوازنًا بين هذا وذاك.

لكن التواصل التوكيدي يتطلب كثيرًا من الممارسة، ولتحسين أسلوب التواصل الخاص بك اتبع هذه الخطوات:

1. كن واقعيًا عند وصف ما تكرهه

عند التحدث إلى شخص ما بشأن سلوك ترغب في تغييره التزم بوصف ما فعله، بدلاً من استخدام كلمات سلبية تحكم بها عليه. 

ولا تفترض أنك تعرف دوافع الشخص الآخر، خاصة إذا كنت تعتقد أنها سلبية.

فمثلًا، إذا تأخر صديقك -الذي عادة ما يتأخر- عن موعد غداء اتفقتما عليه مدة عشرين دقيقة…

فبدلًا من قولك: «أنت مهمل جدًا! دائمًا متأخر!»

قل له: «لقد انتظرتك مدة عشرين دقيقة، في الموعد الذي اتفقنا أن نلتقي فيه!».

ففي هذه الحالة، تجنَّب افتراض أن صديقك تعمد التأخر لأنه لم يرغب في القدوم أو لأن وقته أثمن من وقتك.

2. لا تحكم ولا تبالغ

كن واقعيًا حول ما لا تحبه في سلوك شخص ما دون مبالغة أو إصدار حكم، والتزم بوصف تأثيرات سلوكه فيك.

فبدلًا من قول: «لقد أفسدت غذاءنا الآن!»

قل له: «أصبح لدي وقت أقل الآن لأقضيه في تناول الغداء، لأنني بحاجة إلى العودة إلى العمل بعد نصف ساعة».

حاول دائمًا الحفاظ على التواصل البصري، واستخدم في كلامك نغمة قوية ولكن لطيفة.

3. استخدم “أنا” بدلًا من “أنت”

عندما تبدأ جملة بـ”أنت”، فإنك قد تشعر السامع بأنها حكم أو هجوم ومن ثم تضعه -بلا شك- في موقف دفاعي. 

أما إذا بدأت بـ”أنا”، يكون التركيز بدرجة أكبر على ما تشعر به وكيف تتأثر بسلوكهم. 

كذلك يُظهر ملكية أكبر لردود أفعالك ولومًا أقل، ويساعد على تقليل السلوك الدفاعي لدى الشخص الآخر ويدفعه نحو التغيير الإيجابي.

فبدلًا من أن تقول: «أنت بحاجة إلى التوقف عن ذلك!»

قل: «أرغب في التوقف عن ذلك».

وعندما تكون في مناقشة، لا تنس الاستماع وطرح الأسئلة، واسْع -دائمًا- إلى فهم وجهة نظر الشخص الآخر.

وفي كل الأحوال…

انظر إن كان بإمكانك إيجاد حل وسط أو طريقة ما لتلبية احتياجاتك.

واعلم أن لغة الجسد ونبرة الصوت عاملان مهمان في التواصل التوكيدي الإيجابي، وأن تعليم السلوك التوكيدي للأطفال هو مفتاح بناء جيل قادر على التواصل الاجتماعي الحقيقي لبناء أمة متماسكة.

المصدر
AssertivenessLearn Assertive Communication In 5 Simple StepsReduce Stress With Increased Assertiveness
اظهر المزيد

د. محمود الرزاز

محمود الرزاز، صيدلي اكلينيكي، و أخصائي معلومات طبية، استمتع بالبحث عن الدليل العلمي، ومهتم بوصول المعلومات الطبية الحديثة للقاريء بلغة بسيطة و مفهومة، في ظل فوضى انتشار المعلومات غير الدقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى