ترياق الطفل

السلوك الجنسي عند الأطفال – فعلت كما فعل الأمير!

أنهى الجميع عشاءهم ليلًا، ثم ذهب كلٌ من أفراد الأسرة إلى غرفته لمتابعة اهتماماته الشخصية، ومنهم أحمد، الولد الصغير ذو السنوات الخمس.

دخل أحمد بمفرده إلى غرفته، واتَّبع روتينه اليومي لشغل وقته حتى يغلبه النوم. أمسك بحاسبه اللوحي وأخذ يتنقل بين الفيديوهات والصور على الإنترنت. 

في الصباح، ذهب أحمد إلى مدرسته. وفي الفصل قابل صديقته عاليا، وذهب ليسلم عليها كعادته، لكنه اليوم فاجأها بحضن وقبلة!

ثار الجميع، وانقلبت الدنيا رأسًا على عقب. عُوقِب أحمد من مدرسته بالفصل، ومن والديه بالضرب والحبس، وأُدرِجَت فعلته تحت مُسمَّى “اضطراب السلوك الجنسي عند الأطفال”. وعندما سُئِل عن السبب، قال: ”فعلت كما فعل الأمير!”

في هذه الحالة، ظن الجميع أن أحمد لديه ميول جنسية مبكرة، وشعر والداه بالخزي والعار.

تُرَى! ما هو مفهوم الشهوة عند الأطفال؟ وماذا تعرف عن السلوك الجنسي عند الأطفال؟ وما هو علاج مرض الشهوة عند الأطفال؟

تابع معي لنعرف بالنهاية ما تفسير ما فعله أحمد…

يسهل على الآباء دائمًا تعليم أبنائهم الفرق بين الصواب والخطأ، ولكن غالبًا ما يصعب عليهم تعديل السلوك الجنسي عند الأطفال.

فقد يشعر العديد من الآباء بالحرج أو التوتر حول مناقشة الموضوعات الجنسية، وتختلف أفكارهم ومشاعرهم ونظرتهم لبعض المواقف التي قد تصدر من أطفالهم.

يبدأ الأطفال في استكشاف أجسادهم في سن مبكرة جدًا، ويحاولون لمس -وخذ، أو شد، أو فرك- أجزاء من أجسامهم، ولا سيما أعضائهم التناسلية.

وكلما كبر الأطفال، زاد احتياجهم إلى معرفة أجزاء جسمهم ووظائفها، نتيجة لزيادة الفضول وحب الاستطلاع المعتاد لديهم.

الفرق بين السلوك الجنسي الطبيعي والسلوك الذي قد يشير إلى وجود مشكلة

يتضمن السلوك الجنسي عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 6 سنوات -والذي يعد سلوكًا شائعًا طبيعيًا- ما يلي:

  • لمس الأعضاء التناسلية في الأماكن العامة أو الخاصة.
  • النظر إلى الأعضاء التناسلية للأقران والأشقاء الجدد أو لمسها.
  • إظهار الأعضاء التناسلية للأقران.
  • المبالغة في الوقوف أو الجلوس بالقرب من شخص ما.
  • التطفل على المساحة الشخصية للغير. 
  • الاهتمام بالتعبيرات أو الصور ذات الطبيعة الجنسية.
  • محاولة رؤية الأقران أو البالغين عراة.

تعديل السلوك الجنسي عند الأطفال

عندما تحدث مثل هذه السلوكيات، حاول إعادة توجيه طفلك إلى سلوك أكثر ملاءمة بقول شيء مثل: “يبدل الكبار ملابسهم على انفراد، وعليك أن تفعل مثلهم”.

شدِّد على وجوب تبادل الاحترام بين الأطفال لبعضهم بعضًا، وأنه ليس من المقبول تمامًا لمس الأعضاء الخاصة لأي شخص آخر.

من الضروري توجيه طفلك إلى أن يخبرك دائمًا، أو يخبر أي شخص بالغ موثوق به، إذا لمس أي فرد أعضاءه الخاصة.

تعديل السلوك الجنسي عند الأطفال

أما مشكلات السلوك الجنسي عند الأطفال الصغار، وبعض الممارسات شديدة الْخَطَر، فقد تشمل ما يلي:

  • وضع الفم على الأعضاء التناسلية.
  • تقليد الجماع.
  • إدخال الإصبع أو أي شيء في المهبل أو الشرج.
  • الممارسات المرتبطة باضطرابات السلوك أو العدوانية.
  • مطالبة شخص بالغ بأداء فعل جنسي معين.
  • لمس الأعضاء التناسلية للحيوان.
  • استمرار فعل بعض السلوكيات، والغضب إذا شُتِّتَ انتباهه عنها.

علاج السلوك الجنسي عند الأطفال

إذا كنت منزعجًا بسبب بعض سلوكيات طفلك، فاستشر طبيبًا مختصًا حول السلوكيات الجنسية المناسبة لكل عمر.

فعندما تتعلم ما هو السلوك الجنسي الطبيعي، وما هو السلوك الذي قد يشير إلى وجود بعض الاضطرابات، ستكون ردود أفعالك مناسبة تجاه كل فعل. إضافة إلى ذلك:

  • حاول توفير بيئة آمنة على الإنترنت، ومنع الوصول إلى المواد الجنسية.
  • لا تعاقب طفلك أو تحذره من السلوكيات الجنسية، بل حاول إلهاءه بلطف.
  • أعد توجيه سلوكه عندما يكون في الأماكن العامة، كأن تطالبه بمسك يدك مثلًا.

تقييم السلوك الجنسي عند الأطفال

تتعدد العوامل التي تؤثر في سلوكيات الطفل. لذا، فمن أجل علاج السلوك الجنسي عند الأطفال، والتعامل معه بطريقة صحيحة، لا بُدَّ من إجراء تقييم شامل ودقيق للحالة، لمعالجة جميع الأسباب المحتملة.

قد يشمل تقييم السلوك الجنسي عند الأطفال ما يلي:

عمر الطفل

تُلاحَظ السلوكيات الطبيعية بشكل متكرر عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات، وبين أقرانهم من نفس العمر.

تواتر السلوكيات الجنسية وأنواعها

عادة ما يكون السلوك الطبيعي للطفل عابرًا، ومستجيبًا لتوجيهات الوالدين أو توبيخهما.

أما إذا كانت السلوكيات الجنسية قهرية وتطفلية ومضرة ومتكررة، فيحتاج الأمر إلى تقييم العوامل الأُسَرية والظروف المحيطة.

استجابة الوالدين للسلوك الجنسي عند الأطفال

يحب الأطفال جذب الانتباه للحصول على الاهتمام، ويستمتعون بردود أفعال الوالدين الناتجة عن السلوكيات الجنسية التي يعرضونها؛ فقد يكررون سلوكهم أكثر من مرة لاستنباط استجابة الوالدين المرغوبة لديهم.

فإذا حاول الوالدان تحويل سلوك الطفل وإلهاءه دون استجابة عاطفية، فقد تتناقص وتيرة السلوكيات الجنسية الطبيعية.

استجابة الوالدين للسلوك الجنسي عند الأطفال

غياب التربية الجنسية في المنزل والمدرسة

مع غياب التربية الجنسية الصحيحة، وإهمال متابعة النمو الجنسي للأطفال في كل من المنزل والمدرسة، تصدرت وسائل الإعلام المختلفة وأصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات الجنسية للعديد من الأطفال باختلاف أعمارهم، والتي غالبًا ما تكون غير دقيقة ومضللة، وغير مناسبة لأعمارهم. 

يمكن أن تؤدي مشاهدة أفعال أو مواد جنسية صريحة -سواء كانت باستمرار أو حادثًا عرضيًا- إلى ظهور بعض السلوكيات الجنسية؛ فالأطفال يقلدون كل ما يرونه أو يسمعونه، وقد تؤثر أيضًا على النمو الجنسي عند الأطفال بطريقة خاطئة.

تمامًا مثلما حدث لأحمد، فمع انشغال الجميع عنه، وغياب الرِّقابة، وفَقره إلى الإرشاد والتوجيه الصحيح، بمجرد أن شاهد الأمير وهو يقبل حبيبته ويحضنها في فيلمٍ كرتوني، هَمَّ ليفعل مثله مع صديقته المقربة.

ظروف البيئة المحيطة

يتأثر الأطفال بكل ما يدور حولهم، وبكل الظروف البيئية التي يعيشون بها، مثل:

  •  العنف بين الوالدين.
  • ضغوط الحياة.
  • المستوى التعليمي والثقافي للوالدين.
  • انصراف الرعاية والاهتمام من الوالدين، وإسناد المهمة لأشخاص آخرين.
  • وجود أشقاء جدد.
  • التفكك الأُسَري.
  • الاختلاط بمجتمع جديد لديه ثقافة مختلفة عن إباحة العري، وقبول السلوك الجنسي.
  • التعرض للاعتداء الجنسي، والعنف الجسدي.

كل هذه العوامل وغيرها قد تؤثر على النمو الجنسي عند الأطفال، وتؤدي إلى سلوكيات جنسية متكررة وتطفلية ومسيئة، أو سلوكيات تخريبية وعنيفة غير طبيعية.

وجود اضطرابات سلوكية أخرى

قد تؤثر بعض الاضطرابات السلوكية الأخرى على النمو الجنسي للأطفال، مثل: اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة، وصعوبات التعلم. وأيضًا اندفاع الطفل وعدم قدرته على التعامل مع الغضب، أو التفاعل مع الأحداث الصادمة.

الجنس المبكر عند الأطفال

يتحدث الكثير من الناس عن احتمالية ظهور أعراض الشهوة عند الأطفال مبكرًا، ويبحثون عن علاج مرض الشهوة عند الأطفال، والحقيقة -باختصار شديد- أنه لا شهوة لطفل ما لم يبلغ.

وإنما الذي يدفع الأطفال نحو السلوكيات الجنسية ما هو إلا حب الاستطلاع والاستكشاف، وليست الشهوة أو الغريزة.

والخوف من أن يعتاد الطفل سلوكًا معينًا، قد يكون خوفًا مبالغًا فيه؛ فالطفل فسيولوجيًا ليس لديه ما يُولِّد الشهوة بداخله، وإنما فقط يحاول التعبير عن شيءٍ بطريقة تعلمها من مصدرٍ ما.

كما وَدَّ أحمد أن يعبر عن مَعزَّته لصديقته على طريقة الأمير، وما كان على والديه ومشرفيه بالمدرسة سوى توجيهه بحكمة، واقتراح طريقة أخرى يعبر بها عن حبه، أو تشتيت انتباهه عمَّا فعل وصرفه عنه برفق.

في النهاية عزيزي القارئ، احرص على تعلُّم طُرُق التنشئة الجنسية الصحيحة لأبنائك، وفِهم دوافع سلوكياتهم لإدارة المواقف الحرجة بحكمة ونجاح.

المصدر
Sexual Behaviors in Young Children: What’s Normal, What’s Not?Sexual Behaviors in ChildrenClinical Report—The Evaluation of Sexual Behaviors in ChildrenPuberty and Adolescent Sexuality
اظهر المزيد

د. مي جمال

صيدلانية ومترجمة وكاتبة محتوى طبي. أحب البحث والتعلم، ولا أدخر جهداً لمشاركة وتبسيط ما تعلمت للآخرين. أعتز بالنفس البشرية، وأهوى البحث في أعماقها، ولا أجد أبلغ من الكلمات للتعبير عنها ومناقشة قضاياها، مساهمةً في نشر الوعي والارتقاء بحياة البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق